الطعن رقم 1665 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 02 /11 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 223
جلسة 2 من نوفمبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، على عوض محمد صالح، وادوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1665 لسنة 40 قضائية عليا
سكن إدارى – شرط شغل السكن – أثر انتهاء خدمة العامل.
قرار رئيس الجمهورية رقم 2095 لسنة 1969 بشأن تنظيم شروط وقواعد انتفاع العاملين المدنيين
بالدولة بالمساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية، قرار وزير الرى رقم 196 لسنة
1985 بشأن الوحدات السكنية المقامة بمنشآت ومرافق الرى والصرف.
المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية التى تعطى للعاملين بتلك الجهات بسبب طبيعة
عملهم التى تقتضى التواجد قرب مكان العمل تظل فى حوزتهم للانتفاع بها طوال مدة خدمتهم
بالجهة التابع لها السكن – وانتهاء خدمتهم لأى سبب من الاسباب من شأنها انتهاء انتفاعهم
بميزة البقاء فى السكن المصلحى – مؤدى ذلك – يتعين على العامل إخلاء السكن بعد مضى
المدة المحددة فى القرار المنظم لكيفية شغل المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية.
تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 23/ 3/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإدارى بقنا بجلسة 26/ 1/ 1994 فى الدعوى رقم 16 لسنة 2 ق والذى قضى
بقبول الدعوى شكلاً وبإلزام المدعى عليها بأن تؤدى للجهة الإدارية مقابل الانتفاع الشهرى عن المسكن محل الدعوى اعتباراً من 1/ 10/ 1991 على النحو المبين بالأسباب ورفضت عدا
ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه وتعديله
ليكون باخلاء المطعون ضده من المسكن محل النزاع وإلزامها بدفع مقابل انتفاع متأخر عليها
قدره 1113.868 حتى 30/ 6/ 1990 وما يستجد بعد ذلك حتى تاريخ تسليم العين للطاعن بصفته.
وتم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعينت جلسة 2/ 6/ 1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظره إلى أن قررت
احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائره الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 10/
8/ 1997 وفيها قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 2/ 11/ 1997 ومذكرات لمن يشاء خلال
ثلاثة أسابيع. وخلال الأجل قدم محامى الحكومة مذكرة طلب فيها رفض الطعن، وبجلسة اليوم
صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن وزير الأشغال والموارد المائية كانت قد أقامت الدعوى رقم 201 لسنة
2 ق بصحيفة أودعتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى باسيوط بتاريخ 24/ 11/ 1990 طالبة
فى ختامها الحكم بإخلاء المدعى عليها/ ……. من السكن الكائن بجهة نجع حمادى بمحافظة
قنا وإلزامها بدفع مقابل انتفاع متأخر عليها قدره 1113.868 حتى 30/ 6/ 1990 وما يستجد
بعد ذلك حتى تاريخ تسليم العين وإلزامها بالمصروفات.
وقال وزير الأشغال المدعى أن المرحوم/ ……. كان يشغل وظيفة بمصلحة الميكانيكا والكهرباء
بنجع حمادى وحصل على مسكن حكومى مخصص لشاغلى الوظائف التى تقتضى حاجة العمل وطبيعته
الإقامة قرب مكان العمل ضماناً لحسن سير المرفق العام بانتظام واضطراد إعمالاً لأحكام
القرار الجمهورى رقم 2065 لسنة 1969 والقواعد المقررة بقرار وزير الرى رقم 196 لسنة
1985 وبمقابل انتفاع 15% من المرتب الاساسى، وبتاريخ 7/ 3/ 1982 توفى …….. إلى
رحمة الله وصدر قرار برفع اسمه من عداد العاملين بالخدمة وزال سبب شغله للعين وكان
يتعين على أرملته تسليم العين لجهة العمل إلا أنها – رغم إنذارها وإعطائها المهلة
المقررة، امتنعت عن ذلك وأضحت يدها على العين يد غاصب مما يحق معه للجهة الإداريه اخلائها منها
فضلا عن إلزامها بدفع قيمة مقابل الانتفاع المتأخر عليها حتى 30/ 6/ 1990 وما يستجد
بعد هذا التاريخ حتى تسليم العين خالية.
وقد أحيلت الدعوى – عقب صدور قرار رئيس مجلس الدولة رقم 277 لسنة 1993 بإنشاء دائرة
لمحكمة القضاء الإدارى بقنا – إلى تلك الدائرة للاختصاص حيث قيدت بجدولها برقم 16 لسنة
2 ق.
وكانت المدعى عليها قد تقدمت بمذكرة طلبت فيها رفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وبجلسة 26/ 1/ 1994 أصدرت محكمة القضاء الادارى بقنا حكمها المطعون فيه الذى قضى بقبول
الدعوى شكلا وبإلزام المدعى عليها بأن تؤدى للجهة الإدارية مقابل الانتفاع الشهرى من السكن محل الدعوى اعتباراً من 1/ 10/ 1991 على النحو الموضح بالأسباب ورفض عدا ذلك
من طلبات.
وأسست المحكمة قضاءها على أنه ولئن كان شغل مورث المدعى عليها للعين محل النزاع بسبب
علاقة العمل التى كانت تربطه بمصلحة الميكانيكا والكهرباء والتى انتهت بسبب الإحالة
إلى المعاش – وليس الوفاة – وأنه كان يتعين عليه إخلاء المسكن بعد مضى مدة لا تجاوز
ستة أشهر إعمالا لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 2095 لسنة 1969، إلا أن وزير الدولة
للحكم المحلى كان قد أصدر كتاباً دورياً رقم 63 لسنة 1977 أشار فيه إلى ما ورد بكتاب
وزير المالية لشئون مجلس الوزراء رقم 7144 فى 25/ 9/ 1977 بأنه لا يتم إخلاء أحد من
العاملين الذين تركوا الخدمة من المساكن التى يشغلوها بصفتهم الوظيفية إلا بعد تدبير
سكن آخر لهم. ولما كان الثابت من الأوراق أنه لا يوجد مسكن آخر يمكن أن تنتقل إليه
المدعى عليها فإنه يكون متعيناً رفض طلب الإخلاء.
وفيما يتعلق بأداء مقابل الانتفاع فإن الثابت من الأوراق – على ما استطردت المحكمة
فى حكمها المطعون فيه – أن المدعى عليها قامت بسداده حتى نهاية سبتمبر 1991 ومن ثم
تلتزم بسداد مقابل انتفاعها بالمسكن اعتباراً من 1/ 10/ 1991 وحتى يتم نقلها إلى مسكن
آخر بديل.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله، لأنه
كان يتعين على المطعون ضدها أن تقوم بإخلاء العين المذكورة بعد انتهاء العلاقة الوظيفية
بين زوجها وجهة عمله إعمالاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 2095 لسنة 1969 بتنظيم
شروط وقواعد انتفاع العاملين المدنيين بالدولة بالمساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت
الحكومية، ورغم إنذارها بذلك إلا أنها لم تمتثل مما حق معه للجهة الادارية طلب الإخلاء،
ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن ثمة توصيات صادرة من وزير الحكم المحلى أو من وزير شئون مجلس الوزراء بتوفير مساكن بديلة لشاغلى المساكن الملحقة بالمرافق
العامة لأنها لا ترقى إلى مرتبة القانون أو حتى مرتبة القرار الادارى.
ومن حيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 2095 لسنة 1969 بتنظيم شروط وقواعد انتفاع العاملين
المدنيين بالدولة بالمساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية نص فى المادة الأولى
منه على أن "يعمل بالقواعد المرفقة فى شأن تنظيم انتفاع العاملين المدنيين بالحكومة
ووحدات الإدارة المحلية بالمساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية، وتنص المادة
الثانية من القواعد المذكورة على أن "يلتزم شاغل الوحدة السكنية بإيجار المثل بما لا
يجاوز 10% من ماهيته الأصلية إذا كان ممن تقتضى مصلحة العمل إقامته فيها وبما لا يجاوز
15% من هذه الماهية إذا كان مرخصاً له فى السكن بها".
وتنص المادة على أن "تعطى للمنتفع الذى زال سبب انتفاعه لأى سبب من الأسباب مهلة
لا تجاوز ستة أشهر لإخلاء الوحدة السكنية.
كما تنص المادة السادسة من قرار وزير الرى رقم 196 لسنة 1985 بشأن الوحدات السكنيه
المقامة بمنشآت ومرافق الرى والصرف على أنه "يتم إخطار شاغل الوحدة السكنية قبل بلوغ
السن القانون للإحالة على المعاش بمدة سنة لإخلاء السكن من تاريخ بلوغ السن ويجوز منحه
مهلة لا تجاوز شهرين تالية لبلوغ السن مع تحمله خلال مدة المهلة بسداد 15% من آخر مرتب
مقابل السكن والتزامه بسداد قيمة المياه والكهرباء.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم من نصوص أن المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية التى تعطى للعاملين بتلك الجهات بسبب طبيعة عملهم التى تقتضى التواجد قرب مكان العمل تظل
فى حوزتهم للانتفاع بها طوال مدة خدمتهم بالجهة التابع لها السكن، وإن انتهاء خدمتهم
لأى سبب من الأسباب من شأنها انتهاء انتفاعهم بميزة البقاء فى السكن المصلحى، ويتعين
حينئذ على العامل إخلاء السكن بعد مضى المدة المحددة فى القرار المنظم لكيفية شغل المساكن
الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن مورث المطعون ضدها
كان يشغل السكن بحكم وظيفته التى كان يشغلها بمصلحة الميكانيكا والكهرباء بجهة نجع
حمادى، ولما صدر قرار بانتهاء خدمته بتاريخ 7/ 3/ 1982 فإنه كان يتعين إخلاء العين
محل السكن إعمالاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 2195 لسنة 1969، إلا أن المطعون
ضدها امتنعت عن إخلاء المسكن الذى كان يشغله مورثها وظلت شاغلة له منذ عام 1982 وحتى
تاريخ رفع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، وهو الأمر الغير جائز قانوناً لأن
شغلها للعين بعد انتهاء العلاقة الوظيفية بين مورثها والجهة الإدارية التابع لها يعتبر
من قبيل الغصب، وتكون شاغلة للعين بدون أى سند من القانون ويكون من المتعين القضاء
بإلزامه بإخلاء السكن محل النزاع وتسليمه للجهة الإدارية، ومن ناحية أخرى بأنها تكون
ملتزمة بسداد مقابل الانتفاع – وفقاً للقواعد المعمول بها – منذ التاريخ الذى كان يتعين
فيه إخلاء المسكن وحتى التاريخ الذى يتم فيه تسليمه للجهة الإدارية التى يتبعها المسكن،
ولما كان الحكم المطعون فيه خالف القانون ورفض الحكم بإخلاء المطعون ضدها من السكن
فإنه يكون قائماً – فى هذا الشق من قضائه – على غير أساس صحيح من القانون مما يتعين
معه الحكم بإلغائه فيما قضى به فى هذا الشق من قضائه.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضدها بإخلاء المسكن محل النزاع وبأداء مقبل الانتفاع الشهرى عنه اعتبارا من 1/ 10/ 1991 وحتى تاريخ تسليم المسكن والزمتها المصروفات.
