المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3278/ 45ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ اسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق، حسن كمال ابو
زيد، د.عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر، د. حسنى درويش عبد الحميد " نواب رئيس مجلس
الدولة "
وحضور السيد الاستاذ المستشار/ معتز احمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن احمد – امين السر
اصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 3278/ 45ق عليا
المقام من
النيابة الادارية
ضد
1 – محمد سعيد زبير
2 – عبد العزيز محفوظ القصاص
طعنا فى حكم المحكمة التأديبية بالاسكندرية " الدائرة الثانية " بجلسة 27/ 1/ 1999
فى الدعوى رقم 43/ 41ق
" الاجراءات "
فى يوم الخميس الموافق 11/ 3/ 1999 اودعت الاستاذة/ الهام على عبد
الله الوكيل العام لهيئة النيابة الادارية – بصفتها نائبة عن الاستاذة المستشارة/ رئيس
الهيئة قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3278/ 45ق
عليا طعنا على الحكم المشار اليه، فيما قضى به من عدم جواز نظرالدعوى التأديبية لسبق
مجازاة المحالين عن المخالفات المنسوب اليهما اداريا.
وطلبت الطاعنة بصفتها – للاسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى
الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم جواز نظر الدعوى التأديبية لسبق
مجازاة المحالين عن المخالفات المنسوبة اليهم اداريا، والقضاء مجددا بعتوقيع الجواء
المناسب لما ارتكبه المحالين من مخالفات.
وجرى اعلان الطعن على النحو الموضح بالاوراق.
واودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى انتهت – للاسباب الواردة فيه – الى
طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.
وتحدد لنظر الطعن امام دائرة فحص الطعون جلسة 12/ 11/ 2003 وبجلسة 14/ 1/ 2004 اودعت
هيئة النيابة الادارية ملف القضية رقم 887/ 1997 دمنهور ثان، وبجلسة 25/ 2/ 2004 قررت
الدائرة احالة الطعن الى هذه المحكمة لنظره بجلسة 29/ 5/ 2004 وبالجلسات التالية –
على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 17/ 12/ 2005 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم،
وفيها صدر واودعت مسودته مشتملة على اسبابه لدى النطق به.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات واتمام المداولة.
وحيث ان الطعن استوفى سائر اوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر الموضوع تتحصل – حسبما يبين من الاوراق – فى انه بتاريخ 14/ 10/ 1998
اقامت النيابة الادارية الدعوى رقم 43/ 41ق امام المحكمة التأديبية بالاسكندرية وتقرير
طعن ضد كل من: الفيشة بجمعية سمقراط الزراعية مهندس مجلس
1 – محمد سعد زعير – امين خزينة وكاتب الفيشة بجمعية سمقراط الزراعية " بالدرجة الثالثة
".
2 – عبد العزيز محفوز القصاص – مدير جمعية سمقراط الزراعية التابعة للادارة الزراعية
بالرحمانية " بالدرجة الثانية ".
لانهما خلال الفترة عن عام 1992 حتى اغسطس 1997 بمديرية الزراعة بالبحيرة لم يؤديا
العمل المنوط بهما بدقة وأمانة، واهملا فى الحفاظ على اموال وممتلكات الوحدة التى يعملان
بها وخالفا القواعد والاحكام المنصوص عليها فى القوانين واللوائح المعمول بها وكافة
القواعد المالية، والذى من شأنه الاضرار بمالية الدولة بأن:
الاول: 1 – قام بصرف مبلغ 1200 جنية – على الرغم من عدم وجود مستندات تؤيد الصرف.
2 – قام بصرف مبالغ بمستندات صرف غير مستوفاه البيانات.
3- اضاف الرصيد المرحل فى 3/ 6/ 1992 الى معاملات بعض الاعضاء مما يسقط المديونية،
فضلا عن عدم ايضاح البيانات المسجلة بالفيش لكل عضو.
4 – قام بقيد مبالغ لاكثر من عضو بالجمعية عن ايصال واحد وكذلك قيد مبالغ على انها
خصمت من مستحقات تسويق القطن موسم 92/ 93 رغم عدم صحة ذلك.
5 – قيامه بقيد ايصالات من قيمتها الفعلية بفيش الاعضاء وكذلك اجرى تحويلات نقدية وهمية
بفيش الاعضاء ورقية مبالغ سداد لبعض الاعضاء لم يستدل على صحتها.
6 – لم يقم بفتح فيشات لبعض الاعضاء بالاضافة الى عدم صرف الصكوك للاعضاء المسددين
لقيمة الاسهم.
الثانى: 1 – اعمل فى الحفاظ على ما بعهدته مما ترتب عليه وجود العجز فى عدد 2205 صك.
2 – اهمل وقعد عن متابعة الرصيد فى فيش الاعضاء والقيد بخزينة الجمعية وعدم متابعة
سداد الاسهم عند نقل الحيازة.
3 – قعد عن متابعة تسليم الصكوك للاعضاء المسددين لقيمة الاسهم.
4 – اعتمد مستندات صرف غير مستوفاه البيانات.
5 – لم يتابع قيمة التطهير ومقاومة الحشائش والفئران لبعض الاعضاء المستفيدين من تلك
الخدمة.
6 – قعد عن اخطار كاتب الفيشة بأسماء المسقط عنهم العضوية لايقاف التعامل معهم فضلا
عن قبول اعضاء عليهم مديونية قاموا بسداد المستحقين عليهم بعد تاريخ عقد الجمعية العمومية
فى 16/ 11/ 1996.
وطلبت النيابة الادارية محاكمة المتهمين تأديبيا طبقا للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 27/ 1/ 1999 اصدرت الحكمة حكمها المطعون فيه، واقامت قضاءها على اساس ان الثابت
من الاوراق ان النيابة الادارية اجرت تحقيقا بالقضية رقم 887/ 1997 خلصت فيه الى ثبوت
ارتكاب المحالين للمخالفات المنسوبة اليهما بتقرير الاتهام ورأت فى مذكرتها المؤرخة
28/ 12/ 1997 مجازاة المحالين اداريا مع انقذهما بالشدة، وارسلت الاوراق الى الجهة
الادارية لتصدر قرارا بمجازاة المحالين تأديبيا، وقد اصدرت الادارة القرار رقم 21/
1998 فى 22/ 1/ 1998 متضمنا مجازاة المحال الاول بخصم عشرة ايام من راتبه ومجازاة المحال
الثانى بخصم سبعة ايام من راتبه على ذات المخالفات المنسوبة اليه، وهذا القرار لم يسحب
من قبل الجهة الادارية فى المواعيد المقررة لسحب القرارات الادارية، وعلى ذلك يكون
قد ثبت مجازاة المحالين عن المخالفات التى نسبتها اليهما النيابة الادارية بمذكرتها
المشار اليها، ومن ثم فلا يجوز احالة المحالين الى المحكمة لمحاكمتهما عن المخالفات
التى سبقت مجازاتهما عنها اداريا، مما يتعين معه الحكم بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية
قبلهما، ولا يغير من وجوب هذا النظر القول بأن احالة الحالين لهذه المحكمة قد جاء بناء
على التراخى الجهاز المركزى للمحاسبات على قرار الجهة الادارية الصادرة بمجازاة المحالين
اعمالا لحكم المادة فقرة ثالثا البند الاول من قانون الجهاز المذكور رقم 44 لسنة
1988 التى اعطت للجهاز المذكور بالنسبة للقرارات الادارية الصادرة من الجهات الخاضعة
لرقابته فى شأن المخالفات التى تقع بها ان يطلب خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الاوراق
كاملة للجهاز اذا رأى وجها لذلك تقديم العامل الى المحاكمة التأديبية، وعندئذ يتعين
على الجهة المختصة بالاحالة الى المحاكمة التأديبية مباشرة الدعوى التأديبية خلال الثلاثين
يوما التالية وذلك لان اعمال حكم المادة فقرة ثالثا – البند الاول – المشار اليها
يقتضى موافاة الجهاز المركزى بالقرارات الادارية خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدورها
وهو امر لم يتحقق فى القرار الصادر بمجازاة المحالين والذى صدر بتاريخ 22/ 1/ 1998
حيث لم يواف الجهاز المركزى بهذا القرار الا بتاريخ 24/ 6/ 1998 حسبما يبين من مذكرة
الجهاز المرفقة بالاوراق والمؤرخة 6/ 9/ 1998، وعلى ذلك لا يحق للجهاز المذكور طلب
احالة المحالين الى هذه المحكمة لعدم اخطاره بالقرار الصادر بمجازاة المحالين فى الميعاد
المحدد فى المادة للفقرة ثالثا سالفة الذكر، ومن ثم فان تعود الجهة الادارية عن
ابلاغ الجهاز المركزى بقرار الجواء الذى اصدرته بمجازاة المحالين فى 22/ 1/ 1998 حتى
24/ 6/ 1998 تاريخ ابلاغ الجهاز وهى مدة طويلة تزيد على خمسة اشهر، مما يجعل قرار الجزاء
الذى اصدرته الادارة حصينا من السحب.
ومن حيث ان مبنى الطعن الماثل يقوم على اساس مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
والفساد فى الاستدلال على سند من القول ان القرارات التأديبية الصادرة من الجهات الخاضعة
لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات فى شأن المخالفات المالية التى تقع بها لا تعتبر قرارات
ادارية نهائية ولا تتبع اثارها القانونية بمجرد صدورها من تلك الجهات ولا تتحصن بقوات
المواعيد المقررة لسحب القرارات الادارية، وانما هى قرارات معلقة على شرط واقف هو موافقة
الجهاز المشار اليه على تلك القرارات الصريحة او الضمنية بعدم الاعتراض عليها خلال
المواعيد المقررة للجهاز وهى ثلاثين يوما من تاريخ ورود الاوراق كاملة للجهاز، فاذا
انقضى هذا الميعاد دون اعتراض من قبل الجهاز على هذه القرارات سقط حقه فى الاعتراض،
وتصبح هذه القرارات نهائية ومنتجة لاثارها، اما اذا اعترض على تلك القرارات فى الميعاد
المقرر له وتصبح غير قائمة ولا منتجة لاثارها، ويلزم اقامة الدعوى التأديبية ضد المحالين
دون حاجة الى صدور القرار بسحبها، ومى كان الثابت بالاوراق انه تم اخطار الجهاز المركزى
للمحاسبات بالقرارالصادر فى 22/ 1/ 1998 بمجازاة المحالين المذكورين وبالاوراق كاملة
بتاريخ 24/ 6/ 1998 فاعترض الجهاز فى المواعيد المحددة بكتابه رقم 97 فى 18/ 7/ 1998
وطلب احالة المحالية للمحكمة التأديبية بمقتضى السلطة المخولة له قانونا مما ترتب عليه
ان هذا القرار اصبح غير قائم او منتج لاثاره القانونية بمجرد اعتراض الجهاز المذكور.
وخلصت الطاعنة الى طلباتها سالفة البيان.
وحيث ان المادة من قانون الجهاز المركزى للمحاسبات الصادر بالقانون رقم 144 لسنة
1988 على ان " يباشر الجهاز اختصاصاته فى الرقابة المنصوص عليها فى المادة من هذا
القانون على الوجه الاتى: اولا: ……. ثانيا: ……………….
ثالثا: فى الرقابة القانونية على القرارات الصادرة فى شأن المخالفات المالية: يختص
الجهاز بفحص ومراجعة القررات الصادرة من الجهات الخاضعة لرقابته فى شأن المخالفات المالية
التى تقع بها، وذلك للتأكد من اى الاجراءات المناسبة قد اتخذت بالنسبة لتلك المخالفات،
وان المسئولية عنها قد حددت، وتمت محاسبة المسئولين عن ارتكابها، ويتعين موافاة الجهاز
بالقرارات المشار اليها خلال ثلاثين من تاريخ صدورها مصحوبة بكافة اوراق الموضوع، ولرئيس
الجهاز ما يأتى:
1 -………………………
2 – ان يطلب الى الجهة الادارية مصدرة القرارا فى شأن المخالفة المالية خلال ثلاثين
يوما من تاريخ ورود الاوراق كاملة للجهاز اعادة النظر فى قرارها، وعليها ان توافى الجهاز
مما اتخذته فى هذا الصدد، خلال الثلاثين يوما التالية لعملها بطلب الجهاز.
فاذا لم تستجب الجهة الادارية لطلب الجهاز كان لرئيسه خلال الثلاثين يوما التالية ان
يطلب تقديم العامل الى المحاكمة التأديبية المختصة مباشرة الدعوى التأديبية خلال الثلاثين
يوما التالية……"
ومن مفاد هذا النص، وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، ان مدة الثلاثين يوما المحددة
لرئيس الجهاز لطلب تقديم العامل الى المحاكمة التأديبية تبدأ من انقضاء مدة الثلاثين
يوما التى منحها المشرع للجهة الادارية للنظر فى طلب الجهاز باعادة النظر فى قرارها
بمعنى انه اذا طلب الجهاز – بعد ورود الاوراق اليه كاملة من الجهة الادارية اعادة النظر
فى القرار الصادر بشأن المخالفة المالية، وانقضى ثلاثون يوما من تاريخ علم الجهة الادارية
بذلك دون ان تستجيب لطلب الجهاز، فانه يتعين على رئيس الجهاز اذا ما زاد احالة العامل
الى المحاكمة التأديبية ان يطلب ذلك خلال ثلاثين يوما التالية، فاذا انقضت تلك المدة
دون طلب تقديم العامل الى المحاكمة التأديبية سقط حقه فى هذا الطلب، وهذا التفسير يحقق
المؤدمة بين المواءمة بين المصلحة العامة وبين مصلحة العاملين، ذلك ان الميعاد الاول
المحدد لرئيس الجهاز فى طلب اعادة لنظر فى قرار الجهة الادارية لا يبدأ ولا بعد موافاة
الجهاز بالاوراق كاملة مهما خالفت المدة بين تاريخ صدور القرار وتاريخ اخطار الجها،
حيث يظل القرار فرغرها غير مستقر الى ان يخطر به الجهاز وبكافة الاوراق المتعلقة بالمخالفة.
ومن حيث انه بانزال ذلك على واقعات النزاع، فالثابت ان الجهة الادارية قد اصدرت القرار
رقم 121 بتاريخ 22/ 1/ 1998 بمجازاة المطعون ضده الاول بخصم عشرة ايام من راتبه، وبمجازاة
المطعون ضده الثانى بخصم سبعة ايام من راتبه، وبتاريخ 24/ 6/ 1998 اخطرت الجهة الادارية
الجهاز المركزى للمحاسبات بهذا القرار، فطلب الجهاز بتاريخ 18/ 7/ 1998 من الجهة الادارية
اعادة النظر من هذا القرار بما يحقق الردع والزجر " مما يتلائم مع ما نسب الى المطعون
ضدهما الا ان الجهة الادارية لم تستجب الاخيرة بموجب كتابها المؤرخ 12/ 8/ 1998 وقد
طلب رئيس الجهاز بتاريخ 6/ 9/ 1998 احالة المطعون ضدهما للمحاكمة التأديبية، اى خلال
الثلاثين يوما التالية للثلاثين يوما الاولى التى حددها المشرع للجهاز الادارية كما
ترد خلالها، ومن ثم يكون طلب رئيس الجهاز احالة المطعون ضدهما للمحاكمة التأديبية خلال
الميعاد، مما يترتب عليه بالضرورة سقوط قرار الجهة الادارية بمكجازاتهما الذى كان محل
اعتراض الجهاز وعودة الامر الى المحكمة التأديبية صاحبة الولاية العامة فى تأديب العاملين
المدنيين بالدولة عن المخالفات التأديبية المنسوبة اليهم.
ومن ثم فما كان للمحكمة ان تقضى ازاء ما تقدم بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية بل كان
من المتعين عليها نظر الدعوى والتصدى لموضوعها، واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر
فانه يكون حقيقا بالالغاء لمخالفته صحيح احكام القانون، مما يتعين معه الحكم بالغائه
واعادة الدعوى الى المحكمة التأديبية للفصل فيما نسب الى المطعون ضدهما من مخالفات
من هيئة اخرى.
" فلهذه الاسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بالغاء الحكم
المطعون فيه، فيما قضى به بعدم جواز نظر الدعوى لسبق مخالفة مجازاة المحالين عن المخالفات
المنسوبة اليهما، والقضاء باعادة الدعوى الى المحكمة التأديبية بالاسكندرية " الدائرة
الثانية " للفصل فيما نسب الى المطعون ضدهما من مخالفات من هيئة اخرى.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم السبت الموافق 1427 هجرية والموافق 25/ 2/ 2006
بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
