المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6643 لسنة 51 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة- موضوع
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق
راشد – نائب رئيس مجلس الدولة رئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس
الدولة
/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ د: عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس الدولة
/ أحمد إبراهيم زكي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد حسنين عبد الواحد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيي سيد على – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 6643 لسنة 51 ق عليا
المقام من
عفاف مصطفى محمد مصطفى
ضد
النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا ( الدائرة الثانية)
بجلسة 20/ 7/ 1996 في الدعوى رقم 349 لسنة 24 ق
الإجراءات
بتاريخ 22/ 2/ 2005 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن
الماثل في الحكم المشار إليه والقاضي بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بعريضة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه،وإعادة الدعوى رقم 349 لسنة 24 ق. إلى المحكمة
التأديبية بالمنوفية للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 25/ 1/ 2006 وبجلسة 22/ 3/ 2006 قررت الدائرة
إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع – الرابعة عليا – لنظره بجلسة 15/ 4/ 2006ونظرت المحكمة
الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 6/ 5/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم
27/ 5/ 2006 وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في إنه بتاريخ 12/ 3/ 1996
أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا، أوراق الدعوى رقم 349 لسنة
24 ق وتقرير اتهام ضد/ عفاف مصطفى محمد المدرس بمدرسة قويسنا الثانوية بنات درجة ثالثة،
لأنها انقطعت عن عملها في الفترة من 31/ 12/ 1995 حتى 12/ 2/ 1996 في غير حدود الأجازات
المقررة قانوناً، وطلبت محاكمتها تأديبياً طبقا للمواد الواردة بتقرير الاتهام وبجلسة
20/ 7/ 1996 حكمت المحكمة بمجازاة المتهم بالفصل من الخدمة، وأقامت قضاءها على أن المخالفة
المنسوبة إليه ثابتة في حقه، مما يتعين مساءلتها عنها تأديبياً، وأن انقطاعها المستمر
عن العمل يمثل عزوفاً من جانبها عن الوظيفة،وعدم حرصها عليها، الأمر الذي يقضي فصلها
من الخدمة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون، وذلك لأن المحال
لم يعلن بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو المحاكمة، وأن الحكم قد صدر ضده دون الاستماع
إلى أقواله وتحقيق دفاعه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى، على أنه وفقاً لحكم المادة من قانون مجلس
الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على أنه يتعين أن يقوم قلم كتاب المحكم التأديبية
بإعلان ذوي الشأن بقرار الإحالة وتاريخ الجلسة في محل إقامة المعلن إليه أو في مقر
عمله، باعتبار أن ذلك إجراء جوهري، إذ به يحاط المعلن إليه بأمر محاكمته بما يسمح له
أن يمارس كل ما يتصل بحق الدفاع، ومن ثم فإن إغفال هذا الإجراء أو إجراؤه بالمخالفة
لحكم القانون على وجه لا تتحقق الغاية منه، من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة،
يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه.
ومن حيث إن قانون المرافعات المدنية والتجارية، ولئن أجاز في الفقرة العاشرة من المادة
منه إعلان الأوراق القضائية في النيابة العامة، إلا أن مناط صحة هذا الإجراء أن
يكون موطن المعلن إليه غير معلوم في الداخل والخارج، وهو ما لا يتأتى إلا بعد استنفاد
كل جهد في سبيل التحري عن موطن المراد إعلانه، أما إذا كان للمعلن إليه موطن معلوم
في الداخل، فيجب تسليم الإعلان إلى شخصه أو في موطنه على النحو الذي أوضحته المادة
العاشرة من هذا القانون، وأن كان له موطن معلوم في الخارج، فيسلم الإعلان إلى النيابة
العامة لإرساله لوزارة الخارجية، لتتولى توصيله بالطرق الدبلوماسية حسبما نصت عليه
الفقرة التاسعة من المادة من القانون ذاته.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن/ عفاف مصطفى محمد مصطفى قد أعلنت في مواجهة
النيابة العامة، بمقولة عدم الاستدلال على محل إقامتها اكتفاء بورود تحريات تفيد عدم
الاستدلال عليها، وليس لها محل إقامة معلوم.
ومن حيث إنه لم يقم في الأوراق، ما يفيد قيام جهة الإدارة ببذل أي جهد في سبيل التحري
عن محل إقامته سواء عن طريق الجيران أو الزملاء في العمل للوقوف على محل إقامتها، فمن
ثم يكون إعلانها في مواجهة النيابة العامة، قد وقع باطلاً، ويكون الحكم المطعون فيه
اعتد بهذا الإعلان، قد شابه عيب في الإجراءات، ترتب عليه الإخلال بحق المتهم في الدفاع
عن نفسه على نحو يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه.
ومن حيث إنه ولئن كان ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو ستون يوماً من تاريخ
صدور الحكم المطعون فيه، إلا أن هذا الميعاد لا يسري في حق ذي المصلحة – شأن الطاعن
– الذي لم يعلن بأمر محاكمته إعلاناً صحيحاً، وبالتالي لم يعلم بصدور الحك ضده إلا
من تاريخ علمه اليقيني بهذا الحكم وإذ لم يقم بالأوراق ما يفيد أن الطاعن قد علم بصدور
الحكم المطعون فيه قبل انقضاء ستين يوماً سابقة على إيداع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة
في 22/ 2/ 2005 فإن الطعن والأمر كذلك يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية، ويتعين من ثم
قبوله شكلاً.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت أن/ عفاف مصطفى محمد على ما سلف بيانه لم تعلن
إعلاناً قانونياً بقرار الإحالة إلى المحاكمة التأديبية، ولم تخطر بجلسة هذه المحاكمة،
ومن ثم لم تتح لها فرصة الدفاع عن نفسها أمام المحكمة التأديبية، فإنه يتعين الحكم
بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالمنوفية لإعادة محاكمتها
والفصل فيما نسب إليها مجدداً من هيئة أخرى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه، وبإعادة الدعوى رقم 349 لسنة 24 ق إلى المحكمة التأديبية بالمنوفية للفصل
فيها مجدداً.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 29 من ربيع الآخر سنة 1427 ه الموافق
27/ 5/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
