المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 12470 لسنة 46ق عيا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة "موضوع"
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد المستشار/ إسماعيل صديق راشد
– نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ احمد إبراهيم زكي الدسوقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد نوير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن احمد – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 12470 لسنة 46ق. عيا
المقام من
فتحي محمد محمود
ضد
النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للصحة وملحقاتها
بجلسة 28/ 5/ 2000 في الدعوى رقم 124 لسنة 37 ق.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 28/ 9/ 2000 أودع الأستاذ/ عبد الرحيم عبدالعال
المحامي نائبا عن الأستاذ/ نصيح جابر المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 12470 لسنة 46 ق. عليا في الحكم الصادر
من المحكمة التأديبية للصحة وملحقاتها بجلسة 28/ 5/ 2000 في الدعوى رقم 124 لسنة 37
ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بمجازاة الطاعن بخصم أجر شهرين من
راتبه.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء مجددا برفض الدعوى.
وقد أعلن الطعن علي النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه قبول الطعن شكلا وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما نسب إليه وذلك استنادا إلي أن
نكول النيابة الإدارية عن تقديم المستندات والتحقيقات التي تحت يدها واللازمة للفصل
في الطعن من شأنه أن يقيم قرينة علي صحة ما ادعاه الطاعن بشأن بطلان الحكم المطعون
فيه.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 28/ 9/ 2002، وتدوول علي
النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 10/ 12/ 2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي هذه
المحكمة لنظره بجلسة 10/ 1/ 2004.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسة 10/ 1/ 2004 وما بعدها علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات،
وبجلسة 25/ 9/ 2004 قدمت النيابة الإدارية حافظة مستندات طويت علي ملف القضية رقم 64
لسنة 1995 نيابة الصحة/ أول، وبجلسة 20/ 11/ 2004 قررت المحكمة إعادة الطعن إلي هيئة
مفوضي الدولة لإعداد تقرير تكميلي في ضوء المستندات المقدمة من النيابة الإدارية.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وعاودت المحكمة نظر الطعن علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلي أن قررت بجلسة 25/ 9/
2005 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 28/ 5/ 2000، وفي
11/ 7/ 2000 تقدم الطاعن إلي لجنة المساعدة القضائية بطلب قيد برقم 443 لسنة 46ق. عليا.
وبتاريخ 30/ 8/ 2000 أصدرت اللجنة قرارا بقبول الطلب، وعلي إثر ذلك أقيم الطعن الماثل
في 28/ 9/ 2000 ومن ثم فإنه يكون قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانونا، وإذ أستوفي سائر
أوضاعه الأخرى فإنه يكون مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 12/
2/ 1995 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية للصحة وملحقاتها أوراق
الدعوى رقم 124 لسنة 37 ق مشتملة علي تقرير اتهام ضد فتحي محمد محمود، الممرض بعيادة
أطلس التابعة لمنطقة حلوان الطبية – درجة رابعة – لأنه خلال المدة من 1/ 3/ 1991 وحتى
21/ 12/ 1994 خرج علي مقتضي الواجب الوظيفي وخالف أحكام القانون وأتي ما من شأنه المساس
بمصلحة مالية للدولة بأن: –
1- انقطع عن العمل في غير الأحوال المقررة قانونا خلال المدة من 6/ 2/ 1993 حتى 21/
12/ 1994.
2- أهمل في الحفاظ علي العهدة المسلمة إليه مما أدي إلي وجود عجز بها بلغت جملته 185
و67 جنية.
3- أستولي علي 150 جنية قيمة التذاكر المسلمة إليه بالإيصال المؤرخ 1/ 3/ 1991.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبيا طبقا للمواد المبينة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 31/ 12/ 1995 حكمت المحكمة التأديبية للصحة وملحقاتها بمجازاة المذكور بالفصل
من الخدمة، وأقامت قضاءها علي أن المخالفات المنسوبة إليه ثابتة في حقه مما يستوجب
مجازاته تأديبيا.
وقد طعن المذكور علي هذا الحكم بالطعن رقم 313 لسنة 43 ق. عليا أمام المحكمة الإدارية
العليا " الدائرة الرابعة " التي قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 23/ 10/ 1999 بقبول الطعن
شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى رقم 124 لسنة 37 ق إلي المحكمة
التأديبية لوزارة الصحة للفصل فيها مجددا من هيئة أخري، وأقامت قضاءها علي أن الأوراق
قد خلت مما يثبت أن الطاعن قد أعلن إعلانا قانونيا بقرار إحالته إلي المحاكمة التأديبية
أو أنه أخطر بجلسات المحاكمة وبذلك لم تتح له فرصة الدفاع عن نفسه علي وجه يؤثر في
الحكم المطعون فيه ويؤدي إلي بطلانه الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه وإعادة الدعوى
إلي المحكمة التأديبية لوزارة الصحة لإعادة محاكمته والفصل فيها مجددا من هيئة أخري،
ونفاذا لهذا الحكم أعيدت الدعوى إلي المحكمة التأديبية للصحة وملحقاتها فنظرتها بهيئة
أخري علي النحو المبين بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 28/ 5/ 2000 حكمت المحكمة التأديبية للصحة وملحقاتها بمجازاة الطاعن بخصم أجر
شهرين من راتبه، وأقامت قضاءها علي أن المخالفات المنسوبة إليه قد ثبتت في حقه من واقع
ما كشفت عنه مما يستوجب مجازاته تأديبيا.
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
نظرا لرفض الجهة الإدارية تجديد أجازة الطاعن دون مسوغ قانوني، فضلا عن قيامه بسداد
قيمة العجز الذي تكشف بعهدته، وبالنسبة لقيمة التذاكر المسلمة له فإنه لم يقم بالاستيلاء
عليها.
ومن حيث إنه يبين من الإطلاع علي الأوراق أن النيابة الإدارية لوزارة الصحة أجرت تحقيقا
بالقضية رقم 129 لسنة 1992 فيما أبلغت به مديرية الشئون الصحية بالقاهرة بشأن العجز
الذي تكشف ببعض أدوات صيدلية حي أطلس التابعة لإدارة حلوان الطبية عهدة الطاعن وكذا
العجز الذي تكشف بعهدته من تذاكر العلاج الاقتصادي والمجاني، وقد نسبت النيابة الإدارية
للطاعن أنه: –
1- أهمل في الحفاظ علي العهدة المسلمة إليه مما أدي إلي وجود عجز بها بلغت قيمته 185
و 67 جنية.
2- أختلس قيمة التذاكر المسلمة إليه بالإيصال المؤرخ 1/ 3/ 1991 من رقم 237911 إلي
238000 فئة خمسون قرشا " علاج مجاني" ومن 1127401 إلي 127500 فئة جنية " علاج اقتصادي
"
وانتهت النيابة الإدارية إلى إرجاء البت في مسئولية الطاعن لوجوده خارج البلاد في إجازة
بدون مرتب لمدة عام تنتهي في 5/ 2/ 1993.
وقد أبلغت الجهة الإدارية النيابة الإدارية بأن الطاعن لم يعد لتسلم عمله عقب انتهاء
الإجازة الممنوحة له حتى 5/ 2/ 1993 وذلك علي الرغم من إخطاره في 10/ 2/ 1993 بعدم
تجديد أجازاته.
وقد عاودت النيابة الإدارية للصحة " القسم الأول " التحقيق فيما هو منسوب إلي الطاعن
بالقضية رقم 64 لسنة 1992، وخلصت النيابة الإدارية في ختام تحقيقاتها إلي قيد الواقعة
مخالفة مالية وإدارية ضد الطاعن لارتكابه المخالفات الواردة بتقرير الاتهام.
ومن حيث إنه عن المخالفة الأولي المنسوبة إلي الطاعن حاصلها أنه أنقطع عن العمل في
غير الأحوال المقررة قانونا خلال المدة من 6/ 2/ 1993 حتى 21/ 12/ 1994، فإن هذه المخالفة
قد ثبتت في حق الطاعن ثبوتا كافيا من واقع ما كشفت عنه تحقيقات النيابة الإدارية، ولا
يجديه نفعا الادعاء بأن الجهة الإدارية قد رفضت تجديد أجازاته دون مسوغ قانوني وذلك
لأن الجهة الإدارية غير ملزمة بالاستجابة لطلب العامل الحصول علي إجازة بدون مرتب طبقا
للمادة 69/ 2 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978.
ومن حيث إنه عن المخالفتين الثانية والثالثة المنسوبتين إلي الطاعن وحاصلهما أنه أهمل
في الحفاظ علي العهدة المسلمة إليه مما أدي إلي وجود عجز بها بلغت جملته 185 و 67 جنية
كما أستولي علي مبلغ 150 جنية قيمة التذاكر المسلمة إليه بالإيصال المؤرخ 1/ 3/ 1991،
فإن هاتين المخالفتين قد ثبتتا في حق الطاعن ثبوتا يقينيا من واقع ما جاء بالتقرير
المؤرخ 7/ 4/ 1991 الذي أعدة التفتيش المالي والإداري بمنطقة حلوان الطبية بنتيجة فحص
أعمال الطاعن، أخذا في الحسبان أن قيامه بسداد قيمة العجز الذي تكشف بعهدته " 185 و
67 جنية " ليس من شأنه أن يؤدي إلي إعفائه من المسئولية التأديبية المترتبة علي حدوث
هذا العجز.
ومن حيث إن ما أتاه الطاعن علي النحو المتقدم بيانه ينطوي ولاشك علي إخلال من جانبه
بالواجب الوظيفي الذي يفرض علي العامل تأدية أعمال وظيفته بدقة وعدم الانقطاع عن العمل
إلا لأجازة يستحقها قانونا والامتناع عن مخالفة القواعد المالية وتجنب الإهمال والتقصير
الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة وفقا لما نصت عليه المواد 62و 76/
1، 5 و 77/ 3، 4 من نظام العاملين المدنيين بالدولة مما يستوجب مجازاة الطاعن تأديبيا.
ومن حيث إنه ترتيبا علي ما تقدم وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بذات النظر المتقدم عندما
أنتهي إلي إدانة الطاعن، فمن ثم فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، وتبعا لذلك يغدو
الطعن الماثل قائم علي غير أساس سليم خليقا بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت الموافق 22 ذو القعدة 1426ه. الموافق 24/
12/ 2005م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
