الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 572 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 08 /11 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 251


جلسة 8 من نوفمبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامى الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 572 لسنة 38 قضائية عليا

نيابة إدارية – أعضاؤها – التعيين فى وظيفة مدير النيابة الإدارية.
المادة رقم 35 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التأديبية معدلة بالقانون رقم 183 لسنة 1960.
المشرع ناط برئيس الجمهورية أمر تعيين مدير النيابة الإدارية بسلطة تقديرية لا يحدها قيد أو تقيدها ضوابط يتعين النزول على مقتضاها – النص جاء على وجه من العموم والإطلاق بما لا سبيل معه إلى تخصيصه أو تقييده دون مخصص أو مقيد – ليس من ريب فى أن مقتضى ذلك ولازمه أن لرئيس الجمهورية تعيين مدير النيابة من بين أعضائها أو من غير هؤلاء الأعضاء كما أنه لا إلزام عليه فى الحالة الأولى أن يكون التعيين من بين نواب المدير أو التزاما بالأقدمية فيما بينهم – أثر ذلك: أنه مادام المجال مجال ترخص فى التقدير فلا معقب على القرار الذى يصدره رئيس الجمهورية فى هذا الشأن إلا أن يكون القرار مشوبا باساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ومن المقرر أن على من يدعى قيام هذا العيب عبء إثباته لأنه لا يفترض. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 15/ 12/ 1987 أقام الاستاذ ……. نائب مدير النيابة الإدارية الدعوى رقم 1354 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) ضد السيد رئيس الجمهورية والسيد المستشار وزير العدل بصفتهما طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 373 لسنة 1987 بتعيين المستشار/ ……. مديراً للنيابة الإدارية فيما تضمنه من تخطيه فى التعيين فى تلك الوظيفة وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار وأحقيته فى التعيين فى الوظيفة المشار إليها مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 5/ 12/ 1991 قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة الادارية العليا للاختصاص وأبقت الفصل فى المصاريف.
ونفاذاً لذلك وردت الدعوى إلى هذه المحكمة وقيدت بجدولها تحت رقم 572 لسنة 38 ق. ع.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها فيها خلص إلى أنها ترى الحكم بقبولها شكلا ورفضها موضوعا والزام المدعى المصروفات.
وعينت جلسة 5/ 4/ 1997 لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة وجرى تداولها بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها وسمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إن واقعات هذه المنازعة سبق أن أحاط بها حكم الإحالة وهو ما تجزئ معه الإحالة إليه فى هذا الخصوص وفى عجالة فإن المدعى أقام دعواه ابتغاء الحكم بطلباته السالفة البيان على سند من أنه أقدم نواب مدير النيابة الإدارية وقت صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 373 لسنة 1987 وأنه أقدم تخرجاً وتعييناً من المطعون على تعيينه وأنه أسبق منه فى النقل من القضاء إلى النيابه الادارية ومدة خدمته بهذه النيابة أطول وليس ثمة ما يحول دون تعيينه مديراً للنيابة سيما وقد جرى العرف القضائى على تعيين أقدم النواب فى حالة خلو المنصب، ونعى المدعى على القرار المطعون فيه عدم الملاءمة والانحراف بالسلطة وسوء استعمالها وخلص إلى طلب الحكم بطلباته.
وفى معرض الرد على الدعوى أجابت هيئة قضايا الدولة بما لها من نيابة قانونية على المدعى عليهما فدفعت بعدم القبول لانتفاء المصلحة ركوناً على أن كلاً من المدعى والمطعون على تعيينه قد أحيل إلى المعاش لبلوغ سن التقاعد، الأمر الذى قدرت معه انتفاء وجه المصلحة فى الاستمرار فى الخصومة، وطلبت على سبيل الاحتياط الحكم برفض الدعوى على سند من أن التعيين فى وظيفة مدير النيابة الإدارية إنما يتم بسلطة تقديرية لرئيس الجمهورية دون معقب عليه فيها وأنه ليس فى القانون ما يوجب أن يظفر بالتعيين من بين نواب المدير أقدم نائب.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة فإنه ولئن كان صحيحا أن بلوغ المدعى السن القانونية للاحالة إلى المعاش لن يتأتى معه إعادة الحال إلى ما كان عليه وقت صدور القرار المطعون فيه إذا ما قضى بإلغائه، إلا أن توصل المدعى إلى إلغاء ذلك القرار إذا ثبت أنه على حق فى دعواه إنما يستتبع إعادة تسوية حالته من حيث تدرج المرتب ثم إعادة حساب المعاش، وترتيباً على ذلك فإنه رغم إحالته إلى المعاش يكون ذا مصلحة مؤكدة فى الاستمرار فى الخصومة ويضحى الدفع المثار والحالة هذه خليقاً بالالتفات عنه وأطراحه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقام على أن الفصل فى الدعوى موضوعاً لا يدع مجالاً للتصدى للشق العاجل منها إذ يغدو بحثه غير ذى جدوى.
ومن حيث إنه بمطالعة أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية يبين أن المادة 35 منه معدلة بالقانون رقم 183 لسنة 1960 تنص فى الفقرة الأولى منها على أن "يكون تعيين مدير النيابة بقرار من رئيس الجمهورية" وجلى من هذا النص أن المشرع ناط برئيس الجمهورية أمر تعيين مدير النيابة الإدارية بسلطة تقديرية لا يحدها قيد أو تقيدها ضوابط يتعين النزول على مقتضاها، فجاء النص على وجه من العموم والإطلاق بما لا سبيل معه إلى تخصيصه أو تقييده دون مخصص أو مقيد وليس من ريب فى أن مقتضى ذلك ولازمه أن لرئيس الجمهورية تعيين مدير النيابة من بين أعضائها أو من غير هؤلاء الأعضاء، كما أنه لا إلزام عليه فى الحالة الأولى أن يكون التعيين من بين نواب المدير أو التزاما بالأقدمية فيما بينهم، وعليه فما دام المجال مجال ترخص فى التقدير فلا معقب على القرار الذى يصدره رئيس الجمهورية فى هذا الشأن إلا أن يكون القرار مشوباً بإساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ومن المقرر أن على من يدعى قيام هذا العيب عبء إثباته لأنه لا يفترض.
ومن حيث إن الثابت أن القرار المطعون فيه بتعيين المستشار/ …… مديرا للنيابة الإدارية إنما صدر إعمالا للسلطة التقديرية لرئيس الجمهورية المخولة له بحكم المادة 35 من القانون رقم 117 لسنة 1958 آنفة البيان بعد إذ فاضل وصدر القرار ووازن فآثر مرجحا عناصر واعتبارات وصفات ليست الأقدمية هى كل شيء فيها، وخلت الأوراق مما ينهض دليلاً على مشوبته بعيب من شأنه زحزحة قرينة الصحة والسلامة التى يتمتع بها شأن كل قرار إدارى فمن ثم يكون قراراً سليماً مطابقاً للقانون لا مأخذ عليه ولا مطعن وتغدو الدعوى بطلب إلغائه على غير سند متعينا رفضها.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات