المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2950 لسنة 51 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد "نائب رئيس مجلس الدولة" "ورئيس المحكمة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد ماهر أبو العينين "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حسني درويش عبد الحميد "نائب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عصام أبو العلا "مفوض الدولة"
وسكرتارية السيد/ يحيي سيد علي "سكرتير المحكمة"
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 2950 لسنة 51 قضائية عليا
المقام من
محمد محمد السيد عبد الباقي
ضد
رئيس هيئة النيابة الإدارية.. " بصفته "
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها بجلسة 22/ 11/ 2004 في الدعوى
رقم 40 لسنة 46ق
"الإجراءات "
في يوم الاثنين الموافق 20/ 12/ 2004 أودع الأستاذ/ يحيى محمد صديق
المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 2950 لسنة 51ق.عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها بجلسة
22/ 11/ 2004 في الدعوى رقم 40 لسنة 46ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي
بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجدداً ببراءته مما نسب إليه.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاًَ،
ورفضه موضوعاً.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 22/ 2/ 2006، وبجلسة 10/
5/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي هذه المحكمة لنظره بجلسة 1/ 7/ 2006
وبجلسة 20/ 1/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
" المحكمة "
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 17/
2/ 2004 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها مشتملة
على تقرير اتهام ضد محمد محمد السيد عبد الباقي (الطاعن)، أمين مخزن بمكتب مصر الجديدة
سابقاً وحالياً موظف بالشئون الإدارية بمنطقة شرق القاهرة بالهيئة القومية للتأمين
الاجتماعي/ صندوق العاملين بقطاع الأعمال العام والخاص – درجة ثالثة – لأنخ خلال الفترة
من يناير 2002 وحتى يونيو 2003 خرج على مقتضى الواجب الوظيفي وسلك في تصرفاته مسلكاً
يتنافى وكرامة الوظيفة ولا يتفق والاحترام الواجب ولم يؤد العمل المنوط به بأمانه وخالف
القواعد والتعليمات المالية وأتى ما من شأنه المساس بأموال الدولة بأن:
أ – قام بالانتقال ميدانياً للمنشأة رقم 936621 باسم شركة رزق الله لتحصيل مبالغ مالية
لنفسه بلغت جملتها 22864 جنيه بموجب سبعة عشر إيصالاً سبق إلغائها على الحاسب الآلي
وأعاد استخدامها بعد التلاعب في بياناتها، كما قام بالانتقال ميدانياً للمنشأة رقم
1018270 باسم المكتب المصري للتجارة والصناعة لتحصيل مبالغ مالية لنفسه بلغت جملتها
1482 جنيه بموجب إيصالين سبق إلغائهما على الحاسب الآلي وأعاد استخدامهما بعد التلاعب
في بياناتهما واستولى لنفسه على هذه المبالغ دون وجه حق.
ب – قام بقصد التستر على إخفاء الوقائع المسندة إليه باتخاذ أساليب التلاعب الآتية:
1- ضمس بعض أرقام الإيصالات لإخفاء أرقام الدفاتر الصحيحة.
2- إخفاءه لعدد 925 كعب دفتر تحصيل عهدته بالمخالفة للتعليمات المالية التي توجب الاحتفاظ
بكعوب الدفاتر لمدة عشرة أعوام.
3- لم يقم بتحرير أذون ارتجاع للمحصلين لجميع الدفاتر محل عمله خلال الفترة من يناير
2002 وحتى يونيو 2003.
4 – قيامه بصرف خمسة دفاتر تحصيل دون تحرير أذون صرف لها.
5 – ترصيدة لدفاتر التحصيل 21 ت.أ خلال الفترة من 1/ 7/ 2002 وحتى 30/ 6/ 2003 بالخطأ
وبالمخالفة للتعليمات.
6- صرفه لعدد 9 دفاتر تأمين عام بأذن صرف واحد لأمين عهدة الشهادات بتاريخي 25/ 7/
2002 و25/ 8/ 2002.
7- استخدامه أكثر من إذن صرف في الشهر الواحد دون استنفاذ كل منهما بالمخالفة للتعليمات.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبياً طبقاً للمواد المبينة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 22/ 11/ 2004 حكمت المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها بمجازاة الطاعن بالفصل
من الخدمة، وأقامت قضاءها على أن المخالفات المنسوبة إليه قد ثبتت في حقه من واقع ما
كشفت عنه التحقيقات مما يستوجب مجازاته بالجزاء المناسب والذي تقدره المحكمة بالفصل
من الخدمة.
ومن حيث أن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
كما يشوبه قصور في التسبيب نظراً لتناقض أقوال شهود الإثبات وخلو الأوراق من ثمة دليل
يقطع بارتكاب الطاعن للمخالفات المنسوبة إليه، فضلاً عن أن الجزاء الموقع عليه يشوبه
عدم التناسب والغلو.
ومن حيث أنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن النيابة الإدارية للتأمينات الاجتماعية
أجرت تحقيقاً بالقضية رقم 286 لسنة 2003 فيما أبلغت به الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي
(صندوق العاملين بقطاع الأعمال العام والخاص) بكتابها رقم 2063 المؤرخ 7/ 9/ 2003 بشأن
المخالفات التي تكشفت بأعمال محمد محمد السيد عبد الباقي (الطاعن)، أمين مخزن مكتب
مصر الجديدة، والتي تضمنها التقرير المؤرخ 29/ 7/ 2003 الذي أعدته اللجنة التي شكلت
لفحص أعماله بموجب قرار مدير عام منطقة شرق القاهرة رقم 241 لسنة 2003 الصادر بتاريخ
2/ 7/ 2003، وقد خلصت النيابة الإدارية في ختام تحقيقاتها إلي قيد الواقعة مخالفة مالية
وإدارية ضد الطاعن لارتكابه المخالفات الواردة بتقرير الاتهام.
ومن حيث أنه عن المخالفة المنسوبة إلي الطاعن بالبند (أ) من تقرير الاتهام وحاصلها
أنه قام بالانتقال ميدانياً للمنشأة رقم 936621 باسم شركة رزق الله لتحصيل مبالغ مالية
بلغت جملتها 22864 جنيه بموجب سبعة عشر إيصالاً سبق إلغائها على الحاسب الآلي وأعاد
استخدامها بعد التلاعب في بياناتها، كما قام بالانتقال ميدانياً للمنشأة رقم 1018270
باسم المكتب المصري للتجارة والصناعة لتحصيل مبالغ مالية بلغت جملتها 1482 جنيه بموجب
إيصالين سبق إلغائهما على الحاسب الآلي وأعاد استخدامهما بعد التلاعب في بياناتهما
واستولى لنفسه على هذه المبالغ (24346جنيه) دون وجه حق، وهذه المخالفة ثبتت يقيناً
في حق الطاعن بما ورد بالتقرير المؤرخ 29/ 7/ 2003 الذي أعدته اللجنة التي شكلت لفحص
أعماله بموجب قرار مدير عام منطقة شرق القاهرة رقم 241 لسنة 2003 حيث جاء بهذا التقرير
أن المدير المسئول للمنشأة رقم 936621 باسم شركة رزق الله قد أقر بتردد الطاعن على
الشركة (فرع الميرغني) وقيامه بتحصيل مبالغ بلغت قيمتها 22864 جنيه بموجب سبعة عشر
إيصالاً من الإيصالات موضوع التلاعب، وأرفق بالتقرير إقرار كتابي مقدم من السيد/ وليد
مدحت محمود عباس مدير المكتب المصري للتجارة والصناعة ضمنه أن الطاعن تردد على المكتب
وقام بتحصيل مبلغ 1482 جنيه بموجب إيصالين سبق استخدامهما بعد التلاعب في بياناتهما،
كما أقر كل من محمود رمضان عطية مراجع حسابات بمنطقة شرق القاهرة وأميرة حليم توفيق
المحاسب بالمنطقة وفائزة عباس سليمان رئيس قسم التحصيل والتنفيذ الإداري بمكتب مصر
الجديدة في أقواله بتحقيقات النيابة الإدارية بأن الإيصالات موضوع التلاعب وعددها تسعة
عشر إيصالاً حررت جميعها بخط الطاعن.
ومن حيث إنه عن المخالفات المنسوبة إلي الطاعن بالبند (ب) من تقرير الاتهام وحاصلها
أنه قام بطمس بعض أرقام الإيصالات لإخفاء أرقام الدفاتر الصحيحة، وإخفاؤه لعدد 925
كعب دفتر تحصيل عهدته بالمخالفة للتعليمات المالية التي توجب الاحتفاظ بكعوب الدفاتر
لمدة عشرة أعوام، كما لم يقم بتحرير أذون ارتجاع للمحصلين لجميع الدفاتر محل عمله خلال
الفترة من يناير 2002 وحتى يونيو 2003، وقيامه بصرف خمسة دفاتر تحصيل دون تحرير أذون
صرف لها، وترصيده لدفاتر التحصيل 21 ت.أ خلال الفترة من 1/ 7/ 2002 وحتى 30/ 6/ 2003
بالخطأ وبالمخالفة للتعليمات، وقيامه بصرف عدد 9 دفاتر تأمين عام بإذن صرف واحد لأمين
عهدة الشهادات بتاريخي 25/ 7/ 2002 و25/ 8/ 2002، واستخدامه أكثر من أذن صرف في الشهر
الواحد دون استنفاذ كل منهما بالمخالفة للتعليمات، هذه المخالفات ثبتت هي الأخرى في
حق الطاعن ثبوتاً كافياً بما ورد بالتقرير المؤرخ 29/ 7/ 2003 الذي أعدته اللجنة التي
شكلت لفحص أعماله بموجب قرار مدير عام منطقة شرق القاهرة رقم 241 لسنة 2003.
ومن حيث أن ما أتاه الطاعن على النحو المتقدم بيانه ينطوي ولا شك على إخلال من جانبه
بالواجب الوظيفي الذي يفرض على العامل تأدية أعمال وظيفته بأمانه وأن يحافظ على كرامة
وظيفته وأن يسلك في تصرفاته مسلكاً يتفق والاحترام الواجب وأن يتجنب مخالفة القواعد
والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها وكذا الأحكام الخاصة بالمخازن
بالمشتريات وكل ما من شأ،ه أن يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو لأحد
الأشخاص العامة الأخرى وفقاً لما نصت عليه المادتين 76/ 1، 3 و77/ 1، 3، 4 من قانون
نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 مما يستوجب مجازاة
الطاعن بالجزاء المناسب.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كانت لسلطة التأديب تقدير خطورة الذنب
الإداري وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها في ذلك إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة
شأنها شأن أي سلطة تأديبية أخرى ألا يشوب استعمالها غلو ومن صور هذا الغلو عدم الملاءمة
الظاهرة بين درجة خطورة الذنب وبين نوع الجزاء ومقداره ففي هذه الحالة يخرج التقدير
عن نطاق المشروعية إلي نطاق عدم المشروعية ومن ثم يخضع لرقابة هذه المحكمة.
ومن حيث أن الجزاء الذي قدره الحكم المطعون فيه للطاعن قد شابه عدم التناسب والغلو،
فمن ثم يتعين – والحال كذلك- الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة
الطاعن بالفصل من الخدمة وتوقيع الجزاء المناسب حقاً وعدلاً عليه والذي تقدره المحكمة
بالخفض إلي وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة والقضاء مجدداً بمجازاته
بالخفض إلي وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 1 من جماد آخر سنة 1428 هجرياً والموافق
16/ 6/ 2007م بالهيئة المبينة بصدره. ليد محمد
| أمين السر | رئيس المحكمة |
