الطعن رقم 184 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 09 /11 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس
الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 283
جلسة 9 من نوفمبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الرحمن سلامة، وإدوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 184 لسنة 40 قضائية عليا
رى وصرف – القيود الواردة على الأراضى المحصورة بين جسور النيل
أو الترع العامة أو المصارف العامة.
المادتين 5، 9 من القانون رقم 12 لسنة 1984 بشأن الرى والصرف.
المشرع بعد أن حدد الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف حدد الأراضى المحملة ببعض
القيود لخدمة الأغراض العامة للرى والصرف ومن بين تلك الأراضى المملوكة للأفراد
والمحصورة بين جسور النيل أو الترع العامة أو المصارف العامة – لم يجز المشرع اجراء
أى عمل بالأراضى المذكورة بغير ترخيص من وزارة الرى – مؤدى ذلك: لمهندس الرى إذا
كانت ثمة أعمال أجريت بالاراضى المذكورة أو شرع فى إجرائها بغير ترخيص من وزاره
الرى تعين على المخالف إزالتها وإلا جاز وقف العمل وإزالته إدارياً على نفقته.
تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 7/ 11/ 1993 أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن فى الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 9/ 9/ 1993 فى الدعوى رقم 6745 لسنة
43 ق الذى قضى بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف
تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله
شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الادارية المصروفات.
وقد عينت جلسة 3/ 3/ 1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظره إلى
أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة
17/ 8/ 1997 وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 9/ 11/ 1997 ومذكرات لمن يشاء خلال
أسبوعين، وفات ذلك الأجل ولم يقدم شيء. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده
كان قد أقام الدعوى رقم 6745 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بصحيفة
أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 31/ 7/ 1979 طلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ
القرار رقم 226 لسنة 1986 بإزالة المنزل المملوك له وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار
وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعى شارحاً دعواه أنه يمتلك منزلاً بناحية عزبة عمرو التابعة لقرية
النعناعية مركز اشمون منوفية، ويقيم فيه هو وأسرته منذ عشرة أعوام، ويبعد عن أملاك
الرى بنحو 50 متراً ومحاط بالمبانى وجميع الجهات، وقد علم بصدور القرار المطعون فيه
من جهة الرى بالمنوفية، ومن شأن تنفيذ القرار إلحاق أبلغ الضرر به وبأسرته.
وبجلسة 4/ 7/ 1991 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه
وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتقدم تقريرا بالرأى القانونى فى طلب
الإلغاء.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى استناداً على أن
القرار المطعون فيه صدر لإزالة تعدى المدعى الواقع على أرض تدخل فى حدود أملاك
الرى.
وبجلسة 9/ 9/ 1993 قضت محكمة القضاء الإدارى بإلغاء القرار المطعون فيه، وأقامت
المحكمة قضاءها على أن الأوراق لم تكشف عن أن ثمة تعدياً وقع من المدعى على الأملاك
العامة ذات الصلة بالرى والصرف، لأن المبنى الذى أقامه يبعد 38 متراً من مجرى ترعة
النجايل و 40 مترا من شارب الرياح المنوفى، فى حين أن الأرض المحملة بالقيود لخدمة
أغراض الرى والتى تعد من منافع الرى هى التى تقع خارج الجسور ولمسافة 20 مترا
بالنسبة للترع والمصارف.
ومن حيث إن الطعون يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه لأن
المطعون ضده تعدى على منافع الرى بقيامه بفحت جور وصب أعمدة خرسانية على جسر ترعة
النجايل بأيمن الكيلو 9 زمام ناحية عزبة عمرو تبع النعناعين مركز أشمون وتحرر محضر
مخالفة رقم 87/ 1986 فى 30/ 10/ 1986 وتم إخطاره إدارياً لإزالة لتعدى ولما لم
يمتثل واستمر فى البناء أصدر مدير عام رى المنوفية قراره المطعون فيه، مما يجعله
قراراً صدر ممن يملك سلطة إصداره قانوناً وقائماً على سببه المبرر له واقعاً
وقانوناً.
ومن حيث إن المادة الخامسة من قانون الرى والصرف الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1984
تنص على أنه "تحمل بالقيود الآتية لخدمة الأغراض العامة للرى والصرف الأراضى
المملوكة ملكية خاصة للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة أو
المملوكة للأفراد والمحصورة بين جسور النيل أو الترع العامة أو المصارف العامة
وكذلك الأراضى الواقعة خارج جسور النيل لمسافة ثلاثين مترا وخارج منافع الترع
والمصارف لمسافة عشرين متراً ولو كان قد عهد بالإشراف عليها إلى إحدى الجهات المشار
إليها فى المادة السابقة: أ – …. ب – …. جـ – لا يجوز بغير ترخيص من وازرة الرى
إجراء أى عمل بالأراضى المذكورة أو إحداث حفر بها من شأنه تعريض سلامة الجسور للخطر
أو التأثير فى التيار تأثيراً يضر بهذه الجسور أو بالأراضى أو منشآت أخرى. د –
لمهندسى وزارة الرى دخول تلك الأراضى للتفتيش على ما يجرى بها من أعمال فإذا تبين
لهم أن أعمالاً أجريت أو شرع فى اجرائها مخالفة للأحكام السابقة كان لهم تكليف
المخالف بإزالتها فى موعد مناسب وإلا جاز لهم وقف العمل وإزالته إدارياً على
نفقته…."
وتنص المادة التاسعة من القانون المشار إليه على أنه "لا يجوز إجراء أى عمل خاص
داخل حدود الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف أو إحداث تعديل فيها إلا بترخيص
من وزارة الرى ……."
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المشرع بعد أن حدد الأملاك العامة ذات الصلة بالرى
والصرف، حدد الأراضى المحملة ببعض القيود لخدمة الأغراض العامة للرى والصرف، ومن
بين تلك الأراضى، الأراضى المملوكة للأفراد والمحصورة بين جسور النيل أو الترع أو
المصارف العامة فلم يجز المشرع إجراء أى عمل بالأراضى المذكورة بغير ترخيص من وزارة
الرى، وأجاز لمهندس الرى إذا ما كانت ثمة أعمال أجريت بالأراضى المذكورة أو شرع فى
إجرائها بغير ترخيص من وزارة الرى تعين على المخالف إزالتها وإلا جاز وقف العمل
وإزالته إدارياً على نفقته.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق ومن الاطلاع على الرسم الكروكى المودع ضمن
حافظة مستندات الحكومة المقدمة أمام محكمة القضاء الإدارى أن المخالفة المنسوبة
للمدعى هى أنه قام بالبناء على أرض محصورة بين ترعة النجايل عند الكيلو 9 وبين شارب
الرياح المنوفى وتقع على منافع الرى، وأن هذا البناء الذى تمت إقامته كان بغير
ترخيص بالمخالفة لنص المادة الخامسة والمادة التاسعة من قانون الرى والصرف، ومن ثم
تم إنذار المخالف بالإزالة ولما لم يمتثل صدر القرار المطعون فيه بإزالة المخالفة
إدارياً.
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة للمدعى (المطعون ضده) هى فى حقيقتها أنه قام بالبناء
على أرض محصورة بين جسور الترع والمصارف العامة دون الحصول على ترخيص بذلك، صحيح
أنه لم يتعدى على منافع الرى وصحيح أنه قام بالبناء على أرض خارج المسافة التى
حددها قانون الرى والصرف والتى لا يجوز القيام بأى أعمال تقع داخلها، إلا أن ما قام
به المدعى (المطعون ضده) أمر حظره القانون طالما لم يتم الحصول على ترخيص من وزارة
الرى حتى لو كانت الأرض مملوكة لصاحبها أو كانت خارج المسافة المقررة قانوناً، لأن
العبرة فى الحالة الماثلة هى بكون الأرض المقام عليها البناء محصورة بين جسور الترع
والمصارف العامة وهو ما كشفت عنه الأوراق.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه صدر بإزالة الأعمال التى أقامها المطعون ضده على أرض
محملة بالقيود لخدمة الأغراض العامة للرى والصرف لكونها أرض محصورة وسط الترع
والمصارف العامة، فإنه يكون قرارا صحيحا وقائماً على أسبابه، وإذ ذهب الحكم المطعون
فيه غير هذا المذهب فإن النعى عليه يكون نعياً سديداً، ويتعين إلغاء ذلك الحكم ورفض
طلب الإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات.
