المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2954 لسنة 49 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة موضوع
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق
راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكى الدسوقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد حسنين عبد الواحد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد على – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 2954 لسنة 49 ق. عليا
المقامة من
النيابة الإدارية
ضد
محمد إبراهيم السباعي
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 24/ 11/ 2002 في الدعوى رقم
372 لسنة 43ق
الإجراءات
بتاريخ 12/ 1/ 2003 أودع نائبا عن السيد المستشار/ رئيس هيئة النيابة
الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2954 لسنة
49ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 24/ 11/ 2002 في الدعوى
رقم 372 لسنة 43ق والذي قضي منطوقه بوقف الدعوى لحين الفصل في الشق الجنائي.
وطلب الطاعن بنهاية تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجددا بمعاقبة المطعون ضده.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت بنهايته الحكم
بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وتم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 22/
6/ 2005 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع لنظره بجلسة 15/ 10/ 2005 وتم تداوله
على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 14/ 1/ 2006 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم
لجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 24/ 11/ 2002 وقد أقيم الطعن الماثل بتاريخ
12/ 1/ 2003 أي خلال المواعيد المقررة قانونا وقد استوفي سائر أوضاعه الشكلية فيتعين
الحكم بقبوله شكلا.
ومن حيث إن موضوع الطعن يخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 3/ 5/ 2001 أقامت
النيابة الإدارية الدعوى رقم 372 لسنة 43ق أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية بإيداع
تقرير اتهام ضد/ محمد إبراهيم السباعي (المطعون ضده) المعاون بديوان عام حي غرب الإسكندرية
لأنه لم يحافظ على أموال وممتلكات الجهة التي يعمل بها حيث أهمل في الحفاظ على عهدته
مما أدي إلى وجود عجز بها قدره 309 كرسي، 57 كنبة.
وتم تداول الدعوى أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية على النحو الموضح بمحاضر الجلسات
وبجلسة 24/ 11/ 2002 صدر الحكم المطعون فيه بوقف الدعوى لحين الفصل في الشق الجنائي.
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه سالف الذكر على أساس أن الثابت من الأوراق أن النيابة
الإدارية قد أحالت المتهم إلى نيابة شرق الإسكندرية الكلية عن ذات الواقعة المحال بها
إلى المحاكمة التأديبية وإعمالا لنص المادة 39 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة1972
يتعين وقف الدعوى التأديبية لحين الفصل في الشق الجنائي.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفا للقانون مخطئا في
تطبيقه وتأويله لأنه وفقا لنص المادة 39 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 72 يتعين
على المحكمة الفصل في الدعوى التأديبية دون انتظار الشق الجنائي طالما لم تكن هناك
دعوى جنائية قائمة وقد خلت الأوراق من ذلك.
ومن حيث إن المادة 39 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: –
"إذا رأت المحكمة أن الواقعة التي وردت بقرار الإحالة أو غيرها من الوقائع التي تضمنها
التحقيق تكون جريمة جنائية أحالتها إلى النيابة العامة للتصرف فيها وفصلت في الدعوى
التأديبية، ومع ذلك إذا كان الحكم في دعوى تأديبية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية
وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الثانية، ولا يمنع وقف الدعوى من استمرار وقف العامل،
وعلى النيابة الإدارية تعجيل نظر الدعوى بمجرد زوال سبب الوقف."
ومن حيث إنه يبين من النص سالف الذكر أن المشرع قد تناول به حالات الارتباط بين الدعوى
التأديبية المقامة أمام المحاكم التأديبية ودعوى جنائية أخرى قائمة ومنظورة أمام المحاكمة
الجنائية، في هذه الحالة أوجب المشرع وقف الدعوى التأديبية لحين الفصل في الدعوى الجنائية
وذلك إذا ما كان الحكم في الدعوى التأديبية يتوقف على نتيجة الفصل في الدعوى الجنائية
للارتباط بينهما وبذات الوصف الوارد بأمر الإحالة أمام المحكمة التأديبية، كما عالج
المشرع حالة ما إذا تبين للمحكمة التأديبية أن الواقعة الواردة بأمر الإحالة أو غيرها
من الوقائع التي تضمنها التحقيق تكون جريمة جنائية في هذه الحالة قرر إحالة الأوراق
للنيابة الإدارية للتصرف في هذه الواقعة.
ويبين مما تقدم أن وقف الدعوى التأديبية – وكما استقرت أحكام هذه المحكمة لحين الفصل
في الشق الجنائي يكون وجوبيا في حالة ما إذا كانت هناك دعوى جنائية قائمة ومنظورة عن
ذات الوقائع المنسوبة للمخالف بالدعوى التأديبية ويتوقف الفصل في الأخيرة على الفصل
في الشق الجنائي، إلا أن هذا الحكم لا يغل يد المحكمة التأديبية ولا يقضي على سلطتها
التقديرية في أن توقف الدعوى التأديبية إذا ما تبين لها أن هناك تحقيق جنائي عن ذات
الواقعة المنسوبة للمتهم في المحاكمة التأديبية وذلك تفاديا لما قد يحدث من تعارض بين
الحكم التأديبي في حالة صدوره وما قد ينتهي إليه التحقيق عن ذات الواقعة، كما أن الدعوى
الجنائية تجد مصدرها وبدايتها أصلا في التحقيق الجنائي الذي ينتهي إلى حكم جنائي قد
يتعارض مع الحكم التأديبي.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق في الطعن الماثل أن التحقيقات
التي بدأتها النيابة الإدارية مع المطعون ضده قد انتهت إلى إحالته للمحاكمة التأديبية
عن الواقعة الواردة بتقرير الاتهام وأمر الإحالة، كما انتهت بإحالة ذات الواقعة للنيابة
العامة لاتخاذ شأنها بالتصرف الجنائي عنها وقد أحيلت الأوراق إلى نيابة شرق الإسكندرية
للتصرف في الشق الجنائي، وعليه فإنه متي صدر الحكم المطعون فيه بوقف الدعوى التأديبية
لحين الفصل في الشق الجنائي فإنه يكون قد صدر صحيحا متفقا وحكم القانون متعينا معه
رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بالجلسة المنعقدة علنا يوم السبت 25 صفر سنة 1427هجرية،الموافق
25/ 3/ 2006بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
