المحكمة الادارية العليا – الطعن 8179 لسنة 48 ق
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس
مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن أحمد – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن 8179 لسنة 48 ق
المقام من
أنور أحمد محمد شعيب
ضد
رئيس هيئة النيابة الإدارية"بصفته"
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 16/ 3/ 2002 في الدعوى رقم 436
لسنة 26ق
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 15/ 5/ 2002 أودع الأستاذ/ منصور حامد
العساس المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن
قيد بجدولها برقم 8179 لسنة 48ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة
بجلسة 16/ 3/ 2002 في الدعوى رقم 436 لسنة 26ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن
وآخرين والمتضمن فيما تضمنه مجازاة الطاعن بخصم شهر من أجره.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعن بخصم شهر من أجره والقضاء مجدداً
ببراءته مما أسند إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت من الأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم شهر من أجره
والقضاء ببراءته مما نسب إليه.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 26/ 5/ 2004، وتدوول على
النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 22/ 6/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه
المحكمة فنظرته بجلسة 25/ 9/ 2005 وما بعدها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة
17/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 18/ 8/
1998 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة أوراق الدعوى رقم
436 لسنة26ق مشتملة على تقرير اتهام ضد:
1- هيثم محمد عبد العزيز شبل، طبيب الوحدة الصحية بالغراقة مركز أجا – درجة ثالثة.
2- أنور أحمد محمد شعيب، مراقب صحي بالوحدة الصحية بالغراقة مركز أجا – درجة ثالثة.
3- فاطمة عبد المجيد البرماوي، مساعد إداري خدمات طبية بالوحدة الصحية – درجة رابعة.
4- نظلة صلاح حسن عثمان، ممرضة بالوحدة الصحية بالغراقة مركز أجا – درجة رابعة.
5- حجازي إبراهيم محمد حجازي، عامل بالوحدة الصحية بالغراقة مركز أجا – درجة رابعة.
6- زينب محمد هارون، عاملة بالوحدة الصحية بالغراقة مركز أجا – درجة رابعة.
لأنهم يوم 29/ 1/ 1998 لم يحافظوا على مواعيد العمل الرسمية وخالفوا القواعد والأحكام
المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها وذلك بأن غادروا مقر عملهم الساعة
الثانية عشر وخمس دقائق حال كونهم نوبتجية في ذلك اليوم وقاموا بإغلاق الوحدة مما ترتب
عليه تعطيل مرفق عام عن أداء الخدمة الصحية المنوطه به وتعريض صحة المواطنين للخطر.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين تأديبياً طبقاً للمواد المبينة بتقرير الاتهام
وبجلسة 26/ 3/ 2002 أصدرت المحكمة التأديبية بالمنصورة حكمها المطعون فيه والمتضمن
فيما تضمنه مجازاة الطاعن بخصم شهر من أجره، وأقامت قضاءها على أن المخالفة المنسوبة
إليه قد ثبتت في حقه من واقع ما كشفت عنه تحقيقات النيابة الإدارية مما يستوجب مجازاته
تأديبياً.
ونم حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
نظراً لأن الطاعن كان يوم 29/ 1/ 1998 متواجداً لدى أحد الأطباء المتخصصين بالمنصورة
لعلاج ابنته المصابة بصرع، وفضلاً عن ذلك فإنه الجزاء الموقع عليه يشوبه عدم التناسب
والغلو.
ومن حيث أنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن النيابة الإدارية بالمنصورة (القسم الثاني)
أجرت تحقيقاً بالقضية رقم 757 لسنة 1998 فيما أبلغت به محافظة الدقهلية بموجب كتابها
رقم 3593 المؤرخ 231/ 5/ 1998 بشأن ما أسفر عنه مرور مدير الإدارة الصحية بأجا على
وحدة الغراقة الصحية يوم 29/ 1/ 1998 من عدم تواجد أفراد النوبتجية – وأحدهم الطاعن
الذي يعمل مراقباً صحياً – في الساعة الثانية عشر وخمس دقائق، وقد خلصت النيابة الإدارية
0 فيما خلصت إليه – في ختام تحقيقاتها إلى قيد الواقعة مخالفة إدارية ضد الطاعن لارتكابه
المخالفة الواردة بتقرير الاتهام وحاصلها أنه في يوم 29/ 1/ 1998 غادر مع باقي أفراد
النوبتجية – مقر العمل الساعة الثانية شعر وخمس دقائق وقاموا بإغلاق الوحدة مما يترتب
عليه تعطيل مرفق عام عن أداء الخدمة الصحية المنوط به تقديمها وتعريض صحة المواطنين
للخطر.
ومن حث أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن ثبتت في حقه ثبوتاً كافياً بإقراره بها في
تحقيقات النيابة الإدارية وبما شهد به عبد الكريم علي علي مدير الإدارة الصحية بأجا
من أنه بالتوجه إلى الوحدة الصحية بالغراقة يوم 29/ 1/ 1998 الساعة الثانية عشرة وخمس
دقائق تبين أن أفراد النوبتجية – وأحدهم الطاعن – قد انصرفوا وأغلقوا الوحدة في حين
كان يتعين عليهم عدم مغادرتها طوال فترة النوبتجية إلا بموجب خط سير رسمي.
ومن حيث أن ما أتاه الطاعن على النحو المتقدم بيانه على النحو المتقدم بيانه ينطوي
ولا شك على إخلال من جانبه بالواجب الوظيفي الذي يفرض على العامل المحافظة على مواعيد
العمل وإتباع الإجراءات التي تحددها اللائحة الداخلية للوحدة في حالة التغيب عن العمل
أو التأخير عن المواعيد وفقاً لما نصت عليه المادة 76/ 4 من قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة الصادر بالقانون رقم 37 لسنة 1978 مما يستوجب مجازاة الطاعن بالجزاء المناسب،
أما أدعاء الطاعن بأنه كان متواجداً يوم 29/ 1/ 1998 لدى أحد الأطباء المتخصصين بالمنصورة
لعلاج ابنته المصابة بصرع، هذا الادعاء لا يعدوا أن يكون مجرد حجة واهية القصد منها
التهرب من المسئولية المترتبة على ارتكابه للمخالفة المشار إليها.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كانت لسلطة التأديب تقدير خطورة الذنب
الإداري وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها في ذلك إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة
شأنها شأن أي سلطة تقديرية أخرى ألا يشوب استعمالها غلو ومن صور هذا الغلو عدم الملاءمة
الظاهرة بين درجة خطورة الذنب وبين نوع الجزاء ومقداره ففي هذه الحالة يخرج التقدير
عن نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية ومن ثم يخضع لرقابه هذه المحكمة.
ومن حيث أن الجزاء الذي قدره الحكم المطعون فيه للطاعن قد شابه عدم التناسب والغلو،
فمن ثم يتعين والحال كذلك الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعن
بخصم شهر من راتبه وتوقيع الجزاء المناسب حقاً وعدلاً عليه والذي تقدره المحكمة بالخصم
من الأجر لمدة عشرة أيام.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعن بخصم شهر من راتبه والقضاء مجدداً بمجازاته
بالخصم من الأجر لمدة عشرة أيام.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة اليوم السبت الموافق 20 من محرم 1427 هجرية والموافق
18/ 2/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
