المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 14742 لسنة 49 ق0عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد ( نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة)
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق, حسن كمال أبو
زيد وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر, د. محمد
ماهر أبو العينين ( نواب رئيس مجلس الدولة)
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وحضور السيد/ يحيى سيد علي – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 14742 لسنة 49 ق0عليا
المقام من
عبد الباسط أبو الوفا حسانين
ضد
النيابة الإدارية
" في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 28/ 6/ 1999 في الدعوى رقم 286
لسنة 24ق ".
الإجراءات
بتاريخ 25/ 8/ 2003 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن
الماثل في الحكم المشار إليه والقاضي بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بعريضة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى التأديبية إلى
المحكمة التأديبية بأسيوط للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى وقد نظر الطعن أمام دائرة
فحص الطعون بجلسة 4/ 7/ 2004.
وبجلسة 9/ 2/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع – الرابعة عليا – لنظره
بجلسة 12/ 3/ 2005 ونظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 2/
4/ 2005 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يتبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 29/ 6/ 1997
أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط أوراق الدعوى رقم 286 لسنة
24 ق وتقرير اتهام ضد/ عبد الباسط أبو الوفا حسانين المدرس بمدرسة أولاد علي الثانوية
المشتركة بالمنشأة لأنه انقطع عن عمله اعتباراً من 21/ 4/ 1997 في غير حدود الأجازات
المقررة قانوناً، وطلبت محاكمته تأديبياً طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 28/ 6/ 1999 حكمت المحكمة بمجازاة المتهم بالفصل من الخدمة، وأقامت قضاءها على
أن المخالفة المنسوبة إليه ثابتة في حقه، مما يتعين مساءلته عنها تأديبياً، وأن انقطاعه
المستمر عن العمل يمثل عزوفاً من جانبه عن الوظيفة وعدم حرصه عليها، الأمر الذي يقتضي
فصله من الخدمة.
ومن حيث إن مبنى الطعن، أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون، وذلك لأن المحال
لم يعلن بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو المحاكمة، وأن الحكم قد صدر ضده دون الاستماع
إلى أقواله وتحقيق دفاعه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى، على أنه وفقاً لحكم المادة من قانون مجلس
الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على أنه يتعين أن يقوم قلم كتاب المحكمة التأديبية
بإعلان ذوي الشأن بقرار الإحالة وتاريخ الجلسة في محل إقامة المعلن إليه أو في مقر
عمله، باعتبار أن ذلك إجراء جوهري، إذ به يحاط المعلن إليه بأمر محاكمته بما يسمح
تابع الطعن رقم 14742 لسنة 49 ق0عليا
له أن يمارس كل ما يتصل بحق الدفاع، ومن ثم فإن إغفال هذا الإجراء أو إجراؤه بالمخالفة
لحكم القانون على وجه لا يتحقق الغاية منه، من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة،
يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه.
ومن حيث إن قانون المرافعات المدنية والتجارية، ولئن أجاز في الفقرة العاشرة من المادة
منه إعلان الأوراق القضائية في النيابة العامة، إلا أن مناط صحة هذا الإجراء أن
يكون موطن المعلن إليه غير معلوم في الداخل والخارج، وهو ما لا يتأتى إلا بعد استنفاد
كل جهد في سبيل التحري عن موطن المراد إعلانه، أما إذا كان للمعلن إليه موطن معلوم
في الداخل، فيجب تسليم الإعلان إلى شخصه أو في موطنه على النحو الذي أوضحته المادة
العاشرة من هذا القانون، وإن كان له موطن معلوم في الخارج، فيسلم الإعلان إلى النيابة
العامة لإرساله لوزارة الخارجية، لتتولى توصيله بالطرق الدبلوماسية حسبما نصت عليه
الفقرة التاسعة من المادة من القانون ذاته.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن/ عبد الباسط أبو الوفا حسانين قد أعلن في مواجهة
النيابة العامة، بمقولة عدم الاستدلال على محل إقامته، اكتفاء بورود تحريات تفيد غلق
مسكنه ووجوده بالخارج وعدم الاستدلال على محل إقامته بالخارج.
ومن حيث إنه لم يقم في الأوراق، ما يفيد قيام جهة الإدارة ببذل أي جهد في سبيل التحري
عن محل إقامته سواء عن طريق الجيران أو الزملاء في العمل للوقوف على محل إقامته، فمن
ثم يكون إعلانه في مواجهة النيابة العامة، قد وقع باطلاً، ويكون الحكم المطعون فيه
وقد اعتد بهذا الإعلان، قد شابه عيب في الإجراءات، ترتب عليه الإخلال بحق المتهم في
الدفاع عن نفسه على نحو يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه.
ومن حيث إنه ولئن كان ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو ستون يوماً من تاريخ
صدور الحكم المطعون فيه، إلا أن هذا الميعاد لا يسري في حق ذي المصلحة – شأن الطاعن
– الذي لم يعلن بأمر محاكمته إعلاناً صحيحاً، وبالتالي لم يعلم بصدور الحكم ضده، إلا
من تاريخ علمه اليقيني بهذا الحكم، وإذ لم يقم بالأوراق ما يفيد أن الطاعن قد علم بصدور
الحكم المطعون فيه قبل انقضاء ستين يوماً سابقة على إيداع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة
في 25/ 8/ 2003 فإن الطعن والأمر كذلك يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية، ويتعين من ثم
قبوله شكلاً.
ومن حيث إنه متى كان ذلك، وكان الثابت أن/ عبد الباسط أبو الوفا حسانين على ما سلف
بيانه لم يعلن إعلاناً قانونياً بقرار الإحالة إلى المحاكمة التأديبية، فإنه يتعين
الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بأسيوط لإعادة
محاكمته والفصل فيما نسب إليه مجدداً من هيئة أخرى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه، وبإعادة الدعوى رقم 286 لسنة 24ق إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للفصل
فيها مجدداً من هيئة أخرى.
صدر هذا الحكم وتلي علناً في يوم السبت الموافق 13 من ربيع الثاني لسنة 1426 هجرية
الموافق 12/ 3/ 2005م وذلك بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
