الطعن رقم 3535 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 08 /11 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 237
جلسة 8 من نوفمبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامى الجوادى، ومحمود اسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3535 لسنة 37 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة – تقارير الكفاية – إعداد التقارير – تنظيمه
– سلطة جهة الإدارة.
المادة رقم 28 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 والمعدلة
بالقانون رقم 115 لسنة 1983 وقبل التعديل الذى أدخل عليها بالقانون رقم 34 لسنة 1992.
المشرع وضع تنظيماً شاملاً ومتكاملاً لقياس كفاية الأداء بالنسبة للعاملين المدنيين
بالدولة حيث أناط بالسلطة المختصة وضع نظام يكفل قياس كفاية الأداء بمراعاة طبيعة نشاط
الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها وقضى بأن يكون قياس الاداء مرة واحدة قبل وضع التقرير
النهائى لتقدير الكفاية على أن يستقى التقرير من واقع السجلات والبيانات ونتائج التدريب
وأية معلومات أخرى يمكن الاسترشاد بها واعتبر المشرع أن الأداء العادى هو المعيار الذى يؤخذ أساسا لقياس كفاية الأداء على أن تقدر مراتب الكفاية بتقدير ممتاز أو جيد أو
متوسط أو ضعيف – إن تقدير الدرجة التى يستحقها الموظف عن كل عنصر من العناصر الواردة
بالتقرير هو أمر يختص به الرئيس المباشر والمدير المحلى ولجنة شئون العاملين كل فى حدود اختصاصه – لا رقابة للقضاء عليهم فى ذلك ما دام لم يثبت أن تقديراتهم كانت مشوبة
بالانحراف أو إساءة استعمال السلطة لتعلق ذلك بصميم اختصاص الإدارة الذى ليس للقضاء
أن ينصب نفسه مكانها فيه – لا يؤثر فى صحة وسلامة التقرير القول بأن التقارير السابقة
على التقرير المطعون عليه واللاحقة عليه بمرتبة ممتاز إذ إن لكل سنة ظروفها من حيث
أداء العامل وسلوكياته خلال سنة التقرير التى قد تؤثر فى مرتبة كفايته – الأصل هو الاعتداد
بالأفعال والسلوكيات التى يأتيها الموظف خلال السنة التى يوضع عنها التقرير أخذا بمبدأ
سنوية التقرير وليس حصول العامل على تقارير بمرتبة ممتاز فى سنوات سابقة يؤدى بالضرورة
وحكم اللزوم إلى استمرار حصوله على ذلك – إن ضعف مستوى العامل فى سنة معينة مما يؤدى
إلى انخفاض مرتبة كفايته لا يضع التزاماً على عاتق السلطة المختصة أن تبرر أسباب التدنى فى التقرير عن المراتب السابقة طالما أن هذا التدنى يجد أساساً من أداء العامل خلال
سنة التقرير. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 22/ 7/ 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن السيد/ محافظ القاهرة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد
برقم 3535 لسنة 37 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 30/ 5/ 1991
فى الدعوى رقم 2164 لسنة 43 ق المقامة من المطعون ضدها ضد الطاعن بصفته والقاضى بقبول
الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء تقرير كفاية المدعية عن عام 1987 بمرتبة جيد وما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وانتهى تقرير الطعن إلى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وبقبول الطعن
شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون
ضدها بالمصروفات والأتعاب عن درجتى التقاضى.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعا.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى قررت بجلسة 25/ 8/ 1987 إحالة الطعن
إلى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 11/ 10/ 1997 حيث نظر الطعن
وتقرر حجزه للحكم بجلسة اليوم وحيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الاوراق – فى أن المدعية (المطعون
ضدها) أقامت الدعوى رقم 2164 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بإيداع عريضتها قلم
كتاب تلك المحكمة بتاريخ 14/ 1/ 1989 طالبة فى ختامها الحكم بإلغاء تقرير كفايتها عن
عام 1987 بمرتبة جيد ورفعه إلى مرتب ممتاز أسوة بتقاريرها السابقة وما يترتب على ذلك
من آثار وقالت شرحاً لدعواها أنها حصلت على بكالوريوس التجاره عام 1975 وعينت فى 1/
2/ 1977 بالمحافظة المدعى عليها بالدرجة الثالثة بمجموعة وظائف التنمية الإدارية وسكنت
على وظيفة باحث تنظيم وإدارة ثالث ورقيت إلى وظيفة رئيس قسم التنظيم وطرق العمل عام
1986 وجميع تقاريرها بمرتبة ممتاز وأنها فوجئت فى 5/ 5/ 1988 بإعلان كشوف تقارير الكفاية
بلوحة الإعلانات وورد أمام اسمها أنها حاصلة على مرتبة جيد عن عام 1987 فبادرت بالتظلم
من القرار فى ذات اليوم وفى 17/ 10/ 1988 تلقت رداً يفيد رفض تظلمها فتقدمت بطلب لإعفائها
من الرسوم فى 26/ 10/ 1988 ثم أقامت دعواها الماثلة.
وبجلسة 30/ 5/ 1991 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء تقرير الكفاية
للمدعية عن عام 1987 بمرتبة جيد وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الإدارة المصروفات
وشيدت المحكمة حكمها على أن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر
بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أوجبت إخطار العاملين الذين يرى رؤساؤهم أن مستوى أدائهم
أقل من مستوى الأداء العادى بأوجه النقص فى الأداء وأن المحكمة الإدارية العليا قد
انتهت إلى أن هذه القاعدة تستهدف الصالح العام وتحقيق الضمان للعاملين المجدين وحتى
لا يفاجأ أمثال هؤلاء بأن مستوى أدائهم أقل مما كان ولتبصيرهم بما قد يكون قد طرأ عليهم
من مواطن الضعف أو القصور أو انتابهم من أسباب التراخى أو الإهمال وأضافت المحكمة أن
الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة لم تخطر المدعية بأوجه القصور والنقص التى ألمت بأدائها
وأدت إلى خفض مرتبة كفايتها فى التقدير المطعون فيه ومن ثم كان هذا التقدير مخالفاً
للقانون متعيناً الإلغاء وخاصة وأن التقارير السابقة واللاحقة بمرتبة ممتاز.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه
وتأويله ذلك أن المشرع وإن أوجب إخطار العامل الذى أصبح مستواه أقل من مستوى الأداء
العادى بأوجه القصور والنقص التى ألمت به، فإن مستوى الأداء العادى الذى يقصده المشرع
هو مستوى العامل الذى يحصل على تقدير جيد أو متوسط فإذا قل الأداء عن هذا التقدير وجب
على جهة الإدارة إخطاره.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والمعدلة بالقانون
رقم 115 لسنة 1983 وقبل التعديل الذى أدخل عليها بالقانون رقم 34 لسنة 1992 كانت تنص
على أن "تضع السلطة المختصة نظاماً يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق
مع طبيعة ونشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها. ويكون قياس كفاية الأداء مرة واحدة
خلال السنة قبل وضع التقرير النهائى لتقدير الكفاية وذلك من واقع السجلات والبيانات
التى تعدها الوحدة لهذا الغرض ونتائج التدريب المتاح كذلك أية معلومات أو بيانات أخرى
يمكن الاسترشاد بها فى قياس كفاية الأداء ويعتبر الأداء العادى هو المعيار الذى يؤخذ
أساساً لقياس كفاية الأداء ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو جيد أو متوسط أو ضعيف.
وتضع السلطة المختصة نظاما يتضمن تحديد الإجراءات التى تتبع فى وضع وتقديم واعتماد
تقارير الكفاية والتظلم منها.."
وتنص المادة على أنه "يجب إخطار العاملين الذى يرى رؤساؤهم أن مستوى أدائهم أقل
من مستوى الأداء العادى بأوجه النقص فى هذا الأداء طبقاً لنتيجة القياس الدورى للأداء
أولاً بأول".
ومن حيث إن مفاد النصوص أن المشرع وضع تنظيماً شاملاً ومتكاملاً لقياس كفاية الأداء
بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة حيث أناط بالسلطة المختصة وضع نظام يكفل قياس كفاية
الأداء بمراعاة طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها وقضى بأن يكون قياس
الأداء مرة واحدة قبل وضع التقرير النهائى لتقدير الكفاية على أن يستقى التقرير من
واقع السجلات والبيانات ونتائج التدريب وأية معلومات أخرى يمكن الاسترشاد بها واعتبر
المشرع أن الأداء العادى هو المعيار الذى يؤخذ أساساً لقياس كفاية الأداء على أن تقدر
مراتب الكفاية بتقدير ممتاز أو جيد أو متوسط أو ضعيف.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن تقدير الدرجة التى يستحقها الموظف عن كل عنصر
من العناصر الواردة بالتقرير هو أمر يختص به الرئيس المباشر والمدير المحلى ولجنة شئون
العاملين كل فى حدود اختصاصه ولا رقابة للقضاء عليهم فى ذلك ما دام لم يثبت أن تقديراتهم
كانت مشوبة بالانحراف أو إساءة استعمال السلطة لتعلق ذلك بصميم اختصاص الإدارة الذى ليس للقضاء أن ينصب نفسه مكانها فيه كما لا يؤثر فى صحة وسلامة التقرير القول بأن التقارير
السابقة على التقرير المطعون عليه واللاحقة عليه بمرتبة ممتاز إذ إن لكل سنة ظروفها
من حيث أداء العامل وسلوكياته خلال سنة التقرير التى قد تؤثر فى مرتبة كفايته ذلك أن
التقرير بمرتبة ممتاز أن الأصل هو الاعتداد بالأفعال والسلوكيات التى يأتيها الموظف
خلال السنة التى يوضع عنها التقرير أخذاً بمبدأ سنوية التقرير وليس حصول العامل على
تقارير بمرتبة ممتاز فى سنوات سابقة يؤدى بالضرورة وحكم اللزوم إلى استمرار حصوله على
ذلك كما أن ضعف مستوى العامل فى سنة معينة مما يؤدى إلى انخفاض مرتبة كفايته لا يضع
التزاماً على عاتق السلطة المختصة أن تبرز أسباب التدنى فى التقرير عن المراتب السابقة
طالما أن هذا التدنى يجد أساساً من أداء العامل خلال سنة التقرير.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت أن تقرير كفاية الطاعنة المطعون فيه عن الفترة
من 1/ 1/ 1987 وحتى 31/ 12/ 1987 قد مر بالمراحل القانونية وفقاً للنظام الذى وضعته
السلطة المختصة حيث قدر الرئيس المباشر كفايتها بمرتبة جيد (80 درجة) وأثبت فى البيان
المعد لتعليق الرئيس المباشر بأن المدعية غير منتظمة فى العمل وغير منتجة، وقد أيد
هذا التقدير لكفاية المدعية كل من المدير المحلى ورئيس المصلحة ثم لجنة شئون العاملين
ومن ثم يكون التقرير المطعون فيه قد وضع وفقاً للإجراءات والأوضاع المقررة ولا يغير
من ذلك ما ساقته المدعية قولا مرسلا من أن التقرير قد جاء نتيجة الكيد لها من مدير
المديرية وبدوافع شخصية إذ ليس فى الأوراق والوقائع الثابتة بملف الدعوى ما يؤيد هذا
القول.
ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من مخالفة التقرير المطعون فيه للقانون تأسيسا
على أن جهة الإدارة لم تخطر المدعية بأوجه القصور فيه والنقص الذى ألم بأدائها وأدى
إلى خفض مرتبة كفايتها فى التقرير الطعين ذلك أن الالتزام بالإخطار بأوجه القصور والنقص
قبل وضع التقرير النهائى قد قصره المشرع على حالة من يثبت أن أداءهم أقل من مستوى الأداء
العادى أما من يحصل على مرتبة جيد – وهى مرتبة ليست أقل من مستوى الأداء العادى – فليس
ثمة التزام على الجهة الإدارية بإخطاره بأوجه القصور فى الأداء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون
ويتعين من ثم الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض
الدعوى والزام المدعية المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعية المصروفات.
