الطعن رقم 3705 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 08 /11 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 257
جلسة 8 من نوفمبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامى الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3705 لسنة 38 قضائية عليا
طوائف خاصة من العاملين – عاملون مدنيون بالقوات المسلحة – بدلات
– ضم إعانة التهجير إلى المرتب والمعاش – أحكامه.
القانون رقم 98 لسنة 1976 بشأن منح إعانات للعاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات
القناة، القانون رقم 58 لسنة 1988 بشأن ضم إعانة التهجير إلى المرتب والمعاش.
المشرع فى القانون رقم 58 لسنة 1988 بشأن ضم إعانة التهجير إلى المرتب والمعاش قضى
بإعادة حساب هذه الإعانة المنصوص عليها بالقانون رقم 98 لسنة 1976 (إعانة التهجير)
للخاضعين لأحكامه على أجورهم الأساسية المستحقة فى 12 من ابريل سنة 1986 – يعتبر العاملون
الذين صدرت قرارات تعيينهم بالفعل فى أول يناير سنة 1976 ولو لم يتسلموا العمل بسبب
أدائهم الخدمة الإلزامية أو استبقاؤهم بها من بين العاملين الذين يطبق عليهم أحكام
القانون رقم 98 لسنة 1976 المشار إليه – هذه الإعانة تضم إلى الأجر الأساسى للعامل
اعتباراً من 12 إبريل سنة 1986 حتى وإن تجاوز بها الربط المقرر لدرجه الوظيفة ويستمر
العامل فى تقاضى العلاوات الدورية وعلاوات الترقية المستحقة بعد هذا التاريخ بما يجاوز
الحد الأقصى المسموح ببلوغه بالعلاوات الدورية وذلك بمقدار يعادل قيمة الإعانة المصحوبة
للأجر الأساسى – لا تصرف فروق مالية عن فترة سابقة على تاريخ 18/ 4/ 1988 تاريخ العمل
بالقانون رقم 58 لسنة 1988. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 20/ 8/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة
عن السادة/ وزير الدفاع، وقائد الفرع المالى للجيش الثانى، ووزيرة التأمينات الاجتماعية،
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 3705 لسنة 38 قضائية
ضد السيد ……، فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة بورسعيد) بجلسة 6/ 7/ 1992 فى الدعوى رقم 1200 لسنة 1 ق، والقاضى "بأحقية المدعى فى صرف الاعانة الشهرية المقررة
بالمادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 اعتباراً من 7/ 12/ 1984، مع ما يترتب
على ذلك من آثار، وفروق مالية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وطلبت فى ختام تقرير
الطعن – ولما تضمنه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم
المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
عن درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى ارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحددت جلسة 24/ 2/ 1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر، وبما تلاها من
جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 9/ 6/ 1997 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 5/ 7/ 1997 وبها نظر، ثم
بجلسة 9/ 8/ 1997، حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد/ …… أقام أمام محكمة القضاء الادارى (دائرة المنصورة) الدعوى رقم 709 لسنة 12 قضائية ضد السادة/ وزير الدفاع، وقائد الفرع
المالى للجيش الثانى، ووزيرة التأمينات الاجتماعية، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة
بتاريخ 7/ 12/ 1989 طلب فى ختامها الحكم بأحقيته فى صرف الإعانة المقررة بالقانون رقم
98 لسنة 1976، المعدل بالقانون رقم 58 لسنة 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق
مالية، منها الجمع بينها وبين الجهود غير العادية المقررة بالقرار الجمهورى رقم 215
لسنة 1979، مع إلزام الإدارة المصروفات.
استناداً إلى أنه يتوافر فى شأنه شروط استحقاق مقابل التهجير (بنسبة 25%) المنصوص عليها
فى المادة الثانية من القانون رقم 98/ 1976، وأنه ظل يصرفه حتى 1/ 5/ 1979 تاريخ صدور
قرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979، بشأن صرف بدل جهود اضافية لأفراد القوات المسلحة،
حيث امتنعت جهة الإدارة عن صرف إعانة التهجير، استناداً إلى أنه وقد حظرت المادة من القانون رقم 98 لسنة 1976 الجمع بين الإعانة المذكورة وبين مكافأة الميدان للعاملين
المدنيين بالقوات المسلحة، وأن بدل الجهود الإضافية حل محل مكافأة الميدان، فإنه لا
يجوز كذلك الجمع بين الإعانة وبين بدل الجهود الإضافية، فى حين أن هذا الحظر لا يكون
إلا بنص صريح، ومن ثم يحق له أن يتقاضى إعانة التهجير اعتباراً من 1/ 5/ 1979 وحتى
18/ 4/ 1988 ثم ضمها اعتباراً من هذا التاريخ إلى مرتبه عملاً بالقانون رقم 58 لسنة
1988، وبجلسة 20/ 12/ 1996 قررت المحكمة المتقدمة احالة الدعوى إلى دائرة محكمة القضاء
الإدارى ببورسعيد للاختصاص، حيث أحيلت الدعوى وقيدت برقم 1200 لسنة 1 ق.
وبجلسة 6/ 7/ 1992 أصدرت محكمة القضاء الإدارى (دائرة بورسعيد) حكمها المطعون فيه،
وشيدت قضاءها فى موضوع الدعوى على أساس أن الثابت أن المدعى من العاملين المدنيين بالقوات
المسلحة بمنطقة الإسماعيلية، وكان متواجداً بها من قبل 31/ 12/ 1975 ولم تدحض الجهة
الإدارية ذلك، فمن ثم يستحق الإعانة المقررة بالقانون رقم 98 لسنة 1976 وذلك اعتباراً
من 1/ 5/ 1979، تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979، بشأن صرف بدل
جهود إضافية لأفراد القوات المسلحة، دون أن يمتد إليها الحظر الوارد فى المادة الخامسة
من القانون رقم 98 لسنة 1976 من عدم جواز الجمع بين الاعانة المذكورة وبين مكافآت الميدان
المقررة للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة، تطبيقا لقاعدة أنه لا حظر إلا بنص صريح،
بل الثابت أن القانون رقم 58 لسنة 1988 قرر ضم الإعانة المذكورة إلى المرتب ولم يرد
به أى حظر بالنسبة إلى من يتقاضى بدل الجهود الإضافية المقررة بقرار رئيس الجمهورية
رقم 215 لسنة 1979 ولما كان المدعى لم يقدم ما يثبت أنه طالب إدارياً بصرف الإعانة
المستحقة له قبل أن يقيم دعواه بتاريخ 7/ 12/ 1989، فإنه يستحق صرف هذه الإعانة اعتباراً
من 7/ 12/ 1984، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفروق مالية.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله،
لأن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان من العاملين المدنيين بالقوات المسلحة وممن
كانوا يتقاضون مكافأة الميدان طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 343 لسنة 1974، وأصبح
يتقاضى بدل الجهود الإضافية بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979، ومن ثم
وإعمالاً لنص المادة الخامسة من القانون رقم 98 لسنة 1976 فإنه لا يجوز الجمع بين الإعانة
المقررة لهذا القانون وبدل الجهود الإضافية الذى حل محل مكافأة الميدان التى ألغيت
بقرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979 ويظل هذا الحظر قائماً أياً كان المسمى لهذا
البدل، والقول بغير ذلك يجعل العامل المدنى بالقوات المسلحة أفضل حالا من أفراد القوات
المسلحة الرئيسيين، إذ أن هؤلاء لا يخضعون لأحكام القانون رقم 98 لسنة 1976، ويخرجون
من مجال تطبيقه، وهو ما لم يقصده المشرع أبدا.
وإذ كان القانون رقم 98 لسنة 1976 غير واجب التطبيق على حالة المطعون ضده فإن القانون
رقم 58 لسنة 1988 لا ينطبق أيضاً عليه لأنه قاصر على من ينطبق عليه القانون رقم 98
لسنة 1976.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المستفاد من المادتين ، من القانون
رقم 98 لسنة 1976، بشأن منح إعانات للعاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة
والمادتين ، من قرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979، بشأن صرف بدل جهود إضافية
لأفراد القوات المسلحة، أن المشرع قرر منح العاملين المدنيين بمحافظات القناة سواء
كانوا خاضعين للكادر العام أو الكادرات الخاصة إعانة بواقع 25% من الراتب الأصلى الشهرى متى كانوا يعملون حتى 31/ 12/ 1975 بمحافظات القناة.
بيد أن المشرع لم يجز للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة أن يجمعوا بين تلك الاعانة
ومكافأة الميدان المنصوص عليها بقرار رئيس الجمهورية رقم 343 لسنة 1974 قاصراً بذلك
عدم جمع العامل المدنى بالقوات المسلحة بين الإعانة المذكورة وأية ميزة أخرى مقررة
بسبب العمل فى المجال العسكرى، ومن ثم فإن إلغاء مكافأة الميدان وإحلال بدل الجهود
الإضافية محلها مع اشتراط العمل بالوحدات العسكرية لاستحقاق بدل الجهود الإضافية من
شأنه أن يؤدى إلى عدم أحقية من يتقاضى هذا البدل للإعانة لتوافر علة حكم حظر الجمع
بينهما.
وبناء على ذلك ولما كان الثابت أن المدعى كان من العاملين المدنيين بالقوات المسلحة
وكان يعمل بقسم الأشغال 32 جـ 58 بمنطقة الإسماعيلية من قبل 31/ 12/ 1975، فمن ثم فإنه
لا يجوز له الجمع بين الإعانة المنصوص عليها بالقانون رقم 98 لسنة 1976 وبدل الجهود
الإضافية المنصوص عليها بقرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979.
إلا أنه ولئن كانت المادة الخامسة من القانون رقم 98 لسنة 1976 قد منعت الجمع بين إعانة
التهجير وأية ميزة أخرى (مكافأة الميدان، وبدل الجهود الإضافية) مقررة بسبب العمل فى المجال العسكرى، فإن ذلك لا يعنى إخراج المدعى من نطاق تطبيق حكم استحقاق الإعانة المنصوص
عليها فى المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976، وإنما يؤكد هذا الحظر انطباق
حكم الإعانة عليه، إذ لولاه لاستحقها، لتوافر شروط منحها له بالوجود بمحافظات القناة
فى 31/ 12/ 1975.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم، ولما كانت المادة الأولى من القانون رقم 58 لسنة 1988
فى شأن ضم اعانة التهجير إلى المرتب والمعاش، تنص على أن "يعاد حساب الإعانة المنصوص
عليها بالقانون رقم 98 لسنة 1976 بشأن منح إعانات للعاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة
ومحافظات القناة للخاضعين لأحكامه، على أجورهم الأساسية المستحقة فى 12 من إبريل سنة
1986.
ويعتبر العاملون الذين صدرت قرارات تعيينهم بالفعل فى أول يناير سنة 1976، ولم يتسلموا
العمل بسبب أدائهم الخدمة الإلزامية أو استبقائهم بها، من بين العاملين الذين يطبق
عليهم أحكام القانون رقم 98 لسنة 1976 المشار إليه، وتنص المادة الثانية على أن "تضم
الإعانة المشار إليها فى المادة السابقة إلى الأجر الأساسى للعامل اعتباراً من 12 إبريل
سنة 1986 حتى وإن تجاوز بها الربط المقرر لدرجة الوظيفة ويستمر العامل فى تقاضى العلاوات
الدورية وعلاوات الترقية المستحقة بعد هذا التاريخ بما يجاوز الحد الأقصى المسموح ببلوغه
بالعلاوات الدورية، وذلك بمقدار يعادل قيمة الإعانة المصحوبة للأجر الأساسى بالتطبيق
للفقرة السابقة" وتنص المادة الخامسة على أن "لا تصرف فروق مالية عن فترة سابقة على
تاريخ العمل بهذا القانون….." وطبقاً للمادة الثامنة من هذا القانون فقد عمل به اعتباراً
من 18/ 4/ 1988 اليوم التالى لتاريخ نشره، فعليه فإن المدعى يستحق الإعانة المنصوص
عليها فى المادة الأولى من القانون رقم 58 لسنة 1988 المشار إليه، وتضم هذه الإعانة
إلى أجره الأساسى اعتباراً من 12/ 4/ 1986 ، وإن تجاوز بها الربط المقرر لدرجة الوظيفة،
وتصرف له الفروق المالية اعتباراً من 18/ 4/ 1988، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً
مغايراً فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ويتعين لذلك الحكم بتعديله
ليكون بأحقية المدعى فى ضم الإعانة طبقاً للمادة الثانية من القانون رقم 58 لسنة 1988
إلى أجره الأساسى اعتباراً من 12/ 4/ 1986، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق
المالية له اعتباراً من 18/ 4/ 1988، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وإلزام المدعى والجهة
الإدارية المدعى عليها المصروفات مناصفة.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية المدعى فى ضم الاعانة طبقا للمادة الثانية من القانون رقم 58 لسنة 1988 إلى أجره الأساسى على النحو المبين بالأسباب، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق المالية اعتباراً من 18/ 4/ 1988 ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت المدعى والجهة الادارية المصروفات مناصفة.
