المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1363 لسنة 45 قعليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
والدكتور/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس الدولة
والدكتور/ محمد ماهر أبو العنين – نائب رئيس مجلس الدولة
والدكتور/ حسني درويش عبد الحميد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – سكرتير المحكمة
وحضور السيد/ يحيى سيد علي – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 1363 لسنة 45 ق.عليا
المقام من
النيابة الإدارية
ضد
مؤمن أحمد محمد عبد الرحيم
طعناً في حكم المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها
الصادر بجلسة 26/ 10/ 1998 في الدعوى رقم 950لسنة 39ق
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق23/ 12/ 1998 أودع الأستاذ/ جلال أحمد الأدغم
نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية نائباً عن الأستاذ المستشار/ رئيس الهيئة بصفته، قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1363لسنة 45ق.عليا، طعناً
في الحكم المشار إليه، فيما قضى به من براءة المطعون ضده مما نسب إليه.
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه ومعاقبة المطعون ضده بالعقوبة المناسبة لما اقترفه من جرم
موضح بتقرير الاتهام.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانون، انتهت – لأسباب المبينة فيه –
إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، فيما قضى
به من براءة المطعون ضده من المخالفة المنسوبة إليه، ومجازاته بخصم شهر من راتبه.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 2/ 9/ 2000، وبالجلسات التالية على النحو
الموضح بمحاضرها، وبجلسة11/ 6/ 2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره
بجلسة 18/ 10/ 2003، وتدوول نظره بجلسات المحكمة، وبجلسة 22/ 4/ 2006 قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة.
وحيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر الموضوع، تتحصل – حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 28/ 9/ 1997
أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 950لسنة 39ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة التربية
والتعليم وملحقاتها وتقرير اتهام ضد: موافي أحمد عبد الرحيم، والذي يشغل وظيفة مدرس
بمدرسة النور بحمامات القبة التابعة لإدارة الزيتون التعليمية من الدرجة الثالثة، وذلك
أنه خرج على مقتضيات وواجبات وظيفته، ولم يؤد عمله بدقة وأمانه وسلك مسلكاً لا يتفق
والاحترام الواجب بأن اشترك مع مبروك في تعديل اسم مدرسة النور بحمامات القبة على النحو
الموضح بالأوراق،
واستخدام المحرر المزور فيما زور من أجله بأن التحق بالعمل بمدرسة ابن سندر الإعدادية
المسائية ومارس العمل بها حتى 6/ 1/ 1996 بدون وجه حق وذلك على النحو الموضح بالأوراق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبياً طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 26/ 10/ 1998 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، ببراءة المحال (المطعون ضده)
من المخالفة المنسوبة إليه، وشيدته على أساس عجز النيابة الإدارية عن إثبات دعواها،
حيث أنها لم تقدم المستند المزور في جلسات المرافعة، كما أن أوراق التحقيق قد خلت من
ذلك، بل على العكس المستندات المقدمة منها سليمة ولا تحمل أية شبهة لتزوير وانتهت المحكمة
إلى قضائها سالف البيان.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه شابه مخالفة القانون والثابت بالأوراق
والقصور في التسبيب، على سند من القول أن الثابت من الإطلاع على ملف القضية رقم 235لسنة
1997 تعليم/ ثالث محل الدعوى الماثلة، إرفاق المستند المزور، كما أغفل الحكم المطعون
فيه أن المطعون ضده اعترف في التحقيقات بواقعة التزوير وشهادة الشهود الذين أكدوا قيام
المطعون ضده بالتلاعب في تأشيرة موجه أول الرياضيات بإدارة الزيتون التعليمية بتكليفه
بالعمل بمدرسة النور بحمامات القبة بتاريخ 31/ 10/ 1996، لتكون مدرسة ابن سندر بحمامات
القبة، وتسلم عمله في المدرسة الأخيرة في 2/ 11/ 1996، وإذ قضى الحكم المطعون فيه ببراءة
المطعون ضده، فإنه يكون قد جاء مخالفاً للثابت بالأوراق وصحيح القانون مما يتعين الحكم
بإلغائه.
ومن حيث أن المخالفة المنسوبة للمطعون ضده اشتراكه مع مجهول في تعديل اسم مدرسة النور
بحمامات القبة واستخدام المحرر المزور فيما زور من أجله بأن التحق بالعمل بمدرسة ابن
سندر الإعدادية المسائية ومارس العمل بها حتى 6/ 11/ 1996 بدون وجه حق.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق وملف التحقيق الذي باشرته في القضية رقم 235/ 1997 تعليم/
ثالث،ومن مطالعة المستندات المرفقة تبين وجود كتاب مدير شئون العاملين بإدارة الزيتون
التعليمية (شئون العاملين/ تعيينات) المؤرخ 30/ 10/ 1996 الموجه إلى موجه أول الرياضيات
بالزيتون، متضمناً صدور الأمر التنفيذي رقم 110بتاريخ 14/ 5/ 1996 تعيين السيد/ موافي
أحمد محمد عبد الرحيم بوظيفة م.ع رياضيات، طالباً تحديد جهة العمل، ووجدت تأشيرة الموجه
الأول للرياضيات بتاريخ 31/ 10/ 1996 على كتاب شئون العاملين مفادها يوجه لمدرسة ابن
سندر حمامات القبة، وقد تبين وجود كشط وتعديل في عبارة "ابن سندر" وأنه تم تغيير اسم
مدرسة النور الإعدادية بحمامات القبة التي حددها موجه أول الرياضيات بإدارة الزيتون
للعمل بها إلى مدرسة ابن سندر الإعدادية.
ومن حيث أن الثابت من التحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية وبسؤال إسماعيل عبد الوهاب
غنيم الموجه الأول لرياضيات بإدارة الزيتون التعليمية قرر أنه حضر لديه المحال بتاريخ
31/ 10/ 1996 وعرض عليه كتاب إدارة شئون العاملين المؤرخ 30/ 10/ 1996 لتحديد جهة العمل
التي سيعمل بها بمناسبة حداثة تعيينه بالإدارة أشر على ذلك الكتاب بإلحاقه بمدرسة النور
الإعدادية بحمامات القبة، غير أنه لاحظ لدى تواجده بمدرسة ابن سندر الإعدادية لمباشرة
مأمورية مصلحية في 2/ 1/ 1996 تواجد المدرس المحال بالمدرسة، وبسؤال ليلى محمد ثابت
موجهة الرياضيات المختصة بمتابعة تلك المدرسة عن ظروف وملابسات تواجد المذكور بها،
أبلغته بأنه يعمل بالمدرسة بناء على موافقة السلطة المختصة، وأضاف الموجه الأول للرياضيات
بأنه طلب من المدرسة إخلاء طرفه تمهيداً لإعادته إلى مدرسة النور التي تعاني من عجز
شديد في مدرسيها، وأنه تسلم العمل بالمدرسة الأخيرة اعتباراً من 6/ 11/ 1996، وبسؤال/
عطية على عطية مدرس أول الرياضيات بمدرسة الجامعة الإسلامية الإعدادية ردد مضمون ما
أورده الموجه الأول للرياضيات مضيفاً أن المحال (المطعون ضده) هو الذي ارتكب واقعة
التزوير باعتباره صاحب المصلحة الوحيدة في ذلك.
وبسؤال/ موافي أحمد محمد المدرس بمدرسة النور للمكفوفين حالياً (المطعون ضده) قرر أن
موجه الرياضيات الأول بإدارة الزيتون التعليمية قد أشر على كتاب مدير شئون العاملين
بتاريخ 31/ 10/ 1996 بتكليفه بالعمل بمدرسة النور بحمامات القبة، وقد تسلم هذا الكتاب
لكي يتوجه الى قسم شئون العاملين (تعيينات)، فلم يفعل ذلك وتوجه به إلى السيد/ حمدي
يونس مجدي مدير مكتب مدير عام إدارة الزيتون التعليمية لكي يتوسط له لدى الموجه ويعيد
توزيعه للعمل بمدرسة مسائية، وترك له الكتاب المشار إليه ثم عاد إليه في اليوم التالي
1/ 11/ 1996 وتسلم منه الكتاب بعد تعديل أسم المدرسة في تأشيرة موجه الرياضيات من مدرسة
النور بحمامات القبة إلى مدرسة ابن سندر بحمامات القبة، إلا أن الأخير قد شهد بعدم
صحة ما جاء بأقوال المطعون ضده، ونفى تسلمه الكتاب المشار إليه من المطعون ضده، وأفاد
بأن
موجه الرياضيات من اختصاصه وسلطته تعديل التوزيع وإلغاء تأشيرته، وكتابه تأشيرة أخرى
بدلاً من كشط اسم المدرسة، واتهم المطعون ضده بالتلاعب في التأشيرة لكونه صاحب المصلحة
في ذلك.
ومن حيث أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن الأوراق الرسمية التي يحررها
موظف عام بناء على نظام العمل وتعليمات رئيسه لها قيمة وحصانة الأوراق الرسمية ودلالتها
في الإثبات سواء كان ما تم من تصر ف من الموظف ذاته من خلالها أو تم من تصرف منه، أو
من غيره وأثبته عليهم سليماً ومطابقاً لقانون أو مخالفاً لها ولا يسوغ بعد تحرير أية
ورقة رسمية لأي من العاملين المختصين بتحريرها أو حفظها أو تداولها التغيير في تلك
الورقة أو إخفائها أو إتلافها بأية صورة وعلى أي وجه إلا وفق أحكام القانون، وطبقاً
لنظام العمل بناء على أوامر الرؤساء المختصين وتحت إشرافهم وإلا كان العامل مرتكباً
لجريمة تأديبية توجب عقابه جنائياً أو تأديبياً بحسب الأحوال…..
ولما كان ذلك وكان الثابت في حق المطعون ضده هو ارتكابه واقعة تزوير واستعمال المحرر
المزور فيما زور من أجله، باعتباره الوحيد الذي له مصلحة في ذلك، وأن هذه الواقعة إن
كانت تشكل جريمة جنائية، فهي تنطوي على مخالفة تأديبية جسيمة تتمثل في الاستهتار بالنظام
العام الإداري، والاحترام الواجب لأركانه ومقتضياته، الأمر الذي يستوجب مؤاخذته تأديبياً.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب خلاف هذا المذهب، و من ثم فإنه يكون معيباً ومخالفاً
لصحيح حكم القانون، الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه فيما قضى به من براءة المطعون
ضده، والقضاء مجدداً بمجازاته بالإنذار.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه فيما قضى به من براءة المطعون ضده، والقضاء مجدداً بمجازاته بالإنذار.
صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم السبت الموافق 10/ 6/ 2006 الميلادية، الموافق
14 جماد الأول 1427الهجرية وبالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
