الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5118 لسنة 49ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة " موضوع "

بالجلسة المنعقدة علنا
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – رئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق،/ حسن كمال أبو زيد د/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر،/ أحمد إبراهيم زكى – ( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز احمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد على – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 5118 لسنة 49ق عليا

المقامة من

النيابة الإدارية

ضد

صلاح عبد المنعم محمد لطفي
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 4/ 1/ 2003 في الدعوى رقم 244 لسنه 29ق


الإجراءات

بتاريخ 2/ 3/ 2003 أودع نائبا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 5118 لسنه 49 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصور بجلسة 4/ 1/ 2003 في الدعوى رقم 244 لسنه 29ق والذي قضى منطوقه ببراءة المطعون ضده مما نسب إليه.
وطلب الطاعن بنهاية تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومعاقبة المطعون ضده بالعقوبة المناسبة لما اقترفه من مخالفات.
وتم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وقد وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت بنهايته الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه و مجازاة المطعون ضده بخصم شهر من راتبه وما يترتب على ذلك من أثار.
وتم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، و بجلسة 22/ 6/ 2005 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع لنظره بجلسة 15/ 10/ 2005 وتم تداول الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة0 1/ 12/ 2005 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث انه عن شكل الطعن فان الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 4/ 1/ 2003 وقد أقام الطاعن طعنه الماثل بتاريخ 2/ 3/ 2003 اى خلال المواعيد المقررة قانونا وقد أستوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى ويتعين الحكم بقبوله شكلا.
ومن حيث أن موضوع الطعن الماثل يخلص – حسبما يبين من الأوراق – في انه بتاريخ 7/ 8/ 2001 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 244لسنة29ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة بإيداع تقرير اتهام ضد/ صلاح عبد المنعم محمد لطفي " المطعون ضده " المهندس الراعي بالإدارة الزراعية بميت غمر " درجة ثانية " لأنه خلال شهر سبتمبر 1997 بمقر عمله سالف البيان بدائرة مديرية الزراعة بالدقهلية خرج على مقتضى الواجب الوظيفي واتى ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن:
– تلاعب بسجل 2 خدمات عهدته إبان عمله رئيسا للمكتب الزراعي بجمعية ميت القرش بميت غمر وذلك بتعديل حيازة المواطن محمد حسن محمد حسن الخلوجى عن مساحة 9س 2ط 1 ف إلى مساحة 19س 12ط 3ف دون سند قانوني بغرض تمكين المواطن المذكور من صرف قرض من بنك التنمية والائتمان الزراعي لشراء سيارة خاصة به بالمساحة المشار إليها التعديل وذلك على النحو الموضح بالأوراق.
وطلبت النيابة محاكمة المتهم بالمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وتم تداول الدعوى أمام المحكمة التأديبية على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 4/ 1/ 2003 صدر الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضده مما نسب إليه من مخالفات.
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضائه المشار إليه على أساس أن المخالفة المنسوبة للمتهم بالوصف الوارد بتقرير الاتهام لم تثبت في حقه يقينا إذ أن الأوراق والتحقيقات قد خلت من ثمة ما يفيد ارتكاب المحال لما هو منسوب إليه ويؤيد ذلك ما شهد به مصطفى محمد عبد القادر حسانين رئيس قسم الشئون الزراعية بإدارة ميت غمر الزراعية الذي قرر انه تم فحص الواقعة عن طريق القسم وتبين وجود تعديل لمساحة المواطن المذكور دون مستندات تفيد ذلك وانه لا يعلم من الذي قام بالتعديل ولا يمكن تحديد تاريخ ارتكاب المخالفة وكانمن المفروض عند استلام السجل من المحال قيامه بالتوقيع علي اي كشط او تعديل كما ان التوقيع الموجود على الشطب والكشط يختلف عن توقيع المحال وذلك واضح بالعين المجردة وهو توقيع " فرمة " غير دال على صاحبه.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفا للقانون ذلك أن المادة 20 من قانون مجلس الدولة قد منحت المحكمة سلطة التصدي لوقائع لم ترد في قرار الإحالة والحكم فيها إذا كانت عناصر المخالفة ثابتة في الأوراق وذلك بجانب الأصل القانوني بالفصل فيما ورد بتقرير الاتهام، وعليه فانه إذا كان لم يثبت قبل المطعون ضده واقعة التلاعب في سجل 2 بتعديل حياة المواطن المذكور فان القدر المتيقن منه أن هناك إهمالا من المطعون ضده في الحفاظ على السجل لأنه عهدته خلال فترة التلاعب وكان على المحكمة مساءلته عن هذا الإهمال وعدم الحفاظ على السجل مما أدى إلى التلاعب به وتعديل الحيازة.
ومن حيث أن مثار النزاع في الطعن الماثل انه قد ورد إلى النيابة الإدارية " أول المنصورة " بلاغ مديرية الزراعة بالدقهلية رقم 9264 في 2/ 10/ 2000 بطلب التحقيق وتحديد مسئولية كل من صلاح عبد المنعم لطفي ومحمد شوقي احمد سلامة ومنصور أنور نصر حجاج رؤساء المكتب الزراعي بجمعية ميت القرشي التعاونية الزراعية بميت غمر وذلك لقيامهم بالتعديل والكشط بسجل 2 خدمات في حيازة المواطن حسن محمد الخلوصى لتصبح 19س 12ط 3ف بدلا من المساحة الحقيقية والبالغ مقدارها 9س 2ط 1ف دون مستندات، وأرفق بالبلاغ مذكرة رئيس قسم الشئون الزراعية بميت غمر والمتضمن وجود كشط وتعديل في حيازة المواطن المذكور حيث أنها باستمارات 3 زراعة، 4 زراعة بمساحة 9 س 2 ط 1 ف وبسجل 2 خدمات موسم 79/ 2000 – 19س 12ط 3ف بدون اى مستندات.
وتولت النيابة الإدارية التحقيقات بالقضية رقم 1332لسنة2000 وانتهت بمذكرتها المؤرخة 25/ 12/ 2000 إلى قيد الواقعة مخالفة مالية قبل المطعون ضده والتوصية بمجازاته إداريا مع أخذه بالشدة الرادعة، وتم عرض الأمر على الجهاز المركزي للمحاسبات في 11/ 2/ 2001 بالقرار الصادر في 28/ 1/ 2000 بمجازاة المطعون ضده بخصم عشرة أيام من راتبه وبتاريخ 1/ 3/ 2001 انتهى الجهاز المركزي للمحاسبات بكتاب وكيل وبالجهاز " الإدارة المركزية الأول للمخالفات " إلى إحالة المطعون ضده للمحاكم التأديبية وبناء على ذلك صدر الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضده مما نسب إليه من مخالفات.
ومن حيث أن المادة الخامسة من القانون رقم 144لسنة1988 بإصدار قانون الجهاز المركزي للمحاسبات تنص على أن " يباشر الجهاز اختصاصاته في الرقابة المنصوص عليها في المادة من هذا القانون على الوجه الاتى:
أولا: …………………… ثانيا: ………………………..
ثالثا: في مجال الرقابة القانونية على القرارات الصادرة في شأن المخالفات المالية:
يختص الجهاز بفحص ومراجعة القرارات الصادرة من الجهة الخاضعة لرقابته في شأن المخالفات المالية التي تقع بها…. ولرئيس الجهاز ما يأتي:
1 -…………………… 2 – أن يطلب إلى الجهة الإدارية مصدرة القرار في شأن المخالفة المالية خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الأوراق كاملة للجهاز إعادة النظر في قرارها وعليها أن توافى الجهاز بما اتخذته في هذا الصدد خلال الثلاثية يوما التالية لعلمها بطلب الجهاز، فإذا لم تستجب الجهة الإدارية لطلب الجهاز كان لرئيسه خلال الثلاثين يوما التالية أن يطلب تقديم العامل إلى المحاكمة التأديبية وعلى الجهة التأديبية المختصة مباشرة الدعوى خلال الثلاثين يوما التالية……. ".
ومن حيث أن مؤدى النص سالف الذكر أن المشرع حفاظا على المال العام وأحكاما للرقابة عليه خول رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات حق طلب إعادة النظر في الجزاءات التي تصدر في شأن المخالفات المالية متي قدر أنها لا تتناسب مع الجرم المنسوب للعامل فإذا لم تستجب جهة الإدارة لطلبه كان له أن يطلب تقديم العامل إلى المحاكمة التأديبية وعلى الجهة التأديبية المنوط بها إقامة الدعوى الاستجابة لطلب الجهاز، ونظرا لخطورة الأثر المترتب على سلطة إعادة النظر في الجزاء أو طلب إقامة الدعوى التأديبية فقد عمد المشرع إلى منح هذه السلطة لرئيس الجهاز دون غيره وقد حرص المشرع على أن يستخدم تعبير " لرئيس الجهاز " أو لرئيسه " للتأكيد على أن هذه السلطة مخولة للرئيس وليس لاى شخص في الجهاز ولم يمنح رئيس الجهاز حق التعويض في هذا الاختصاص بحيث يتعين عليه مباشرته بنفسه دون غيره، فإذا مارس غيره هذه السلطة فان الطلب الصادر بناء على هذا التفويض يكون قد صدر بالمخالفة للقانون لا يجوز التعويل عليه او الاعتداد به.
ومن حيث انه متى كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن طلب إحالة المطعون ضده للمحاكمة التأديبية صدر من وكيل الجهاز المركزى للمحاسبات وليس من رئيس الجهاز فإذ يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى التأديبية قبل المطعون ضده.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى التأديبية قبل المطعون ضده.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم السبت الموافق 27 محرم سنة 1427هجرية والموافق 25/ 2/ 2006ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات