الطعن رقم 1153 لسنة 38 ق – جلسة 24 /09 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة
1996) – صـ 1707
جلسة 24 من سبتمبر سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ الدكتور محمد عبد السلام مخلص نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ على فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1153 لسنة 38 القضائية
طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالهيئة المصرية العامة
للبترول – إنهاء خدمة العاملين بها للاستقاله.
المادة رقم 129 من لائحة العاملين بالهيئة المصرية العامة للبترول – مفادها أنه يشترط
لاعتبار العامل بالهيئة مستقيلاً من الخدمة لالتحاقه بجهة أجنبية بغير موافقة حكومة
جمهورية مصر العربية، ألا تكون تلك الهيئة قد اتخذت قبل هذا العامل الاجراءات التأديبية
خلال الشهر التالى للالتحاق بالخدمة فى الجهة الاجنبية – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 30/ 3/ 1994 أودع الاستاذ ….. المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا عن الأستاذ …. المحامى المقبول أمام المحكمة
الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن بالتوكيل رقم 31992 لسنة 1989 توثيق الجيزة – قلم
كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 1153 لسنة 38 ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية
العامة للبترول فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 3/ 2/ 1992 فى الدعوى
رقم 4766 لسنة 43 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضده بصفته والذى قضى بقبول الدعوى
شكلا ورفضها موضوعاً – وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بجميع مشتملاته والحكم بإلغاء القرار المطعون فيه
وما يترتب على ذلك من آثار والزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن للهيئة المطعون ضدها بتاريخ 16/ 4/ 1992.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدم الطاعن حافظتى مستندات احتويتا على:
1 – صورة من القرار الوزارى رقم 110 لسنة 1985..
2 – صورة من قرار وزير البترول رقم 114 لسنة 1985.
3 – صورة لمقال صحفى.
4 – صورة من طلب الهيئة المطعون ضدها بإحالة الطاعن للنيابة الإدارية.
5 – صورة للشيك رقم 11372.
6 – صور للقرارات الوزارية أرقام 90 لسنة 1986، 103 لسنة 1986، 245 لسنة 1986 وصور
للمذكرات بصرف الفروق المالية المترتبة على تلك القرارات.
7 – صور لبعض أجزاء من إحدى الصحف.
8 – صورة الخطاب الموجه إليه بشأن منحه إجازة المعاش.
9 – صورة من أحد نصوص لائحة العاملين بالهيئة المطعون ضدها.
10 – صورة لتصريح العمل الصادر من وزارة الداخلية.
11 – صورة لشهادة صادرة من نيابة العجوزة – صور لمقابلات منشورة بالصحف – كما قدم الطاعن
مذكرتى دفاع أورى بهما أن الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها مقامة خلال المواعيد
القانونية المقررة وأن القرار المطعون فيه قد صدر بقصد الانتقام ولا يتفق وأحكام لائحة
نظام العاملين بالهيئة المطعون ضدها.
وقدمت الهيئة المطعون ضدها حافظتى مستندات تحتويان على: –
1 – بيان عن موقف الجناية رقم 10309 لسنة 1993 المقيدة ضد الطاعن.
2 – صورة من حكم المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 5/ 3/ 1986 فى الدعوى
رقم 93 لسنة 27 ق.
3 – صورة من مذكرة النيابة العامة فى القضية رقم 3 لسنة 1992 – كما قدمت الهيئة المطعون
ضدها مذكرتى دفاع طلبت فيها الحكم:
أولاًَ: بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد حيث علم الطاعن بالقرار المطعون
فيه علما يقينيا ثم أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإدارى بعد الميعاد المقرر قانونا.
ثثانياً: من باب الاحتياط رفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات – وبجلسة 20/ 12/ 1995
قررت دائرة فحص الطعون احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة)
لنظره بجلسة 6/ 2/ 1996 حيث أحيل الطعن إلى المحكمة وتدوول بالجلسات على النحو الثابت
بمحاضرها حيث قدم الطاعن حافظة مستندات تحتوى على:
1 – كتاب الفساد فى قطاع البترول المصرى.
2 – صورة من خطاب الهيئة المطعون ضدها المتضمن موافقتها للعمل فى منظمة الأمم المتحدة.
3 – صورة من بلاغ الهيئة المطعون ضدها للنيابة العامة.
4 – صور لعدد من صفحات مجلة تيووليم ايكولوست.
5 – صور لبعض المقالات المنشورة فى بعض الصحف كما قدم مذكرتى دفاع أورى بهما أنه أقام
دعواه أمام القضاء الإدارى خلال المواعيد وفى الموضوع بأن القرار المطعون فيه يتضمن
فى حقيقته جزاء وأنه قد صدر بالمخالفة للواقع والقانون.
وقدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة احتوت على:
1 – صورة من حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1944 لسنة 33 ق. ع.
2 – صورة من حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1161 لسنة 37 ق. ع.
3 – صورة من الطلب المقدم من الطاعن إلى نائب رئيس الهيئة.
4 – صورة المذكرة المعروضة على وزير البترول مؤشراً عليها بموافقة سيادته على ترقية
الطاعن وتعديل قيمة العلاوة والقرار التنفيذى لتلك الموافقة وما يفيد صرف الفروق المالية
كما قدمت الهيئة مذكرة تمسكت فيها بطلباتها الواردة بمذكراتها المقدمة. أمام دائرة
فحص الطعون – وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
و من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم
4716 لسنة 42 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 2/ 5/ 1989 طالبا
بإلغاء القرار رقم 118 لسنة 1988 فيما تضمنه من إنهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من
آثار وذلك على سند من القول بأن الهيئة المدعى عليها أصدرت القرار رقم 187 لسنة 1988
بتاريخ 5/ 10/ 1988 متضمنا إنهاء خدمته اعتبارا من 13/ 9/ 1988 باعتباره مقدما استقالته
لالتحاقه بخدمة جهة أجنبية بغير ترخيص من الهيئة المدعى عليها وأنه لم يعلم بهذا القرار
إلا بعد عودته من الخارج بتاريخ 23/ 3/ 1989 وينعى المدعى على هذا القرار مخالفته للواقع
والقانون ذلك لأن الهيئة المدعى عليها قد سبق أن أخطرته بتاريخ 24/ 8/ 1988 باعتباره
بإجازة لاستهلاك رصيده من الأجازات والذى يبلغ 507 أيام طبقاً لأحكام نظام العاملين
بالهيئة مع منحه إجازته الاعتيادية اعتبارا من 5/ 9/ 1988 فضلا عن منحه إجازة المعاش
وقدرها ثلاثة أشهر وبالتالى قام بتسليم ما لديه من متعلقات للهيئة وإخلاء طرفه وبالتالى انقطعت صلته بالهيئة ونظرا لأنه كان مرشحا للعمل بوظيفة خبير بمنظمة الأمم المتحدة
لدى دولة باكستان فإنه قد حصل على إذن عمل طبقاً لأحكام القانون رقم 172 لسنة 1958
وبالتالى فإنه لا يكون قد التحق بخدمة جهة أجنبية بغير موافقة الحكومة المصرية الأمر
الذى حدا به إلى تقديم تظلم إلى الجهة الإدارية بتاريخ 4/ 4/ 1989 والتى أخطرته برفض
هذا التظلم مما حدا به إلى إقامة هذه الدعوى ملتمسا إجابته إلى طلباته.
وبجلسة 3/ 2/ 1992 حكمت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام
المدعى المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ
5/ 10/ 1988 أثناء وجود المدعى بالخارج ومن ثم فإنه لا يعتد بإعلانه بهذا القرار على
عنوانه بالقاهرة كما وأنه بالنظر إلى عدم وجود دليل يفيد أن إدارة التعاون الدولى قد
أخطرته بالقرار المطعون فيه فلا يكون المدعى قد علم بهذا القرار قبل التاريخ الذى حدده
بصحيفة الدعوى وهو 22/ 3/ 1989 وبالتالى تكون دعواه مقبولة شكلاً وبالنسبة لموضوع الدعوى
فقد أسس الحكم المطعون عليه – على أن الثابت بالأوراق أنه قد التحق بخدمة جهة أجنبية
بغير موافقة الحكومة المصرية بما يفيد إصراره عى هجر الوظيفة العامة دون أن ينال من
ذلك كونه بإجازة قبل إنهاء خدمته بحسبان الإجازة أيا كان سببها أو الطريقة التى قررت
بها لا يترتب عليها قانونا انفصام عرى العلاقة الوظيفية كما أنه لا وجه لما يثيره المدعى من أنه قد حصل على تصريح عمل من إدارة التصاريح بوزارة الداخلية نظراً لأن الثابت بالأوراق
أن هذا التصريح قد استخرج فى ضوء البيان المقدم منه بأنه يشغل وظيفة مهندس استشارى حر وذلك بالمخالفة للواقع الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه مطابقا للقانون بما
يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
استنادا إلى:
1 – أن المادة من لائحة العاملين بالهيئة العامة للبترول تشترط لإعمال حكمها
بانهاء خدمة العامل الذى التحق بخدمة جهة أجنبية ألا تكون الهيئة قد اتخذت الإجراءات
التأديبية قبل العامل خلال الشهر التالى ومن ثم فإنه بالنظر إلى أن الهيئة المطعون
ضدها قد شرعت فى اتخاذ الإجراءات التأديبية قبل الطاعن وذلك بإبلاغ النيابة العامة
ضده بتاريخ 5/ 10/ 1988 أى قبل انقضاء شهر من تاريخ سفره الحاصل بتاريخ 25/ 9/ 1988
فلا يجوز للهيئة والحالة هذه إنهاء خدمته بمراعاة أن النيابة العامة قد تنتهى إلى الاكتفاء
بمجازاته تأديبياً.
2 – أن الثابت بالأوراق عدم توافر نية هجر الوظيفة لدى الطاعن حيث سبق ترشيحه من قبل
الهيئة لتقديم الخبرة الفنية فى مجال البترول باسم الأمم المتحدة لدولة باكستان وإن
كانت الهيئة قد شرعت فى إلغاء تلك الوظيفة دون علم منه وأنه من غير المتصور عقلا ومنطقا
أن تتجه نيته فى هجر الوظيفة للقيام بأداء مهمة مؤقتة لمدة ستة أشهر مع علمه بأن ذلك
يؤثر على مقدار المعاش المستحق له وأن الهيئة المطعون ضدها هى التى قررت بإرادتها المنفردة
منحه إجازة إجبارية حتى بلوغ سن الإحالة إلى المعاش.
3 – أن النيابة العامة قد انتهت إلى حفظ البلاغ المقدم ضد الطاعن من الهيئة المطعون
ضدها الأمر الذى يفقد القرار المطعون فيه ركن السبب المبرر لإصداره.
ومن حيث إن الهيئة المطعون ضدها قد تمسكت فى ردها على الطعن بما سبق أن دفعت به الدعوى
أمام محكمة القضاء الإدارى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد – فإنه لذلك
ونظراً لأن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن ميعاد رفع الدعوى متعلق بالنظام العام ومن
ثم تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها كما يجوز إثارته لأول مره أمام المحكمة الإدارية
العليا فضلاً عن أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يفتح الباب أمامها لتزن الحكم
المطعون عليه بميزان القانون لتنزل عليه حكمه فى المنازعة غير مقيدة بطلبات الطاعن
أو الأسباب التى يبديها إذ المراد هو إلى مبدأ المشروعية نزولا على سيادة القانون –
يتعين على المحكمة الفصل فيما إذا كانت الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها قد رفعت
خلال الميعاد أم لا.
ومن حيث إن الهيئة المطعون ضدها تؤسس الدفع بعدم قبول الدعوى على أن الطاعن قد علم
بالقرار الصادر بإنهاء خدمته علماً يقينياً نظراً لأن هذا القرار قد نشر بجريدة الوفد
أيام 4، 5، 12، 12/ 1988 وأن محاميه (الأستاذ/ ……) قد أرسل تعليقا على ما نشر بشأن
سفر الطاعن للخارج حيث نشر هذا التعليق بجريدة الوفد بتاريخ 14/ 12/ 1988 فضلاً عن
إخطاره على محل إقامته بصورة من قرار إنهاء خدمته بكتاب مسجل مؤرخ 9/ 10/ 1988 – ومن
ثم فإنه بمراعاة أنه لا خلاف بين طرفى الخصومة حول تواجد الطاعن خلال شهر ديسمبر سنة
1988 خارج البلاد وأن الهيئة المطعون ضدها كانت تعلم أنه يعمل لحساب الأمم المتحدة
بدولة باكستان خلال هذا الشهر حيث استندت إلى تلك الواقعة لإصدار القرار محل الطعن
وأن الثابت من رد الأستاذ/ …. المحامى على ما أثير بشأن سفر الطاعن والمودع صورته
مستندات الهيئة المطعون ضدها أنه تم بناء على طلب أسرته وبالتالى فلا يكون هناك دليل
يؤكد أن الطاعن قد علم بالقرار المطعون فيه علما يقينيا لا ظنياً ولا افتراضياً قبل
تقديمه للتظلم من هذا القرار الأمر الذى يعد معه هذا الوجه من أوجه دفاع الهيئة المطعون
ضدها غير قائم على سند من الواقع والقانون جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه بالنظر لموضوع النزاع فإنه لما كان الثابت من صورة كتاب مدير قطاع شئون
الهيئة الموجه للطاعن بتاريخ 9/ 10/ 1988 والمودع بحافظة مستندات الهيئة المطعون ضدها
أمام محكمة القضاء الإدارى – أن القرار المطعون فيه قد تضمن إنهاء خدمة الطاعن لالتحاقه
بالعمل بجهة أجنبية دون إذن من الهيئة باعتبارها جهة عمله.
ومن حيث إن المادة من لائحة نظام العاملين بالهيئة المطعون ضدها والتى صدر القرار
المطعون فيه استنادا إليها – تنص على أن (يعتبر العامل مقدما استقالته فى الحالات الآتية:1
– ….. 2 – ….. 3 – إذا التحق بخدمة أية جهة أجنبية بغير ترخيص من حكومة جمهورية
مصر العربية وفى هذه الحالة تعتبر خدمة العامل منتهية من تاريخ التحاقة بالجهة الأجنبية.
ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلا فى الحالات الثلاث المتقدمة إذا كانت قد اتخذت ضده
إجراءات تأديبية خلال الشهر التالى للانقطاع عن العمل أو لالتحاقه بالخدمة فى جهة أجنبية.
ومن حيث إن مفاد هذا النص أنه يشترط لاعتبار العامل بالهيئة المطعون ضدها مستقيلاً
من الخدمة لالتحاقه بجهة أجنبية بغير موافقة حكومة جمهورية مصر العربية – ألا تكون
تلك الهيئة قد اتخذت قبل هذا العامل الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالى للالتحاق
بالخدمة فى الجهة الأجنبية.
ومن حيث إن الثابت من صورة مذكرة نائب رئيس الهيئة المطعون ضدها للشئون الإدارية والقانونية
والمؤشر عليها من رئيس الهيئة بتاريخ 4/ 10/ 1988 (المودعة بحافظة مستندات الطاعن أمام
محكمة القضاء الإدارى والتى لم تنكرها الهيئة) أنها تضمنت (وحيث إن السيد المهندس/
……. ما زال فى عداد العاملين بالهيئة حتى الآن) ثم خلصت تلك المذكرة إلى طلب رفع
الأمر للسيد/ وزير البترول للنظر فى إحالة موضوع (تزوير البيانات وسفره إلى خارج البلاد
دون الحصول على موافقة جهة العمل) كما وأن الثابت من صورة بلاغ الهيئة المطعون ضدها
للسيد المستشار/ المحامى العام لنيابات جنوب القاهرة بتاريخ 5/ 10/ 1988 المودع بحافظة
مستندات الطاعن أمام محكمة القضاء الإدارى والتى لم تنكرها الإدارة) أن هذا البلاغ
قد تم بناء على موافقة رئيس الهيئة وأن تلك الهيئة قد أكدت أن الطاعن ما زال من العاملين
لديها وأنه تمكن من السفر إلى الخارج بغير تصريح السفر (الشهادة الصفراء) بتاريخ 18/
9/ 1988 – وهو ما يفيد أن الهيئة المطعون ضدها قد أحالت الطاعن إلى النيابة العامة
خلال الشهر التالى لتاريخ التحاقه بخدمة جهة أجنبية لارتكابه جريمة تزوير فى البيانات
فضلاً عن سفره للخارج بغير موافقة جهة عمله – ومن ثم فإنه لذلك وبمراعاة أن إجراءات
التحقيق الجنائى تقطع ميعاد تقادم الدعوى التأديبية وأن هذا التحقيق وما ينتهى إليه
من نتائج يصلح سببا للقرارات التأديبية التى تتخذ قبل العامل فضلا عن أن هذا التحقيق
قد ينتهى إلى عدم ملاءمة احالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية اكتفاءً بالجزاء الإدارى ومن ثم يكون للجهة الإدارية التريث فى اتخاذ الإجراءات التأديبية عن طريق أجهزتها حتى
تنتهى النيابة العامة من إعمال شئونها خاصة فى مثل حالة الطاعن حيث أبلغت النيابة العامة
بتاريخ 5/ 10/ 1988 أى خلال تواجده خارج البلاد لتعذر التحقيق معه فى هذا التاريخ –
بما يقطع بأن البلاغ المقدم من الهئية للنيابة العامة ضد الطاعن يعتبر فى حكم الإجراءات
التأديبية وإذ اتخذ هذا الإجراء خلال الشهر التالى لسفر الطاعن للخارج للعمل بجهة أجنبية
– فإنه لا يجوز اعتباره مقدما استقالته تطبيقاً لأحكام المادة 129 من لائحة العاملين
بالهيئة المطعون ضدها الأمر الذى يغدو معه القرار المطعون فيه مخالفاًَ للقانون جديراً
بالإلغاء وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب وانتهى إلى مشروعية القرار المطعون
فيه فإنه يكون مخالفا للقانون جديراً بالإلغاء والقضاء مجدداً بإلغاء القرار الصادر
بإنهاء خدمة الطاعن لالتحاقه بخدمة جهة أجنبية بغير ترخيص من حكومة جمهورية مصر العربية.
ومن حيث إن الهيئة المطعون ضدها وقد خسرت الطعن فإنها تلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة
مرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعن وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات.
