الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5223 لسنة 51 قعليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد ماهر أبو العينين – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد علي – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 5223 لسنة 51 ق.عليا

المقام من

مصطفى صلاح الدين محمد

ضد

رئيس هيئة النيابة الإدارية (بصفته)
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 13/ 12/ 2004 في الدعوى رقم 23 لسنة 24ق


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 29/ 1/ 2005، أودع الأستاذ/ أسامة صلاح الدين محمد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 5223 لسنة 51 ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 13/ 12/ 2004 في الدعوى رقم 23 لسنة 24 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم واستعمال الرأفة معه:
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11/ 5/ 2005، وتدوول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 25/ 1/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 11/ 3/ 2006.
وبجلسة 6/ 5/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة.
ومن حيث أن الطعن أستوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 2/ 11/ 1996 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط أوراق الدعوى رقم 23 لسنة 4ق مشتملة على تقرير إتهام ضد مصطفى صلاح الدين محمد (الطاعن). المدرس بمدرسة أبو قرقاص الثانوية التجارية بنات – درجة ثالثة – لأنه خالف القانون وخرج على مقتضى الواجب الوظيفي كما خالف القواعد والأحكام المنظمة للأجازات بأن إنقطع عن عمله إعتباراً من 13/ 3/ 1991 بدون إذن وفي غير حدود الأجازات المصرح بها قانوناً.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبياً طبقاً للمواد المبينة بتقرير الإتهام وبجلسة 28/ 9/ 1998 حكمت المحكمة التأديبية بأسيوط بمجازاة المذكور بالفصل من الخدمة، وأقامت قضاءها على أن المخالفة المنسوبة إليه ثابتة في حقه مما يستوجب مساءلته تأديبياً.
وقد طعن المذكور على هذا الحكم بالطعن رقم 9862 لسنة 48ق. عليا أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) التي قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 17/ 1/ 2004 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى رقم 23 لسنة 24 ق إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى، وأقامت قضاءها على أن الأوراق قد خلت مما يثبت أن الطاعن قد أعلن إعلاناً قانونياً بقرار إحالته إلى المحاكمة التأديبية أو أنه أخطر بجلسات المحاكمة وبذلك لم تتح له فرصة الدفاع عن نفسه على وجه يؤثر في الحكم المطعون فيه ويؤدي إلى بطلانه الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بأسيوط لإعادة محاكمته والفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى، ونفاذاً لهذا الحكم أعيدت الدعوى إلى المحكمة التأديبية بأسيوط فنظرتها بهيئة أخرى بجلسة 11/ 4/ 2004 والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 11/ 4/ 2004 مثل الطاعن بوكيل عنه وقدم الوكيل إقرار قيام الطاعن بالعمل في 28/ 2/ 2004، وبجلسة 13/ 12/ 2004 حكمت المحكمة التأديبية بأسيوط بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة، وأقامت قضاءها على أن ما نسب إليه من إنقطاعه عن العمل إعتباراً من 13/ 3/ 1991 قد ثبت في حقه مع الأخذ في الإعتبار أن استطالة مدة إنقطاعه حتى قيامه برفع الطعن رقم 9862 لسنة 48ق. عليا يقطع بأنه عقد النية على هجر الوظيفة دون رجعة مما يستوجب مجازاته بالفصل من الخدمة.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد شابه فساد في الإستدلال، كما أن الجزاء الموقع عليه يشوبه عدم التناسب والغلو.
ومن حيث أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن وحاصلها أنه انقطع عن العمل اعتباراً من 13/ 3/ 1991 قد ثبتت في حقه ثبوتاً كافياً بإقراره بها في تقرير الطعن، وهذا المسلك من جانبه ينطوي ولا شكل على إخلال بالواجب الوظيفي الذي يفرض على العامل الإنتظام في العمل وألا ينقطع عنه إلا لإجازة يستحقها قانوناً وفقاً لما نصت عليه المادة 62 من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 مما يستوجب مجازاة الطاعن بالجزاء المناسب.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كانت لسلطة التأديب تقدير خطورة الذنب الإداري وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها في ذلك إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة شأنها شأن أي سلطة تقديرية أخرى ألا يشوب إستعمالها غلو ومن صور هذا الغلو عدم الملائمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب وبين نوع الجزاء ومقداره ففي هذه الحالة يخرج التقدير عن نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية ومن ثم يخضع لرقابة هذه المحكمة.
ومن حيث أن الجزاء الذي قدره الحكم المطعون فيه للطاعن فقد شابه عدم التناسب والغلو أخذا في الحسبان أن مسارعة الطاعن إلى استلام العمل في 28/ 2/ 2004 تنفيذا للحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 17/ 1/ 2004 في الطعن رقم 9862 لسنة 48 ق. عليا تقطع بإنتفاء نيته على هجر الوظيفة فمن ثم يتعين والحال كذلك الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة وتوقيع الجزاء المناسب حقاً وعدلاً عليه والذي تقدره المحكمة بتأجيل الترقية عند استحقاها لمدة سنتين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة والقضاء مجدداً بمجازاته بتأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة سنتين.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة اليوم السبت الموافق 14 جماد أول 1427ه والموافق 10/ 6/ 2006, بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات