الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11947 لسنة 46 ق 0ع

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة

بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
و د0/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ احمد إبراهيم زكى – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ عبد الحليم أبو الفضل القاضي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ / معتز احمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / يحيى سيد على – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 11947 لسنة 46 ق 0ع

المقام من

النيابة الإدارية

ضد

1 بشير محمد وهبة شهيب
2- فايزة محمد عبد القادر
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 22/ 7/ 2000 في الدعوى رقم 47 لسنة 26ق 0


الإجراءات

بتاريخ 18/ 9/ 2000 أودع نائبا عن رئيس هيئة النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية تقرير الطعن الماثل الذي قيد بجدولها تحت رقم 11947 لسنة 46ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 22/ 7/ 2000 في الدعوى رقم 47 لسنة 26ق والذي قضى منطوقة/ بسقوط الدعوى التأديبية 0
وطلب الطاعن بنهاية تقرير طعنه للأسباب الواردة به الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من سقوط الدعوى التأديبية وإحالة الدعوى للمحكمة التأديبية للفصل فيها مجدا ومعاقبة المطعون ضدهما بالعقوبة المناسبة
وتم إعلان المطعون ضدهما بتقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق 0
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بمجازة المطعون ضده الأول بخصم أجر شهرين من راتبه ومجازاة المطعون ضدها الثانية بخصم اجر عشرة أيام من راتبها 0
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 28/ 5/ 2003و تم تداوله على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 25/ 2/ 2004 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع لنظره بجلسة 8/ 5/ 2004 وتم تداوله على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 19/ 3/ 2005 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به0


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا0
ومن حيث انه عن شكل الدعوى فان الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 22/ 7/ 2000 وقد أقام الطاعن طعنه الماثل بتاريخ 18/ 9/ 2000 أي خلال المواعيد المقررة قانونا وقد استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية ويتعين الحكم بقبوله شكلا0
ومن حيث انه عن موضوع الطعن يخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 17/ 11/ 1997 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 47 لسنة 26ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة بإيداع تقرير اتهام ضد كل من: –
1- بشير محمد وهبة شهيب المطعون ضده الأول الموظف بالوحدة المحلية بالخياطة درجة ثالثة.
2- فايزة محمد عبد القادر المطعون ضدها الثانية الموظفة بالوحدة المحلية بالخياطة درجة رابعة 0
لأنهما في غضون المدة من91 حتى 96 بمقر عملهما بدائرة محافظة دمياط لم يؤديا العمل المنوط بهما بدقة وخالفا القواعد والتعليمات المالية واتيا ما من شانه المساس بمصلحة مالية للدولة بان: –
الأول 1- اثبت بمحضر المعانية على خلاف الحقيقية لمنزل المواطن أحمد فؤاد أبو سمرة بان مساحته سبعون مترا في حين أن المساحة الحقيقة هي تسعون مترا مما يترتب عليه عدم سداد رسوم التأمينات الاجتماعية في حينه بالمخالفة لأحكام القانون وذلك على النحو الموضح بالأوراق 0
2- اثبت على خلاف الحقيقية عند المعاينة لمنزل المواطن صلاح الكيتى أن مساحته هي خمسة وسبعون مترا في حين أن المساحة الحقيقة للمنزل هي مائة وأربعة عشر مترا وذلك بالمخالفة لأحكام القانون على النحو الموضح بالأوراق 0
3- اثبت على خلاف الحقيقة عند معاينة منزل فاروق الحسيني أن مساحته هي مائة وخمسون مترا في حين أن المساحة الحقيقة للمنزل هي مائتان وثمانية وثلاثون مترا مما ترتب عليه عدم سداد رسوم التأمينات الاجتماعية بالمخالفة لأحكام القانون 0
4- وافق على توصيل المرافق لمنزل المواطن احمد فواد سمرة عام 91 دون سداد التأمينات الاجتماعية المستحقة بالمخالفة للتعليمات على النحو الموضح بالأوراق 0
5- وافق على توصيل المرافق لمنزل المواطن صلاح محمد الكيتى دون سداد كامل التأمينات الاجتماعية المستحقة بالمخالفة للتعليمات على النحو المبين بالأوراق 0
الثانية أثبتت على خلاف الحقيقية بملف المواطن احمد فواد أبو سمرة وجود شهادة تأمينات رغم عدم السداد ورغم عدم وجود تلك الشهادة مما ترتب عليه عدم سداد رسوم التأمينات على النحو الموضح بالأوراق 0
وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهما تأديبيا بالمواد الواردة بتقرير الاتهام0
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية من جلسة 13/ 6/ 1998 وتم تداولها على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 22/ 7/ 2000 صدر الحكم المطعون فيه بسقوط الدعوى التأديبية 0
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه سالف الذكر على أساس أن الثابت من الأوراق أن المخالفات المنسوبة إلى المتهمين قد ارتكبت عام 1991 وقد بدء التحقيق فيها من جهة الإدارة عام 1996 أي بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على ارتكابها ومن ثم فإن الدعوى التأديبية بشان المخالفات تكون قد سقطت ولا ينال من ذلك ما أوردته مذكرة النيابة الإدارية من أن هذه المخالفات تشكل جريمة جنائية لأن الثابت من الأوراق أنها مخالفات إدارية لا تشكل جريمة عامة ينسحب عليها ميعاد سقوط الدعوى الجنائية 0
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن المخالفات المنسوبة للمطعون ضدهما تشكل فضلا عن كونها مخالفات تأديبية فإنها تنطوي على جرائم تزوير في محررات رسمية واستعمال المحررات فيما زورت من أجله المؤثمين 211و 213 و 214 من قانون العقوبات وهما من الجرائم المقيدة جناية ومعاقب عليها بالإشغال الشاقة المؤقتة أو السجن ولا تسقط إلا بمضي عشر سنوات من تاريخ ارتكابها وبالتالي لا يسرى على المطعون ضدهما مبدأ سقوط الدعوى التأديبية بمضي ثلاث سنوات إنما تسقط بسقوط الجنائية على خلاف ما أورده الحكم المطعون فيه 0
ومن حيث إن مثار النزاع في الطعن الماثل انه قد ورد إلى النيابة الإدارية كتاب إدارة الشئون القانونية بمحافظة دمياط رقم 393 في 3/ 2/ 1997 للتحقيق وتحديد المسئولية قبل المختصين بالقسم الهندسي بالوحدة المحلية بالخياط في التحقيق الإداري رقم 303 لسنة96 في شان عدم وجود شهادة التامين الاجتماعية بملف مبنى المواطن احمد فؤاد التابعي أبو سمرة واثبات أن مساحة المبنى 70 مترا في حين أن مساحته الحقيقية 90 مترا كما تبين انه تداركا لعدم وجود الشهادة تم إعطاء المواطن خطاب لاحق لسداد التأمنيات كما تم إثبات أن مبنى المواطن صلاح محمود الكيتى على الطبيعة 114مترا بينما اثبت ملفه إنها 75 مترا، كما اثبت أن منزل المواطن فاروق الحسيني مساحته 150 متر في حين انه على الطبيعة 238 متر وفقا لما انتهى إليه تقرير إدارة التفتيش المالي الإداري بديوان عام المحافظة في 25/ 11/ 1996 على خلاف المعانية على الطبيعة التي أجراها المتهمون 0
وقد تولت النيابة الإدارية التحقيقات بالقضية رقم 168 لسنة 1997 اعتبارا من 7/ 12/ 1997 وانتهت بمذكرتها المؤرخة 29/ 4/ 1997 إلى قيد الواقعة مخالفة مالية ضد الطاعنين, واقتراح مجازاتهما إداريا, وبناء على ذلك صدر القرار في 14/ 7/ 1997 بمجازاة الأول بخصم عشرة أيام من راتبه ومجازاة الثانية بخصم خمسة أيام من راتبها 0
وبعرض الأوراق على الجهاز المركزي للمحاسبات اعترض على الجزاء الإداري وطلب إحالة المطعون ضدهما للمحاكمة التأديبية وبناء على ذلك تمت إحالتهما للمحاكمة التأديبية في الدعوى موضوع الطعن الماثل وصدر الحكم المطعون فيه بسقوط الدعوى التأديبية 0
ومن حيث إن المادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 78 بنظام العاملين المدنين بالدولة ينص على أن: –
" تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة ومع ذلك إذ كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية" 0
ومن حيث إن مفاد النص سالف الذكر وفق ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا أن ما نسب إلى العامل الموجود بالخدمة من مخالفات في مجال عمله يسقط بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة حتى لا يكون أمر المساءلة التأديبية سيفا مسلطا على العامل طوال مدة خدمته إلا انه إذ ما كون الفعل ذاته جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية ذلك أن المشرع قد جعل مدة سقوط الدعوى التأديبية تستطيل إلى ما يساوى المدة التي تسقط بها الدعوى الجنائية إذ كانت الواقعة التي تشكل المخالفة التأديبية تشكل في ذات الوقت جريمة جنائية ذلك أن استقلال الجريمة الجنائية عن الجريمة التأديبية ليس من شانه أن تلفت المحكمة التأديبية مطلقا عن الوصف الجنائي للوقائع المكونة للمخالفة إذ لها أن تأخذ في الاعتبار هذا الوصف في مجال تقدير جسامة الفعل وتحديد مدى استطالة مدة سقوط الدعوى التأديبية 0
ومن حيث انه بتطبيق ما تقدم على الطعن الماثل فان الثابت من الأوراق أن المخالفات المنسوبة للمطعون ضدها بالدعوى التأديبية موضوع الحكم المطعون فيه في مجملها مجرد مخالفات إدارية ومالية لم يترتب عليها أضرار جسيما للجهة الإدارية ولم تفصح الأوراق أو مذكرة النيابة الإدارية في الدعوى نسبة ثمة جريمة جنائية للمخالفين أو اتخاذ ثمة إجراء جنائي قبلهما أو إبلاغ النيابة العامة في هذا الشأن لإثبات وجود جريمة جنائية قبل المحالين ومتى كان ذلك وكانت المخالفات المنسوبة للمطعون ضدهما قد تم ارتكابها خلال عام 1991 ولم يبدأ التحقيق معهما في شأن هذه المخالفات من جهات الإدارة إلا في عام 1996 أي بعد مضى أكثر من ثلاث سنوات، فإن الدعوى التأديبية قبلهما تسقط بمضي المدة وفق ما ورد بصحيح الحكم المطعون فيه ويتعين لذلك رفض الطعن 0

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا, ورفضه موضوعا0
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم السبت ميلادية 18 جماد أول سنة 1426 هجرية الموافق 25/ 6/ 2005م بالهيئة المبينة بصدر ه.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات