الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 13925 لسنة 48 ق

بسم الله الرحمن الرحيم
بأسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة

بالجلسة العلنية المنعقدة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام عبد العزيز جاد الحق، حسن كمال أبو زيد، د 0 عبد الفتاح عبد العليم عبد البر
أحمد إبراهيم زكي الدسوقي "نواب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أسامة يوسف شلبى – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيي سيد علي – أمين سر المحكمة

أصدرت الحكم الأتي

في الطعن رقم 13925 لسنة 48 ق

المقام من

محمود عب العليم أحمد السورة

ضد

النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 20/ 7/ 2002 في الدعوي رقم 261 لسنة 29 ق 0


الإجراءات

بتاريخ 17/ 9/ 2002 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 13925 لسنة 48ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 20/ 7/ 2000 في الدعوي رقم 261 لسنة 29 ق. والذي قضى منطوقه بمجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف الأجر 0
وطلب الطاعن بنهاية تقرير طعنه – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه 0
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن إرتأت بنهايته الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوع 0
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 11/ 2/ 2004 وتم تداوله علي النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 3/ 7/ 2004قررتالمحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع لنظره بجلسة 6/ 11/ 2004 وتم تداوله على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/ 1/ 2005 قررت المحكمة حجز الطعن الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به 0


المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا 0
ومن حيث أنه عن شكل الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 20/ 7/ 2002 وقد أقام الطاعن طعنه الماثل بتاريخ 17/ 9/ 2002 أي خلال المواعيد المقررة قانونا وقد استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية ويتعين الحكم بقبوله شكلا 0
ومن حيث أن موضوع الطعن يخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 11/ 9/ 2001 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 261 لسنة 29 ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة بإيداع تقرير اتهام ضد/ محمود عبد العليم احمد السودة { الطاعن } الكاتب برئاسة مركز ومدينة ميت غمر والمنتدب بالمجلس المحلى { درجة ثالثة } لأنه بتاريخ 28/ 12/ 2000 وبوصفه السابق بدائرة عمله بمحافظة الدقهلية خرج على مقتضى الواجب الوظيفي وسلك مسلك لا يتفق والاحترام الواجب بأن: –
1- ضمن البرقية التلغرافية المرسلة منه للسادة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزيري العدل والزراعة عبارات تشكل إهانة للمستشار إبراهيم محمد الطنطاوى نور كما اسند إليه أمور على خلاف الحقيقة والواقع ولو كانت صادقة لأوجبت إحتقاره عن أهل وطنه كما صفها وقائع ثبت عدم صحتها بالمخالفة للقانون والتعليمات 0
2- ضمن البرقية التلغرافية المرسلة منه للسيد المستشار/ النائب العام عبارات تشكل إهانة لوكيل نيابة ومركز ميت غمر أسند إليه أمور على خلاف الحقيقة والواقع لو كانت صادقة لوجب إحتقاره عند أهل وطنه 0
3- ضمن البرقية التلغرافية المرسلة منه للسيد وزير الداخلية عبارات تشكل إهانة لرئيس مباحث مركز ميت غمر كما اسند إليه أمور على خلاف الحقيقة والواقع لو صحت لأوجبت إحتقاره عند أهل وطنه وذلك على النحو الموضح بالأوراق والتحقيقات 0
وإرتأت النيابة الإدارية أن الطاعن قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها بالمواد 76/ 3، 78/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 78 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وطلبت محاكمته بالمواد المشار إليها والمواد الواردة بتقرير الاتهام 0
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية جلسة 19/ 1/ 2002 وتم تداولها على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/ 7/ 2002 صدر الحكم المطعون فيه بمجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف الأجر 0
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضائه سالف الذكر على أساس أنه بالنسبة للمخالفة الأولى المنسوبة للطاعن من تضمينه البرقيات التلغرافية المرسلة منه لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير العدل والزراعة عبارات تشكل إهانة للمستشار إبراهيم محمد الطنطاوى نور كما اسند إليه أمور على خلاف الحقيقة والواقع وثبت عدم صحتها من والأوراق والتحقيقات فإن الطاعن قد أورد في برقياته أن المستشار المذكور قد أساء استعمال السلطة وتضمنت استغاثته من ظلم وتهديد الأخير له ولأسرته ولم يقم ثمة دليل على صحة ذلك، كما ضمنها أن المذكور قام ببناء سور دون الحصول على ترخيص وأن الثابت من الأوراق وما شهد به كل من المتولي السيد المتولي وسهير محمد فرج أن المستشار حصل على ترخيص، إحلال وتجديد سور قديم حول منزله رقم 3009/ 47 في 29/ 11/ 99 ولم يقم بردم المروي الخاص ولم يقدم الطاعن ثمة شكوى في هذا الشأن بما يجعل المخالفة ثابتة قبله ثبوتا يقينيا 0
واستطرد الحكم أن بالنسبة للمخالفة الثانية المنسوبة للطاعنة فإن هذه المخالفة ثابتة قبل الطاعن ثبوتا يقينيا على نحو ما اعترف به الطاعن من أنه قام بإرسال برقية تلغرافية إلى النائب العام ضمنها تعنت وكيل النيابة وتهديده له دون تقديم ثمة دليل وأن الثابت من الأوراق التحقيقات أن المتهم قد استدعى أمام وكيل نيابة ميت غمر لسماع أقواله في شكوى مقدمة منه ضد المستشار المذكور 0
ومن حيث إنه عن المخالفة الثالثة المنسوبة للطاعن فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات إن المتهم أرسل برقية تلغرافية إلى وزير الداخلية تضمنت عبارة { يداس القانون على يد مباحث مركز ميت غمر } كما طلب الاستغاثة من جبروته دون أن يقدم ثمة دليل على صحة ذلك، وقد أقر في التحقيقات بأنه لم يتوجه لمركز الشرطة ولم يتم القبض عليه أو تهديده بمعرفة رئيس المباحث المذكور، ولكنه اعتقد أنه سيتم إعتقاله واضطهاده من المسئولين مجاملة للمستشار المذكور 0
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفا للقانون والواقع وذلك للأسباب التالية: –
1- انتفاء صفة النيابة الإدارية في التحقيقات لان ما نسب للطاعن ولم ينكره هو مجرد شكاوى ضد المشكو في حقه وهي شخصية لوجود خلافات مماثلة على الحدود بينهما في المنزل وردم الترعة ولا صلة لها بالوظيفة العامة ولا تحت كرامة الوظيفة أو سلوك الموظف 0
2- أن ما نسب للطاعن قد صدر قرار من نيابة استئناف المنصورة في 12/ 9/ 2001 والذي أصبح نهائيا باستبعاد النيابة شبهة جريمتي القذف والسب العلني لانتفاء الركن المادي ولم يقم بالأوراق توافر القصد الجنائي وبالتالي فلا وجه لمحاسبته تأديبيا 0
3- الإخلال الجسيم بحقوق الدفاع والقصور في التسبيب 0
من حيث أن مثار النزاع في الطعن الماثل أنه قد ورد إلى النيابة الإدارية شكوى المستشار/ إبراهيم محمد الطنطاوى نائب رئيس مجلس الدولة ألمؤرخه 24/ 3/ 2001 برقم 1890 في 14/ 3/ 2001 والتي تضمنت أنه بتاريخ 28/ 12/ 2000 قام المدعو/ محمود عبد العليم السوده { الطاعن } بإرسال عدد من البرقيات التلغرافية لجهات عديدة ضده تضمنت الإشارة إلى إساءة استعمال السلطة في موضوعات مختلفة على خلاف الحقيقة والواقع وطلب اتخاذ اللازم حيال المذكور ومخاطبة مكتب تلغراف ميت غمر لموافاة النيابة بأصل هذه البرقيات إذ ينتهي مدة حفظها في 2/ 3/ 2001 0
وقد تولت النيابة التحقيقات اعتبارا من 14/ 3/ 2001 بالقضية رقم 644 لسنة 2001 وانتهت بمذكرتها المؤرخة 23/ 6/ 2001 إلى قيد الواقعة مخالفة إدارية قبل الطاعن وإحالته للمحاكمة التأديبية وبناء على ذلك صدر الحكم المطعون فيه 0
ومن حيث إنه عن المخالفات المنسوبة للطاعن من إرساله برقيات تلغرافية للسادة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وزير العدل ووزير الزراعة تشكل إهانة للمستشار إبراهيم محمد الطنطاوى نور واسند إليه أمور على خلاف الحقيقة والواقع وضمنها وقائع ثبت عدم صحتها بالمخالفة للقانون والتعليمات، كما أرسل برقية إلى السيد المستشار النائب العام بها عبارات تشكل إهانة لوكيل نيابة مركز ميت غمر، كما أرسل برقية تلغرافية إلي السيد/ وزير الداخلية بها عبارات تشكل إهانة لرئيس مباحث مركز ميت غمر، كما اسند إليهم وقائع لو صحت لأوجب احتقارهم عن أهل وطنهم، فأن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على انه لا مرية في أن الشكوى حق للكافة وهو من الحقوق الطبيعية للأفراد بصفة مطلقة وعامة سواء أكانوا موظفين أو غير موظفين وأن الإبلاغ عن المخالفات التي تصل إلى علم أحد العاملين بالدولة أمر مكفول بل هو واجب عليه توخيا للمصلحة العامة، الإ أن هذا الحق له حدود يقف عندها ولا يتعداها ومن هذه الحدود إلا تجاوز الشكوى حدد حق الدفاع الشرعي أي إلا تخرج بما تقتضيه واجبات الوظفية العامة و إلا تتخذ الشكوى وسيلة للتشهير أو التحضير من شأن المشكو في حقه دون سند أو وقائع تؤيد الشكوى، وعليه فإن الشكوى حق دستوري وظيفي للعامة وحدها القائم هو عدم تجاوز حدود الإبلاغ عن وقائع صحيحة وقائمة تهدد النظام العام والصالح العام والا تتضمن ألفاظا لا يقصد بها سوى التشهير وتحقير الغير 0
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق والتحقيقات في الطعن الماثل أن الطاعن تقدم بالعديد من الشكاوى إلى جهات رسمية متعددة في خلاف نشأ بينه وبين السيد المستشار المشكو في حقه حول الترخيص ببناء سور حول منزل السيد/ الأخير وتعدى على المروى الخاص بالطاعن، وقد اقر الطاعن بإرساله هذه البرقيات وأن القصد منها حل هذا الخلاف وتخوفه من مجاملة خصمه في هذا النزاع، إلا أن هذه البرقيات التلغرافية تتضمن تشهيرا أو تحقيرا لمن أرسلت ضدهم بل حل ما يضمنه هو الاستغاثة ومحاولة نصره الشاكي فيما يطالب به من إجلاء حق – قائم في اعتقاده – وعليه فإن الطاعن يذلك لم يتجاوز حدود شكواه ولا يقوم في جانبه المسئولية التأديبية، وإذ صدر الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك فإنه يكون قد صدر غير صحيح ولا يقوم على أسباب تدره قانونا ويتعين الحكم بإلغائه 0

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف الأجر وما يترتب على ذلك من أثار، والقضاء مجددا ببراءة الطاعن مما نسب إليه0
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت الموافق 1425 ه الثالث والعشرون من شهر ابريل عام 2005 ميلادية.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات