الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4924 لسنة 51 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة

الجلسة العلنية المنعقدة علنا بالمحكمة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسين على شحاتة السماك – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عطية عماد الدين نجم – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام أبو العلا – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن رقم 4924 لسنة 51 ق. عليا

المقام من

بولين سعيد يعقوب

ضد

النيابة الإدارية بصفته
طعنا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها بجلسة 27/ 11/ 2004 فى الدعوى رقم 141 لسنة 45ق


الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 26/ 1/ 2005 أودع وكيل الطاعنة/ بولين سعيد يعقوب قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد تحت رقم 4924 لسنة 51ق. عليا فى الحكم المشار إليه بعاليه الصادر فى الدعوى المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنة وآخرين والقاضي ( أولا: ……………… ثانيا: ………………….
ثالثا: بمجازاة كل من المتهمين من الثالثة ( الطاعنة ) حتى السادس بخصم خمسة عشر يوما من راتبه ).
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاتها بخصم أجر خمسة عشر يوما من راتبها، وفى الموضوع بإلغائه والقضاء مجددا بإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للرئاسة عادة محاكمة الطاعنة فيما هو منسوب إليها مجددا من هيئة أخرى.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه قبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 21/ 9/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة موضوع لنظره بجلسة 23/ 12/ 2006 وبها نظر وما تلاها من جلسات إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن أستوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تتحصل فى انه بتاريخ 5/ 8/ 2003 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 141 لسنة 45ق وذلك بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها متضمنة ملف القضية رقم 441 لسنة 2003 الجيزة القسم الأول وتقرير اتهام ومذكرة بأسانيده ضد كل من:
1-…………………….. 2-……………………..
3- بولين سعيد يعقوب – مدير إدارة الشئون المالية بحي شمال الجيزة من الدرجة الأولي.
4-…………………….. 5-…………………….. 6-……………………..
ونسبت إليهم أنهم فى غضون الفترة من 22/ 1/ 2001 حتى 18/ 2/ 2003 بصفتهم السابقة وبدائرة عملهم بحي شمال الجيزة لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وخالفوا القواعد المالية المنصوص عليها بالقوانين واللوائح والتعليمات المعمول بها وأتوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة وذلك بأن: الأول: ……………………..
الثانية: 1- قعدت عن الإبلاغ عن توقف المتهم الأول عن توريد متحصلاته بموجب قسائم التحصيل 33 ع.ح اعتبارا من 5/ 5/ 2002 وذلك بالمخالفة للتعليمات.
2- لم تتحري الدقة فى عملها عند مراجعة دفتر قسائم التحصيل 33ع.ح مجموعة 347 وتبدأ من رقم 780161 حتى 780240 هما حال دون اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال المتهم الأول لتوقفه عن أعمال التحصيل الفترة من 9/ 5/ 2001 حتى 27/ 11/ 2001 وبما سهل للمذكور ارتكابه المخالفات المسندة إليه والمبينة تفصيلا بالأوراق.
الثالثة: ( الطاعنة) أهملت الإشراف والرقابة على أعمال المخالفة الثانية مما أدي إلى تردي المذكورة فى المخالفات المسندة إليها والمبينة تفصيلا بالأوراق.
المخالفين من الرابع وحتى السادس: أهملوا الإشراف والرقابة خلال فترة عمل كل منهم على إعمال المتهم الأول مما سهل له ارتكابه للمخالفات المسندة إليه تفصيلا بالأوراق.
وطالبت النيابة الإدارية محاكمتهم تأديبيا عملا بنصوص مواد الاتهام الواردة تفصيلا بتقرير الاتهام.
وبجلسة 27/ 11/ 2004 قضت المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها بمجازاة المتهم الأول/ عبد الحكم محسن عبد الغني بالوقف عن العمل لمدة ستة اشهر مع صرف نصف الأجر خلال مدة الوقف.
ثانيا: مجازاة المتهمة الثانية نحمده محمد عبد الرحمن بخصم شهر من راتبها.
ثالثا: بمجازاة كل من المتهمين من الثالثة حتى السادس بخصم خمسة عشر يوما من راتبه.
وأقامت المحكمة التأديبية قضاءها على أساس انه بالنسبة للمخالفة المنسوبة للمحالة الثالثة ( الطاعنة) على أساس أن الثابت من الأوراق أن المحالة الثالثة تشغل وظيفة مدير الشئون المالية بحي شمال الجيزة والمشرف على أعمال المحالة الثانية والتي قامت بإبلاغها شفاهة أن المحال الأول انقطع عن العمل وبررت عدم اتخاذها ثمة إجراء حيال ذلك بعدم إبلاغها رسميا بقيام المحصل المذكور بجمع مبالغ مالية دون توريدها الأمر الذي تري معه المحكمة ثبوت المخالفة المنسوبة إليها فى حقها.
ومن حيث إن مبني الطعن على الحكم الطعين حاصل الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله على سند من القول أن الطاعنة وظيفتها إشرافية إدارية وليست مالية ولم يكن فى إمكانها اكتشاف الاختلاس والتزوير الذي قام به المحال الأول فى قسائم التحصيل وذلك لأن هذه القسائم لم تعرض عليها ولم يتم مراجعتها بسبب قيام المحال الأول بتزوير توقيع مراجع الحسابات ووكيل الحسابات على إيصالات القسيمة دون الرجوع إلى الطاعنة كمشرفة على إعمال التحصيل وهو ما مكنه من إعادة

إلى المخازن دون علمها، هذا فضلا عن الغلو وعدم تناسب العقوبة المقضي بها على الطاعنة مع المخالفة المنسوبة إليها.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق – فيما أبلغت به إدارة الشئون القانونية بحي شمال الجيزة رفق كتابها رقم 1128 فى 11/ 3/ 2003 الوارد إلى النيابة الإدارية بشأن واقعة استيلاء المحصل/ عبد الحكيم محمد عبدالغني – المحال الأول- بإدارة الإشغالات بالحي على مبلغ 9141.800 جنيه وتزويره توقيعات المسئولين بالشئون المالية والحسابات بالحي على القسائم 33 ع.ح مجالس محلية واستمرار العمل بدفاتر تلك القسائم لمدة تزيد عن المدة القانونية.
وقد أرفق بأوراق البلاغ مذكرة عضو الجهاز المركزي للمحاسبات شعبة محافظة الجيزة المؤرخة 18/ 2/ 2003 المتضمنة إبلاغ رئيس الحي المذكور بأنه قد تكشف من خلال فحص القسائم 33 ع.ح مجالس محلية استيلاء المحصل المذكور على المبلغ المشار إليه قيمة القسائم 33ع.ح مجالس محلية أرقام 319153 حتى 319200 مجموعة 362 وذلك بالتزوير فى القسيمة رقم 848193 مجموعة 516 فى 5/ 5/ 2002 فضلا عن تزوير توقيعات موظفي الشئون المالية والحسابات ووكيل الحسابات واستمرار العمل بدفاتر القسائم 33ع.ح رقم 319121 حتى 319200 مجموعة 362 لمدة ثمانية أشهر والدفتر رقم 780161 حتى 780240 مجموعة 347 لمدة تزيد عن الستة أشهر من فبراير حتى ديسمبر سنة 2001.
وقد أجرت الجهة الإدارية تحقيقا فى الواقعة انتهت فيه بمذكرتها المؤرخة 1/ 3/ 2003 إلى إحالة الأوراق للنيابة الإدارية لتحديد المسئوليات والتصرف حيال الواقعة.
وقد أجرت النيابة الإدارية تحقيقا فى الموضوع بالقضية رقم 441 لسنة 2003 الجيزة القسم الأول – انتهت فيه إلى مسئولية الطاعنة وآخرين عن المخالفات المنسوبة إليهم، وقيدت الواقعة مخالفة مالية وإدارية فى حقهم وطالبت بمحاكمتهم تأديبيا عما نسب إليه وفقا للقيد والوصف الوارد بتقرير الاتهام.
ومن حيث انه عن المخالفة المنسوبة للطاعنة ( المحالة الثالثة) من أنها أهملت فى الإشراف والرقابة على أعمال المخالفة الثانية مما أدي إلى تردي المذكورة فى المخالفات المسندة إليها، فان الثابت من مطالعة الأوراق والتحقيقات أن المخالفة الثانية/ نحمده عبد الرحمن بصفتها مراجعة بإدارة الشئون المالية بحي شمال الجيزة- هي المختصة بمراجعة المحال الأول/ عبد الحكيم محمد عبد الغني – محصل شئون الإشغالات بالحي المذكور بشأن التحصيل وذلك بمطالعة المبلغ المحصل وتاريخ التحصيل من واقع الإيصالات وإثبات ذلك بسجل خاص بإدارة الشئون المالية، وقد قعدت المحالة الثانية سالفة الذكر عن الإبلاغ عن توقف المحال الأول المذكور عن توريد متحصلاته بموجب القسائم 33 ع.ح مجالس محلية المجموعة 362 إلى خزينة الحي اعتبارا من 5/ 5/ 2002 فضلا عن أنها لم تتحر الدقة عند مراجعة دفتر قسائم التحصيل 33ع.ح مجموعة 347 والذي يبدأ من رقم 780161 حتى 780240 وذلك لكي يتسنى اتخاذ اللازم حيال المحصل المذكور لتوقفه عن أعمال التحصيل الفترة من 9/ 5/ 2001 حتى 27/ 11/ 2001 وهو ما سهل للمحال الأول المذكور اختلاس المبالغ المحصلة قيمة قسائم التحصيل 33ع.ح فضلا عن قيامه تزوير المبالغ والتواريخ والتوقيعات على دفتر التحصيل والصورة الكربونية لقسائم التوريد وأذني الإرجاع الموضحين بالأوراق وذلك بغرض التستر على اختلاسه، كما أن المحال الأول المذكور قام باستعمال المحررات المزورة سالفة الذكر فيما زورت من أجله وذلك على النحو الموضح بالأوراق وهو ما جاء بشهادة كلا من/ ماهر محمود محمد – مدير إدارة المساكن بحي شمال الجيزة ورئيس اللجنة المشكلة بقرار رئيس الحي رقم 21 لسنة 2002 لفحص أعمال المحال الأول سالف الذكر وعصام فاروق محمد جادي المفتش بالمديرية المالية بالجيزة اللذين قررا بأنه كان يتعين على المخالفة الثانية المذكورة الإبلاغ عن توقف المحال الأول عن مراجعة جملة متحصلاته منذ أخر قسيمة توريد برقم 848193 فى 5/ 5/ 2002، فضلا عن قيام المحال بمعاودة المحال التحصيل بموجب القسائم أرقام 780220 حتى 780234 المؤرخة 27/ 11/ 2002 والتي تم توريد قيمتها بموجب قسيمة التوريد رقم 838469 فى 22/ 11/ 2001 بالمخالفة للمادة من اللائحة المالية للموازنة والحسابات التي تنص على انه ( يتعين ألا تزيد مدة استعمال الدفتر الواحد من اي فئة عن شهرين).
وحيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعنة ( المحالة الثالثة) بصفتها مديرة الشئون المالية بحي شمال الجيزة والمشرفة على أعمال المحالة الثانية والتي قامت بإبلاغها شفاهة بأن المحال الأول قد انقطع عن العمل والحضور لمقر إدارة الشئون المالية لمراجعة أعمال التحصيل ن إلا أنها لم تتخذ ثمة إجراء رسمي فى هذا الشأن حيال انقطاع المحال الأول عن الحضور للإدارة المذكورة لمراجعة أعمال التحصيل وذلك بالرغم من إقرارها فى التحقيقات بأنها تولت العمل بالإدارة المذكورة بالحي اعتبارا من 2/ 8/ 2000 وأفادت بأن اختصاصها هو الإشراف على أعمال التحصيل وهو ما تأيد بأقوال الشاهدين المذكورين اللذين قررا مسئولية الطاعنة ( المحالة الثالثة) بوصفها مديرة الشئون المالية بالحي عن أحكام الرقابة المالية على أعمال التحصيل بالحي وكان يتعين عليها ملاحظة انقطاع المحال الأول عن أعمال المراجعة والتوريد على النحو السالف الذكر فضلا عن استمرار المحال التحصيل بدفتري القسائم 33ع.ح المجموعتين 347، 362 لمدة تجاوز المدة القانونية، الأمر الذي يقطع ويؤكد بمسئولية الطاعنة عن إهمالها فى المتابعة والإشراف والرقابة على أعمال المحالة الثانية، وكذا الإهمال فى متابعة أعمال المراجعة والتوريد والتحصيل التي تتولا إدارة الشئون المالية بالحي رئاستها مما أدي إلى وقوع هذه المخالفات وذلك على النحو المتقدم بيانه الأمر الذي يستأهل مجازاتها عنها تأديبيا.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر على أن الجزاء التأديبي يجب أن يكون متناسبا مع المخالفات الثابتة فى حق العامل بحيث لا يكون الجزاء متسما بالغلو الظاهر، لذلك فان هذه المحكمة وعلى ضوء طبيعة المخالفة المنسوبة إلى الطاعنة والتي ثبتت فى حقها تقضي بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاتها بخصم خمسة عشر يوما من راتبها وبمجازاتها مجددا بخصم خمسة أيام من راتبها مع ما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعنة بخصم خمسة عشر يوما من راتبها، والقضاء مجددا بمجازاة/ بولين سعيد يعقوب بخصم خمسة أيام من راتبها مع ما يترتب على ذلك من آثارصدر هذا الحكم وتلي علينا بجلسة يوم الأحد الموافق 20 شعبان سنة 1428 ه الموافق 2/ 9/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات