الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4505 لسنة 40 ق – جلسة 26 /09 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1719


جلسة 26 من سبتمبر سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعبد المنعم أحمد عبد الرحمن حسين، ومحمد عبد الحميد مسعود، ومحمود اسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 4505 لسنة 40 القضائية

عاملون مدنيون – التعيين – التعيين فى الوظائف القيادية – عناصر المفاضلة بين المتقدمين – اختصاصات اللجنة الدائمة لاختيار القيادات المدنية.
المادتان (1، 5) من القانون رقم 5 لسنة 1991 فى شأن الوظائف المدنية القيادية فى الجهاز الادارى للدولة والقطاع العام – المادتان (3، 4) من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1596 لسنة 1991 باللائحة التنفيذية.
شغل الوظائف القيادية يتم بطريق الإعلان – وبعد أن تقوم لجنة الوظائف القيادية بفحص طلبات المتقدمين وترشيح عدد منهم يتناسب مع عدد الوظائف المطلوب شغلها للتدريب لشغل هذه الوظائف طبقا لترتيبهم فى الدرجات التى حصلوا عليها من عنصرى المفاضلة المنصوص عليهما فى المادة العاشرة من اللائحة، ثم إعداد الترتيب النهائى للمتقدمين الذين اجتازوا التدريب بنجاح وفقا للدرجات التى حصل عليها كل منهم فى عنصرى المفاضلة، ويتم التعيين بحسب الأسبقية فى هذا الترتيب النهائى الأمر الذى يكفل اختيار الأكفاء لشغل هذه الوظائف – تقتضى هذه الإجراءات أن يخرج هذا التنظيم – وتلك هى حدوده – عن معنى الترقية بمفهومها القانونى والتى تمثل نظاما فى شغل الوظائف يعتمد على الاختيار من بين العاملين شاغلى الوظيفة الأدنى من الوظيفة المرقى إليها فى ذات الوحدة التى تتم فيها – لا يغير من ذلك أن يكون قرار التعيين قد انطوى بالنسبة لمن عين فى الوظيفة القيادية على تدرج الى وظيفة أعلى من الوظيفة التى كان يشغلها قبل قرار تعيينه فى الوظيفة القيادية – ويتعين لصحة ترشيح لجنة الوظائف القيادية، وبالتالى صحة قرار السلطة المختصة بالتعيين، أن يتوافر فى المتقدم لشغل الوظيفة المعلن عنها، شروط شغلها – هذه الشروط لا تقتصر على الشروط التى تتطلبها بطاقة وصف الوظيفة، إنما يوجد إلى جانبها ما يشترط بصفة عامة من وجوب أن يتحلى الموظف العام بحسن السلوك وطيب السمعة – هذا الشرط يعد من الشروط الجوهرية بالنسبة لشغل الوظائف القيادية يبد أن هذا الشرط لا يتخلف بمجرد إحالة المرشح إلى التحقيق – إذ لا تعدو إحالة المرشح إلى سلطات التحقيق أن تكون استجماعا للبيانات الخاصة بالواقعات التى تكون محلاً للتحقيق – لا ينهض الشرط قائما إلا باتهام جدى لا يتحقق إلا بالإحالة إلى المحاكمة التأديبية أو المحاكمة الجنائية أو بالوقف عن العمل – وهو تحديد يحقق ضمانة خاصة للمرشحين حتى لا يترتب الترك فى التعيين على مجرد شبهات تحوم حول المرشح تستدعى سؤاله أمام سلطات التحقيق وقبل أن يوجه إليه أى اتهام – ولا يغير من ذلك أن يحال المرشح فى تاريخ لاحق على إجراء التعيين إلى المحاكمة الجنائية أو التأديبية وتسفر المحاكمة عن مساءلته – إذ لا يجوز أن ينصرف أثر هذه المحاكمة إلى الماضى.
اللجنة الدائمة لاختيار القيادات المدنية بالوحدة الموجود بها الوظيفة المعلن عنها، وتقوم بفحص طلبات المتقدمين من واقع الكشوف التى تعرضها الأمانة الفنية – ثم ترتب اللجنة المتقدمين وفقا لمجموع درجات كل منهم فى عنصرى تاريخ المتقدم فى النجاح وتحقيق الانجازات أثناء حياته الوظيفية، والمقترحات التى تقدم بها لتطوير أنظمة العمل فى الوحدة الموجود بها الوظيفة المعلن عنها – لا التزام على اللجنة وهى تقدر درجات المتقدمين أن تجرى لهم اختبارات ومقابلات ما دامت ترى أن العناصر القائمة تحت نظرها والثابتة بالأوراق كافية لاتخاذ قرارها بشأنهم – ومتى انتفى الالتزام باتخاذ إجراء معين على سبيل الوجوب، فإن اغفاله لا يترتب عليه جزاء البطلان – وتتمتع اللجنة فى تقدير عنصرى المفاضلة المذكورين بسلطة تقديرية، إلا أنها ليست تحكمية، وإنما تمارس بقصد تحقيق الصالح العام، وهو الوصول إلى أفضل المرشحين لشغل الوظيفة المعلن عنها – وعليها أن تلتزم فى الاستناد إلى تقديرها إلى دوافع موضوعية مستمدة من الفحص الفعلى والجاد لطلب كل مرشح وحالته ومقترحاته – وإذا كان القضاء لا يراقب هذا التقدير، إلا أن اللجنة وهى تقوم به تلتزم بأن تضع نفسها فى أفضل الظروف والأحوال لصحة وسلامة هذا التقدير، وأن تجريه بروح موضوعية بعيداً عن البواعث الشخصية، وأن تفحص جميع العناصر اللازمة لإجرائه. وللقضاء الإدارى أن يراجع. لا التقدير فى ذاته، ولكن كيفية إجرائه، ومدى استخلاص اللجنة هذا التقدير استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها ماديا وقانونيا. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 17/ 9/ 1994 أودعت الاستاذة/ …. المحامية بصفتها وكيلة عن السيد/ رئيس أمناء اتحاد الاذاعة والتليفزيون قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 4505 لسنة 40 قضائية، ضد السيد/ …….، فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 28/ 7/ 1994 فى الدعوى رقم 7035 لسنة 44 قضائية والقاضى "بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 587 لسنة 1992، المطعون فيه، فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة مدير عام الإعداد والتنفيذ بالقناة الثانية بالتليفزيون، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات". وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن – لما تضمنه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكل، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام الحكم المطعون ضده بالمصاريف ومقابل الأتعاب عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً فيما تضمنه من تعيين/ …… فى وظيفة مدير عام الإعداد والتنفيذ بالقناة الثانية، وإلزام طرفى الخصومة المصروفات.
وتحددت جلسة 25/ 12/ 1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر، وحضر الأستاذ/ …… المحامى مع السيد/ ….، بتوكيل رقم 3345 لسنة 1994 توثيق مصر الجديدة وطلب التدخل انضماميا للطاعن، وقدم بجلسة 12/ 2/ 1996 صحيفة تدخله انضماميا إلى الجهة الإدارية، وتدوول نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 13/ 5/ 1996 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 8/ 6/ 1996، وبها نظر، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه عن مدى قبول تدخل السيد/ ….. انضماميا فى الطعن إلى جانب الجهة الادارية الطاعنة، فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يجوز التدخل أمام محكمة الطعن ممن يطلب الانضمام إلى أحد الاخصام أو ممن يعتبر الحكم الصادر فى الدعوى حجة عليه، ولو لم يكن قد أدخل أو تدخل فيها، فمن ثم وحيث كان طالب التدخل انضماميا هو الذى رقى بالقرار رقم 587 لسنة 1992، المطعون فيه، والذى قضى الحكم المطعون فيه بإلغائه، وله مصلحة ظاهرة فى رفض دعوى المدعى، فإنه يتعين الحكم بقبول تدخله انضماميا إلى الجهة الإدارية الطاعنة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد/ … أقام أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات) الدعوى رقم 7035 لسنة 44 ق، ضد السيد/ رئيس أمناء اتحاد الاذاعة والتليفزيون، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 1/ 9/ 1990، طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 62 لسنة 1990 فيما تضمنه من إغفال ندب المدعى لوظيفة مدير عام الإعداد والتنفيذ بالقناة الثانية باتحاد الاذاعة والتليفزيون، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة المرافعة المنعقدة بتاريخ 14/ 12/ 1992 حضر السيد الأستاذ/ …. مع المدعى، وقرر شفاهة وفى مواجهة الحاضرة عن اتحاد الاذاعة والتليفزيون أنه يعدل طلباته لتكون بإلغاء الصادر بالتعيين فى وظيفة مدير عام فيما تضمنه من تخطى المدعى فى التعيين بها، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وأثبت ذلك فى محضر الجلسة، وحدد المدعى فى مذكراته اللاحقة القرار المطعون فيه، بأنه قرار السيد/ رئيس مجلس أمناء اتحاد الاذاعة والتليفزيون رقم 587 لسنة 1992 بتعيين السيد/ …. مديرا عاما للإعداد والتنفيذ بالقناة الثانية استناد إلى أن المدعى يتوافر فى شأنه اشتراطات شغل الوظيفة، وأنه سبق من المطعون على تعيينه فى تاريخ الحصول على المؤهل العالى إذ أنه حاصل على بكالوريوس الفنون التطبيقية عام 1964، وحصل على الدرجة الأولى فى 31/ 12/ 1978، فى حين أن المطعون على تعيينه حصل على الثانوية العامة سنه 1964، ثم على ليسانس الآداب (لغة عربية) سنة 1968، وعلى الدرجة الأولى فى 31/ 12/ 1981. كما إن المدعى لا يقل عن المطعون على تعيينه فى الكفاية فتقارير الكفاية فى السنوات الثلاثة الأخيرة بمرتبة ممتاز وكل منهما حصل على علاوتين تشجيعية، بل أن المدعى يفوقه فى أنه حاصل على مكافآت جهود غير عادية سنة 1990، ورغم ذلك لم تمكنه الجهة الإدارية من حضور الدورة التدريبية طبقا للقانون رقم 5 لسنة 1991، وقامت بترقية المطعون عليه، لمجرد أنه كان يشغل هذه الوظيفة ندبا بالقرار رقم 62 لسنة 1990، كما أن الجهة الإدارية لم تعمل أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 5 لسنة 1991، لأنها لم تجر أية مقابلات أمام لجنة الوظائف القيادية هذا إلى أن المطعون على ترقيته قام به مانع من موانع الترقية وهو إحالته إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا. وقيدت الدعوى برقم 105 لسنة 35 ق وقضت المحكمة بمجازاته بعقوبة اللوم، وقد أحالت دائرة الجزاءات الدعوى إلى دائرة الترقيات بمحكمة القضاء الإدارى التى أصدرت الحكم المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها بقبول الدعوى شكلاً وعلى أساس أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 1/ 11/ 1992، وتظلم منه المدعى بتاريخ 3/ 12/ 1992، وطلب إلغاءه بتاريخ 14/ 12/ 1992، فإن الدعوى تكون قد استوفت كافة أوضاعها الشكلية، وتغدو مقبولة شكلاً ، أما قضاء المحكمة فى موضوع الدعوى فقد قام على سند من القول بأن البين من المادة الأولى من القانون رقم 5 لسنة 1991، فى شأن الوظائف المدنية القيادية فى الجهاز الإدارى للدولة والقطاع العام، والمادة الرابعة من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1596 لسنة 1991، أنه يتعين بداءة فى المتقدم لشغل إحدى الوظائف القيادية أن يكون مستوفيا للشروط اللازمة لشغل تلك الوظيفة طبقا لبطاقة وصفه، وطبقا للقوانين أو اللوائح المنظمة للتعيين والترقيات بالجهة الإدارية التى توجد بها الوظائف المعلن عن شغله، وذلك بالإضافة إلى الشروط التى تطلبها القانون رقم 5 لسنة 1991، فمن ثم وكان الثابت من الأوارق أن المطعون عليه قد خرج على مقتضى الواجب الوظيفى خلال عام 1992 بأن اعتاد التلفظ فى مقر العمل بألفاظ خارجة والتفوه بعبارات جارحة خادشة للحياء بما يمس كرامة الوظيفة واعتبار العاملين، حيث تعدى على المذيعة/ ….. يومى 19/ 1/ 1992، 4/ 2/ 1992 بالألفاظ النابية والخارجة التى تخدش الحياء ماسا لسمعتها وشرفها، كما اعتاد مناداة العاملين بألفاظ خارجة، وقد ثبت ذلك بالتحقيق الذى أجرته الإدارة العامة للتفتيش المالى والإدارى بالجهة الإدارية المدعى عليها بتاريخ 21/ 3/ 1992، وكذلك بالتحقيق الذى أجرته النيابة الإدارية فى القضية رقم 140 لسنة 1992 والذى انتهت فيه إلى إحالته للمحاكمة التأديبية حيث قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 16/ 12/ 1994 فى القضية رقم 105 لسنة 35 ق بمجازاة المطعون عليه/ …… بعقوبة اللوم للمخالفات المشار إليها ومن ثم فإنه يكون قد تخلف فى شأنه شرط القدرة على القيادة، وما يجب أن يتحلى به شاغل الوظيفة القيادية من أن يكون مثالا يحتذى به فى الأدب والاحترام المتبادل والتوقير لجميع زملائه ورؤسائه ومرؤسيه، ولا يغير من ذلك أن إحالته إلى المحاكمة التأديبية لم تتم إلا بعد صدور القرار المطعون فيه، وذلك لأن ثمة شكاوى قدمت ضده قبل صدور هذا القرار، ومنها شكوى السيدة/ …. مذيعة الربط بالقناة الثانية، بتاريخ 21/ 1/ 1992 والتى حقق فيها بمعرفة الإدارة العامة للتفتيش المالى والإدارى، وانتهت إلى صحة الوقائع المشار إليها فى المذكرة المؤرخة 21/ 3/ 1992، وكان ينبغى على الجهة الإدارية أن تضع تلك الوقائع تحت نظرها وهى تختار المرشحين للترقية، وهى تفقده أحد شروط شغلها، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون مخالفا للقانون فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى الوظيفة محل النزاع.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك لأنه طبقا للمادة 35 من لائحة نظام العاملين باتحاد الاذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس المجلس الأعلى للاتحاد رقم 2 لسنة 1971، أن حظر الترقية لا يكون إلا باعتبارا من تاريخ الإحالة إلى المحاكمة التأديبية، وهى لم تتم إلا بتاريخ 26/ 7/ 1993، أى فى تاريخ لاحق على صدور القرار المطعون فيه بتاريخ 1/ 11/ 1992، فإذا كان ذلك وكان المطعون على ترقيته قد حصل من لجنة القيادات على أعلى الدرجات، وجاء ترتيبه الأول، فى حين أن المدعى جاء ترتيبه الخامس والأخير، فإن القرار يكون قد صدر متفقا وحكم القانون رقم 5 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية، وتغدو الدعوى جديرة بالرفض، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا فإنه يكون خليقا بالإلغاء.
ومن حيث إن القانون رقم 5 لسنة 1991، فى شأن الوظائف المدنية القيادية فى الجهاز الإدارى للدولة والقطاع العام، ينص فى المادة الأولى منه على أن "يكون شغل الوظائف المدنية القيادية فى الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والأجهزة الحكومية، التى لها موازنة خاصة…. لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى طبقاً لأحكام هذا القانون، وذلك كله مع عدم الإخلال بأحكام القوانين واللوائح فيما يتعلق بباقى الشروط اللازمة لشغل الوظائف المذكورة…." وفى المادة الخامسة "تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من مجلس الوزراء خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشره، متضمنة قواعد الاختبار والإعداد والتأهيل والتقويم"، وقد أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1596 لسنة 1991، باللائحة التنفيذية ونظمت المادة من اللائحة أحكام الإعلان عن شغل الوظائف القيادية، ونصت المادة على أن "يشترط فيمن يتقدم للإعلان:
أ – أن يكون مستوفيا لشروط شغل الوظيفة المعلن عنها.
ب – أن يرفق بطلبه بيانا عن أبرز انجازاته واسهاماته فى الوحدة التى يعمل بها مدعما بالمستندات المؤيدة لذلك إن وجدت.
جـ – أن يقدم مقترحاته لتطوير الوحدة أو أحد أنشطتها الرئيسية لتحسين أدائها ورفع الكفاءة الانتاجية فيها وتطوير الأنظمة التى تحكم العمل وتبسيط إجراءاته، وطبقا للمادة من اللائحة فإن لجنة الوظائف القيادية المختصة، والتى تشكل طبقا لنص المادة من اللائحة، تقوم بفحص طلبات المتقدمين من واقع الكشوف التى تعرضها الأمانة الفنية للجنة، وللجنة الوظائف القيادية أن تجرى المقابلات والاختبارات التى تراها لازمة للتعرف على قدراتهم، ويتم ترتيبهم وفقا لمجموع درجات كل منهم فى عنصرين أولهما: تاريخ المتقدم فى النجاح وتحقيق الانجازات أثناء حياته الوظيفية وتقدر درجات هذا العنصر بخمسين درجة، وثانيهما: المقترحات التى تقدم بها لتطوير أنظمة العمل فى الجهة التى تقدم لشغل وظيفة قيادية بها والانجازات التى يرى أنه قادر على تحقيقها خاصة فى مجالات تطوير أنظمة العمل، ولوائحه، وتحقيق المرونة فى تفسير القائم منها، والتدريب المستمر للمرؤسين، وإنشاء وتحديث قواعد المعلومات، والقضاء على شكاوى المتعاملين مع الأجهزة التى سيشرف عليها، وتحسين الخدمات التى تقدم لهؤلاء المتعاملين وزيادة موارد الدولة، وتقدر النهاية العظمى لدرجات هذا العنصر بخمسين درجة، وتقضى المادة من اللائحة بأن لجنة الوظائف القيادية ترشح عددا من المتقدمين يتناسب مع عدد الوظائف المطلوب شغلها لايفادهم للتدريب اللازم لشغل هذه الوظائف طبقا لترتيبهم، وتعد لجنة الوظائف القيادية الترتيب النهائى للمتقدمين الذين اجتازوا التدريب بنجاح وفقا للدرجات التى حصل عليها كل منهم فى العنصرين المنصوص عليهما فى المادة العاشرة، وتنص المادة من اللائحة على أن "يتم التعيين فى الوظائف القيادية بحسب الأسبقية الواردة فى الترتيب النهائى للمتقدمين وفقا للمادة السابقة، وتسقط حقوق من لم يدركه الدور للتعيين بمضى سنة من تاريخ اعتماد قائمة الترشيح من السلطة المختصة بالنسبة للوظائف من درجة مدير عام أو الدرجة العالية وما يعادلهما ومن الوزير أو المحافظ المختص بالنسبة لباقى الوظائف.
ويجوز التعيين من القائمة التى مضى عليها أكثر من سنة إذا لم توجد قائمة أخرى صالحة للترشيح منها وذلك خلال الستة أشهر التالية لانقضاء السنة".
ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص أن شغل الوظائف القيادية يتم بطريق الإعلان، وبعد أن تقوم لجنة الوظائف القيادية بفحص طلبات المتقدمين وترشيح عدد منهم يتناسب مع عدد الوظائف المطلوب شغلها للتدريب لشغل هذه الوظائف طبقا لترتيبهم فى الدرجات التى حصلوا عليها من عنصرى المفاضلة المنصوص عليهما فى المادة العاشرة من اللائحة، ثم إعداد الترتيب النهائى للمتقدمين الذين اجتازوا التدريب بنجاح وفقا للدرجات التى حصل عليها كل منهم فى عنصرى المفاضلة المشار إليهما، ويتم التعيين بحسب الأسبقية فى هذا الترتيب النهائى الأمر الذى يكفل اختيار الأكفاء لشغل هذه الوظائف، وتقتضى هذه الإجراءات أن يخرج هذا التنظيم – وتلك هى حدوده – عن معنى الترقية بمفهومها القانونى والتى تمثل نظاما فى شغل الوظائف يعتمد على الاختيار من بين العاملين شاغلى الوظيفة الأدنى من الوظيفة المرقى إليها فى ذات الوحدة التى تتم فيها، ولا يغير من ذلك أن يكون قرار التعيين قد انطوى بالنسبة لمن عين فى الوظيفة القيادية على تدرج إلى وظيفة أعلى من الوظيفة التى كان يشغلها قبل قرار تعيينه فى الوظيفة القيادية، ويتعين لصحة ترشيح لجنة الوظائف القيادية، وبالتالى صحة قرار السلطة المختصة بالتعيين، أن يتوافر فى المتقدم لشغل الوظيفة المعلن عنها، شروط شغل الوظيفة المعلن عنها وهذه الشروط لا تقتصر على الشروط التى تتطلبها بطاقة وصف الوظيفة وإنما يوجد إلى جانبها ما يشترط بصفة عامة من وجوب أن يتحلى الموظف العام بحسن السلوك وطيب السمعة، وهذا الشرط يعد من الشروط الجوهرية بالنسبة لشغل الوظائف القيادية بيد أن هذا الشرط لا يتخلف بمجرد إحالة المرشح إلى التحقيق – إذ لا تعدو إحالة المرشح إلى سلطات التحقيق أن تكون استجماعا للبيانات الخاصة بالواقعات التى تكون محلاً للتحقيق، وإنما لا ينهض الشرط قائما إلا باتهام جدى لا يتحقق إلا بالإحالة إلى المحاكمة التأديبية أو المحاكمة الجنائية أو بالوقف عن العمل، وهو تحديد يحقق ضمانة خاصة للمرشحين حتى لا يترتب الترك فى التعيين على مجرد شبهات تحوم حول المرشح تستدعى سؤاله أمام سلطات التحقيق وقبل أن يوجه إليه أى اتهام، ولا يغير من ذلك أن يحال المرشح فى تاريخ لاحق على إجراء التعيين إلى المحاكمة الجنائية أو التأديبية وتسفر المحاكمة عن مساءلته – إذ لا يجوز أن ينصرف أثر هذه المحاكمة إلى الماضى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن السيدة/ …… مذيعة الربط بالقناة الثانية قدمت بتاريخ 23/ 1/ 1992 إلى السيد/ رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون شكوى تتضرر فيها من تصرفات/ …. (الخصم المنضم والمطعون على تعيينه) وأحيلت الشكوى إلى الإدارة المركزية للشئون القانونية برئاسة الاتحاد للتحقيق فيها، وبتاريخ 22/ 2/ 1992 قدمت السيدة/ المذكورة شكوى مماثلة إلى النيابة الإدارية، وقيدت برقم 29 لسنة 1992، ولما علمت النيابة الإدارية، أثناء التحقيق فى الشكوى المقدمة إليها، بوجود شكوى أخرى مماثلة لدى الجهة الإدارية، طلبت أى النيابة الإدارية، ملف تحقيق الشكوى المقدمة إلى الجهة الإدارية التى قامت بإحالة الأوراق للنيابة الإدارية، كطلبها لوحدة موضوع الشكويين، وذلك بالمذكرة المؤرخة 8/ 3/ 1992 ووافق على تلك الإحالة السيد. رئيس مجلس الأمناء بتاريخ 8/ 3/ 1992، وأثناء التحقيق فى هاتين الشكويين وشحت اللجنة الدائمة للوظائف القيادية باتحاد الإذاعة والتليفزيون، بجلستيها المنعقدتين بتاريخى 10/ 9/ 1992، 1/ 11/ 1992، مجموعة من العاملين لشغل بعض الوظائف القيادية بالاتحاد، ومنهم السيد/ …… الخصم المنضم لشغل وظيفة مدير عام الإعداد والتنفيذ بالقناة الثانية، وبناء على ذلك صدر قرار رئيس مجلس الأمناء رقم 587 لسنة 1992 بتاريخ 1/ 11/ 1992 بتعيين بعض العاملين فى وظائف من درجة مدير عام بقطاع التليفزيون وذلك لمدة ثلاث سنوات أو تاريخ بلوغ السن المقررة لترك الخدمة أيهما أقرب، ومنهم السيد/ …… الخصم المنضم مديرا عاما للإعداد والتنفيذ بالقناة الثانية، وبعد أن صدر القرار المطعون فيه انتهت النيابة الإدارية فى القضية رقم 140 لسنة 1993، إعلام وذلك بتاريخ 6/ 7/ 1993 إلى إحالة السيد/ ….. مدير عام الإعداد والتنفيذ بالقناة الثانية إلى المحاكمة التأديبية لأنه اعتاد التلفظ فى مقر العمل بألفاظ خارجة والتفوه بعبارات خارجة وخادشة للحياء العام بما يمس كرامة الوظيفة واعتبار العاملين، وأعد تقرير الاتهام بتاريخ 26/ 7/ 1993، وأودع قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا فى 5/ 8/ 1993، وقيدت الدعوى التأديبية برقم 105 لسنة 35 ق، والتى قضت بجلسة 16/ 2/ 1994 بمجازاته بعقوبة اللوم، فمن ثم وإذ تمت الإحالة والمحاكمة فى تاريخ لاحق على تعيين المطعون على تعيينه فى الوظيفة محل النزاع فإنه لا يجوز أن ينعطف هذا على الماضى، للقول بعدم توافر أحد شروط شغل الوظيفة فى شأنه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
ومن حيث إنه من ناحية أخرى، فإن الواضح من نصوص القانون رقم 5 لسنة 1991، ولائحته التنفيذية السالف ذكرها أن اللجنة الدائمة لاختيار القيادات المدنية بالوحدة الموجود بها الوظيفة المعلن عنها، تقوم بفحص طلبات المتقدمين من واقع الكشوف التى تعرضها الأمانة الفنية – ثم ترتب اللجنة المتقدمين وفقا لمجموع درجات كل منهم فى عنصرى تاريخ المتقدم فى النجاح وتحقيق الانجازات أثناء حياته الوظيفية، والمقترحات التى تقدم بها لتطوير أنظمة العمل فى الوحدة الموجود بها الوظيفة المعلن عنها – ولا إلزام على اللجنة وهى تقدر درجات المتقدمين أن تجرى لهم اختبارات ومقابلات ما دامت ترى أن العناصر القائمة تحت نظرها والثابتة بالأوراق كافية لاتخاذ قرارها بشأنهم – ومتى انتفى الالتزام باتخاذ إجراء معين على سبيل الوجوب، فإن إغفاله لا يترتب عليه جزاء البطلان – وتتمتع اللجنة فى تقدير عنصرى المفاضلة المذكورين بسلطة تقديرية، إلا أنها ليست تحكمية، وإنما تمارس بقصد تحقيق الصالح العام، وهو الوصول إلى أفضل المرشحين لشغل الوظيفة المعلن عنها – وعليها أن تلتزم فى الاستناد إلى تقديرها إلى دوافع موضوعية مستمدة من الفحص الفعلى والجاد لطلب كل مرشح وحالته ومقترحاته – وإذا كان القضاء لا يراقب هذا التقدير، إلا أن اللجنة وهى تقوم به تلتزم بأن تضع نفسها فى أفضل الظروف والأحوال لصحة وسلامة هذا التقدير، وأن تجريه بروح موضوعية بعيداً عن البواعث الشخصية، وأن تفحص جميع العناصر اللازمة لإجرائه. وللقضاء الإدارى أن يراجع. لا التقدير فى ذاته، ولكن كيفية إجرائه، ومدى استخلاص اللجنة هذا التقدير استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجه مادياً وقانونياً.
ومن حيث إنه بناء على ذلك ولما كان الثابت أن اللجنة الدائمة للوظائف القيادية بالاتحاد وقطاعاته المشكلة بقرار رئيس مجلس الأمناء رقم 95 لسنة 1992، قد قدرت للسيد/ ……. (المدعى) عن عنصر الانجازات 34.6%، وعن عنصر مقترحات التطوير 34%، أى بنسبة 68.6% فى العنصرين وكان ترتيبه (الخامس) بين المتقدمين لشغل وظيفة مدير عام الإعداد والتنفيذ للقناة الثانية، وقدرت اللجنة للسيد/ …. عن عنصر الانجازات 46.8% وعن عنصر مقترحات التطوير 46.8% أى بنسبة 93.6% فى العنصرين وكان ترتيبه (الأول) بين المتقدمين لشغل الوظيفة المذكورة وإذ وضعت اللجنة تقديرها بعد فحص طلبى المدعى والمطعون على تعيينه، وانجازات ومقترحات كل منهما، واستخلصت تقديرها هذا استخلاصا سائغا من الواقع والأوراق، ولم يقم دليل على أنها قصدت محاباة المطعون على تعيينه والأضرار بالمدعى، أو أنها تعمدت الانحراف بسلطتها تحت تأثير أمور خاصة لا علاقة لها بالعمل، فإن تقديرها يكون مطابقا للقانون، وليس فيه ما يدعو إلى عدم الاعتداد به، وبالتالى يكون القرار رقم 587 لسنة 1992 بتعيين السيد/ ….. (الخصم المنضم) مديرا عاما للإعداد والتنفيذ بالقناة الثانية، قد صدر متفقا وحكم القانون، وتغدو دعوى المدعى غير قائمة على سند من القانون حرية بالرفض، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، الأمر الذى يتعين الحكم بإلغائه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعى المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبقبول تدخل السيد/ ….. خصما منضما إلى الجهة الإدارية الطاعنة، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات