الطعن رقم 1015 لسنة 43 ق – جلسة 21 /01 /1974
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 3
جلسة 21 من يناير سنة 1974
برياسة السيد المستشار / جمال صادق المرصفاوى رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ نواب رئيس المحكمة: محمد عبد المنعم حمزاوى، وأحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وحسين سعد سامح، والسادة المستشارين/ نصر الدين حسن عزام، وأمين أحمد محمد فتح الله، وعباس حلمى عبد الجواد، وسعد الدين عطية، وسليم راشد أبو زيد، وحسن أبو الفتوح الشربينى، ومحمود كامل عطيفة، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلى عبد الرحمن، وإبراهيم الديوانى، وعبد العليم رزق الدهشان، وصلاح الديب حبيب، وعدلى بغدادى، ومصطفى الاسيوطى، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن على المغربى، ومحمد عادل مرزوق.
( 1 )
الطعن رقم 1015 لسنة 43 القضائية
حكم "بياناته". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". بطلان.
خلو الحكم مما يفيد صدوره باسم الامة أو الشعب لا ينال من شرعيته أو يمس ذاتيته، تأصيل
ذلك. البين من نصوص الدساتير المصرية وقوانين السلطة القضائية المتعاقبة أن الشارع
لم يعرض فيها البتة للبيانات التى يجب إثباتها فى ورقة الحكم.
النص على أن تصدر الأحكام وتنفذ باسم الأمة أو الشعب يفصح عن أن هذا الصدور فى ذاته
أمر مفترض بقوة الدستور نفسه ولا يتطلب أى عمل ايجابى من أحد، ولا يعتبر من بيانات
الحكم طبقاً للمادتين 178 مرافعات، 310 إجراءات.
إيراد اسم الأمة أو الشعب بورقة الحكم ليس إلا عملاً مادياً لاحقاً كاشفاً عن ذلك الأمر
المفترض وليس منشئا له.
نصت المادة السابعة من الإعلان الدستورى الصادر فى 10 من فبراير سنة 1953م ومن بعدها
المادة 178 من دستور الجمهورية المصرية الصادر فى 16 من يناير سنة 1956 والمادة 63
من الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر فى 5 من مارس سنة 1958م والمادة
155 من الدستور الصادر فى 24 من مارس سنة 1964م – نصت جميعاً على أن "تصدر الأحكام
وتنفذ باسم الأمة". أما دستور جمهورية مصر العربية الصادر فى 21 من رجب سنة 1391هـ
الموافق 11 من سبتمبر سنة 1971 فقد نص فى المادة 72 على أن "تصدر الأحكام وتنفذ باسم
الشعب" وقد ردد كل من قوانين السلطة القضائية الصادرة بالقوانين أرقام 56 لسنة 1959،
43 لسنة 1965، 46 لسنة 1972 فى المواد 25 و25 و20 على التوالى النص الوارد فى الدستور
الذى صدر كل منها فى ظله، كما نصت المادة الثانية من دستور سنة 1956 على أن "السيادة
للأمة". أما دستور سنة 1964 فقد نص فى مادته الثانية على أن "السيادة للشعب" كما جرى
نص المادة الثالثة من الدستور الراهن على أن "السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات".
ولما كان يبين من استقراء هذه النصوص جميعاً، أن الشارع سواء فى الدستور أن فى قانون
السلطة القضائية، لم يعرض البتة للبيانات التى يجب إثباتها فى ورقة الحكم، وأنه إذ
عبر عن قصده بنصه على أن تصدر الأحكام وتنفذ باسم الأمة – أو الشعب – قد أفصح عن أن
هذا الصدور فى ذاته لا يتطلب أى عمل إيجابى من أى أحد، لأنه لو أراد ذلك لعبر عنه بقوله
"يجب أن تصدر الأحكام باسم الأمة أو الشعب". لما كان ذلك، وكانت المادتان 178 من قانون
المرافعات المدنية والتجارية – فى شأن بيانات الحكم – و310 من قانون الإجراءات الجنائية
– فى شأن مشتملاته – قد استهلتا أولاهما بعبارة "يجب أن يبين فى الحكم……" والأخرى
بعبارة "يجب أن يشتمل الحكم……." ولم يرد بأيتهما ذكر للسلطة التى تصدر الأحكام
باسمها، فإن مؤدى ما تقدم أن الشارع سواء بمقتضى الدستور أو سواه من القوانين، لا يعتبر
من بيانات الحكم صدوره باسم الأمة أو الشعب، وأن قضاء الدستور بصدور الحكم بهذه المثابة
ليس إلا إفصاحاً عن أصل دستورى أصيل وأمر مسبق مقضى مفترض بقوة الدستور نفسه، من أن
الأحكام تصدر باسم السلطة العليا صاحبة السيادة وحدها ومصدر السلطات جميعاً – الأمة
أو الشعب – لكون ذلك الأصل واحداً من المقومات التى ينهض عليها نظام الدولة، كشأن الأصل
الدستورى بأن الإسلام دين الدولة، وبأن الشعب المصرى جزء من الأمة العربية، وذلك الأمر
يصاحب الحكم ويسبغ عليه شريعته منذ بدء إصداره، دون ما مقتض لأى التزام بالاعلان عنه
من القاضى عند النطق به أو الإفصاح عنه فى ورقة الحكم عند تحريره، ومن ثم فإن إيراد
ذلك بورقة الحكم أثناء تحريره، ومن بعد صدوره بالنطق به، ليس إلا عملا ماديا لاحقا
كاشفا عن ذلك الأمر المفترض، وليس منشئاً له. ومن ثم فإن خلو الحكم مما يفيد صدوره
باسم الأمة أو الشعب لا ينال من شريعته أو يمس ذاتيته.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 28 من ابريل سنة 1972
بدائرة مركز منوف محافظة المنوفية (أولاً) تسبب بخطئه فى موت …….. وكان ذلك ناشئاً
عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة بسرعة تجاوز السرعة المقررة قانوناً وبحالة تعرض
حياة الأشخاص للخطر فصدم المجنى عليه مما أدى إلى وفاته. (ثانياً) قاد سيارة بسرعة
تجاوز السرعة المقررة قانوناً. (ثالثاً) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر.
وطلبت عقابه بالمادة 238/1 من قانون العقوبات والقانون رقم 449 لسنة 1955، وادعى……..
(والد المجنى عليه) مدنياً وطلب القضاء له قبل المتهم و……… (المسئول عن الحقوق
المدنية) بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنح منوف الجزئية قضت حضورياً بتاريخ
أول نوفمبر سنة 1972 عملاً بمواد الاتهام. (أولاً) فى الدعوى الجنائية بحبس المتهم
ستة أشهر مع الشغال وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ. (ثانياً) فى الدعوى المدنية
بإلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا للمدعى بالحق المدنى مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض والمصروفات وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وأمرت
بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية
(بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بتاريخ 9 من أبريل سنة 1973 بقبول الاستئناف شكلا وفى
الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم مصاريف الدعوى المدنية الاستئنافية
ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ….
إلخ.
وبتاريخ 10 من ديسمبر سنة 1973 قررت دائرة المواد الجنائية إحالة الدعوى إلى هيئتى المواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية وغيرها مجتمعين للفصل فى الدعوى وذلك عملاً
بالمادة 4 من قانون السلطة القضائية.
المحكمة
من حيث أن مبنى الوجه الأول من الطعن أن الحكم المطعون فيه القاضى فى 9 من أبريل سنة 1973 بإدانة الطاعن، قد لحق به البطلان، ذلك بأن قضى بتأييد الحكم
الابتدائى الصادر فى أول نوفمبر سنة 1972، وأخذ بأسبابه على الرغم من خلوه مما يفيد
صدوره باسم الشعب.
وحيث أن الدائرة الجنائية المختصة بنظر الطعن قد رأت – بجلستها المعقودة فى العاشر
من ديسمبر سنة 1973 – العدول عن المبدأ الذى قررته أحكام سابقة، صادرة من دوائر المواد
الجنائية ومن دوائر المواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها، ببطلان
الحكم عند خلوه مما يفيد صدوره باسم الأمة قبل العمل بدستور جمهورية مصر العربية الصادر
فى 21 من رجب سنة 1391 الموافق 11 من سبتمبر سنة 1971، وباسم الشعب بعد العمل بهذا
الدستور، ومن أجل ذلك قررت تلك الدائرة إحالة الدعوى إلى هيئتى المواد الجنائية والمواد
المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها مجتمعتين للفصل فيها – عملا بالفقرة
الأخيرة من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972.
وحيث إن مبنى الأحكام السابقة المراد العدول عن المبدأ الذى قررته، أنه لما كان الشارع
قد نص على أن تصدر الأحكام وتنفذ باسم الأمة أو الشعب، فإن خلو الحكم من هذا البيان
يمس ذاتيته ويفقده عنصراً جوهرياً من مقومات وجوده قانوناً ويجعله باطلاً بطلاناً أصلياً.
وحيث إن المادة السابعة من الإعلان الدستورى الصادر فى 10 من فبراير سنة 1953 ومن بعدها
المادة 178 من دستور الجمهورية المصر الصادر فى 16 من يناير سنة 1956 والمادة 63 من
الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر فى 5 من مارس سنة 1958 والمادة 155
من الدستور الصادر فى 24 من مارس سنة 1964 قد نصت جميعاً على أن "تصدر الاحكام وتنفذ
باسم الأمة" أما دستور جمهورية مصر العربية الصادر فى 21 من رجب سنة 1391 الموافق 11
من سبتمبر سنة 1971 فقد نص فى المادة 72 على أن "تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب". وقد
ردد كل من قوانين السلطة القضائية الصادرة بالقوانين أرقام 56 لسنة 1959 و43 لسنة 1965
و46 لسنة 1972 فى المواد 25 و25 و20 على التوالى النص الوارد فى الدستور الذى صدر كل
منها فى ظله، كما نصت المادة الثانية من دستور سنة 1956 على أن "السيادة للأمة" أما
دستور سنة 1964 فقد نص فى مادته الثانية على أن "السيادة للشعب" كما جرى نص المادة
الثالثة من الدستور الراهن على أن "السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات". ولما كان
يبين من استقراء هذه النصوص جميعاً، أن الشارع سواء فى الدستور أو فى قانون السلطة
القضائية، لم يعرض البتة للبيانات التى يجب إثباتها فى ورقة الحكم، وأنه إذ عبر عن
قصده بنصه على أن "تصدر الأحكام وتنفذ باسم الأمة – أو الشعب" فقد أفصح عن أن هذا الصدور
فى ذاته لا يتطلب أى عمل إيجابى من أى أحد، لأنه لو أراد ذلك لعبر عنه بقوله "يجب أن
تصدر الأحكام باسم الأمة أو الشعب". لما كان ذلك وكانت المادتان 178 من قانون المرافعات
المدنية والتجارية – فى شأن بيانات الحكم – و310 من قانون الإجراءات الجنائية فى شأن
مشتملاته – قد استهلتا أولاهما بعبارة "يجب أن يبين فى الحكم……" والأخرى بعبارة
"يجب أن يشتمل الحكم….." ولم يرد بأيتهما ذكر للسلطة التى تصدر الأحكام باسمها، فإن
مؤدى ما تقدم أن الشارع سواء بمقتضى الدستور أو سواه من القوانين، لا يعتبر من بيانات
الحكم – صدوره باسم الأمة أو الشعب، وأن قضاء الدستور بصدور الحكم بهذه المثابة ليس
إلا إفصاحاً عن أصل دستورى أصيل وأمر مسبق مقضى مفترض بقوة الدستور نفسه، من أن الأحكام
تصدر باسم السلطة العليا صاحبة السيادة وحدها ومصدر السلطات جميعاً – الأمة أو الشعب
– لكون ذلك الأصل واحداً من المقومات التى ينهض عليها نظام الدولة، كشأن الأصل الدستورى بأن الإسلام دين الدولة، وبأن الشعب المصرى جزء من الأمة العربية، وذلك الأمر يصاحب
الحكم ويسبغ عليه شرعيته منذ بدء إصداره، دون ما مقتض لأى التزام بالإعلان عنه من القاضى عند النطق به أو الإفصاح عنه فى ورقة الحكم عند تحريره، ومن ثم فإن
ايراد ذلك بورقة
الحكم أثناء تحريره – ومن بعد صدوره بالنطق به – ليس إلا عملاً مادياً لاحقاً كاشفاً
عن ذلك الأمر المفترض، وليس منشئاً له، ومن ثم فإن خلو الحكم مما يفيد صدوره باسم الأمة
أو الشعب لا ينال من شرعيته أو يمس ذاتيته.
وحيث إنه لما تقدم فإن هيئة المواد الجنائية وهيئة المواد المدنية والتجارية ومواد
الأحوال الشخصية وغيرها، مجتمعين، تقضيان بالأغلبية المنصوص عليها فى الفقرة الأخيرة
من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 بالعدول
عن المبدأ الذى قررته الاحكام السابقة الصادرة من دوائر المواد الجنائية ومن الدوائر
الأخرى ببطلان الحكم عند خلوه مما يفيد صدوره باسم الامة قبل العمل بدستور جمهورية
مصر العربية الصادر فى 21 من رجب سنة 1391 الموافق 11 من سبتمبر سنة 1971 وباسم الشعب
بعد العمل بهذا الدستور.
