الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4189 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 08 /11 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 245


جلسة 8 من نوفمبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمد عبد الحميد مسعود، ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 4189 لسنة 37 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة – تقرير الكفاية – التظلم منه – مدى جواز الاستفادة من قرينة رفض التظلم.
المادة رقم 30 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983، والمادتان 10 و24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
اختصاص محاكم مجلس الدولة بالنسبة لقضاء الإلغاء يشترط فى القرارات الادارية التى يطلب الأفراد أو الهيئات إلغاءها أن تكون نهائية – أثر ذلك: أن النهائية فى القرار الإدارى صفة لازمة لقبول دعوى الإلغاء – تقرير الكفاية باعتباره قراراً إدارياً لا يعتبر نهائياً إلا بانقضاء ميعاد التظلم منه، عندما لا يقدم هذا التظلم من العامل، أو بعد البت فى التظلم إذ قدم من صاحب الشأن وفى هذه الحالة الأخيرة فإنه أياً كانت المدة التى يستغرقها بحث التظلم فإن قرينة الرفض المستفادة من المادة 24 من قانون مجلس الدولة، بعدم الرد على التظلم خلال ستين يوماً من تقديمه، لا تقوم هذه القرينة فى حالة التظلم من تقارير الكفايه لوضعها الخاص الذى أسبغه عليها المشرع فى قانون العاملين المدنيين بالدولة – فيتعين لقبول دعوى إلغاء هذا التقرير أن يصبح نهائياً وهو لا يتم إلا بالبت فى التظلم مهما استطالت مدة بحثه. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 4/ 9/ 1991 أودع الاستاذ ….. المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 4189 لسنة 37 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 9/ 7/ 1991 فى الدعوى رقم 424 لسنة 37 ق الذى قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار السلبى الصادر بتاريخ 4/ 9/ 1982 المعلن للمدعى بتاريخ 6/ 11/ 1982 وإرجاع درجة كفايته عن سنة 1980/ 1981 إلى مرتبة ممتاز طبقا لما قرره الرئيس المباشر مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول دعوى إلغاء تقرير كفاية الطاعن عن عام 1980/ 1981 لعدم مراعاة المواعيد وإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الادارى (دائرة الإسكندرية) للبت فى موضوعها وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت بجلسة 14/ 7/ 1997 إحالته إلى هذه المحكمة حيث نظرته بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من سائر الأوراق المودعة ملف الطعن – فى أنه بتاريخ 1/ 1/ 1983 أقام السيد …….. الدعوى رقم 424 لسنة 37 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية طالباً فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار السلبى الصادر بتاريخ 4/ 9/ 1982 والمعلن إليه بتاريخ 6/ 11/ 1982 والذى انتهى إلى قبول التظلم شكلاً وفى الموضوع برفضه وإرجاع درجة الكفاية عن تقرير سنة 1980/ 1981 إلى مرتبة ممتاز طبقاً لتقدير الرئيس المباشر وكافة التقارير السنوية السابقة على تقرير موضوع الطعن وما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 9/ 7/ 1991 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية حكمها محل الطعن الماثل والوارد منطوقه بصدر هذا الحكم وشيدته على أساس أن الثابت من عيون الأوراق أن المدعى علم يقيناً بتقرير الكفاية المطعون فيه بتاريخ 14/ 8/ 1982 بدلالة تقديمه تظلمه منه فى هذا التاريخ فضلاً عن أن جهة الإدارة المدعى عليها لم تقرر بسابقة إعلانه بالتقرير فى تاريخ سابق فمن ثم يكون مضى ميعاد الستين يوماً المقرر قانوناً للجنة التظلمات محسوباً من تاريخ تقديم التظلم مجريا لميعاد دعوى الإلغاء فى حق المدعى ولما كان المذكور قد تراخى فى إقامة دعواه حتى 1/ 1/ 1983 فمن ثم تكون الدعوى غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
ويقوم الطعن الماثل على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن أحكام القضاء المصرى فسرت المدد الخاصة بالتظلم تفسيراً واسعاً استهدفت به التوسيع على الأفراد فلم تجعل مضى المدة قرينة مطلقة ولا يستقيم ذلك متى ثبت أن الإدارة قد أخذت فى بحث التظلم وأن فوات الميعاد دون رد صريح لم يكن إلا بسبب بطء إجراءات الروتين الإدارى ومن ثم وجب أن يبقى ميعاد الدعوى ممتداً حتى يبت فى التظلم قبولا أو رفضا دون التقيد بالميعاد المقرر لقيام قرينة الرفض الضمنى وانتهى الطاعن فى ختام تقرير طعنه إلى الحكم له بطلباته آنفة الذكر.
وأثناء تداول نظر الطعن بالجلسات قدمت الهيئة المطعون ضدها بجلسة 29/ 9/ 1997 مذكرة دفاع طلبت فيها رفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعن المصروفات.
ومن حيث إن المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أن "يعلن العامل بصورة من تقرير الكفاية بمجرد اعتماده من لجنة شئون العاملين وله أن يتظلم منه خلال عشرين يوما من تاريخ علمه للجنة تظلمات تنشأ لهذا الغرض.. على أن تفصل اللجنة فى هذا التظلم خلال ستين يوماً من تاريخ تقديمه إليها ويكون قرارها نهائياً ولا يعتبر التقرير نهائيا إلا بعد انقضاء ميعاد التظلم أو البت فيه".
ومن حيث إن المستقر عليه طبقاً للمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة أن اختصاص محاكم مجلس الدولة بالنسبة لقضاء الإلغاء يشترط فى القرارات الإدارية التى يطلب الأفراد أو الهيئات إلغاءها أن تكون نهائية وبناء على ذلك فإن النهائية فى القرار الإدارى صفة لازمة لقبول دعوى الإلغاء.
ومن حيث إنه وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة سالفة الذكر فإن تقرير الكفاية باعتباره قراراً إدارياً لا يعتبر نهائياً إلا بانقضاء ميعاد التظلم منه – عندما لا يقدم هذا التظلم من العامل – أو بعد البت فى التظلم إذا قدم من صاحب الشأن وفى هذه الحالة الأخيرة فإنه أياً كانت المدة التى يستغرقها بحث التظلم فإن قرينة الرفض الضمنى المستفادة من المادة 24 من قانون مجلس الدولة (بعدم الرد على التظلم خلال ستين يوماً من تقديمه) لا تقوم هذه القرينة فى حالة التظلم من تقارير الكفاية لوضعها الخاص الذى أسبغه عليها المشرع فى قانون العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن الثابت أن الطاعن قد تظلم من تقرير كفايته عن عام 1980/ 1981 فى 24/ 8/ 1982 (تاريخ علمه بهذا التقرير) وهذا لا يشكل نقطة خلاف بينه وبين جهة الإدارة – ومن ثم يكون تظلمه قدم فى المواعيد ونظراً لعدم البت فى هذا التظلم من جانب جهة الادارة خلال ستين يوماً من تقديمه فإن التقرير لا يكون نهائياً ومن ثم لا يجوز الطعن عليه فى هذه المرحلة مهما استطالت مدة بحثه إذ يتعين لقبول دعوى إلغاء هذا التقرير أن يصبح نهائياً وهو لا يتم إلا بالبت فيه ولا تثور فى هذا المقام فكرة الرفض الضمنى لانتفائها مع حكم الفقرة الأخيرة من المادة فلا إلزام على المدعى فى هذه الحالة بمراعاة مدة الستين يوماً المقررة لرفع الدعوى التالية للستين يوماً من تاريخ تظلمه إنما يتعين عليه إقامة دعواه خلال ستين يوماً من تاريخ إخطاره من لجنة التظلمات بنتيجة البت فى التظلم المقدم منه فإذا فوت على نفسه هذا الميعاد أصبحت الدعوى غير مقبولة شكلاً أما إذا أقامها خلاله فتكون الدعوى فى هذه الحالة مقامة فى الميعاد المقرر قانونا.
ومن حيث إنه لما كان الثابت أن جهة الإدارة المطعون ضدها قد أخطرت الطاعن برفض تظلمه من تقدير الكفاية فى 6/ 11/ 1982 فإنه اعتباراً من هذا التاريخ يكون تقرير الكفاية قد أصبح نهائياً ويبدأ منه ميعاد رفع الدعوى وإذ أقامها المدعى فى 1/ 1/ 1983 أى خلال ستين يوما من تاريخ علمه بالبت فى تظلمه بالرفض فإنه يكون قد أقامها مراعياً لمواعيد دعوى الإلغاء وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى شكلاً بحجة عدم مراعاته لهذه المواعيد فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ويضحى الطعن عليه فى محله مما يتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الدعوى الماثلة غير مهيأة لنظرها موضوعاً الأمر الذى يوجب إعادتها إلى محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى وإبقاء الفصل فى المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا وباعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى وأبقت الفصل فى المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات