المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 12418 لسنة 50ق
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد "نائب رئيس مجلس الدولة" "ورئيس المحكمة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عصام الدين عبد العزيز جاد الحق " نائب رئيس مجلس
الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد " نائب رئيس مجلس الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر " نائب رئيس
مجلس الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد إبراهيم زكي الدسوقي "نائب رئيس مجلس الدولة
"
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الحميد نوير " مفوض الدولة "
وسكرتارية السيد / محمد حسن أحمد " سكرتير المحكمة "
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 12418 لسنة 50ق
المقام من
إبراهيم محمد عبد الرحمن شعبان
"ضد"
النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
لوزارة الصحة وملحقاتها بجلسة 18/ 4/ 2004 في الدعوى رقم 237 لسنة 45
"الإجراءات"
في يوم الخميس الموافق 17/ 6/ 2004 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة
تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه والقاضي بمجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوماً
من راتبه.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بعريضة الطعن – الحكم أولاً: بوقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه لحين الفصل في موضوع الطعن – ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض
طلب النيابة الإدارية توقيع جزاء على الطاعن، وبتاريخ 3/ 7/ 2004 أعلن تقرير الطعن
إلى المطعون ضده.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم: بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 9/ 3/ 2005 وبجلسة 11/ 5/ 2005 قررت الدائرة
الحكم في الطعن بجلسة 2/ 7/ 2005 ومد أجل النطق بالحكم لجلسة 25/ 9/ 2005 لإتمام المداولة
وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع – الرابعة عليا – لنظره بجلسة
22/ 10/ 2005 ونظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 10/ 12/
2005 قررت المحكمة الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
"المحكمة"
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني واستوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن النيابة الإدارية أقامت
الدعوى رقم 237 لسنة 45ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها
متضمنة تقريراً باتهام ضد: إبراهيم محمد عبد الرحمن شعبان، الذي يشغل وظيفة طبيب بشري
بمديرية الشئون الصحية ببني سويف بالدرجة الثالثة، لأنه اعتباراً من 17/ 4/ 2002 بدائرة
مديرية الشئون الصحية ببني سويف، امتنع عن استلام العمل المكلف به بالمديرية اعتباراً
من 17/ 4/ 2002 بالمخالفة لحكم القانون رغم إنذاره بالحضور.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبياً طبقاً للمواد الواردة في تقرير الاتهام.
ونظرت المحكمة الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 4/ 4/ 2004 حضر المحال
شخصياً وقدم ما يفيد استلامه للعمل، وبجلسة 18/ 4/ 2004 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها
المطعون فيه.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن المخالفة المنسوبة إلى المحال ثابتة في حقه لامتناعه
عن استلام العمل المكلف به – وذلك في غير الأحوال المقررة قانوناً، وهذه المخالفة تمثل
خروجاً على أحكام قانون التكليف رقم 29 لسنة 1974 والتي توجب على المكلف القيام بأعباء
وظيفته ما لم يلغ التكليف أو تنتهي مدته، مما يتعين معه – والحال كذلك – القضاء بمجازاته
تأديبياً، باعتبار أن المحال قد أمتنع عن استلام العمل المكلف به اعتباراً من 17/ 4/
2002 تاريخ صدور قرار التكليف رقم 285 لسنة 2002 حتى 27/ 11/ 2002 تاريخ استلامه العمل
بمستشفى مدينة نصر التابعة للهيئة العامة للتأمين الصحي، وهو ما يدل على أنه قد صدر
قرار بتعديل تكليف المحال من مديرية الشئون الصحية ببني سويف إلى مستشفى مدينة نصر
التابعة للهيئة العامة للتأمين الصحي.
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه للأسباب
الآتية:
أولاً: أن قرار التكليف صدر من وزير الصحة وليس المحافظ، مما يعد غصباً لاختصاصات المحافظ،
كما أن قرار إحالة المحال إلى المحاكمة التأديبية قد صدر من غير مختص.
ثانياً: القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، لعدم تيقن الحكم من أن الطاعن أعلن
بالقرار الذي تم مجازاته به وفقاً لصحيح حكم القانون.
ثالثاً: بطلان الحكم المطعون فيه لتقريره جزاء عن مخالفة قرار إداري قامت الجهة الإدارية
بنسخه وإصدار قرار جديد، ولم يثبت للجهة الإدارية أن الطاعن خالف القرار الإداري الجديد.
ومن حيث إن القانون رقم 29 لسنة 1974 في شأن تكليف الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان
وهيئات التمريض والفنيين الصحيين والفئات الطبية الفنية المساعدة، قد نص في المادة
الأولى منه على أن: "لوزير الصحة تكليف خريجي كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان والمعاهد
والمدارس والمراكز التي تعد أو تخرج أفراد هيئات التمريض…. للعمل في الحكومة أو في
وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة والهيئات التابعة لها….. وذلك لمدة سنتين،
ويجوز تجديد التكليف لمدة أخرى مماثلة، ويتم التكليف أو تجديد بناء على طلب الجهة الإدارية
صاحبة الشأن وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون.
وتنص المادة من القانون على أن "يصدر وزير الصحة قرار تكليف الخاضعين لأحكام هذا
القانون، ويعتبر المكلف معيناً في الوظيفة التي كلف للعمل فيها من تاريخ صدور القرار،
وعليه أن يتسلم العمل خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ إخطاره به بكتاب موصى
عليه مصحوب بعلم الوصول…"
وتنص المادة على أنه "على المكلف أن يقوم بأعمال وظيفته ما بقى التكليف، وفي جميع
الأحوال يصدر قرار إلغاء التكليف أو إنهاء الخدمة أثناءه من وزير الصحة".
ومن حيث إنه إعمالاً لحكم المادة من قانون التكليف سالف الذكر، فإنه يتعين على
المكلف إن يتسلم عمله المكلف به خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ إخطاره، كما
إن عليه كذلك – حسبما نصت عليه المادة السادسة من ذات القانون – أن يقوم بأعمال وظيفته
التي كلف بها، ما بقى التكليف، ويصدر قرار إلغاء التكليف أو إنهاء الخدمة أثناءه من
وزير الصحة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن كلف للعمل بمديرية الشئون الصحية ببني سويف
اعتباراً من 17/ 4/ 2002 بالقرار رقم 285 لسنة 2002 والثابت أيضاً من حافظة مستندات
الطاعن المقدمة بجلسة 2/ 7/ 2005 أنها طويت على صورة من كتاب الإدارة العامة لشئون
العاملين بالهيئة العامة للتأمين الصحي المؤرخ 29/ 4/ 2002 إلى مدير الإدارة العامة
للتكليف بوزارة الصحة، وورد به أن الطاعن تقدم إليها (الهيئة العامة للتأمين الصحي)
بطلب لنقل تكلفه للعمل بها، وإنه لا مانع لديها، حيث تم تعديل تكليفه من مديرية الشئون
الصحية ببني سويف إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي، والطاعن على هذا النحو قد بادر
بطلب تعديل تكليفه في غضون الخمسة عشر يوماً المقررة لاستلامه العمل المكلف به، وتم
نقل تكليفه للهيئة العامة للتأمين الصحي وتسلم عمله بمستشفى مدينة نصر التابعة للهيئة
المذكورة اعتباراً من 22/ 11/ 2002، ومن ثم فإن الطاعن لا يكون مخالفاً للقانون رقم
29 لسنة 1974 في شأن تكليف الأطباء، ويكون ما نسب إليه غير قائم في حقه وإذ ذهب الحكم
المطعون فيه إلى غير هذا المذهب وقضى بمجازاته لمخالفته قانون التكليف سالف الذكر،
فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبراءة الطاعن
مما نسب إليه.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء ا
لحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه وما يترتب على ذلك من آثار.
صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم السبت الموافق 22 ذو القعدة 1426ه والموافق 24/
12/ 2005بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
