الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 13340 لسنة49 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة

السيد الأستاذ المستشار / عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن كمال أبوزيد و د/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر ,/ د. حسني درويش عبد الحميد و- نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / معتز احمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد حسن أحمد – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 13340 لسنة49 ق. عليا

المقام من

1- محمد قرني محمد2- أحمد محمد السبع
3- عبد الناصر محمدين عبد اللطيف
4- محمد عبد الفتاح حماد
5- طه محمد عبد المقصود

ضد

النيابة الإدارية
طعناُ في حكم المحكمة التأديبية للمالية وملحقاتها بجلسة 22/ 6/ 2003 في الدعوى رقم 47 لسنة 44ق.


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 5/ 8/ 2003 أودع الأستاذ/ حنفي عبد اللطيف أحمد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 13340 لسنة 49ق. عليا، طعناً في الحكم المشار إليه، وذلك فيما قضي به من مجازاته محمد قرني محمد بخصم أجر شهرين من راتبه، ومجازاة أحمد محمد السبع بالإيقاف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الراتب، ومجازاة عبد الناصر محمدين عبد اللطيف بالإيقاف عن العمل المدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الراتب، ومجازاة محمد عبد الفتاح حماد بالإيقاف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الراتب, ومجازاة طه محمد عبد المقصود بالإيقاف عن العمل لمدة أربعة أشهر مع صرف نصف الراتب.
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاتهم، وفي الموضوع بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار.
وجري إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني، طلبت – للأسباب الواردة فيه – إلي طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12/ 5/ 2004، وبالجلسات التالية على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 12/ 1/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي هذه المحكمة بجلسة 19/ 3/ 2005، وبالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 3/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة.
وحيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الموضوع، تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 26/ 3/ 2002 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 47 لسنة 44ق أمام المحكمة التأديبية للمالية وملحقاتها، وتقرير اتهام ضد كل من:
1- …………………………
2- محمد قرني محمد مدير جمعية الصوانفة بإدارة أطسا الزراعية – الدرجة الثانية.
3- أحمد محمد السبع وكيل قطاع الإدارة الزراعية أطسا- الدرجة الأولي.
4- عبد الناصر محمدين عبد الطيف مهندس زراعي بالإدارة الزراعية بأطسا – الدرجة الثانية.
5- محمد عبد الفتاح حماد مشرف زراعي بذات الإدارة – الدرجة الأولي.
6- طه محمد عبد المقصود مهندس متابع بناحية معصرة عرفه – الدرجة الثانية.
وقد نسبت النيابة الإدارية للمهتمين أنهم خلال الفترة من عام 98 وحتى 2001 بدائرة مديرية الزراعة بالفيوم خرجوا على مقتضي الواجب الوظيفي ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة وسلكوا مسلكاُ في تصرفاتهم معيباً لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة وخالفوا التعليمات بما كان من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن:
الأول: بوصفه المشرف الزراعي بناحية معصرة عرفه في الفترة من 1990 حتى 2000:
لم يقم بتحرير محاضر 3 سكرتارية للمواطنين عيد نجيب عبد الحفيظ، محمد نجيب عبد الحفيظ، حسين عبد الحميد حسني، سعد الدين جمعه عطفي، أحمد عبد التواب عبد الحميد من ناحية معصرة عرفة بشأن تعديهم بالبناء على الأرض الزراعية محل التحقيق بدون ترخيص.
قام بتحرير خطابات لأصحاب المنازل المخالفة للمواطنين عيد عبد المعطي وسعد الدين عيد جمعة أثبت بها بيانات مخالفة للحقيقة تفيد بأن تلك المنازل تقع داخل الكتلة السكنية، في حين أنها تدخل في نطاق الأرض الزراعية مما مكنهما من توصيل المرافق لها على خلاف ما يقضي به القانون واللوائح والتعليمات على النحو الموضح بالأوراق.
الثاني: أهمل في الإشراف والمتابعة – على أعمال المشرف الزراعي سالف الذكر المسئول عن منطقة معصرة عرفه، الأمر الذي ترتب عليه المخالفات التي وقعت على النحو السابق.
الثالث والرابع والخامس والسادس: بوصفهم أعضاء اللجنتين المشكلتين في 24/ 6/ 2000، 31/ 12/ 2000 من الإدارة الزراعية أطسا لفحص الشكوى الواردة بوجود تعديات من المواطنين بناحية معصرة عرفه اثبتوا على خلاف الحقيقة بأن منازل المواطنين غير مخالفة على الرغم من تعدي هؤلاء على الأراضي الزراعية بالبناء وعدم بلاغ الجمعية عن تلك التعديات وإغفال ذكرها بالتالي بمحاضر المعاينة التي تمت بمعرفتهم على النحو الموضح سلفاً.
الخامس منفرداً: بصفته المشرف الزراعي المختص بناحية معصرة عرفة من أبريل 1999 حتى 6/ 2/ 2001 لم يتخذ الإجراءات اللازمة حيال التعديات موضوع التحقيق وتقاعس تحرير محاضر 3 سكرتارية للمواطنين سالفى الذكر على تعدياتهم.
السادس منفرداً: بوصفه متابع بناحية معصرة عرفه أهمل في الإشراف والمتابعة على أعمال المشرفين الزراعيين المسئولين عن ناحية معصرة عرفه، الأمر الذي ترتيب عليه عدم اتخاذهم الإجراءات حيال التعديات محل التحقيق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهمين طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 22/ 6/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها على أساس أن المخالفة المنسوبة إلي المتهمين الثاني والسادس (الطاعنان الأول والخامس) من إهمالهما في الإشراف و المتابعة على أعمال المشرف الزراعي سالف الذكر (المتهم الأول) المسئول عن منطقة معصرة عرفة مما ترتب عليه وقوع المخالفات المشار إليها، ثابتة في حقهما حسبما جاء بتقرير اللجنة المشكلة من مديرية الزراعة بالفيوم بتاريخ 30/ 1/ 2001، وبما شهد به/ عويس عوض المليجي مدير إدارة المتابعة ورئيس لجنة الفحص على متابعة المختصين بالجمعية مما ترتب عليه وقوع المخالفات السالف بيانها، وهو ما أكده/ عيد عبد الفتاح حسان – عضو لجنة الفحص الذي أكد مسئولية كل من مدير الجمعية ومتابع الناحية من متابعة المشرفين الزراعيين في أدائهم لأعمالهم، كما أن وجود هذه المخالفات استمرت لعدة سنوات الأمر الذي يؤكد إهمال المذكورين وعدم متابعتهما لأعمال مرؤوسيهم طوال هذه الفترة، إذ لم كانوا يقومون بواجبهم حيال هذه المتابعة كان بإمكانهم اكتشاف المخالفات المنوه عنها، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها، وحيال المشرفين الأمر الذي يشكل في جانبهما خروجاً على مقتضي الواجب الوظيفي مما يبرر مؤاخذاتهما تأديبياً.
وأقامت المحكمة قضاءها في شأن ما نسب للمتهمين الثالث والرابع والخامس والسادس (الطاعنين الثاني والثالث والرابع والخامس) بوصفهم أعضاء اللجنتين المشكلتين في 14/ 6/ 2000، 3/ 12/ 200 من الإدارة الزراعية بأطسا لفحص الشكوى الواردة بوجود بعض التعديات من بعض المواطنين بالناحية، وعدم قيامهم بالإبلاغ من هذه التعديات وإغفال ذكرها بمحاضر المتابعة التي تمت بمعرفتهم، وإثباتهم على خلاف الحقيقة بأن منازل المواطنين المذكورين أنفاً غير مخالفة، فذلك ثابت في حقهم على نحو ما جاء بتقرير لجنة الفحص بمعرفة المديرية، والذي كشف عن وجود تلك المخالفات رغم أن التقرير السابق إعداده بمعرفتهم لم يتضمنها رغم وجودها.
وخلصت المحكمة إلي قضائها السابق.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل ويقوم على أسباب حاصلها الآتي:
أولاً: سقوط الدعوى التأديبية بمضي مدة ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة على سند من أن الاتهام الموجه لهم كان من مخالفات عام 1998 حتى 2001، وبالنسبة للمتهم الأول من عام 1990 حتى عام 2000، وفي حين أنه لم يتسلم عمله بمعصرة عرفه إلا بتاريخ 24/ 3/ 1992، إذ أنه من المحتمل – على فرض بثوت صحة الاتهام – أن تكون هذه المخالفات قد وقعت خلال الفترة من 90 وحتى 23/ 3/ 1992أي في الفترة السابقة على تسلمه العمل.
ثانياً: القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، إذ أن الحكم المطعون فيه نسب للطاعن الأول/ محمد قرني محمد والطاعن الخامس/ طه محمد عبد المقصود الإهمال في المتابعة والإشراف على أعمال المشرف الزراعي/ جرجس إبراهيم جرجس (المتهم الأول) وقد انتفت مسئولية الأخير وبالتالي تنتفي تهمه الإهمال عن الطاعنين لاسيما وأن تلك المباني قديمة، كما قررت الإدارة الزراعية بأطسا، وكان يجب على النيابة اللجوء للجهات المختصة مثل الإدارة الهندسية التي تستطيع أن تجري المعاينة، وتقرر بالتالي أن المباني حديثة أم قديمة كما أن كل من المتهمين/ أحمد محمد السبع وعبد الناصر محمدين عبد اللطيف (الطاعنان الثاني والثالث) ليسا من مسئولي حماية الأراضي، وقد أكد/ طه محمد عبد المقصود في أقواله بتاريخ 3/ 9/ 2001 أن المنازل قديمة بها مرافق، وقد برأت المحكمة المتهم الخامس/ محمد عبد الفتاح في تهمه ويجب تبرأته بشأن ما نسب إليه وباقي المتهمين. والثابت أنه لا توجد أدلة يقينية في ثبوت المخالفات المنسوبة للمتهمين، كما أنه بفرض ثبوت المخالفات المنسوبة للطاعنين، فإن الجزاء الموقع عليهم يشوبه الغلو. وخلص الطاعنون بذلك إلي طلباتهم سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من الطاعنين بسقوط الدعوى التأديبية بمضي المدة، فإن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أن" تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسري المدة من جديد ابتداءً من أخر إجراء ".
ومع ذلك إذا كوّن الفعل جريمة جنائية، فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم، وما أستقر عليه قضاء هذه المحكمة أن الأصل هو سقوط الدعوى التأديبية قبل العامل بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة الوقتية التي يحدث الفعل المكون لها من وقت محدد، وتنتهي المخالفة بمجرد ارتكابه، أما بالنسبة للمخالفة المستمرة التي تتكون من فعل متجدد ومستمر، فإن الدعوى التأديبية لا تسقط قبل العامل مرتكب تلك المخالفة طالما لازمت المخالفة حالة الاستمرار، وذلك بتدخله في الفعل المكون للجريمة التأديبية إيجاباً بثمة فعل إرادي ما، أو سلباً بعدم اتخاذه إجراء الزمه القانون باتخاذه في حالة قانونية معينة، كما أن الدعوى التأديبية في المخالفة التأديبية لا تسقط عن مرتكبها بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها، إذ شكل الفعل المكون للجريمة التأديبية، جريمة جنائية، ففي هذه الحالة لا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية. وتنقضي الدعوى الجنائية وفقاً لحكم المادة من قانون الإجراءات الجنائية بانقضاء سنة في المخالفات، وثلاث سنوات في مواد الجنح، وعشر سنوات في الجنايات، إذا لم تتخذ قبل المتهم أي من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، وتنقطع تلك المدة باتخاذ أي من تلك الإجراءات قبل المتهم ويبدأ حساب مدة السقوط أو الانقضاء من أخر إجراء اتخذ في الدعوى.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم بشأن الطعن الماثل يبين أن المخالفة المنسوبة إلي المتهم الثاني (الطاعن الأول) والمتهم السادس (الطاعن الخامس) والمتمثلة في إهمالهما في الإشراف والمتابعة على أعمال المشرف الزراعي (المتهم الأول) المسئول عن منطقة معصرة عرفة الأمر الذي ترتب عليه حدوث المخالفات التي وقعت منه، هي من قبيل المخالفات المستمرة، ومرتبطة لزوماً بالمخالفات التي ارتكبها المتهم الأول المتسمة بالاستمرار، والمتمثلة في عدم تحرير الأخير محاضر 3 سكرتارية للمواطنين الذي قاموا بالبناء على الأرض الزراعية بالمخافة لأحكام القانون، فإهمال الطاعنين المذكورين في الإشراف على المذكور قد أدي إلي استمرار وجود تلك المخالفات حتى اكتشفها من المختصين بإدارة التابعة بمديرية الزراعة بالفيوم عام 2000، 2001، الأمر الذي يتعين منه الالتفات عما أثير بشأن سقوط الدعوى التأديبية قبل المتهمين الثاني والسادس (الطاعنين الأول والخامس).
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفة المنسوبة للمتهمين من الثالث إلي السادس (الطاعنين من الثاني إلي الخامس)، المتمثلة في أنهم بوصفهم أعضاء اللجنتين المشكلتين في 24/ 6/ 2000، 31/ 12/ 2000 من الإدارة الزراعية بأطسا – لفحص الشكوى الواردة بوجود تعديات من المواطنين بناحية معصرة عرفه أثبتوا على خلاف الحقيقة بأن منازل المواطنين غير مخالفة، على الرغم من تعدي هؤلاء المواطنين على الأرض الزراعية بالبناء، و عدم إبلاغ الجمعية عن تلك التعديات، وإغفال ذكرها بمحاضر المعاينة التي تمت بمعرفتهم، فإن هذه المخالفة تشكل بجانب كونها مخالفة تأديبية – جناية التزوير المؤثمة بنص المادتين 211 و 214 مكرراً من قانون العقوبات، إذ ثبت قيامهم بتغير الحقيقة في محضري المعاينة المؤرخين 24/ 6/ 2000، 31/ 12/ 2000، بأن أثبتوا على خلاف الحقيقة أن المنازل المقامة في الأرض الزراعية غير مخالفة برغم ثبوت مخالفة تلك المنازل للقانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1996 وعلى نحو ما شهد به كل من/ منير عويس عوض المليجي، مدير إدارة المتابعة بمديرية الزراعة بالفيوم وفوزي سعيد قطب مفتش إدارة المتابعة بذات المديرية، على النحو الثابت بتحقيقات النيابة الإدارية، الأمر الذي تستطيل معه مدة تقادم الدعوى التأديبية قبل الطاعنين باستطالة مدة انقضاء الدعوى الجنائية قبلهم عن جناية التزوير، والتي تتقادم وفقاً لنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية بمضي عشر سنوات من تاريخ ارتكاب الجريمة، دونما إجراء قاطع من اتهام أو تحقيق أو محاكمة، وإذ لم تمض تلك المدة، فإنه وبالتالي لم تسقط الدعوى التأديبية قبل الطاعنين عن المخالفة الماثلة، ويتعين لذلك الالتفات عما أثير بهذا الشأن.
ومن حيث إنه عن المخالفات المنسوبة للطاعنين، فهي ثابتة في حقهم على أساس الثابت من الأوراق والتحقيقات التي أجرتها النيابة الإدراية وما شهد به أعضاء اللجنة المشكلة من إدارة المتابعة بمديرية الزراعة بمحافظة الفيوم وهم: فوزي سعيد قطب مفتش المتابعة، وسمير عبد الظاهر عبد المقصود مفتش المتابعة، عيد عبد الفتاح حسان، مدير إدارة حماية الأراضي بذات المديرية، الذين شهدوا بصحة ارتكاب الطاعنين للمخالفات المنسوبة إليهم، كما أن الثابت من الأوراق أيضاً أن/ منير عويس عوض المليجي، مدير إدارة المتابعة بمديرية الزراعة بالفيوم قد قرر بالتحقيقات ارتكاب الطاعنين للمخالفات المنسوبة إليهم، وقد أعترف المتهم الأول بارتكابه ما نسب إليه، إذ ذكر أن ما قرره/ منير عويس عوض المليجي في شأنه صحيح وقرر بأن أقواله صحيحة ولكنه أنا على مدير الجمعية ووكيل القطاع، وإقراره بأنه أعطي للمواطنين المخالفين خطابات توصيل المرافق بالرغم من أنها مقامه على الأرض الزراعية بالمخالفة لأحكام القانون، وبالتالي فإن ما نسب إلي الطاعنين قد ثبت في حقهم، وتمثل ذلك في إهمال الطاعنين الأول والثاني (المتهمان الثاني والسادس) في الإشراف والمتابعة على أعمال المتهم الأول سالف البيان – المشرف الزراعي من ناحية معصرة عرفة، مما ترتب عليه وقوع المخالفات المنسوبة إليه، كما أثبت المتهمين الثالث والرابع والخامس والسادس (الطاعنين الثاني والثالث والرابع والخامس) عدم وجود تعديات على الأرض الزراعية وذلك حال فحصهم الشكوى الواردة من بعض المواطنين بدائرة أطسا الزراعية، رغم ثبوت وجود هذه التعديات حسبما جاء بتقرير لجنة الفحص المشكلة بمعرفة مديرية الزراعة بالفيوم من إدارة المتابعة بالمديرية، الأمر الذي يكون معه الحكم المطعون فيه، قد استخلص إدانة الطاعنين من أدلة مطروحة أمامه، وكان هذا الاستخلاص – على نحو ما تقدم – استخلاصاً سائغاً، بما لا وجه للتعقيب عليه في هذا الشأن.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون عن الحكم المطعون فيه أنه أنطوى على عدم التناسب بين العقوبة الموقعة عليهم وبين المخالفات المسندة إليهم.
ومن حيث إن هذا النعي في غير محله نظراً لأن المخالفات الثابتة في حقهم بما تنطوي عليه من جسامه إنما تناسب صدقاً وعدلاً مع العقوبة التأديبية الموقعة على كل منهم.
ومن حيث إن مؤدي ما تقدم جمعيه، إن الحكم المطعون فيه إذ ذهب هذا المذهب، فإنه يكون قد استقام مع صحيح القانون، ويغدو الطعن – والحال كذلك – غير قائم على أساس متعين الرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 12 من شهر محرم سنة 1427هجرية، والموافق 11/ 2006 ميلادية ونطقت به الهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات