الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2323 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 08 /11 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 265


جلسة 8 من نوفمبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامى الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2323 لسنة 39 قضائية عليا

طوائف خاصة من العاملين – عاملون مدنيون بالقوات المسلحة – بدلات – عدم جواز الجمع بين اعانة التهجير وبدل الجهود الإضافية.
القانون رقم 98 لسنة 1976 بشأن منح إعانات للعاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة، قرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979 بشأن صرف بدل جهود إضافية لأفراد القوات المسلحة عسكريين ومدنيين.
المشرع قضى بمنح العاملين المدنيين بمحافظات القناة سواء كانوا خاضعين للكادر العام أو لكادرات خاصة إعانة شهرية – لم يشترط المشرع لاستحقاق تلك الإعانة سوى الوجود بمحافظات القناة حتى التاريخ الذى عينه – استثناء من ذلك لم يجز المشرع للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة الجمع بين تلك الإعانة ومكافأة الميدان المنصوص عليها بقرار رئيس الجمهورية رقم 343 لسنة 1974 – هذا الحظر وإذ ينم عن اتجاه قصد المشرع إلى عدم جمع العامل المدنى بالقوات المسلحة بين الإعانة وأية ميزة أخرى مقررة بسبب العمل فى المجال العسكرى فإن إلغاء مكافأة الميدان واحلال بدل الجهود الإضافية محلها مع اشتراط العمل بالوحدات العسكرية لاستحقاق البدل من شأنه أن يؤدى إلى عدم أحقية من يتقاضى هذا البدل للإعانة لتوافر علة حظر الجمع – لا أدل على سداد هذا النظر من أن أفراد القوات المسلحة العسكريين لا يفيدون من أحكام القانون رقم 98 لسنة 1976 المشار إليه وبالتالى فليس يتصور أن يكون مقصود المشرع جعل المدنيين بالقوات المسلحة وهم فى الأصل معاونوهم، فى وضع مالى أفضل منهم بإتاحة جمعهم بين الميزتين. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 17/ 4/ 1993 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السيد/ وزير الدفاع بصفته قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2323 لسنة 39 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد بجلسة 7/ 3/ 1993 فى الدعوى رقم 2537 لسنة 1 ق المرفوعة من/ ….. ضد الطاعن، والذى قضى بأحقية المدعى فى صرف الإعانة الشهرية المقررة بالمادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 اعتباراً من 15/ 5/ 1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى رأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 14/ 7/ 1997 إحالته إلى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الثانية) وحددت لنظره أمامها جلسة 16/ 8/ 1997 وفيها نظرته المحكمة على الوجه المبين بمحضرها، وبجلسة 29/ 9/ 1997 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1505 لسنة 11 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بتاريخ 15/ 5/ 1989 والتى أحيلت من بعد إلى دائرة بورسعيد وقيدت بجدولها برقم 2537 لسنة 1 ق ضد وزير الدفاع بصفته طالباً الحكم بأحقيته فى صرف الإعانة المقررة بالقانون رقم 98 لسنة 1976 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحاً لدعواه أنه من العاملين المدنيين بإحدى وحدات الجيش الثانى الميدانى بمنطقة الإسماعيلية منذ ما قبل 31/ 12/ 1975 وكان يتقاضى مكافأة الميدان المقررة للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة مع عدم الجمع بينهما وبين الإعانة الشهرية المقررة بالمادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 وذلك إعمالاً للحظر الوارد بالمادة الخامسة من القانون المذكور، غير أنه وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979 بإلغاء مكافأه الميدان وتقرير مقابل الجهود الإضافية لأفراد القوات المسلحة عسكريين ومدنيين فإن حظر الجمع بين إعانة التهجير والمقابل المشار إليه يكون قد زال ويحق له الجمع بينهما من تاريخ العمل بالقرار الجمهورى سالف الذكر اعتباراً من 1/ 5/ 1979، ولما كانت الجهة الإدارية قد امتنعت عن صرف الإعانة المقررة بالقانون رقم 98 لسنة 1976 فقد أقام دعواه ابتغاء الحكم له بطلباته.
وبجلسة 7/ 3/ 1993 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بالمنطوق السالف إيراده، وشيدت قضاءها على أسباب حاصلها أن حظر الجمع بين الإعانة المقررة بالمادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 ومكافأة الميدان المقررة للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة كان مقرراً بنص صريح ورد بالمادة الخامسة من القانون المذكور، أما وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979 بشأن صرف بدل جهود إضافية لأفراد القوات المسلحة ناصاً على إلغاء مكافأة الميدان المقررة بالقرار الجمهورى رقم 343 لسنة 1974 وعلى صرف بدل جهود إضافية لأفراد القوات المسلحة عسكريين وكذلك المدنيين المنتدبين للعمل بالقوات المسلحة كل الوقت الذين يخدمون بالوحدات العسكرية التى تحدد بقرار من وزير الدفاع بحد أقصى 100% من المرتب الأصلى ولم يرد بالقرار رقم 215 لسنة 1979 المشار إليه نص صريح يقضى بحظر الجمع فإن الجمع بين الإعانة وبدل الجهود الإضافية يكون جائزاً إذ الأصل فى الأشياء الإباحة ولا حظر إلا بنص، وأن المشرع لو أراد الحظر لما أعوزه تقريره صراحة أو دلالة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن بدل الجهود الإضافية المقرر بقرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979 قد حل محل مكافأة الميدان بالنسبة لأفراد القوات المسلحة من عسكريين ومدنيين، ويشترط لصرفه العمل بالوحدات العسكرية التى يحددها وزير الدفاع، ومن ثم فإن هذا البدل يعتبر ميزة مالية مقررة بسبب العمل فى المجال العسكرى وبالتالى فلا يجوز الجمع بينها وبين الإعانة المقررة بالمادتين ، من القانون رقم 98 لسنة 1976 المشار إليه، وأن حلول بدل الجهود الإضافية محل مكافأة الميدان الملغاة لا ينال من حقيقة استمرار حظر الجمع بين هذه الميزة المالية وبين إعانة التهجير.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 بشأن منح إعانات للعاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزه ومحافظات القناة تنص على أن "تمنح إعانة شهرية بواقع 25% من الراتب الأصلى الشهرى لمن كانوا يعملون حتى 31 من ديسمبر 1975 بمحافظات القناة والذين عادوا إليها أو الذين ما زالوا يقيمون فى المحافظات المضيفة من العاملين المدنيين الخاضعين لأحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة أو نظام العاملين بالقطاع العام أو العاملين بكادرات خاصة.
وتنص المادة الخامسة من هذا القانون على أنه "لا يجوز الجمع بين الإعانة المنصوص عليها فى المادتين ، من هذا القانون وبين مكافأة الميدان المقررة للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة".
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979 بشأن صرف بدل جهود إضافية لأفراد القوات المسلحة على أن "تلغى مكافأة الميدان المقررة لأفراد القوات المسلحة بالقرار الجمهورى رقم 343 لسنة 1974….." وتنص المادة الثانية من القرار ذاته على أن "يصرف بدل جهود إضافية لأفراد القوات المسلحة عسكريين ومدنيين وكذلك المدنيين المنتدبين للعمل بالقوات المسلحة كل الوقت اللذين يخدمون بالوحدات العسكرية التى تحدد بقرار وزير الدفاع بحد أقصى 100% من الراتب الأصلى ….".
ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص أن المشرع قضى بمنح العاملين المدنيين بمحافظات القناة سواء كانوا خاضعين للكادر العام أو لكادرات خاصة إعانة شهرية حددت المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 مقدارها ولم يشترط المشرع لإستحقاق تلك الإعانة سوى الوجود بمحافظات القناة حتى التاريخ الذى عينه، واستثناء من ذلك لم يجز المشرع للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة الجمع بين تلك الاعانة ومكافأة الميدان المنصوص عليها بقرار رئيس الجمهورية رقم 343 لسنة 1974، وإذ ينم هذا الحظر عن اتجاه قصد المشرع إلى عدم جمع العامل المدنى بالقوات المسلحة بين الإعانة وأية ميزة أخرى مقررة بسبب العمل فى المجال العسكرى فإن إلغاء مكافأة الميدان وإحلال بدل الجهود الإضافية محلها مع اشتراط العمل بالوحدات العسكرية لاستحقاق البدل من شأنه أن يؤدى إلى عدم أحقية من يتقاضى هذا البدل للإعانة لتوافر علة حظر الجمع، ولا أدل على سداد هذا النظر من أن أفراد القوات المسلحة العسكريين لا يفيدون من أحكام القانون رقم 98 لسنة 1976 المشار إليه وبالتالى فليس يتصور أن يكون مقصود المشرع جعل المدنيين بالقوات المسلحة وهم فى الأصل معاونوهم – فى وضع مالى أفصل منهم بإتاحة جمعهم بين الميزتين.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإنه متى كان الثابت أن المطعون ضده من عداد العاملين المدنيين بالقوات المسلحة بالجيش الثانى الميدانى بمنطقة الإسماعيلية وكان يتقاضى مكافأة الميدان المقررة بالقرار الجمهورى رقم 343 لسنة 1974 ثم أفاد من قرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979 بأن تقاضى بدل الجهود الإضافية المقرر بمقتضاه فلا يكون له أصل حق فى الجمع بين هذا البدل وبين الاعانة المقررة بالمادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 المشار إليها آنفاً، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بخلاف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله مما يتعين معه القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، والزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات