الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 620 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 26 /10 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 165


جلسة 26 من أكتوبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ جوده عبد المقصود فرحات، وعلى عوض محمد صالح، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 620 لسنة 40 قضائية عليا

معهد أمناء الشرطة – قواعد قبول الطلبة – شرط حسن السمعة والسيرة الحميدة – مناطه – رقابة القضاء.
المادة 78 من قانون هيئة الشرطة رقم 107 لسنة 1971، المادة 4 من قرار وزير الداخلية رقم 534 لسنة 1981 فى شأن النظام الداخلى لمعهد أمناء الشرطة.
إن المشرع نظراً للمهام الجسيمة الموكولة لهيئة الشرطة قد أحاط أفرادها ومنهم طلبه معهد أمناء الشرطة الذين يتخرجون أمناء للشرطة بسياج من التعليمات والأوامر والالتزامات مردها إلى ما أسند لهيئة الشرطة من مهام أخصها المحافظة على النظام والأمن وحماية الأرواح والأعراض والأموال، ومنع الجرائم واحباطها قبل وقوعها وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين فى كافة مجالات حياتهم – ومن ثم استلزم المشرع فيهم قدرا كبيرا من الامانة ونزاهة القصد والبعد عن الريب والظنون وأن يتجنب فرد الشرطة كل ما من شأنه أن يزرى السلوك أو يمس السمعة وعليه فقد استوجب لقبول طلبة المعهد المذكور أن يكون محمود السيرة حسن السمعة – المشرع لم يحدد أسباب فقدان حسن السمعة والسيرة الحميدة على سبيل الحصر وأطلق المجال فى ذلك لجهة الإدارة تحت رقابة القضاء الادارى، وذلك لكونها مجموعة من الصفات والخصال لصيقة بالشخص ومتعلقة بسيرته وسلوكه ومن مكونات شخصيته – ومن ثم لا يؤاخذ الشخص على صلته بذويه إلا فيما ينعكس منها على سلوكه. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 17/ 1/ 1994 أودع الاستاذ ……. المحامى نائبا عن الاستاذ ….. المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 620 لسنة 40 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 7488 لسنة 43 ق بجلسة 20/ 11/ 1993 والقاضى برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة فى تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بطلبات الطاعن الواردة بصحيفة دعواه الأصلية وصدر صحيفة الطعن مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فصل نجل الطاعن من معهد أمناء الشرطة وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17/ 2/ 1997، وبجلسة 16/ 6/ 1997 قررت الدائرة احالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 27/ 7/ 1987 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 7488 لسنة 43 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 10/ 1/ 1989 طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار فصل نجله ….. من معهد أمناء الشرطة، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الادارية المصروفات، وقال بياناًً لدعواه أن نجله التحق بمعهد أمناء الشرطة الدفعة رقم 20 وقام بأداء الامتحان فى نهاية شهر يونيه 1989 وأنه فوجئ بإخطاره بفصل نجله فى 12/ 7/ 1989 بسبب أن جده …… حكم ضده فى قضية سرقة، وأوضح أن هذا الجد كان قد اتهم فى القضية رقم 98 لسنة 1964 جنح مركز الزقازيق وأنه تم حفظ القضية إدارياً، وأضاف أن الإنسان يؤخذ بسلوكه وليس بسلوك غيره فيجعله غير أهل لتولى تلك الوظيفة، كما أن إغفال ذكر هذه البيانات لا يفقد نجل المدعى شرط حسن السمعة بالإضافة إلى خلو الأوراق من بطاقة التعارف المشار إليها.
وبجلسة 20/ 11/ 1993 صدر الحكم المطعون فيه وقضى برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن لائحة النظام الداخلى لمعهد أمناء الشرطة الصادرة بالقرار الوزارى رقم 534 لسنة 1981 قد اشترطت فى طالب الالتحاق بالمرحلة الأولى بالمعهد أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
ولما كان الثابت من الأوراق أن الطالب المذكور قد أغفل ذكر البيانات الخاصة بجده المذكور فى استمارات التقدم للمعهد وطبقاً للنظام المطبق، فمن ثم فإن هذا المسلك من جانبه ينم فى حد ذاته عن عدم الاطمئنان إلى سلوكه مستقبلاً وبعد تخرجه خاصة فى العمل فى مجالات الأمن المختلفة وإذ قرر وزير الداخلية لذلك فصله من المعهد مستهدفاً فى ذلك الصالح العام وطبقاً للسلطة المخولة له بمقتضى نص المادة من قرار وزير الداخلية رقم 925 لسنة 1969 بإنشاء وتنظيم المعهد والتى تنص على أنه "يجوز لوزير الداخلية فصل أى دارس بالمعهد بناء على اقتراح مصلحة التدريب لأسباب خطيرة تتعلق بالصالح العام" فمن ثم يكون القرار قد صدر سليماً ولا مطعن عليه، ولا ينال من ذلك ما ورد بمذكرات وكيل المدعى من أن ذلك يمس قاعدة شخصية العقوبة وذلك بالنظر إلى أن قرار الفصل قد صدر بسبب عدم ذكر البيانات المشار إليها فى استمارة القبول وهو بيان جوهرى كان يجب عليه الالتزام بتدوينه فى تلك الاستمارة على النحو سالف البيان مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى مع إلزام المدعى المصروفات.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه ذلك أن الواقعة التى نسب إلى جد الطالب المذكور ارتكابها حفظت إدارياً ووقعت قبل مولده بعدة سنوات فكيف يعاقب بذنب لم يعلم عنه شيئاً إذ يجب أن يكون عالماً بها ومعاصراً لتاريخ ارتكابها حتى يستساغ أخذه بإغفال ذكرها، فضلاً عن خلو أوراق الدعوى من تواجد بطاقة التعارف التى اتهم الطالب بإغفال ذكر بيانات جده بها، كما أن قيام الحكم على ما نسب لجد الطالب يفقده شرط حسن السمعة يتسم بالخطأ فى تطبيق القانون لأن فقدان المرء شرط حسن السمعة يستوجب ارتكاب الفرد ذاته لجريمة أو أكثر تفقده حسن السمعة نفاذاً لمبدأ شخصية العقوبة أو سلوكه مسلكاً معيباً ينم عن انحراف فى الطبع واعوجاج فى السلوك بحيث يشتهر بين الناس بسوء السمعة، وقد خلت الأوراق مما يدل على ارتكاب الطالب لشيء من ذلك، واتهام جده لا يفقده هو الصلاحية فى الالتحاق بالمعهد لقوله تعالى ] ولا تزر وازرة وزر أخرى[ صدق الله العظيم.
ومن حيث إن المادة من قانون هيئة الشرطة رقم 109 سنة 1971 تنص على أن "يعين أمناء الشرطة من خريجى معاهد أمناء الشرطة ويصدر بإنشائها قرار من وزير الداخلية وهو الذى يضع لائحتها التنفيذية ويحدد نظم الدراسة بها والمكافأه التى تمنح للطلبة بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة.
كما يحدد وزير الداخلية شروط القبول بها من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها من التخصصات الفنية التى يعينها "…… ولا يقبل بهذه المعاهد إلا من كان مصرى الجنسية محمود السيرة حسن السمعة وألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جنائية فى إحدى الجرائم المنصوص عليها فى قانون العقوبات…"
وتنص المادة من قرار وزير الداخلية رقم 534 لسنة 1981 فى شأن النظام الداخلى لمعهد أمناء الشرطة على أن "يشترط فى طالب الالتحاق بالمرحلة الأولى بالمعهد ما يلى:
1 – أن يكون مصرى الجنسية.
2 – أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
3 – ………….."
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع – نظراً للمهام الجسمية الموكولة لهيئة الشرطة – قد أحاط أفرادها ومنهم طلبه معهد أمناء الشرطة الذين يتخرجون أمناء للشرطة – بسياج من التعليمات والأوامر والالتزامات مرده إلى ما أسند لهيئة الشرطة من مهام أخصها المحافظة على النظام والأمن وحماية الأرواح والأموال، ومنع الجرائم وحبطها قبل وقوعها، وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين فى كافة مجالات حياتهم ومن ثم استلزم المشرع فيهم قدرا كبيرا من الامانة. ونزاهة القصد والبعد عن الريب والظنون وأن يتجنب فرد الشرطة كل ما من شأنه أن يزرى السلوك أو يمس السمعة – وعليه فقد استوجب لقبول طلبة المعهد المذكور أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
ومن حيث إن المشرع لم يحدد أسباب فقدان حسن السمعة والسيرة الحميدة على سبيل الحصر وأطلق المجال فى ذلك لجهة الادارة تحت رقابة القضاء الإدارى والذى استقرت أحكامه على أن السيرة الحميدة والسمعة الحسنة هى مجموعة من الصفات والخصال التى يتحلى بها الشخص فتكسبه الثقة بين الناس وتجنبه قالة السوء وما يمس الخلق ومن ثم فهى تلتمس فى أخلاق الشخص نفسه إذ هى لصيقة بشخصه ومتعلقة بسيرته وسلوكه ومن مكونات شخصيته، ولا يؤاخذ على صلته بذويه إلا فيما ينعكس منها على سلوكه.
ومن حيث إنه ولئن كان المشرع فى المادة من قرار وزير الداخلية رقم 1025 لسنة 1969 بإنشاء وتنظيم معهد أمناء الشرطة نص على أنه "يجوز لوزير الداخلية فصل أى دارس بالمعهد بناء على اقتراح مصلحة التدريب لأسباب خطيرة تتعلق بالصالح العام" وإذ كان القانون أو القرار الوزارى سالف الذكر لم يحدد إطاراً أو ضابطاً خاصاً يتعين عليه الالتزام به فى صدد ممارسته السلطة التقديرية سالفة الذكر شريطة عدم الانحراف بالسلطة إلا أنه يتعين وقوع هذه الأسباب الخطيرة التى تجيز فصل الدارس بالمعهد وألا يقوم شك فى نسبتها إليه بأن تقع منه مباشرة على نحو يؤدى بوزير الداخلية إلى التدخل وإصدار قراره بالفصل.
ومن حيث إن ما نسب إلى نجل المطعون ضده وإذ قبل بمعهد أمناء الشرطة، وعند إعادة التحرى تبين أن جده/ …….. له كارت تخصص إجرامى تحت رقم 366/ 8 سرقات عامة وسبق اتهامه فى القضية رقم 1098 لسنة 1964 – وأن الطالب المذكور قد أغفل ذكر البيانات الخاصة بما أتهم به جده فى استمارة التعارف عند التحاقه بالمعهد – ولما كانت جهة الإدارة قدمت حافظة المستندات أمام محكمة القضاء الإدارى بجلسة 6/ 11/ 1989 إفادة صادرة من وزارة الداخلية مركز شرطة الزقازيق أفادت أن القضية رقم 1098 جنح مركز شرطة الزقازيق لسنة 1964 المتهم فيها الجد المذكور قد حفظت. ومن ثم يبين أن الدليل الوحيد الذى ساقته جهة الإدارة على تخصص الجد فى السرقات وأنه له كارت إجرامى هو القضية المشار إليها وقد حفظت ولم يصدر ضده حكم فيها، ولم تقدم التحريات التى أجرتها الوزارة ثمة سوابق لهذا الجد أو صدور أحكام ضده أو حتى قيام قرائن قوية على سوء سيرته، فإذا كان ذلك وكانت القضية المشار إليها قد مر عليها حتى دخول الطالب المذكور معهد أمناء الشرطة خمس وعشرون سنة فإن الباعث على عدم ذكرها فى استمارة التعارف قد يكون مرده عدم علم الطالب بها مطلقاً حيث كانت القضية المشار إليها قبل مولده بزمن ليس بالقصير ومن ثم لا يكلف بمستحيل أو أن عدم ذكره لها راجع إلى حفظها وإن لم يوضح سبب الحفظ إلا أنه بحفظها فلا يمكن نسبة هذا الفعل إلى جده، ومن ثم وفى ضوء ما طرح من واقعات الموضوع وظروفه فإنه ليس ثمة سبب خطير يتعلق بالصالح العام قد حدث حتى يصدر وزير الداخلية قراره بفصل الطالب المذكور على نحو ما تطلب النص، والمسألة هنا ليست فى نطاق تقدير مدى خطورة السبب حتى يحاج بسلطة جهة الإدارة التقديرية بل إن المسألة هى عدم ثبوت السبب فى حق الطالب المذكور ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بفصله من معهد أمناء الشرطة غير قائم على سببه الصحيح وجديراً بالإلغاء وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات