الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 1843 لسنة 39 و3121 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 26 /10 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997إلى آخر فبراير سنة 1998 – صـ 149


جلسة 26 من أكتوبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ رائد جعفر النفراوى، محمد عبد الرحمن سلامة، وإدوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعنان رقما 1843 لسنة 39 و3121 لسنة 40 قضائية عليا

جامعات ـ تحويل الطلاب من جامعات أجنبية إلى الجامعات المصرية ـ شروطه.
قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية.
مبدأ التكافؤ فى الفرص والمساواة أمام القانون الذى حرص الدستور على إلزام الدولة بكفالة تحقيقه ـ صاغ المشرع احكام قانون تنظيم الجامعات المشار إليه ولائحته التنفيذية وذلك لبيان ما ارتآه من شروط موضوعية محققة لتكافؤ الفرص بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة وما يعادلها ـ يرتبط القبول بالتعليم الجامعى بترتيب درجات النجاح فى امتحان تلك الشهادة بحسبان هذا الامتحان الذى يتم فى إطار مسابقة عامة تجريها الدولة وتضمن فيها لجميع المتقدمين فرصاً متكافئة للحصول على تلك الشهادة وهو المعيار الموضوعى الوحيد للمفاضلة بينهم عند تقدمهم للالتحاق بالتعليم الجامعى ـ يتعين الإلتزام بهذا المعيار عند تحويل الطلاب الذين يشغلون أصلاً مقاعد فى كليات تتبع جامعات غير خاضعة لأحكام قانون الجامعات ـ أثر ذلك ـ حظر تحويل الطلاب المصريين من الجامعات الأجنبية إلى الجامعات المصرية إلا إذا كان الطالب حاصلاً على الحد الأدنى فى شهاده الثانوية العامة أو ما يعادلها للقبول بالكلية المعنية التى يرغب فى تحويله أو نقل قيده إليها مستوفياً الشروط والضوابط وقت تقديم طلب الالتحاق إلى الجامعة المختصة. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 14/ 3/ 1993 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1843 لسنة 39 قضائية عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية بجلسة 26/ 1/ 1993 فى الدعوى رقم 1062 لسنة 47 ق والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالامتناع عن قيد المدعى "المطعون ضده" بالسنة الثانية بكلية التجارة جامعة الاسكندرية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزامها مصروفات الطلب المستعجل.
وفى يوم الثلاثاء الموافق 21/ 6/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن ذات الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3121 لسنة 40 ق. ع فى الحكم الصادر فى الشق الموضوعى لذات الدعوى.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكمين المطعون فيهما، والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده المصرفات ومقابل أتعاب المحاماه عن الدرجتين.
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعنين ارتأت فيه الحكم:
اولاً: باعتبار الخصومة منتهية فى الطعن رقم 1843 لسنة 39 ق. ع وإلزام الطاعنين نصف المصروفات.
ثانياً: بقبول الطعن رقم3121 لسنة 40 ق. ع شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة اعتبارا من جلسة 20/ 1/ 1997 إلى أن قررت إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى ـ موضوع" وقد أحيل الطعنين إلى هذه المحكمة حيث نظرتهما وناقشت أدلتهما التفصيلية على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/ 9/ 1997 قررت المحكمة ضم الطعن رقم 3121 لسنة 40 ق. ع إلى الطعن رقم 1843 لسنة 39 ق. ع ليصدر فيهما حكم واحد بجلسه اليوم وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل ـ حسبما يبين من الاوراق ـ فى أنه بتاريخ 25/ 11/ 1992 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1062 لسنة 47 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية طالبا الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار السلبى بامتناع جامعة الإسكندرية عن قبول المدعى كطالب بجامعة الإسكندرية. ثانياً: بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات والأتعاب.
وذلك تأسيساً على أن المدعى قد اجتاز بنجاح امتحان النقل من السنة الأولى إلى السنة الثانية بكلية التجارة بجامعة بيروت العربية فى العام الجامعى 90/ 1991 وإذ طلب من جامعة الإسكندرية قبول تحويل أوراقه وقيده بالكلية المناظرة لها طبقا للقواعد المتبعة فى هذا الشأن وأمتنعت الإدارة عن قبول طلبه رغم بوافر الشروط المقررة فى حقه وذلك بحجة صدور القرار الجمهورى رقم 354 لسنة 1991 بحظر تحويل الطلاب من كليات أو معاهد غير تابعة للجامعات المصرية إلا إذا كان الطالب حاصلا على الثانوية العامة بمجموع لا يقل عن الحد الأدنى للقبول فى الكلية التى يرغب فى التحويل إليها، مع أن القرار الجمهورى المشار إليه لا ينطبق بأثر رجعى على الطلاب الذين اكتسبوا الحق فى التحويل من جامعة بيروت إلى جامعة الإسكندرية طبقا للقواعد المقررة قبل تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات بالقرار الجمهورى سالف الذكر، ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون وما يرتبه من أضرار تترتب على تنفيذه يتعذر تداركها فتستوجب الحكم بإلغائه.
وبجلسة 28/ 1/ 1993 أصدرت المحكمة حكمها الطعين القاضى بقبول الدعوى شكل، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالامتناع عن قيد المدعى بالسنة الثانية بكلية التجارة بجامعة الإسكندرية وما يترتب على ذلك من آثار، كما أصدرت حكما فى الشق الموضوعى من ذات الدعوى بجلسة 12/ 5/ 1994 بإلغاء القرار المطعون فيه وأقامت قضاءها على أن البادى من الأوراق أن جامعة الإسكندرية قد درجت على اتباع قواعد تتيح بمقتضاها تحويل الطلبة من جامعة بيروت العربية وتتضمن أن يكون الطالب حاصلا على الثانوية العامة من مدارس المناطق التعليمية التى تدخل فى نطاق الجامعة وهى محافظات الإسكندرية والبحيرة ومطروح ومراكز دسوق ومطوبس وفوه بمحافظة كفر الشيخ وأن تكون دراسة الطالب متصلة منذ الحصول على الثانوية العامة وحتى التحاقه بجامعة بيروت العربية وأن يكون منقولا إلى الفرقة الأعلى وظلت جامعة الإسكندرية تطبق هذه القواعد حتى صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ومن ثم فإن هذا القرار لا يسرى بأثر رجعى ولا يجوز أن يمس المراكز القانونية الذاتية التى نشأت قبل العمل به بل يسرى بأثر مباشر على المستقبل، فإذا كان المدعى حصل على شهادة الثانوية العامة سنة 1990 من مدرسة تابعة لمحافظة الإسكندرية والتحق بكلية التجارة بجامعة بيروت العربية فى العام الدراسى 90/ 1991 واجتاز بنجاح امتحان النقل إلى السنة الثانية فى نهاية العام الدراسى المذكور فإنه يكون قد استوفى الشروط المقررة للتحويل ونقل القيد إلى الكلية المناظرة بجامعة الإسكندرية طبقا للقواعد التى كان معمولا بها قبل صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 المشار إليه.
ومن حيث إن مبنى الطعنين الماثلين يقوم على أن الحكمين الطعينين قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله من وجهين أولهما: أن المحكمة قد سايرت المدعى ـ بغير حق فى تكييفه للقرار الصادر من الجامعة ـ محل النزاع ـ على أنه قرار سلبى بالامتناع عن قيد الطالب "المدعى" بإحدى كلياتها مع أن حقيقة القرار هو قرار إيجابى صريح برفض طلبه تنفيذا للقانون، إذ أن سكوت الجامعة عن تنفيذ عرف سائد لا يشكل قرار سلبيا بالامتناع وعليه فإن عدول جهة الإدارة عن عرف إلى قواعد مكتوبة فى قانون أو لائحة لا يشكل قرارا سلبيا بالامتناع وإنما يكون قمة الالتزام بأحكام القانون ومراعاة التدرج التشريعى فى تقديم النصوص القانونية على الأعراف السائدة، ثانيهما: أن الحكم الطعين قد اعتمد فى قضائه على المركز القانونى الذى اكتسبه الطالب من قرار مجلس جامعة الإسكندرية، وفاته أن المجلس الأعلى للجامعات قد أصدر بتاريخ 18/ 3/ 1991 قرارا يحدد فيه الشروط اللازمة لقبول تحويل الطلاب إلى الجامعات المصرية أهمها حصول الطالب على الحد الأدنى للدرجات فى الثانوية العامة اللازم للقبول فى الكلية التى يرغب التحويل إليها وهو ذات الشرط الذى صدر به قرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 المشار إليه الصادر فى 2/ 9/ 1991، وعليه فإن رفض جامعة الإسكندرية لطلب المدعى لم يكن تنفيذا لقرار رئيس الجمهورية وإنما كان نفاذا لقرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر فى 18/ 3/ 1991 والواجب التطبيق قبل نجاح المدعى فى السنة الأولى بجامعة بيروت.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى بأن التعليم العالى ـ بجميع كلياته ومعاهده ـ بحسبانه الركيزة الأساسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء، يتعين أن يرتبط فى أهدافه وأسس تنظيمه بحاجات هذا المجتمع وانتاجه، وهو ما تطلبته صراحة المادة 18 من الدستور ولما كان ذلك وكانت الدولة مسئولة ـ دستوريا ـ عن كفالة هذا التعليم الذى يخضع لاشرافها وكانت الفرص التى تلتزم الدولة بإتاحتها للراغبين فى الالتحاق بالتعليم العالى مقيدة بامكانياتها الفعلية التى قد تقصر عن استيعابهم جميعا فى كلياته ومعاهده المختلفة، فإن السبيل إلى فض تزاحمهم وتنافسهم على هذه الفرص المحدودة لا يتأتى إلا بتحديد مستحقيها وترتيبهم فيما بينهم وفق شروط موضوعية ترتد فى أساسها إلى طبيعة هذا التعليم وأهدافه ومتطلبات الدراسة فيه، ويتحقق بها ومن خلالها مبدأ التكافؤ فى الفرص والمساواة أمام القانون التى حرص الدستور على إلزام الدولة بكفالة تحقيقه ومن هذا المنطلق صاغ المشرع أحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه ولائحته التنفيذية، فنصت المادة 19 من القانون على أن يختص المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية:
1 ـ رسم السياسة العامة للتعليم الجامعى والبحث العلمى فى الجامعات والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتحقق معه حاجات البلاد وتيسير تحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة.
2  ـ ………… 3 ـ ……….. 4 ـ ……….. 5 ـ ………..
6ـ تنظيم قبول الطلاب فى الجامعات وتحديد أعدادهم.
وقد تكفلت المادة 75 من اللائحة التنفيذية ببيان ما ارتأته من شروط موضوعية محققه لتكافؤ الفرص بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها حيث ربطت القبول بالتعليم الجامعى بترتيب درجات النجاح فى امتحان تلك الشهادة بحسبان هذا الامتحان الذى يتم فى إطار مسابقة عامة تجريها الدولة وتضمن فيها لجميع المتقدمين فرصا متكافئة للحصول على تلك الشهادة وهو المعيار الموضوعى الوحيد للمفاضلة بينهم عند تقدمهم للالتحاق بالتعليم الجامعى، وهذه المبادئ أولى بالتطبيق عند تحويل الطلاب الذين يشغلون أصلا مقاعد فى كليات تتبع جامعات غير خاضعة لأحكام قانون الجامعات، بل يظل هذا المعيار هو وحده المعيار الواجب التطبيق فى كل مقاعد الجامعات الخاضعة للقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه فى أية فرقة من الفرق الدراسية وسواء كان الالتحاق بها عن طريق مكتب تنسيق قبول الطلبة الحاصلين على الثانوية العامة، أو كان ذلك ومن باب أولى عن طريق نقل الطالب من إحدى الكليات التابعة لجامعة غير خاضعة للقانون المذكور إلى إحدى كليات الجامعات الخاضعة له.
ومن حيث إن البادى من الأوراق أن مجلس جامعة الإسكندرية قد درج عند النظر فى طلبات تحويل الطلاب من كليات جامعة بيروت إلى كليات جامعة الإسكندرية على اتباع ضوابط تسمح لطلاب جامعة بيروت المنقولين إلى السنة الثانية بكلياتها للالتحاق بالكلية المناظرة لها بجامعة الإسكندرية إذا كان الفارق بين مجموع درجاتهم فى الثانوية العامة والحد الأدنى لمجموع الدرجات الذى قبلته الكلية المناظرة لا يزيد على نسبة خمسة فى المائة وهو شرط يؤكد استثناء هذه الطائفة من الطلاب من شرط المجموع الكلى للدرجات ويميز بغير حق بينهم وبين أقرانهم من الطلاب الذين يتساوون معهم فى ذات المركز القانونى فيما يعد إخلالاً صريحاً بحقوقهم الدستورية فضلاً عما تتضمنه هذه الضوابط من اغتصاب مجلس جامعة الإسكندرية سلطة المجلس الأعلى للجامعات الذى ناط به المشرع وضع القواعد المنظمة لقبول الطلاب فى الجامعات وتحديد أعدادهم وخصته اللائحة دون غيره بوضع القواعد المنظمة لقبول تحويل ونقل الطلاب من كليات ومعاهد الجامعات غير الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات.
ومن حيث إن المجلس الأعلى للجامعات قد تدارك هذا الوضع الشاذ وما ترتب عليه من خطر المساس بالمبادئ الدستورية وأصدر فى 18 مارس سنة 1991 قرارا برفع الخلل الذى أصاب مبدأ المساواة فى الحقوق والواجبات ونص فيه صراحة على أنه "تحقيقا لمبدأ كفاءة الفرص بين الطلاب المصريين وعدم السماح بأية استثناءات، يحظر تحويل الطلاب المصريين من الجامعات الأجنبية إلى الجامعات المصرية إلا إذا كان الطالب حاصلاً على الحد الأدنى فى شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها للقبول بالكلية المعنية التى يرغب فى تحويله أو نقل قيده إليها على أن يتم التحويل مركزيا عن طريق تنسيق القبول بالجامعات، وإمعاناً فى تأكيد هذا الشرط صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 بتعديل نص المادة 87 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات متضمناً حظر تحويل الطلاب المشار إليهم إلا إذا كان الطالب حاصلاً فى الثانوية العامة على مجموع لا يقل عن الحد الأدنى للقبول فى الكلية التى يرغب فى التحويل إليها.
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق أن المطعون ضده قد حصل على الثانوية العامة عام 1986 والتحق بكلية التجارة بجامعة بيروت فى العام الدراسى 90/ 1991 واجتاز بنجاح امتحان النقل إلى الفرقة الثانية فى نهاية العام الدراسى 91/ 1992، وعندما تقدم فى شهر نوفمبر عام 1992 إلى جامعة الإسكندرية طالباً تحويله إلى كلية التجارة بالجامعة المذكورة رفضت الجامعة استناداً إلى افتقاده شرطاً من شروط قبول طلب التحويل الواردة فى قرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر فى 18 مارس سنة 1991 وهو حصوله فى الثانوية العامة على مجموع يقل عن الحد الأدنى الذى قبلته كلية التجارة فى سبتمبر 1991 وهو امر لا خلاف عليه بين طرفى الخصومة، فإن قرارها فى هذا الشأن يكون قد قام على أساس سليم من القانون، وإذ انتهج الحكم المطعون فيه غير هذا النهج مسقطا قواعد المجلس الأعلى للجامعات من التطبيق، مستنداً إلى بعض الضوابط التى درجت عليها جامعة الإسكندرية قبل صدوره مغفلا البعض الآخر، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ذلك أن المركز القانونى للطالب الذى ينشئ له حقاً ثابتاً فى التحويل من كليات جامعة بيروت إلى الكلية النظيرة لها بجامعة الإسكندرية لا تكتمل له عناصره وقت تقديم طلب الالتحاق إلى الجامعة المختصة مستوفياً شروطه وضوابطه، فإذا كان الطالب "المطعون ضده" لم يجتز امتحان النقل أصلاً ولم يحصل على الشهادة المثبتة لذلك إلا بعد صدور قرار المجلس الأعلى للجامعات المشار إليه، فإنه لا يجوز له أن يدعى حقاً مكتسباً من الضوابط التى درجت عليها الجامعة فى تاريخ سابق على صدوره.
ولما كان من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن الحكم الصادر فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإن كانت له مقومات الأحكام وخصائصها بالنسبة لوجوب تنفيذ وجواز الطعن عليه استقلالاً أمام المحكمة الإدارية العليا، إلا أنه حكم وقتى بطبيعته يستفيد الغرض منه وينتهى أثره من تاريخ صدور حكم فاصل فى موضوع الدعوى مما يجعل الخصومة فى شأنه منتهية.
وإذ صدر حكم محكمة القضاء الإدارى بجلسة 12/ 5/ 1994 فى موضوع الدعوى فمن ثم يكون الطعن رقم 1843 لسنة 39 ق. ع بشأن الشق العاجل فيها أصبح غير ذى موضوع وتكون بالتالى الخصومة فيه منتهية أما عن موضوع الدعوى فإنه تأسيسا على ما تقدم يكون طلب المطعون فيه إلغاء قرار جامعة الإسكندرية برفض تحويله إلى الكلية المناظرة بالجامعة غير قائم على سند صحيح مما يتعين رفضه.
وإذ أخذ الحكم الطعين الصادر فى الشق الموضوعى من الدعوى رقم 1062 لسنة 47 ق بغير هذا النظر فإنه يكون أخطأ فى تطبيق صحيح حكم القانون متعيناً الإلغاء، والقضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة:
أولاً – باعتبار الخصومة منتهية فى الطعن رقم 1843 لسنة 39 ق. ع.
ثانياً – بقبول الطعن رقم 3121 لسنة 40 ق. ع شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات