الطعن رقم 3761 لسنة 41 قضائية عليا – جلسة 28 /10 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 195
جلسة 28 من أكتوبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ د. محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3761 لسنة 41 قضائية عليا
عقد إدارى – الجزاءات التى توقعها الإدارة على المتعاقد المقصر
– غرامة التأخير.
المادة رقم 26 من القانون رقم 9 لسنة 1983 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات.
لا تلازم بين توقيع غرامة التأخير على المتعاقد مع الإدارة وإلزامه بالتعويض – غرامة
التأخير توقع على المتعاقد مع الإدارة عن واقعة التأخير فحسب سواء ترتب على هذا التأخير
أضرار أصابت جهة الإدارة أو لم يترتب على ذلك أضرار – يستلزم لتحميل المتعاقد مع الادارة
بالتعويض أن يصيب الإدارة ضرر نتيجة تأخر المتعاقد معها فى تنفيذ التزاماته خلال الميعاد
المتفق عليه. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 24/ 6/ 1995 أودع الأستاذ ……. المستشار
المساعد بهيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم
3761 لسنة 41 ق ضد السيد …… فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 14/
5/ 1995 فى الدعوى رقم 8177 لسنة 46 ق المقامة من المطعون ضده مخاصماً للطاعن وآخرين
والذى قضى:
أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليهم الأول والثالث والرابع بصفاتهم لرفعها
على غير ذى صفة.
ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة للمدعى عليه الثانى وفى الموضوع بإلزامه بأن يؤدى
للمدعى مبلغا مقداره 10462.74 جنيها وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ الحكم
وحتى تمام الوفاء مع إلزامه بصفته بأن يؤدى للمدعى مبلغاً ومقداره 1500 جنيه والمصروفات
وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن بصفته الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون
عليه وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجدداً برفض دعوى المطعون ضده
وإلزامه بالمصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده على محله المختار.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما قضى به من إلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون
ضده تعويضاً مقداره (1500 جنيه) وبرفض الطعن فيما عدا ذلك من طلبات وإلزام الطرفين
بالمصروفات مناصفة.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة تمسكت فيها
بطلباتها الواردة بتقرير الطعن وبجلسة 4/ 12/ 1996 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 7/ 1/ 1997 وأحيل الطعن
إلى المحكمة وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 10/ 6/ 1997 حضر المطعون
ضده ووكيله وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال
ستة أسابيع والمدة مناصفة تبدأ بالجهة الإدارية ولم تقدم الخصوم مذكرات خلال الأجل
المحدد وبالجلسة المحددة للنطق بالحكم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – حسبما هو ثابت بالأوراق – تخلص فى أن المطعون ضده أقام
الدعوى رقم 8177 لسنة 46 ق ضد السادة:
1- محافظ الفيوم.
2- وزير الأشغال العامة والموارد المائية.
3- رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات شعبة الفيوم.
4- مدير عام الأشغال العامة والموارد المائية برى الفيوم طالباً الحكم بقبول الدعوى
شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار خصم مبلغ 10462.740 جنيه من مستحقاته وفى الموضوع
بإلغاء القرار المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الإدارة بأن تؤدى
له مبلغاً مقداره خمسون ألف جنيه كتعويض عما أصابه من أضرار مادية وأدبية وإلزام المطعون
ضدهم بالمصروفات وذلك على سند من القول أنه تعاقد مع إدارة رى الفيوم على تنفيذ عملية
تغذية بحر المعلب من مصرف خور الشعير الواطى طبقاً لشروط كراسة الشروط حيث شرع فى تنفيذ
الأعمال بتاريخ 15/ 6/ 1988 على أن يتم إنجاز الاعمال قبل 14/ 11/ 1988 إلا أنه قام
بتنفيذ كافة الأعمال وتسليمها بتاريخ 15/ 6/ 1990 كما تم تسليمها نهائياً بتاريخ 12/
9/ 1991 وأنه فوجئ بصدور قرار المدعى عليه الرابع متضمناً تعلية مبلغ ومقداره 10462.740
جنيه من مستحقاته بمقولة أن هذا المبلغ يمثل قيمة فروق أسعار نتيجة الزيادة التى حدثت
بأسعار المحول الكهربائى الخاص لزوم توصيل التيار الكهربائى لطلمبات الرفع وذلك بالمخالفة
للواقع والقانون نظرا لأن التزامه يقف عند حد توريد وتركيب الطلمبات وتسليمها صالحة
للتشغيل دون أن يكون ملزماً بتجهيز وتركيب المحولات الخاصة بالتركيب بحسبان ذلك يدخل
فى اختصاص شركة الكهرباء ومن ثم فإنه يلتمس فى ختام عريضة الدعوى أجابته إلى طلباته.
وبجلسة 14/ 5/ 1995 حكمت محكمة القضاء الإدارى:
أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليهم الأول والثالث والرابع بصفاتهم لرفعها
على غير ذى صفة.
ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً – بالنسبة للمدعى عليه الثانى بصفته – وفى الموضوع بإلزامه
بأن يؤدى للمدعى مبلغ مقداره 10462.740 جنيه وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً اعتباراً
من تاريخ هذا الحكم وحتى تمام الوفاء، وبإلزامه بصفته بأن يؤدى للمدعى كذلك مبلغاً
مقداره 1500 جنيه والمصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالأوراق أن شروط العقد لم تتضمن إلزام المدعى بتوريد وتركيب المحول الكهربائى اللازم لتشغيل الوحدات الخاصة بالعملية وأن تأخر المدعى
فى تنفيذ التزاماته الواردة بالعقد المبرم مع الإدارة غير مرتبط بتوقيت قيام شركة الكهرباء
بتركيب التوصيلات الكهربائية وأن الفرق الذى تم سداده بناء على طلب شركة الكهرباء لا
يرجع إلى تأخر المدعى فى تنفيذ الأعمال المستدة إليه لا يعوق شركة الكهرباء فى تركيب
التوصيلات الخاصة بالمحولات فضلاً عن أن الثابت بالأوراق أن المدعى غير مسئول عن قيام
شركة الكهرباء بزيادة قيمة المقايسة اللازمة لتوريد وتركيب المحول الأمر الذى يغدو
معه خصم قيمة فروق سعر المحول الكهربائى من المدعى غير قائم على أساس من القانون بما
يتعين معه إلزام الإدارة برد قيمة ما خصم من مستحقات المدعى فى هذا الشأن ومقداره 10462.740
جنيه كما يتعين إلزام الإدارة بالفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% من تاريخ
صدور الحكم تطبيقاً لحكم المادة 226 من القانون المدنى نظراً لأن المبلغ المطالب به
أصبح معلوم المقدار فى وقت صدور الحكم.
وبالنسبة لطلب التعويض قد أسس الحكم المطعون عليه قضاءه بإلزام الإدارة بأن تؤدى للمدعى
تعويضاً مقداره 1500 جنيه على أن أركان المسئولية الإدارية قد توافرت فى حق الإدارة
نظراً لتوافر ركن الخطأ المتمثل فى قيام الإدارة بخصم قيمة فروق الزيادة فى أسعار المحول
الكهربائى اللازم لتشغيل الوحدات الخاصة بالعملية بالمخالفة للقانون فضلاً عن أن المدعى
أصيب بأضرار مادية نتيجة حرمانه من الإفادة بالمبلغ المستحق له اعتباراً من خصمه فى 1/ 8/ 1993 مع توافر علاقة السببية بين خطأ الإدارة والضرر الذى أصاب المدعى.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
ومخالفة الثابت بالأوراق وذلك تأسيساً على:
أولاً: أنه لا خلاف على أن المطعون ضده لم يقم بإنجاز الأعمال المتعاقد عليها مع الإدارة
فى الميعاد المتفق عليه وهو 14/ 11/ 1988 وإنما قام بتسليم الأعمال فى 15/ 6/ 1990
وهو ما حدا بالإدارة إلى توقيع غرامة تأخير عليه بنسبة 15% من قيمة صافى جميع الأعمال
وبالتالى فإن المطعون ضده يكون تأخر فى تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها وقد ترتب على
هذا التأخير تحمل الإدارة لفروق أسعار تركيب التوصيلات الكهربائية الأمر الذى يتعين
معه إلزامه بقيمة تلك الفروق باعتباره تعويضاً للإدارة عن الأضرار التى أصابتها تطبيقاً
لحكم المادة 26 من القانون رقم 9 لسنة 1983 وبالتالى يكون الحكم المطعون عليه وقد قضى
بإلزام الإدارة بأن تؤدى للمطعون ضده قيمة ما خصم من مستحقاته والتعويض عن هذا الإجراء
مخالفاً للقانون.
ثانياً: أخطأ الحكم المطعون عليه حينما قضى بإلزام الإدارة بأن تؤدى للمطعون ضده الفوائد
القانونية بحسبانه قضى بما لم يطلبه الخصوم حيث أن طلبات المطعون ضده الواردة بختام
عريضة الدعوى لم تتضمن طلب الحكم بالفوائد القانونية.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده تعاقد مع الإدارة العامة لرى الفيوم على
القيام بعميلة تغذية بحر المعلب من مصرف خور الشعير الواطى نظير مبلغ ومقداره 99316
جنيه وتحدد لتنفيذ تلك الأعمال مدة خمسة أشهر اعتباراً من 15/ 6/ 1988 إلا أن المطعون
ضده أنجز الأعمال وإجراء عملية التغذية بتاريخ 22/ 2/ 1990 حيث قام بتسليمها للجهة
الإدارية تسليماً ابتدائياً بتاريخ 15/ 6/ 1990 وتم تسليمها نهائياً بتاريخ 12/ 9/
1991 وأنه بالنظر إلى عدم تنفيذه الأعمال خلال المدة الواردة بالعقد فقد قامت الإدارة
بتوقيع غرامة تأخير عليه بنسبة 15% من قيمة صافى العملية وبناء على طلب الجهاز المركزى للمحاسبات (شعبة الفيوم) قامت الإدارة بتعلية مبلغ 10462.740 جنيه من مستحقات المطعون
ضده على أساس أنه يمثل قيمة فروق سعر المحول الكهربائى لزوم العملية تأسيساً على أنه
قد ترتب على تأخير المطعون ضده فى تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها تحمل الإدارة بزيادة
أسعار المحول الكهربائى.
ومن حيث إنه لما سبق يكون جوهر المنازعة بين الطرفين هو بيان ما إذا كان قد ترتب على
تأخير تنفيذ المطعون ضده الأعمال المتعاقد عليها إصابة الإدارة بأضرار مادية تمثلت
فى تحملها بزيادة أسعار المحول الكهربائى أم أن تلك الزيادة ترجع إلى سبب أخر غير خطأ
المطعون ضده.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 9 لسنة 1983 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات
تنص على أنه "إذا تأخر المتعاقد فى تنفيذ العقد عن الميعاد المحدد له جاز للسلطة المختصة
إذا اقتضت المصلحة العامة إعطاء المتعاقد مهلة إضافية لإتمام التنفيذ على أن توقع عليه
غرامة من مدة التأخير بالنسب وطبقاً للأسس وفى الحدود التى تبينها اللائحة التنفيذية
وينص عليها فى العقد بحيث لا يجاوز مجموع الغرامة 15% بالنسبة لعقود المقاولات و4%
بالنسبة لعقود التوريد.
وتوقع الغرامة بمجرد حصول التأخير دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو اتخاذ أى إجراءات
إدارية أو قضائية أخرى.
ولا تحل توقيع الغرامة بحق جهة الإدارة فى مطالبة المتعاقد بتعويض كامل عما أصابها
من أضرار نتجت عن تأخره فى الوفاء بالتزاماته.
ومن حيث إن مفاد هذا النص أنه لا تلازم بين توقيع غرامة التأخير على المتعاقد مع الإدارة
وإلزامه بالتعويض بحسبان غرامة التوقيع توقع على المتعاقد مع الإدارة عن واقعة التأخير
فحسب سواء ترتب على هذا التأخير أضرار أصابت جهة الإدارة أو لم يترتب على ذلك أضرار
فيما يستلزم لتحميل المتعاقد مع الإدارة بالتعويض أن يصيب الإدارة ضرراً نتيجة تأخر
المتعاقد معها فى تنفيذ التزاماته خلال الميعاد المتفق عليه.
ومن حيث إنه لما سبق وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده لم يلتزم طبقاً للعقد المبرم
مع الإدارة على توريد المحول الكهربائى أو إجراء التوصيلات الكهربائية كما وأن الثابت
بالأوراق أن الإدارة العامة لرى الفيوم أرسلت الكتاب المؤرخ 24/ 4/ 1988 إلى مدير عام
الكهرباء بالفيوم يتضمن أن الإدارة المذكورة بصدد تنفيذ مشروع لتغذية بحر المعلب فى مصرف خور الشعير الواطى وذلك بإنشاء محطة مزودة بعدد أثنين طلمبة كهرباء وتصرف كل وحدة
حوالى 100 لتر/ ثانية والرفع المانومترى حوالى 20 متر بالمحرك بالقدرة المناسبة 3/
380 فولت وقدرة المحرك حوالى 75 حصان وسيتم تشغيل الطلمبتين بالتناوب ويلزم لذلك "توريد
وتركيب محول كهربائى لتشغيل هذه الطلمبات ومرفق طيه خريطة مساحية.
رجاء التكرم بموافاتنا بمقايسة تكاليف توريد وتركيب المحول اللازم لتشغيل هذه المحطة
حتى يمكن ارسال المبلغ لسيادتكم للتنفيذ" كما وأن الثابت من ملف العملية أن الإدارة
العامة لرى الفيوم قد وجهت الكتب أرقام 2956 بتاريخ 9/ 8/ 1989، 2218 بتاريخ 12/ 6/
1989، 4558 بتاريخ 15/ 11/ 1989 ثم بالكتاب رقم 5113 بتاريخ 26/ 12/ 1989 يتضمن "نتشرف
بالإفادة بأنه حتى تاريخه لم توافى بالمقايسة المعلنة بتكاليف توريد وتركيب المحول
اللازم لتشغيل المحطة.." إلا أن شركة توزيع كهرباء شمال الصعيد "قطاع شبكات توزيع الفيوم"
وجهت كتابها رقم 30325 بتاريخ 19/ 12/ 1989 أوردت به أن المقايسة الابتدائية للعملية
تفيد أن المبلغ المطلوب نظير توريد وتركيب المحول المطلوب هو مبلغ 34079.360 جنيه "على
أن توافى بالشيك على عنواننا بمجمع المصالح الحكومية فى خلال شهرين من تاريخه مع الأخذ
فى الاعتبار أن المبلغ قابل للزيادة فى حالة ارتفاع الأسعار أو أى إضافات" حيث قامت
الإدارة العامة لرى الفيوم بسداد المبلغ المشار إليه إلى شركة كهرباء شمال الصعيد بتاريخ
30/ 1/ 1989 وبتاريخ 13/ 2/ 1990 طلبت شركة الكهرباء من الإدارة سداد مبلغ 10462.740
جنيه فروق أسعار المحول.
ومن حيث إن مفاد ما سبق أن المطعون ضده لم يكن ملزماً بتوريد وتركيب المحول الكهربائى كما وأن تأخره فى تنفيذ التزاماته التعاقدية مع الإدارة لم يكن السبب فى تأخير تركيب
المحول الكهربائى بحسبان مرجع ذلك إلى أمور تتعلق بالادارة وشركة الكهرباء ولا صلة
للمطعون ضده بها ومما يؤكد ذلك ما ورد بكتاب مدير عام الإدارة العامة لرى الفيوم إلى
رئيس شعبة الجهاز المركزى للمحاسبات بالفيوم بتاريخ 7/ 7/ 1991 من أن "تأخير المقاول
فى تنفيذ العمل غير مرتبط بتوقيت قيام الشركة بتركيب التوصيلات الكهربائية وأن الفرق
الذى تم سداده بناء على طلب الشركة وأن تأخير المقاول لا يعوق العمل فى تركيب التوصيلات
الخاصة بالمحولات) ومن ثم فلا يكون المطعون عليه مسئولاً عن زيادة قيمة المحول إن كانت
هناك زيادة وذلك بمراعاة أن كتاب شركة الكهرباء إلى الإدارة العامة لرى الفيوم بتاريخ
9/ 12/ 1989 المتضمن بيان سعر المحول يتضمن أن هذا السعر قد حدد بناء على المقايسة
الابتدائية الأمر الذى يصبح معه خصم قيمة تلك الزيادة من مستحقات المطعون ضده غير مستند
إلى أساس من الواقع والقانون مما يتعين معه القضاء بأحقيته فى صرف هذا المبلغ ومقداره
10462.740 جنيه وإذ ذهب الحكم المطعون عليه هذا المذهب فى هذا الشأن فإنه يكون مطابقاً
للقانون جديراً بالتأييد ويعدو الطعن عليه فى هذا الشأن غير قائم على أساس من الواقع
والقانون جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه فى الطعن والمتعلق بمخالفة الحكم المطعون عليه للقانون حيث
قضى بما لم يطلبه الخصوم حيث قضى بإلزام الإدارة بالفوائد القانونية مع أن الطلبات
الختامية بعريضة الدعوى، فإنه لما كان الثابت من عريضة الدعوى المطعون على الحكم الصادر
فيها أن المطعون ضده قد أورد بتلك العريضة طلب الفوائد وإن لم يذكرها فى ختام العريضة
هذا فضلاً عن أن المادة من القانون المدنى تنص على أنه "(أ) إذ لم يكن التعويض
مقدراً فى العقد أو بنص فى القانون فالقاضى هو الذى يقدره…" وبما مفاده أن الأصل
فى تحديد التعويض إما الاتفاق أو نص القانون بحيث لا يتدخل القاضى لتحديد هذا التعويض
إلا إذا لم يكن هناك اتفاقاً أو نص فى القانون.
ومن حيث إنه لما سبق وكانت المادة من القانون المدنى تنص على أنه "إذا كان محل
الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين فى الوفاء به
كان ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة فى المائة
فى المسائل المدنية وخمسة فى المائة فى المسائل التجارية وتسرى هذه الفوائد من تاريخ
المطالبة القضائية بها…" بما مفاده أن المشرع قد حدد التعويض الذى يستحقه الدائن
عن تأخر المدين فى الوفاء بالتزامه إذا كان محل هذا الالتزام مبلغاً من النقود معلوم
المقدار ومستحق الأداء وقت الطلب بأنه الفوائد القانونية وذلك بواقع 4% بالنسبة للمسائل
المدنية، 5% بالنسبة للمسائل التجارية ومن ثم فإن طلب التعويض الوارد بختام عريضة الدعوى
ينصرف إلى المطالبة بالفوائد القانونية باعتبارها تعويضاً قانونياً.
ومن حيث إن المبلغ محل المنازعة هو 10462.740 جنيه معلوم المقدار وكان مستحق الأداء
وقت إقامة الدعوى ومن ثم فإن المطعون ضده يستحق تعويضاً عن تأخر الإدارة فى صرف هذا
المبلغ للمطعون ضده فائدة قانونية بواقع 5% اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى
تمام السداد.
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه فى الطعن المتعلق بمخالفة الحكم المطعون عليه للواقع والقانون
بالنسبة لما قضى به من إلزام الإدارة بأن تؤدى للمطعون ضده تعويضاً مقداره 1500 جنيه
جبراً للأضرار التى أصابته نتيجة تأخر الإدارة فى صرف مستحقاته – فإنه لما كان المشرع
حسبما سلف قد حدد التعويض المستحق للدائن عن تأخر المدين فى الوفاء بالتزامه إذا كان
محله مبلغ معلوم المقدار ومستحق الأداء بفائدة قانونية مقدارها 5% فى المسائل التجارية،
4% بالنسبة للمسائل المدنية وبالتالى فلا مجال لتحديد هذا التعويض بمقتضى تقدير القاضى وذلك ما لم يكن الدائن قد أصابه ضرر يجاوز مقدار الفوائد وأن يكون هذا الضرر ناتج عن
سوء نية المدين طبقاً لحكم المادة 291 من القانون المدنى وهو ما أجدبت عنه الأوراق
الأمر الذى يعدو معه الحكم المطعون عليه وقد قضى بإلزام الإدارة بأن تؤدى للمطعون ضده
تعويضاً مقداره ألف وخمسمائة جنيه جبراً للأضرار التى أصابته نتيجة عدم صرف مستحقاته
– مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء، وبالتالى يكون الطعن عليه فى هذا الشأن قائم على
أساس من الواقع والقانون جديراً بالتأييد بما تقضى فيه المحكمة بإلغاء الحكم المطعون
عليه فى هذا الشق.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون عليه ليكون بإلزام الجهة الادارية بأن تؤدى إلى المطعون ضده مبلغاً مقداره 10462.740 جنيه (عشرة آلاف وأربعمائة وأثنان وستون جنيهاً وأربعة وسبعون قرشاً)، وفوائده القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 24/ 8/ 1993 وحتى تمام السداد، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت المطعون ضده تلك المصروفات.
