الطعن رقم 344 لسنة 17 ق – جلسة 23 /07 /1973
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة عشر (من أول أكتوبر سنة 1972 إلى آخر سبتمبر سنة 1973) – صـ 161
جلسة 23 من يوليه سنة 1973
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف إبراهيم الشناوي – رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة: محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد – المستشارين.
القضية رقم 344 لسنة 17 القضائية
(أ) طرق الطعن – تنازل.
الأصل أن التنازل الذي ينتج أثره هو ذلك الذي يصدر ممن يملكه قانونا – التنازل المقدم
إلى قلم كتاب محكمة القضاء الإداري من مندوب الجهة الإدارية بأنه لن يطعن في الحكم
مثار الطعن وهو لا يملك هذا التنازل قانونا ولم يثبت أنه فوض فيه فان هذا التنازل والأمر
كذلك لا يعتد به في مواجهة الجهة الإدارية – مثال.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة – استقالة.
المادة 80 من قرار مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للطيران رقم 1 لسنة 1967 بنظام
العاملين بالهيئة رتبت قرينة استقالة ضمنية للعامل الذي ينقطع عن العمل عشرة أيام متتالية
دون أن يقم أسباب مقبولة تبرر هذا الانقطاع – تقدم العامل فور انقطاعه عن العمل السبب
المبرر للانقطاع ينتفي معه القول بأن انقطاعه عن العمل كان للاستقالة وبالتالي ترتب
القرينة التي رتبتها المادة المذكورة – بيان ذلك.
انه عن الإقرار الذي حرره مندوب المصنع رقم 36 الحربي في 16 من مارس سنة 1971 بأنه
لن يطعن في الحكم مثار الطعن الماثل فقد أوضح هذا المندوب وهو الأستاذ محمد أنور محمود
المحامى بالمصنع المذكور أنه تقدم بهذا الإقرار إلى قلم كتاب محكمة القضاء الإداري
بهدف أمكان سحب المستندات التي كانت مودعة في الدعوى لمصرف مكافأة نهاية الخدمة إلى
المدعى بعد أن تبين أنه ليس مفوضا بالتنازل وأنه لم يصدر أي تنازل من الهيئة أو المصنع
عن الطعن في الحكم المشار إليه وأن إدارة قضايا الحكومة هي التي تباشر الدعوى وتهيمن
عليها.
ومن حيث إن الأصل أن التنازل الذي ينتج أثره هو ذلك الذي يصدر ممن يملكه قانونا، ولما
يثبت أنه قد فوض فيه من رئيس مجلس إدارة الهيئة الطاعنة أو من مدير عام المصنع الحربي
وهما صاحبا الشأن اللذان أقاما الطعن وأصرا عليه، فأن هذا التنازل والأمر كذلك لا يعتد
به في مواجهة الطاعنين ولا يحتج به قبلهما.
2 – إن المادة 80 من لائحة نظام العاملين بالهيئة المصرية العامة للطيران تقضى بأنه
لا يعتبر العامل مقدما استقالة إذا انقطع عن عمله بغير إذن عشرة أيام متتالية ولو كان
الانقطاع عقب أجازة مرضية مرخص له بها ما لم يقدم خلال الخمسة عشرة يوما التالية ما
يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول. فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم
هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل ومفاد هذه المادة
قيام قرينة قانونية هي اعتبار العامل مستقيلا إذا انقطع عن العمل عشرة أيام متتالية
وترتفع هذه القرينة إذا انقضى الافتراض القائم عليه بتقديم العام خلال الخمسة عشر يوما
التالية ومن باب أولى عند انقطاعه عن العمل وخلال فترة الانقطاع المشار إليها ما يثبت
أن انقطاعه كان لعذر مقبول تقدره جهة الإدارة.
ومن حيث إن المدعى قد أخطر إدارة المصنع فور انقطاعه عن العمل بأنه مريض وحدد محل إقامته،
وبناء عليه أخطرت إدارة المصنع اللجنة الطبية في 24 من يوليه سنة 1967 لتوقيع الكشف
الطبي على المدعى في العنوان الذي حدده، إلا أن اللجنة الطبيعة تقاعست إلى أن توجه
المدعى إلى مقر هذه اللجنة في الجيزة في الأول من أغسطس سنة 1967 حيث تولت الكشف عليه
وأثبتت أن صحته طبيعية ويعود إلى عمله وأنها تأسف لعدم أمكان احتساب المدة من 22 من
يوليه إلى الأول من أغسطس سنة 1967 أجازة مرضية.
ومن حيث إن اللجنة الطبية وان كانت هي الجهة الإدارية صاحبة الاختصاص الأصلي في الكشف
على العاملين ومنحهم الأجازات المرضية، وقراراتها الصادرة في هذا الشأن تتعلق بأمور
طبية تنأى بطبيعتها عن الرقابة القضائية، ما دامت قد خلت من الانحراف بالسلطة. إلا
أنه يبين من الاطلاع على قرار اللجنة الطبية الذي بني عليه القرار المطعون فيه أنه
لا يفصح بذاته عن حالة المدعى الصحة إبان فترة الانقطاع، وهل كان مريضا حقا فيستحق
منحه أجازة مرضية أو انه كان متمارضا، فقد اقتصر قرار اللجنة الطبية على انه بالكشف
على المدعى في الأول من أغسطس سنة 1967 بعد اثني عشر يوما من التاريخ الذي أبلغ فيه
بمرضه، أن صحته طبيعية ثم أعلنت اللجنة الطبية أسفها لعدم إمكان احتساب مدة الانقطاع
أجازة مرضية دون أية أسباب تؤدى إلى هذه النتيجة فلم يتضمن التقرير ما يدل على أن الانقطاع
لم يكن سببه المرض. ومن ثم فقد يؤول الأمر على أن المدعى كان قد ألم به المرض فعلا
وشفى منه دون أن يترك علامات ظاهرة تقطع بسابقة حصوله ومما يشرح لهذا الفهم أن اللجنة
الطبية لم تقم بواجب الكشف الطبي على المدعى في وقت مناسب بعد تاريخ إخطارها بذلك في
24 من يوليه سنة 1967 وإنما تراخت إلى أن توجه إليها المدعى بنفسه في الأول من أغسطس
سنة 1967 بعد أن تماثل للشفاء، كما يسانده كثرة تردده على الطبيب المختص بالمصنع للعلاج
من علله ومن أهمها فقد كعبه وكان يمنح نتيجة لذلك الكثير من الأجازات المرضية مع التوصية
أكثر من مرة بإسناد عمل يتناسب مع حالته الصحية، وذلك على ما يبين من مطالعة ملف خدمته
الأمر الذي تستخلص منه المحكمة أنه لم يقدم الدليل الكافي على أن المدعى كان متمارضا
خلال فترة انقطاعه عن العمل بما يرجح أن انقطاعه عن العمل كان لعذر مقبول وإذا تقدم
المدعى فور انقطاعه عن العمل بالسبب المبرر للانقطاع وكان هذا السبب مستخلصا استخلاصا
سائغا من الأوراق فقد انتفى القول بأن انقطاع المدعى عن العمل كان للاستقالة وبالتالي
ترتفع القرينة التي رتبتها المادة 80 المشار إليه على هذا الانقطاع. وينهار بذلك ركن
السبب في القرار المطعون فيه وبهذه المثابة يكون صدر بالمخالفة لحكم القانون ويتحقق
بذلك ركن الخطأ في طلب التعويض.
ومن حيث إنه عن الحكم بالتعويض وهو مثار الطعن فقد قام الحكم المطعون عليه على أسباب
صحيحة في القانون إذ توافرت أركان المسئولية الموجبة للتعويض فالخطأ ثابت على ما سلف
بيانه والضرر محقق ويتمثل في حرمان المدعى من عمله ومورد زرقة وعلاقة السببية بين الخطأ
والضرر قائمة هذا وعن مبلغ التعويض المقضي به والذي قدره الحكم المطعون فيه بمبلغ مائة
جنيه مؤقتا فان المحكمة لا ترى وجها لتعديله لأنه في الواقع من الأمر لا يمثل كل ما
حاق بالمدعى من أضرار نتيجة لصدور القرار المطعون فيه، بمراعاة أن المدعى وهو عامل
خراط كان يشغل الدرجة السابعة ولم يبلغ الثلاثين من عمره وكان مصابا إصابة بالغة في
كعب قدمه اليمنى، لا شك أنها ستقف عقبة في سبيل الالتحاق بعمل آخر له مزايا العمل الذي
فقده.
