المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 14184 لسنة 48ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد "نائب رئيس مجلس الدولة" "ورئيس المحكمة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عصام الدين عبد العزيز جاد الحق " نائب رئيس مجلس
الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد " نائب رئيس مجلس الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشارالدكتور / عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر " نائب رئيس
مجلس الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / حسني درويش عبد الحميد "نائب رئيس مجلس الدولة
"
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد حسنين عبد الواحد " مفوض الدولة "
وسكرتارية السيد / محمد حسن أحمد " سكرتير المحكمة "
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 14184 لسنة 48قضائية عليا
المقام من
1- واعظ سعد الدين محمد
2- سليمان شنودة نجيب
3- محمود رمضان عطية
"ضد"
النيابة الإدارية
طعناً في حكم المحكمة التأديبية وملحقاتها الصادر بجلسة 28/ 7/ 2002 في الدعوى رقم
5 لسنة 43ق
"الإجراءات"
في يوم الأربعاء الموافق 25/ 9/ 2002 أودع الأستاذ/ محمد أبو بكر
إبراهيم المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن، فلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن
قيد بجدولها تحت رقم 14184 لسنة 48قضائية عليا، طعناً في الحكم المشار إليه، فيما قضى
به من أولاً: بعدم جواز نظر الدعوى بشأن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن الأول عن مراجعة
التوريدات بتواريخ 20/ 4/ 1995، 10/ 12/ 1995، 10/ 2/ 1996 لسابقة الفصل فيها.
ثانياً: ……….. وبمجازاة كل من الطاعنين الأول والثاني بخصم أجر شهرين من راتب
كل منهما، وبمجازاة الطاعن الثالث بخصم أجر خمسة عشر يوماً من راتبه.
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً،وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعنين الثلاثة من التهم المنسوبة إليهم بما
يترتب على ذلك من آثار، وانقضاء الدعوى التأديبية قبل كل من الطاعنين الثاني والثالث،
وعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة للطاعن الأول لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 56 لسنة
43ق.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت – للأسباب الواردة فيه
– إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 11/ 2/ 2004، وبالجلسات التالية.
وبجلسة 22/ 12/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 5/ 3/ 2005.
وبالجلسات التالية على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 29/ 10/ 2005 قررت المحكمة إصدار
الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
"المحكمة"
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الموضوع، تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 4/ 11/ 2000
أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 5 لسنة 43ق متضمنة ملف القضية رقم 1117 لسنة 1998
وتقرير اتهام ضد كل من:
1- واعظ سعد الدين محمد صراف بمأمورية أطسا العقارية – درجة ثالثة.
2- ………..
3- سليمان شنودة بخيت رئيس قسم التحصيل بمأمورية أطسا للضرائب العقارية – درجة أولى.
4- محمود رمضان عطية أمين غرفة الحفظ بمأمورية أطسا للضرائب العقارية – درجة ثالثة.
إذ نسبت إليهم النيابة الإدارية أنهم خلال المدة من عام 1994 حتى 1996 بدائرة عملهم
بمأمورية أطسا للضرائب العقارية وبوصفهم السابق لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وخالفوا
التعليمات والقواعد المالية المنصوص عليها بالقوانين واللوائح والتعليمات المعمول بها
وأتوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن:
المخالف الأول: أهمل في تحري الدقة لدى مراجعة التوريدات بتواريخ 31/ 1/ 1995، 20/
4/ 1995، 10/ 12/ 1995، 10/ 2/ 1996، 31/ 3/ 1996 وسداد الحجز رقم 22 لسنة 1995 مما
حال دون اكتشاف الأخطاء والتعديلات الواردة بها على النحو الموضح بالأوراق.
المخالفين الثاني والثالث: أهملا في تسليم دفاتر القسائم ولم يراجعا أرقامها المدرجه
باليومية على القسيمة المنتهية ولم يتابعا مراجعي التوريدات السابق ذكرهم كل في الفترة
التي تخصه على النحو الموضح بالأوراق.
المخالف الرابع: لم يهتم بمتابعة تسليم أوراق الصراف المختص لعام 1994 إلى غرفة الحفظ
بعد انتهاء الحساب الختامي مباشرة على النحو الموضح بالأوراق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهمين طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 28/ 7/ 2002 حكمت المحكمة أولاً: بعدم جواز نظر الدعوى بشأن المخالفة المنسوبة
إلى الطاعن الأول عن مراجعة التوريدات بتواريخ 20/ 4/ 1995، 10/ 12/ 1995، 10/ 2/ 1996
لسابقة الفصل فيها. ثانياً: ………. وبمجازاة كل من الطاعنين الأول والثاني بخصم
أجر شهرين من راتب كل منهما، وبمجازاة الطاعن الثالث بخصم أجر خمسة عشر يوماً من راتبه.
ومن حيث إن الطاعنين نعوا على الحكم المطعون فيه: –
أولاً: مخالفة صحيح القانون فيما قضى به من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها
بالنسبة لجميع المخالفات المنسوبة للطاعن الأول.
ثانياً: القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وتقادم الدعوى التأديبية وذلك في خصوص
ما قضى به بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث.
ومن حيث إن عناصر المنازعة، تتحصل – على ما يبين من الأوراق – من أن النيابة العامة
قد اتهمت محمد عبد الجواد عبد الله صراف عوايد بندر أطسا بارتكاب جريمة اختلاس بمبلغ
وقدرة 76ر32367جنيه وتمت معاقبته بموجب حكم محكمة أمن الدولة العليا بالفيوم غيابياً
في القضية رقم 9450لسنة 1996 جنايات أطسا بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمس سنوات وتغريمه
بمبلغ 810ر31171جنيه ورد مثله ومصادرة المحررات المزورة وإلزامه بالمصاريف الجنائية،
وبمناسبة مباشرة النيابة العامة تحقيقاتها في القضية طلبت تقارير فحص عن أعمال المتهم
المختلس عن أعوام 93، 94، 95، 1996، وقد ورد بالتقرير سالف البيان الإشارة إلى ارتكاب
المذكور بعض المخالفات المالية، فضلاً عن بعض المختصين بمأمورية أطسا للضرائب العقارية
ومن بينهم الطاعنين ونسبت إليهم ارتكاب بعض المخالفات على النحو السالف بيانه. وقد
باشرت النيابة الإدارية التحقيق في هذه الواقعة وقيدت القضية رقم 1117 لسنة 1998 انتهت
فيها إلى التوصية بمجازاتهم إدارياً، إلا أن الجهاز المركزي للمحاسبات قد أعترض على
الجزاءات التي أصدرتها الجهة الإدارية وطلب وكيل الجهاز لشئون الإدارة المركزية الثانية
للمخالفات المالية بتاريخ 15/ 4/ 2000 إحالة المخالفين للمحاكمة التأديبية، وذلك استناداً
إلى قرار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 1830 لسنة 1999 الصادر بتاريخ 25/ 11/
1999 بشأن تفويض وكلاء الجهاز لشئون الإدارات المركزية للمخالفات المالية في مباشرة
الاختصاص المنصوص عليه في البندين 1و2 من ثالثاً من المادة من قانون الجهاز.
ومن حيث إن المادة من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات الصادر بالقانون رقم 144
لسنة 1988 تنص على أن "يباشر الجهاز اختصاصاته في الرقابة المنصوص عليها في المادة
من هذا القانون على الوجه التالي:
أولاً: …………………….. ثانياً: ………………
ثالثاً: في مجال الرقابة القانونية – على القرارات الصادرة في شأن المخالفات المالية،
يختص الجهاز بفحص ومراجعة القرارات الصادرة من الجهة الخاضعة لرقابته في شأن المخالفات
المالية التي تقع بها…. ولرئيس الجهاز ما يأتي:
1- …………………………..
2- أن يطلب إلى الجهة الإدارية مصدرة القرار في شأن المخالفة المالية خلال ثلاثين يوماً
من تاريخ ورود الأوراق كاملة للجهاز إعادة النظر في قرارها وعليها أن توافي الجهاز
بما اتخذته في هذا الصدد خلال ثلاثين يوماً التالية لعلمها بطلب الجهاز.
فإذا لم تستجب الجهة الإدارية لطلب الجهاز كان لرئيسه خلال الثلاثين يوماً التالية
أن يطلب تقديم العامل إلى محاكمته التأديبية وعلى الجهة التأديبية المختصة مباشرة الدعوى
خلال الثلاثين يوماً التالية…."
ومن حيث إن مؤدى هذا النص، أن المشرع حفاظاً على المال العام وأحكاماً للرقابة عليه
خول رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات حق طلب إعادة النظر في الجزاءات التي تصدر في شأن
المخالفات المالية متى قدر أنها لا تتناسب مع الجرم المنسوب للعامل، فإذا لم تستجب
جهة الإدارة لطلبه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمها بذلك الطلب كان له أن يطلب تقديم
العامل إلى المحاكمة التأديبية على الجهة التأديبية المنوط بها أقامة الدعوى لاستجابة
لطلب الجهاز. ونظراً لخطورة الأثر المترتب على سلطة إعادة النظر في الجزاء أو طلب إقامة
الدعوى التأديبية، فقد عمد المشرع إلى منح هذه السلطة لرئيس الجهاز دون غيره وقد حرص
المشرع أن يستخدم تعبير "لرئيس الجهاز" أو " لرئيسه" للتأكيد على أن هذه السلطة مخوله
للرئيس وليس لأي شخص في الجهاز.
ولم يمنح المشرع رئيس الجهاز حق التفويض في هذا الاختصاص بحيث يتعين عليه مباشرته بنفسه
دون تفويض غيره في ذلك فإن مارس أحد غيره هذا الاختصاص بناء على تفويض له، فإن الطلب
الصادر بناء على هذا التفويض يكون صدر بالمخالفة للقانون، لا يجوز التعويل عليه أو
الاعتداد به.
(راجع الطعن رقم 3950 لسنة 48 قضائية عليا، جلسة 12/ 2/ 2005)
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الذي طلب تقديم الطاعنين للمحكمة التأديبية للمالية
وملحقاتها هو وكيل الجهاز لشئون الإدارة المركزية الثانية للمخالفات بناء على قرار
رئيس الجهاز رقم 1830 لسنة 1999 بالتفويض، فإن هذا الطلب يكون قد صدر من غير مختص،
ولا يجوز من ثم ترتيب أي أثر عليه، وتكون الدعوى التأديبية- والحالة هذه- غير مقبولة
لهذا السبب، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك، وقبل الدعوى،فيكون مخالفاً للقانون،
مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بعدم قبول الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضى به بمجازاة الطاعنين، والقضاء بعدم قبول الدعوى التأديبية مع
ما يترتب على ذلك من آثار.
صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم السبت الموافق 21 ذو الحجة 1426ه والموافق 21/
1/ 2006بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
