المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم/ 6303 لسنة 43ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة "موضوع"
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد المستشار/ إسماعيل صديق راشد
– نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ احمد إبراهيم زكي الدسوقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد نوير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد حسن احمد – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم/ 6303 لسنة 43ق. عليا
المقام من
جمال محمد عويس
ضد
النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية بجلسة 26/ 7/ 1997 في الدعوى
رقم 9 لسنة 39 ق.
الإجراءات
بتاريخ 30/ 8/ 1997 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 6303 لسنة 43 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
لرئاسة الجمهورية بجلسة 26/ 7/ 1997 في الدعوى رقم 9 لسنة 39 ق والذي قضي منطوقه بمجازاة
الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعن – بنهاية تقرير طعنه – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا " ببراءتهم" مما نسب إليها"
وبتاريخ 26/ 9/ 1997 تم إعلان تقرير الطعن للنيابة الإدارية.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت بنهايته – لعدم تقديم النيابة
الإدارية للمستندات – إلي قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما
تضمنه من مجازاة الطاعن وبراءته مما نسب إليه، وبعد تقديم المستندات أحيل الطعن لهيئة
مفوضي الدولة التي أعدت تقريرا تكميليا ارتأت بنهايته الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة
أشهر مع صرف نصف الأجر والقضاء بتخفيف الجزاء إلي الحد الذي تقدره هيئة المحكمة.
وتم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون علي النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/
1/ 2005 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع لنظره بجلسة 9/ 4/ 2005 وتم تداول
الطعن أمام هذه الدائرة علي النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 15/ 10/ 2005قررت المحكمة
حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ
26/ 7/ 1997 وقد أقام الطاعن طعنه الماثل بتاريخ 30/ 8/ 1997أي خلال المواعيد المقررة
قانونا وقد أستوفي الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى ويتعين الحكم بقبوله شكلا.
ومن حيث إن موضوع الطعن – يخلص حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 28/ 10/ 1996
أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 9 لسنة 39 ق أمام المحكمة التأديبية لرئاسة
الجمهورية بإيداع تقرير اتهام ضد كل من.
1- ……………………………
2- جمال محمد عويس (الطاعن) رئيس قسم تحسين البيئة بالمنطقة الخامسة لمدينة بني سويف
" درجة ثالثة "
3- …………………………..
لأنهم خلال الفترة من شهر سبتمبر عام 1994 حتى 1/ 6/ 1996 بدائرة عملهم: –
الأول: -…………………………
الثاني: – " الطاعن " خرج علي مقتضي الواجب الوظيفي ولم يؤد العمل المنوط به بدقة وخالف
القواعد والأحكام المالية بأن: –
"أ" تقاعس عن مطالبة المخالف الأول بإرجاع الدفتر محل التحقيق والإيصال الدال علي توريد
قيمته للبنك خلال الفترة من 1/ 10/ 94 حتى 18/ 2/ 1995 تاريخ نقله للمنطقة السادسة
للوحدة المحلية المشار إليها علي النحو الموضح بالأوراق.
" ب" تقاعس عن اتخاذ الإجراءات الواجبة حيال عدم قيام المخالف الأول بتحصيل وتوريد
قيمة الدفتر محل التحقيق في حينه حتى 18/ 2/ 1995 تاريخ نقله إلي رئاسة قسم تحصيل الهيئة
بالمنطقة الخامسة إلي المنطقة السادسة بالوحدة المحلية المشار إليها علي النحو الموضح
بالأوراق.
الثالث: -…………………………..
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية جلسة 4/ 1/ 1997 وتم تداولها علي النحو الموضح
بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/ 7/ 1997 صدر الحكم المطعون فيه بمجازاة الطاعن وباقي المتهمين
بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة اشهر مع صرف نصف الأجر.
وقد أقام الحكم المطعون عليه قضائه سالف الذكر علي أساس أن المخالفة الأولي المنسوبة
للطاعن ثابتة في حقه بشهادة كل من عبد المحسن احمد محمود – نصر أبو بكر نصر – وعلي
محمد إسماعيل.
ولا ينال من ذلك تعلل الطاعن بأنه قام بمطالبة المتهم الأول شفويا خلال شهر أكتوبر
ونوفمبر وديسمبر سنة 1994 إذ أنه لم يقدم دليلا يفيد مطالبته له بإرجاع الدفتر المشار
إليه أو توريد قيمته للبنك، وبالنسبة للمخالفة الثانية فإنها ثابتة في حقه باعترافه
بأن المشرف المذكور كان يرد دائما بأنه لم يقم بتحصيل قيمة هذا الدفتر وأنه لم يقم
بتحرير مذكرة ضده بخصوص عدم تحصيله لقيمة هذا الدفتر وتوريدها لحساب المشروع بالبنك.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون عليه قد صدر مخالفا للقانون وذلك لانتفاء
الذنب الإداري في حق الطاعن لعدم ارتكابه ثمة مخالفة لأن عليه استلام وتسليم الدفتر
محل التحقيقات تتم علي مراحل والثابت استلام المخالف الأول للدفتر محل التحقيق واستيلائه
علي قيمته وسداد قيمته بعد إحالته للمحاكمة التأديبية بما يعني أنه الفاعل الحقيقي
للاستيلاء، وان التراخي في إعادة الدفتر كان لتضليل المخالف الأول بعدم انتهائه من
تحصيل قيمته وهو عهدة شخصية، وأضاف الطاعن أن التحقيق قد شابه القصور إذ كان لابد من
مساءلة كل من المخازن والحسابات للقصور والتراخي في متابعة الدفتر كعهدة شخصية للمتهم
الأول والثالث كما أنه لا يجوز تحميل صاحب المسئولية الإشرافية كل المخالفات التي تقع
من مرؤوسيه في الأعمال التنفيذية، كما أن الحكم المطعون فيه قد شابه الغلو في تقدير
الجزاء إذ ساوي الحكم بين الطاعن وبين المتهم الحقيقي الأول الذي استولي علي قيمة الدفتر.
ومن حيث إن منارا النزع في الطعن الماثل أنه قد ورد إلي النيابة الإدارية كتاب الإدارة
القانونية بمحافظة بني سويف رقم 37 في 6/ 1/ 1996 فيما أبلغت به الإدارة القانونية
بالوحدة المحلية بمدينة بني سويف في 14/ 12/ 95 من أن عبد الرحمن حسانين علي العامل
بالمنطقة العاشرة تقدم بشكوى يتضرر فيها من قيام إدارة المخازن بمطالبته بدفتر مشروع
حماية البيئة الذي يبدأ من رقم 8651 إلي 8700 عن شهر ديسمبر عام 1994 رغم قيامه بتسليم
الدفاتر الخاصة بالمشروع إلي جمال محمد عويس " الطاعن " رئيس قسم تحسين البيئة بالمنطقة
الخامسة وأرفق بهذا الكتاب شكوى المذكور المتضمنة ذات الموضوع وتسلمه عدد 47 دفتر فئة
واحد جنية من رقم 48701 إلي رقم 51050 وعدد 9 دفاتر فئة 2 جنية من رقم 8401 إلي 8850
وعدد 2 دفتر فئة 50 جنية من 1851 إلي 1950، كما أرفق بها الاستثمار 111 ع. ج تضمنت
قيام عبد المنعم عبد الفتاح محمد باستلام عدد 10 دفاتر تحصيل فئة واحد جنية من رقم
505551 إلي رقم 510050 وعدد دفترين تحصيل فئة 2 جنية من رقم "8601 "حتى "8700" وتوقع
فيه بالاستلام ومنها الدفتر موضوع التحقيق الذي يبدأ من رقم 8651 حتى رقم "8700" بمبلغ
مائة جنية.
وتولت النيابة الإدارية التحقيقات اعتبارا من 14/ 1/ 1996 بالقضية رقم 107 لسنة 1996
بني سويف أول وانتهت إلي قيد الواقعة مخالفة مالية قبل الطاعن وآخرين وإحالتهم إلي
المحاكمة التأديبية، وعليه صدر الحكم المطعون فيه بمجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة
ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر.
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة للطاعن من تقاعسه عن مطالبة عبد المنعم عبد الفتاح
محمد بإرجاع الدفتر محل التحقيقات المدة من 1/ 10/ 94 حتى 18/ 2/ 1995تاريخ نقل المذكور
للمنطقة السادسة أو تقديم الإيصال الدال علي توريد قيمته للبنك فإن هذه المخالفة ثابتة
ثبوتا يقينيا قبل الطاعن من واقع الأوراق والتحقيقات وشهادة المختصين علي النحو الوارد
بصحيح الحكم المطعون فيه وهو الأمر الذي يمثل من جانبه مخالفة تستوجب مساءلته تأديبيا
ولا يغير من ذلك ما تعلل به الطاعن من مطالبة المشرف المذكور بإرجاع الدفتر شفاهة إذ
لم يرد بالأوراق أو التحقيقات ما يؤيد ذلك ولا تكفي المطالبة الشفهية في الواجبات الوظيفية
لنفي المسئولية.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثانية المنسوبة للطاعن من عدم اتخاذ ثمة إجراء قبل عبد المنعم
عبد الفتاح محمد حال تقاعس الأخير عن تحصيل وتوريد قيمة الدفتر محل التحقيقات حتى 18/
2/ 1995 فإن هذه المخالفة ثابتة قبل الطاعن ثبوتا يقينيا علي النحو الوارد بصحيح الحكم
المطعون فيه وتأيدت بإقرار الطاعن نفسه بعدم اتخاذ ثمة إجراء قبل المذكور الأمر الذي
ترتب عليه تأخر المذكور في توريد القيمة " مائة جنية " حتى الإحالة للمحاكمة التأديبية،
بما يمثل مخالفة قبل الطاعن لواجبات وظيفته وما يستوجب مساءلته ومجازاته تأديبيا، ولا
ينفي مسئوليته عن ذلك بما يثيره من مسئوليته الإشرافية إذ أن من أول واجباته بحكم وظيفته
متابعة المحصلين وتسليم الدفاتر أو قيمتها في الوقت المحدد خاصة وأن عملية الاستلام
والتسليم تبدأ منه وتنتهي عنده حسبما ورد بإقراره وشهادة المختصين.
ومن حيث إنه متي كان ما تقدم وقد صدر الحكم المطعون فيه بمجازاة الطاعن بما نسب إليه
من مخالفات " وقد ثبتت في مواجهته " فإنه يكون قد صدر صحيحا في هذا الشق، إلا أنه وفي
مجال تقدير العقوبة المناسبة لما أقترفه الطاعن من مخالفات، فإن سلطة المحكمة التأديبية
وإن كانت تقديرية في مجال تقدير العقوبة المناسبة للمخالفات المنسوبة للعامل – إلا
أن هذه السلطة التقديرية يحدها وجوب التناسب من المخالفة والعقوبة المقررة وألا يشوبها
الغلو في تقدير الجزاء، ومتي كان ذلك فإن الجزاء الذي قرره الحكم المطعون فيه بوقف
الطاعن عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر قد شابه الغلو وعدم التناسب مع المخالفات
المنسوبة للطاعن خاصة وأنه قد ساوي بين من قام بالاستيلاء علي الدفتر واختلاس قيمته
وبين الطاعن الذي اقتصرت مخالفته علي الإهمال في المطالبة بإرجاع الدفتر أو قيمته،
الأمر الذي تري معه المحكمة إلغاء الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن والقضاء مجددا
بمجازاته بخصم خمسة أيام من أجره.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف
الأجر، والقضاء مجددا بمجازاته بخصم خمسة أيام من أجره.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت الموافق 22 ذو القعدة 1426ه. الموافق 24/
12/ 2005م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
