الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1192 لسنة 49 ق علياً

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة "موضوع"

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد ماهر أبو العينين – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد حسنين عبد الواحد – مفوض الدولة
وحضور السيد الأستاذ/ محمد حسن أحمد – سكرتير الجلسة

أصدر الحكم الآتي

في الطعن رقم 1192 لسنة 49 ق. علياً.

المقام من

رشدي نبيه مكسيموس

ضد

النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها بجلسة 4/ 9/ 2002 في الدعوى رقم 32 لسنة 44 ق


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 31/ 10/ 2002 أودع الأستاذ/ أحمد كامل عبد القوي المحامي نائباً عن الأستاذ/ رعا حبيب إبراهيم المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1192 لسنة 49 ق. علياً في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها بجلسة 4/ 9/ 2002 في الدعوى رقم 32 لسنة 44 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن وآخر والمتضمن فيما تضمنه بمجازاة الطاعن بخصم أجر شهرين من راتبه.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاته بخصم أجر شهرين من راتبه والقضاء مجدداً ببراءته مما نسب إليه.
وقد أعلن الطعن علي النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعن والقضاء مجدداً بمعاقبته بالعقوبة التي تراها المحكمة مناسبة لما ثبت في حقه من إثم علي النحو المبين بالأوراق.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 12/ 1/ 2005، وبجلسة 23/ 3/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي هذه المحكمة لنظره بجلسة 7/ 5/ 2005.
وبجلسة 8/ 10/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 10/ 12/ 2001 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها أوراق الدعوى رقم 32 لسنة 44 ق مشتملة علي تقرير اتهام ضد:
1- رشدي نبيه مكسيموس، مهندس التنظيم بحي السلام – درجة ثالثة.
2 محمد عبد العليم قنديل، مدير التنظيم بحي السلام – درجة ثانية.
لأنهما من 1/ 1/ 1996 حتى 5/ 11/ 2000 لم يؤديا العمل المنوط بهما بدقة وخالفاً القواعد المالية والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح وأتيا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن:
الأول: 1- أغفل معاينة موقع الترخيص رقم 10/ 96 الصادرة في 5/ 11/ 2000 مما ترتب عليه عدم اكتشافه وجود ثمانية فيلات وحمام سباحة بالموقع.
2- تقاعس عن اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة بشأن هدم الفيلات وحمام السباحة محل التحقيق بدون ترخيص مما ترتب عليه تفويت تحصيل رسوم إصدار تراخيص هدمها علي الخزانة العامة.
الأول والثاني: إصدار الترخيص رقم 10/ 96 في 5/ 11/ 2000 دون موافقة الهيئة العامة للتخطيط العمراني علي مدي صلاحية موقع الترخيص من الناحية التخطيطية للغرص المخصص من أجله.
الثاني: ……………………………..
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين تأديبياً طبقاً للمواد المبينة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 4/ 9/ 2002 أصدرت المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها حكمها المطعون فيه والمتضمن فيما تضمنه مجازاة الطاعن بخصم أجر شهرين من راتبه.
وأقامت المحكمة قضاءها علي أن المخالفات المنسوبة إلي الطاعن قد ثبتت في حقه من واقع ما كشفت عنه التحقيقات مما يستوجب مجازاته تأديبياً.
ومن حيث أن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور في التسبيب كما لم يعن بمناقشة أوجه دفاع الطاعن مما يصمه بالبطلان ويستوجب من ثم الحكم بإلغائه.
ومن حيث أنه يبين من الإطلاع علي الأوراق أن النيابة الإدارية للإدارة المحلية (القسم الثاني) أجرت تحقيقاً بالقضية رقم 347 لسنة 2001 فيما أبلغت به رئاسة حي السلام بكتابها رقم 217 المؤرخ 10/ 3/ 2001 بشأن المخالفات التي وردت بتقرير اللجنة التي شكلها جهاز التفتيش الفني علي أعمال البناء بوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية من المهندس/ حمادة شعبان عثمان والمهندسة/ سحر عبد الكريم حلمي والعضو القانوني عبد الهادي غنيم وذلك لفحص ملفات التراخيص بالإدارة المختصة بشئون التنظيم بحي السلام محافظ القاهرة والمعاينة علي الطبيعة، والتي تكشفت لدى قيام اللجنة بفحص التراخيص الصادرة لمدرسة اللغات بي. بي. س الكائنة بالكيلو طريق مصر بلبيس الصحراوي ومع المعاينة التي أجرتها اللجنة علي الطبيعة، وقد خلصت النيابة الإدارية – فيما خلصت إليه – في ختام تحقيقاتها إلي قيد الواقعة مخالفة مالية وإدارية ضد الطاعن لارتكابه المخالفات الواردة بتقرير الاتهام.
ومن حيث أنه عن المخالفة الأولي المنسوبة إلي الطاعن وحاصلها أنه أغفل معاينة موقع الترخيص رقم 10/ 99 الصادر في 5/ 11/ 2000 لمدرسة ال بي.بي.س مما ترتب عليه عدم اكتشافه وجود ثمانية فيلات وحمام سباحة بالموقع، فإن الثابت من الأوراق (كتاب رئيس حي السلام رقم 29 المؤرخ 12/ 3/ 2001) إلي رئيس نيابة السلام والشهادة المؤرخة 12/ 3/ 2001 والصادرة عن منطقة حي السلام المودعين بحافظة مستندات الطاعن المقدمة إلي المحكمة التأديبية بجلسة 25/ 5/ 2002، أن الثماني فيلات التي نسب إلي الطاعن عدم اكتشافها ليست إلا عبارة عن ثمان وحدات بها فصول دراسية أقيمت بالمدرسة بموجب الترخيص رقم 25 لسنة 1992، وبذلك ينحصر الادعاء المنسوب إلي الطاعن في أنه لم يقم بمعاينة موقع الترخيص رقم 10/ 96 الصادر في 5/ 11/ 2000 لاكتشاف ما عسي أن يوجد به من مخالفات وفقاً لما نصت عليه المادة 14 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلاً بالقانون رقم 101 لسنة 1996 والمادة 27 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق 268 لسنة 1996، وهو ما أقر به الطاعن في تحقيقات النيابة الإدارية، وهذه المسلك من جانبه ينطوي ولاشك علي إخلال بالواجب الوظيفي الذي يفرض علي العامل تأدية العمل المنوط به بدقة وأن يمتنع عن مخالفة القواعد والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها وكافة القواعد المالية وتجنب كل ما من شأنه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة وفقاً لما نصت عليه المادتين 76/ 1 و 77/ 1، 3، 4 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، مما يستوجب مجازاة الطاعن تأديبياً.
ومن حيث أنه عن المخالفة الثانية المنسوبة إلي الطاعن وحاصلها أنه تقاعس عن اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة حيال هدم الثمان وحدات دراسية وحمام السباحة بدون ترخيص مما ترتب عليه تفويت تحصيل رسوم إصدار ترخيص هدمها علي الخزانة العامة، فإن هذه المخالفة لا تعتبر – بحسب التكييف السليم لها – مخالفة قائمة بذاتها وإنما تعتبر من الآثار المترتبة علي ارتكاب الطاعن للمخالفة الأولي بوصفها المتقدم بيانه والتي تتحصل في أنه لم يقم بمعاينة موقع الترخيص رقم 10/ 96 في 5/ 11/ 2000 لاكتشاف ما عسي أن يوجد به من مخالفات، إذ أنه مما لا شك فيه أن عدم قيام الطاعن بهذه المعاينة في حينه قد حال دون اكتشاف وجود ثمان وحدات دراسية وحمام سباحة بموقع الترخيص مما أتاح لصاحب المدرسة أرضاً إدوار مرقص، هدمها بدون ترخيص من الجهة المختصة بشئون التنظيم، وبذلك تندمج المخالفة الثانية في المخالفة الأولي.
ومن حيث أنه عن المخالفة الثالثة المنسوبة إلي الطاعن وحاصلها أنه اشترك مع محمد عبد العليم قنديل، مدير التنظيم بحي السلام، في إصدار الترخيص رقم 10/ 96 في 5/ 11/ 2000 دون موافقة الهيئة العامة للتخطيط العمراني علي مدي صلاحية الترخيص من الناحية العمرانية للغرص المخصص من أجله، فإن المادة من اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة 1982 والصادرة بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 600 لسنة 1982 تنص علي أنه " يجب الحصول علي موافقة الهيئة العامة للتخطيط العمراني علي المواقع والاستخدامات قبل الترخيص بإقامة أي مشروع خارج المناطق المخططة، أو في حالة عدم وجود التخطيط العام أو التخطيط التفصيلي "، وطبقاً لهذا النص تغدو موافقة الهيئة العامة للتخطيط العمراني علي المواقع والاستخدامات واجبة قبل الترخيص بإقامة أي مشروع خارج المناطق المخططة أو في حالة عدم وجود التخطيط العام أو التخطيط التفصيلي.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن محافظ القاهرة أصدر بتاريخ 11/ 5/ 2000 القرار رقم 422 لسنة 2000 الذي نص في مادته الأولي علي أن " يعتمد المخطط العام لحي السلام مع اعتماد المخطط التفصيلي للمناطق العشوائية للحي…"، وقد جاءت مدرسة ال بي.بي.سي داخل المخطط العام لحي السلام وفقاً لما هو ثابت بالخريطة المرافقة لقرار محافظ القاهرة المشار إليه الأمر الذي يستتبع القول بأن إصدار الترخيص رقم 10/ 1996 لم يكن يستلزم الحصول علي موافقة الهيئة العامة للتخطيط العمراني، فمن ثم تنتفي عن الطاعن المخالفة الثالثة مما يستوجب الحكم ببراءته منها.
ومن حيث أنه ولئن كان للمحكمة تقدير الجزاء التأديبي في حدود النصاب القانوني إلا أن مناط ذلك أن يكون التقدير علي أساس قيام سببه بجميع أشطاره.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه تضمن مجازاة الطاعن أجر شهرين من راتبه علي أساس ثبوت ارتكابه للثلاث مخالفات المسندة إليه بتقرير الاتهام، وقد تبين وفقاً لما سلف بيانه أن الطاعن لم تثبت في حقه سوي مخالفة وحيدة هي المخالفة الأولي – وتندمج فيها المخالفة الثانية – في حين ثبتت براءته من المخالفة الثالثة فإن الجزاء والحال هذه لا يقوم علي كامل سببه مما يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم أجر شهرين من راتبه وإعادة تقدير الجزاء الذي يستحقه علي أساس استبعاد ما لم يقم في حقه وبما يتناسب حقاً وعدلاً مع ما قام في حقه، وتقدر المحكمة الجزاء المناسب لما أرتكبه الطاعن بالخصم من الأجر لمدة خمسة عشر يوماً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم أجر شهرين من راتبه والقضاء مجدداً بمجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من أجره.
تلي هذا الحكم وصدر علناً بجلسة السبت 21 ذو الحجة سنة 1426هجرية الموافق 21/ 1/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بعاليه.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات