المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 12583 لسنة 50 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة موضوع
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق
راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد حسنين عبد الواحد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن أحمد – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 12583 لسنة 50 ق. عليا
المقام من
محمد عبد المقصود عامر
ضد
النيابة الإدارية
طعنا في حكم المحكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا الصادر بجلسة 5/ 5/ 2004 في الدعوى
رقم 37 لسنة 46ق.
الإجراءات
في 21/ 6/ 2004 أقام وكيل الطاعن الطعن الماثل بإيداع تقريره قلم
كتاب المحكمة مقررا الطعن على الحكم سالف البيان والذي تضمن مجازاة الطاعن بعقوبة اللوم.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا ببراءته مما
هو منسوب إليه.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وقد انتهت هيئة مفوضي الدولة في تقريرها إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه
موضوعا.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون وأمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات
حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
من حيث إن الوقائع على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق تتحصل في أن هيئة النيابة
الإدارية عقدت الخصومة في الدعوى رقم 37 لسنة 46ق بتقرير اتهام أودع إدارة كتاب المحكمة
التأديبية لمستوي الإدارة العليا ضد المتهم محمد عبد المقصود عامر على سند من القول
حاصله أنه خلال المدة من يوليو 2000 حتى 22/ 7/ 2002 بجامعة المنوفية ولو صنعه السابق
لم يؤد العمل المنوط به بأمانة وسلك مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب وكرامة الوظيفة
التي يشغلها ولم يحافظ على أموال الجهة التي يعمل بها وخالف القواعد والتعليمات بما
من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن: –
1-اشترك مع عامل مكتبه/ جمال زين الدين بطريق الاتفاق على تزوير توقيعات شقيقه مجدي
عبد المقصود عامر بسجل الحضور والانصراف، وكشوف الاستحقاقات عن المدة من 1/ 8/ 2001
حتى 30/ 11/ 2001 والاستيلاء على المستحقات الصادرة باسم شقيقه عن ذات المدة وكذا شهر
يونيه سنة 2002.
2-أصدر تعليمات شفوية للسيد/ جمال شعبان مسئول سجل الحضور والانصراف بترك السجل عهدته
بصالة الانتظار عرضه للتلاعب وتقاعس عن إصلاح هذا الوضع الخاطئ منذ شغله منصب مدير
عام الإدارة القانونية بجامعة المنوفية في شهر يوليه 2000.
3-لم يتخذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال تنفيذ تأشيرة السيد/ رئيس الجامعة بإنهاء
خدمة شقيقه ورفع اسمه من سجل الحضور والانصراف وكشوف الاستحقاقات مما ترتب عليه استمرار
إدراجه بالسجلات والكشوف المشار إليها خلال المدة من 1/ 8/ 2001 حتى 30/ 11/ 2001 وكذا
شهر يونيه 2002 وسهل بذلك لجمال زين العابدين الاستيلاء على مبلغ 266.6 جنيه قيمة راتب
شقيقه مجدي عبد المقصود عن تلك المدة.
4- قام باعتماد كشوف الاستحقاقات الشهرية والمدونة بها اسم شقيقه عن المدة من 1/ 8/
2001 حتى 30/ 11/ 2001 وكذا شهر يونيه 2002 رغم علمه اليقيني بتغيبه عن العمل على النحو
الموضح بالأوراق.
وخلصت النيابة من تحقيقاتها بثبوت تلك الأفعال الآثمة في حق المتهم محمد عبد المقصود
عامر ثبوتا لا محال فيه ؛ فأحالته للمحكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا كي ينال
جزاء ما اقترفته يداه من آثام وذنوب على ضوء مواد الاتهام الواردة بقرار الإحالة.
وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 5/ 5/ 2004 أصدرت
حكمها المطعون فيه والقاضي بمجازاة المحال (الطاعن) بعقوبة اللوم، وشيدت المحكمة قضاءها
بثبوت التهمتين الثالثة والرابعة وبراءته عن التهمتين الأولى والثانية وهي الاتهامات
الواردة بقرار الإحالة والتي تحيل الإدارة بشأن ما ورد بأسباب الحكم من تفصيلات وأسانيد
سائغة درءا للتكرار.
ومن حيث لم يرتض المحكوم عليه بهذا القضاء فطعن عليه بتقرير أودع سكرتارية المحكمة
الإدارية العليا برقم 12583 لسنة 50 ق. ع بتاريخ 21/ 6/ 2004 مبديا بصفة مستعجلة بعد
طلب قبول الطعن شكلا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في الموضوع وما يترتب
على ذلك من آثار وفي الموضوع بإلغاء الحكم فيما قضي به بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم
عن المخالفتين الثالثة والرابعة والقضاء مجددا بالبراءة،.
وقد نعي على الحكم بأسباب حاصلها البطلان لمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
والبطلان كذلك للقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وقال في بيانها: – "إن الحكم
المطعون فيه أقام قضاءه على ما لا أصل له في الأوراق وعولت على شهادة الشهود في مجال
تحديد اختصاص مدير عام الشئون القانونية بإنهاء خدمة موظف بإدارته بعد أن رفع الأمر
للسلطة المختصة في هذا الشأن، كما أن أعداد كشوف الاستحقاقات الشهرية للعاملين في جميع
إدارات الجامعة تختص به إدارة الاستحقاقات سواء كانوا من العاملين المؤقتين أو المثبتين
ومراجعتها تتم من قبل العاملين بالوحدة الحسابية وأن اعتماد الطاعن وأقرانه لمثل هذه
الكشوف لا يعني أنه مختص قانونا بها وانتهي الطاعن إلى طلباته سالفة البيان.
ومن حيث إنه بادئ ذي بدء فإن ما أورده الطاعن عن بطلان التحقيق الذي تم معه والذي بسببه
أحيل إلى المحاكمة التأديبية وتم توقيع جزاء عليه من المحكمة التأديبية هذا البطلان
ثابت من الإطلاع على حوافظ المستندات المقدمة من الطاعن أخصها الحافظة المقدمة بجلسة
22/ 6/ 2005 والذي يظهر منها أن جامعة المنوفية طلبت من النيابة الإدارية التحقيق في
واقعة قيام محمد عبد المقصود شقيق الطاعن بصرف راتبه وحوافزه بالرغم من عدم وجوده على
قوة الجهة الإدارية، وتم التحقيق في القضية رقم 1166 لسنة 2002 وانتهى التحقيق إلى
طلب مجازاة عاملين في الجامعة هما: – جمال سليمان الدين/ جمال محمد شعبان عن هذه الواقعة
وإبلاغ النيابة الإدارية بما تم من جزاءات وكان ذلك في 1/ 12/ 2002، وبعد قيام الجهة
الإدارية بذلك تم إعادة التحقيق في الواقعة بناء على بلاغ أحد العاملين بالجامعة وقيدت
شكواه برقم 15 لسنة 2003 بالرغم من ثبوت أن الجامعة قررت عدم وجود اسم الشاكي ضمن العاملين
بها.
وقد انتهت هذا التحقيق الوارد وبذات القضية برقم 1166 لسنة 2002 إلى طلب التحقيق مع
الطاعن بمعرفة التفتيش الفني وكان وعلى في 31/ 5/ 2003 وعلى ذلك فإن هذا التحقيق الجديد
قد تم دون الحصول على إذن من رئيس الجامعة الذي قرر قانون تنظيم الجامعات في المادة
163 منه والمعدل بالقانون رقم 142 لسنة 1994 أن: –
" يكون تولي النيابة الإدارية للتحقيق من غير أعضاء هيئة التدريس بناء على طلب من رئيس
الجامعة أو من الوزير المختص بالتعليم العالي وعليه فقد كان واجبا على النيابة الإدارية
بعد أن استنفذت سلطتها في التحقيق الذي تم حول الواقعة وطلب توقيع جزاءات على المخالفين
أن تعيد التحقيق مرة أخري بناء على شكوى من مجهول دون طلب موافقة رئيس الجامعة على
ذلك ويكون التحقيق وما بني عليه من سائر إجراءات إحالة الطاعن إلى التفتيش الفني وإقامة
الدعوى التأديبية ضده باطلا بطلانا مطلقا وكان واجبا الحكم بذلك إلا أن الدعوى مهيأة
للفصل فيها أمام هذه المحكمة وتتصدى لها المحكمة حيث أوجه الحق فيها واضح لصالح الطاعن.
ومن حيث إنه وعن الاتهامين اللذين انتهت المحكمة التأديبية إلى ثبوتهما في حق الطاعن
فإنهما لا يقومان في حقه على نحو صحيح حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن تقدم لرئيس
الجامعة في 4/ 8/ 2001 بمذكرة طلب فيها إنهاء عقد شقيقه بعد ثلاثة أيام من تسلمه العمل
وقد تأشر على هذه المذكرة من رئيس الجامعة بالموافقة وتوجيه كتاب رئيس الجامعة إلى
أمين عام الجامعة لتنفيذه، وعلى ذلك فإن مسئولية تنفيذ ما رود في هذا الخطاب تقع على
عاتق أمين عام الجامعة بوصفه الرئيس الإداري الأعلى للموظفين في الجامعة، ولا دخل للطاعن
بعدم اتخاذ إجراءات رفع اسم أخيه من الكشوفات ؛ ويكون هذا الاتهام لا أساس له من الواقع
يتعين الالتفات عنه،
وكذلك بالنسبة للاتهام الأخر حيث إن الطاعن هو سلطة اعتماد لكشوف الاستحقاقات الشهرية
للعاملين بالإدارة فمسئولية عدم رفع اسم شقيقه تقع على عاتق الإدارة التي حررت تلك
الكشوف خاصة مع قيام الطاعن بنفسه بالإبلاغ عن إنهاء عقد شقيقه وكان واجبا على أمين
الجامعة إبلاغ كل الإدارات برفع اسم المذكور إلا أن ذلك لم يحدث وهو ما أدي إلى توقيع
جزاء مجلس التأديب على المسئولين عن هذا الإهمال وذلك بموجب قرار مجلس التأديب للعاملين
من غير أعضاء هيئة التدريس بجلسة 22/ 6/ 2004 بما يقطع بعدم مسئولية الطاعن عن هذه
المخالفة أيضا ؛ وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من مجازاة الطاعن
عن هذه الواقعة قد وقع مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجددا ببراءته مما هو منسوب إليه.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بالجلسة المنعقدة علنا يوم السبت 21من ذي الحجة سنة 1426ه،
الموافق 21/ 1/ 2006م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
