الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4554 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 26 /10 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 159


جلسة 26 من أكتوبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد عبد الرحمن سلامة، وإدوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 4554 لسنة 39 قضائية عليا

اعتقال – التعويض عنه – سقوط الحق بالتقادم – وقف سريان التقادم خلال مدة الاعتقال.
المادة 57 من دستور سنة 1971.
الاعتقال يعتبر مانعاً مادياً وقهرياً يتعذر معه على المعتقل المطالبة بالحق لخضوعه فى تصرفاته لإشراف وسيطرة السلطة القائمة على الاعتقال – أثر ذلك – يقف سريان التقادم قانوناً لذلك خلال مدة الاعتقال طالما لم يثبت – أن ثمة فرصة كانت متاحة للمعتقل للمطالبة بحقوقه. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 15/ 9/ 1993 أودع الاستاذ ……… المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 4554 لسنة 39 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 7087 لسنة 44 ق بجلسة 25/ 7/ 1993 والقاضى بسقوط حق المدعى فى المطالبة بالتعويض بالتقادم وإلزامه المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا للطاعن التعويض المناسب الذى تقدره المحكمة مع إلزامهم بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين، وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا للطاعن التعويض الذى تراه المحكمة مناسباً جبراً للأضرار المادية والأدبية التى لحقت به من جراء اعتقاله خلال الفترة من 1/ 4/ 1954 حتى 20/ 5/ 1956 وإلزامهم المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/ 5/ 1997، وبجلسة 16/ 6/ 1997 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 20/ 7/ 1997 وتداولت نظره بالجلسة حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 7087 لسنة 44 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 4/ 9/ 1990 طلب فى ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهم على سبيل التضامن فيما بينهم بتعويضه عن الأضرار التى سببها قرار اعتقاله فى 28/ 2/ 1954 مع إلزامهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 28/ 2/ 1954 صدر قرار باعتقاله وظل معتقلا حتى أفرج عنه فى عام 1956 وينعى المدعى على القرار المطعون فيه أنه جاء مشوباً بعيب عدم الاختصاص ولم يستند إلى وقائع حقيقية منتجة فى الدلالة على ضرورة هذا القرار وأنه صدر مخالفاً للقانون وجاء مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة، وأن هذا القرار سبب للمدعى أضرارا مادية وأدبية جسيمة منها حرمانه من الكسب طوال فترة اعتقاله والأضرار النفسية الناجمة عن فقده حريته وهذه الأضرار ترتبط ارتباطاً مباشراً بالقرار المطعون فيه.
وبجلسة 25/ 7/ 1993 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بسقوط حق المدعى فى المطالبة بالتعويض للتقادم وإلزامه المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 28/ 2/ 1954 والمدة المسقطة للحق فى التعويض ومقدارها خمس عشرة عاما كانت قد انقضت عندما صدر الدستور الحالى فى عام 1971 المعمول به اعتباراً من 11/ 9/ 1971 وبالتالى يتعين القضاء بسقوط الحق فى المطالبة بالتعويض بمضى المدة.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه ذلك أن المادة 382 من القانون المدنى تنص على عدم سريان التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولما كان الثابت أن الطاعن اعتقل فى 10/ 1/ 1953 وفى 1/ 4/ 1954 وكانت السمة التى ميزت الفترة السابقة على صدور دستور جمهورية مصر العربية الدائم فى عام 1971 هى الاعتقال والتشريد والتعذيب بكافة الأشكال فكيف يمكن القول بأن الاعتقال فى حد ذاته لا يمثل قوة قاهرة تمنع المعتقل من توكيل غيره للقيام بما تقتضيه المطالبة بحقوقه، كذلك نص المادة من الدستور الدائم على أن كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التى يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء وبصدور الدستور الدائم استقرت أحكام القضاء على رفض الدفع بسقوط الحق فى التقادم ولم يقتصر الأمر عند حدود اعتقال الطاعن فحسب بل تعداه إلى ما بعد الإفراج عنه من إصابته بالعديد من الأمراض وحرمانه من أداء الامتحانات إبان الاعتقال وبعده وحرمانه من الكسب فضلاً عن الآلام النفسية التى نجمت عن اعتقاله.
ومن حيث إنه جرى قضاء هذه المحكمة على أن المادة من الدستور الحالى الصادر عام 1971 تنص على أن كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين أو غيرها من الحقوق والحريات العامة التى يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، ومن ناحية أخرى جرى قضاء هذه المحكمة أيضاً على أن الاعتقال يعتبر مانعاً مادياً وقهرياً يتعذر معه على المعتقل المطالبة بالحق لخضوعه فى تصرفاته لإشراف وسيطرة السلطة القائمة على الاعتقال، ويقف سريان التقادم قانوناً لذلك خلال مدة الاعتقال طالما لم يثبت من الأوراق أن ثمة فرصة كانت متاحة للمعتقل للمطالبة بحقوقه وهو ما عليه الحال فى النزاع الماثل، ومن ناحية ثالثة فإنه ما كان بوسع الطاعن أن يقيم الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه إلا بعد سريان أحكام الدستور المصرى الصادر فى 11/ 9/ 1971 ومن ثم يسرى عليها حكم المادة 57 من الدستور، وإذ جاء الحكم المطعون فيه – بالنسبة لقرار الاعتقال الصادر فى 1/ 4/ 1954 وحتى الإفراج عنه بتاريخ 20/ 5/ 1956 – على غير ذلك فإنه يكون غير صحيح قانونا ويكون من المتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن ما نسب للطاعن من أنه شيوعى، وسبق ضبطه لاتهامه على ذمة القضية رقم 9/ 51 حصر صحافة (حيازة وتوزيع منشورات شيوعية) ثم أعيد ضبطه لاتهامه على ذمة القضية الشيوعية رقم 50 حصر صحافة لسنة 1951 واستمر فى مزاولة نشاطه الشيوعى، لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً بغير سند من الأوراق ودون بيان ما تم فى القضايا التى اتهم فيها، ومن ثم يغدو قرار اعتقاله الصادر فى عام 1954 منتزعاً من أصول لا تنتجه وفاقداً لسنده فعلاً وقانوناً ويتحقق بذلك ركن الخطأ فى جانب جهة الإدارة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الاعتقال فى حد ذاته يمثل أبلغ ضرر، فهو يحول بين المعتقل وكسب عيشه وينأى به من أهله وذويه ليقلى به فى المذلة والهوان من سلب لحريته وإهدار لكرامته الأمر الذى يستوجب تعويض الطاعن عن قرار اعتقاله الفترة من 1/ 4/ 1954 حتى 20/ 5/ 1956 وهو ما تقدره هذه المحكمة بمبلغ سبعة آلاف جنيه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من سقوط حق المدعى فى المطالبة بالتعويض عن قرار اعتقاله الصادر فى 1/ 4/ 1954 وبإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأن يؤدوا للطاعن مبلغاً وقدره سبعة آلاف جنيه عن مدة اعتقاله من 1/ 4/ 1954 حتى 20/ 5/ 1956 وألزمت الجهة الادارية المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات