المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10357 لسنة48 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار دكتور/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس
مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار دكتور/ أحمد إبراهيم زكي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد علي – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 10357 لسنة48 ق. عليا
المقام من
على محمود سليمان
ضد
النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للصحة وملحقاتها بجلسة 28/ 4/ 2002 في الدعوى
رقم 624 لسنة 42ق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 26/ 6/ 2002 أوع وكيل الطاعن قلم كتاب
المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه والقاضي بمجازاة الطاعن بالوقف عن
العمل لمدة ثلاثة اشهر مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بعريضة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء القرار (الحكم) المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدها
المصروفات، وبتاريخ 25/ 8/ 2002 تم إعلان تقرير الطعن إلي المطعون ضده.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً,
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12/ 11/ 2003 وبجلسة 13/ 4/ 2005 قررت
الدائرة إحالة الطعن إلي دائرة الموضوع – الرابعة عليا – لنظره بجلسة 25/ 6/ 2005،
ونظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 28/ 1/ 2006 قررت الحكم
في الطعن بجلسة اليوم وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني واستوفي أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن النيابة الإدارية أقامت
الدعوى التأديبية رقم 624 لسنة 42ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية للصحة
وملحقاتها متضمنة تقريراً باتهام ضد: على محمود سليمان، ملاحظ صحي بمستشفي اللاهون
القروي سابقاً، وحالياً بالوحدة الصحية بهوارة المقطع التابعة للوحدة الصحية لمركز
الفيوم، درجة ثالثة.
لأنه خلال شهر مارس عام 2000 بدائرة عمله وبوصفه السابق، سلك مسلكاً معيباً لا يتفق
والاحترام الواجب وخرج على الواجب الوظيفي بأن:
1- أشارع وتفوه بألفاظ وعبارات غير لائقة في حق الممرضة عزيزة فرحات تخدش من الشرف
والحياء، مما أساء إلي سمعتها في المستشفي وبين أهل قريتها.
2- قام بمضايقة الشاكية عزيزة فرحات وأتي بتصرفات لا تليق بالواجب الوظيفي وذلك أثناء
توجهها إلي منزلها.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبياً طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
ونظرت المحكمة الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 28/ 4/ 2002 أصدرت حكمها
المطعون فيه وأقامت المحكمة قضاءها على الثابت من الأوراق والتحقيقات وشهادة الشهود،
فقد شهدت نادية سيد عثمان كاتبة بمستشفي اللاهون، أن المتهم قال لها بوصفها زوجة خاله،
عندما طلبت منه عدم التعرض لعزيزة فرحات، أن العامل محمود أحمد سيف أخبره أنه فعل الفاحشة
مع المذكورة، وأضاف هي زعلانه ليه لما أنا أعاكسها, كما شهد بمضمون ما تقدم كل من فارس
رمضان مبروك مدير مالي وإداري بالمستشفي ومصطفي محمد مبروك رئيس قسم التنمية بالوحدة
المحلية باللاهون، كما شهدت كل من عزيزة شعبان نديم كاتبة بمستشفي اللاهون وصباح محمد
على ممرضه بالمستشفي من أنه عقب خروجهما من عملهما ومعهما عزيزة فرحات، وجدوا المتهم
خارج مقر العمل، ومعه زملاؤه ويشير إلي المذكورة قائلاً لهم: أن هي دي عزيزة، وهو ما
يشكل في حقه ذنباً إدارياً يستوجب مجازاته عنه تأديبياً.
ومن حيث إنه مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب، فضلاً عن الخطأ
في تطبيق القانون، وذلك لأنه سبق للطاعن أن تقدم بصورة من الحكم الصادر في الجنحة رقم
3554 لسنة 2000 جنح الفيوم والصادر بتاريخ 1/ 4/ 2001 ببراءة المتهم (الطاعن) وأصبح
هذا الحكم نهائياً وباتا بعدم الطعن عليه، فيما نسبته النيابة العامة له من التعرض
لأنثى بالقول بالطريق العام على وجه يخدش حياءها وهي السيدة/ عزيزة فرحات عبد الحافظ،
وهي ذات الوقائع المنسوبه إلي الطاعن والتي صدر الحكم المطعون فيه بمجازاته عنها، إلا
أن المحكمة لم ترد على دفاع الطاعن والمستند الذي قدمه مما يعيب حكمها بمخالفة القانون
والقصور في التسبيب.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر علي أنه – مسايرة لنص المادة إجراءات –
فإن القضاء الجنائي، هو المختص بإثبات أو نفي المسئولية الجنائية عن الأفعال التي تكون
جريمة جنائية، متى قضت في هذه الأفعال بحكم نهائي حائز لقوة الأمر المقضي، بما لا يجوز
معه للمحكمة التأديبية وهي بصدد التعرض للجانب التأديبي من هذه الأفعال أن تعاود البحث
في ثبوتها من عدمه، باعتبار وجوب تقيدها بما ورد بشأن هذه الأفعال في الحكم الجنائي.
كما جري قضاء هذه المحكمة على أن صدور حكم جنائي نهائي بالبراءة في أحد الجرائم، فإنه
لا يجوز معاودة البحث في نسبة هذه الجريمة إلي العامل، فإذا تمت مجازاته عن ذات الوصف،
تعين إلغاء الحكم والقضاء ببراءته منها.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم، أن هناك نطاقاً لحجية الحكم الصادر في الدعوى الجنائية، تتأثر
به الدعوى أو الإجراءات التأديبية، وهذا النطاق يدور دائماً حول وحدة الواقعة في النطاقين
وأن يكون الحكم الصادر في الدعوى الجنائية نهائياً، أي صادر من محكمة الجنايات أو محكمة
الجنح المستأنفة حتى تتقيد به الدعوى التأديبية.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، وكانت النيابة العامة قد أسندت إلي الطاعن/ على محمود
سليمان أنه في يوم سابق على البلاغ بدائرة مركز الفيوم، تعرض لأنثى بالقول في الطريق
العام وهذه الجنحة تدوولت بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلي أن قضي فيها بالبراءة
بجلسة 1/ 4/ 2001، وقد تناول هذا الحكم الجنائي ذات الوقائع المسندة إلي المتهم (الطاعن)
في الطعن الماثل، وصار ذلك الحكم نهائياً، إذ ليس ثمة ما يفيد الطعن عليه، ومن ثم يكون
هذا الحكم قد حاز حجية الأمر المقضي، فيما قضي به من تبرئه الطاعن، ويتعين لذلك احترام
هذه الحجية والالتزام بها في النطاق التأديبي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر،
وقضي بمجازاة الطاعن على نحو ما ورد به، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه،
ويتعين لذلك القضاء بإلغائه والقضاء ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه وما يترتب على
ذلك من آثار.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه وما يترتب على ذلك من آثار.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 27 من محرم سنة 1427ه، والموافق
25/ 2/ 2006م ونطقت به الهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
