المحكمة الادارية العليا – الطعن ين رقمي 1643، 1732/ لسنة 40 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكى الدسوقين – ائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حسنى درويش عبد الحميد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد نوير – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد حسن أحمد – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعنين رقمي 1643، 1732/ لسنة 40 ق. عليا
المقام أولهما من
أحمد أحمد معروف
ضد
1- النيابة الإدارية
2- محافظ الإسكندرية "بصفته "
والمقام ثانيهما من
محمد حسن على محمود
ضد
النيابة الإدارية
طعنا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بالإسكندرية بجلسة
26/ 1/ 1992 في الدعوى رقم28 لسنة 21ق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 22/ 3/ 1994أودع الأستاذ/ محمد عبد المجيد
البلشى المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن/ أحمد أحمد معروف، قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1643/ 40ق. عليا طعناً في الحكم المشار إليه
فيما قضى به من مجازاة الطاعن بخصم شهر من أجره.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير والحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه. وفي الموضوع بإلغائه والقضاء ببراءة الطاعن مما نسب إليه مع إلزام
المطعون ضدهما بالمصاريف والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وفي يوم الأحد الموافق 27/ 3/ 1994 أودع الأستاذ/ إسماعيل عبد القادر شلبى المحامى
بصفاته وكيلاً عن الطاعن/ محمد حسن على محمود، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها تحت رقم 1732/ 40ق. عليا، طعناً على الحكم المشار إليه. فيما قضى به
من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه والقضاء ببراءة الطاعن مما نسب إليه.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأى القانوني انتهت للأسباب المبينة فيه –
إلى طلب الحكم بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة
الدعوى رقم 28 لسنة 21 ق. إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بالإسكندرية
للفصل مما نسب إلى الطاعنين مجدداً من هيئة أخرى، استناداً إلى فقد ملف الدعوى المشار
إليها، بما يحويه من النسخة الأصلية للحكم المطعون فيه، ومسودته ومحاضر جلساته وتقرير
الاتهام، والأوراق والإعلانات القضائية، مما يتعذر معه مراقبة الحكم المطعون فيه، الأمر
الذي يستوجب إلغاءه، والقضاء بإعادة الدعوى
إلى المحكمة المذكورة على الوجه السالف بيانه.
وتحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون – جلسة 12/ 1/ 2005، وبالجلسات التالية على
النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 9/ 3/ 2005 أودعت النيابة الإدارية حافظة مستندات طويت
على صورة ضوئية من الحكم الصادر في الدعوى رقم 28 لسنة 21ق.، وصورة من تقرير الاتهام
ومذكرة النيابة الإدارية بالإسكندرية، ومذكرة بدفاعها في الطعنين المشار إليهما طلبت
في ختامها الحكم برفضهما موضوعاً وبجلسة 27/ 4/ 2005 قرت الدائرة إحالة الطعنين إلى
المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة. موضوع ولنظرهما بجلسة 2/ 7/ 2005 وبجلسة
21/ 11/ 2005 فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
وحيث إن الطعنين استوفيا سائر أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الموضوع – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 20/ 4/ 1991 أقامت
النيابة الإدارية الدعوى رقم 28 لسنة 21 ق. أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة
العليا بالإسكندرية وتقرير اتهام ضد ………… ……….. ………..
………..أحمد أحمد معروف محمد حسن على محمود، لأنهم خلال المدة من 18/
3/ 1992 حتى 27/ 9/ 1992 بحي الجمرك بمحافظة الإسكندرية أخلوا أخلالاً جسيماً بواجبات
وظيفتهم وخالفوا القواعد والأحكام المقررة في القوانين واللوائح المعمول بها بدائرة
المحافظة، بأن اشترك الطاعنان ( المخالف الخامس والسادس ) في إجراءات إصدار الترخيص
رقم 8 لسنة 1992 بالمخالفة لأحكام قانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة 1982والقانون
رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء ولائحتهما التنفيذية، ونسب إلى الطاعن
في الطعن رقم 1732/ 40 ق.عليا ( مع المخالفون الأول والثاني والثالث ) تعمد عن اتخاذ
الإجراءات الواجبة قانوناً لإزالة المباني من صدور قرار سحب الترخيص رقم 8 لسنة 1992
بتاريخ 9/ 6/ 1992 بقصد تمكين المرخص له من استكمال المباني المخالفة والاحتجاج بتحصن
قرار الترخيص وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهمين طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 26/ 1/ 1994 حكمت المحكمة بمجازاة……… المحال الخامس أحمد أحمد معروف بخصم
شهرين من أجره، ومجازاة المحال السادس محمد حسن على محمود بالوقف عن العمل لمدة ستة
أشهر مع صرف نصف الأجر.
وشيدت المحكمة قضاءها، أنه بتاريخ 1/ 4/ 1992 ثم تحرير المحضر رقم 21 أحوال قسم شرطة
المنشية بالإسكندرية – المواطن/ عبد الصبور عبد الحميد محمد جنايني بمدرسة المرصد الإعدادية
بنات ضد المدعو/ أحمد فتحي يتضرر فيها الأول من قيام الأخير بإعمال الحفر والبناء بجوار
المدرسة وطلب اتخاذ اللازم لمنع أعمال البناء، وتم إخطار حي الجمرك التابع له أعمال
البناء بالمحضر المشار إليه في 1/ 4/ 1992 برقم صادر القسم 4، كما تقدمت شرطة مرافق
حي الجمرك ببلاغ تضمن أن حي الجمرك والمختصين به قد صدروا الترخيص رقم 8/ 1992 في 12/
4/ 1992 باسم المواطن أحمد فتحي محمد مختار ببناء عدد من المحلات خلف العقار رقم 5
و7 و9 شارع الشهيد مصطفى حافظ وشارع الشيخ سليمان قسم المنشية بالمخالفة لأحكام القانون
رقم 106 لسنة 1976 وتعديلاته، وبناء على ذلك صدر قرار محافظ الإسكندرية في 4/ 6/ 1992
بتشكيل لجنة برئاسة مدير مديرية الإسكان وعضوية مدير عام الشئون القانونية بالمحافظة
ومدير عام التخطيط العمراني بالمحافظة ومهندس من إدارة الجمرك التعليمية، وانتقلت اللجنة
لمعاينة الموقع بتاريخ 6/ 6/ 1992 وتبين للجنة – المعاينة إنشاء عدد 22 محل مقاسات
مختلفة من 1.90 متر – حتى 2.10 متر من الخرسانة المسلحة كاملة التشطيب وبارتفاع 5.50
متر، وأن القائم بالأعمال هو أحمد فتحي محمد مختار وقد تقدم في 8/ 3/ 1992 بطلب الترخيص
له بإنشاء المحلات عليه، وصدر الترخيص له برقم 8/ 92 في 1/ 4/ 92 وتقدم بالرسومات الخاصة
بالمحلات تتضمن طلب بناء 18 محل وأربع دورات مياه ثم تعديله بإضافة أربع محلات وتضمن
التقرير أنه في حالة اعتبار الأرض الفضاء المذكورة منور للعقارات المطلة على شارع فرنسا،
فإنه كان على المالك قبل إقامة منشات متصلة أن يتقدم بمشروع تقسيم طبقاً للمادة 11
من قانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة 1982 ومتى كان الفراغ والمحلات المقامة لا تتوافر
فيه المطلات القانونية فإنه يعد ضرراً على صحة العاملين بها، المترددين عليها، كما
إن الممر المتروك بعرض غير قانوني 80 سم وبطول 80 متر وهو خطر على الأمن العام ولا
يصلح لمرور المواطنين، كما لم ينشأ بالمحلات دورات مياه طبقاً للمادة 31 من قانون تنظيم
المباني. وانتهت اللجنة بتقريرها المؤرخ 8/ 6/ 1992 إلى أن الترخيص الصادر في12/ 4/
1992لم تمضى عليه مدة التحصن القانونية، ويمكن
سحبه، بالإضافة إلى أن هذا الترخيص صدر بالمخالفة لقرار المجلس التنفيذي في 19/ 5/
1992 بعدم إصدار ترخيص بناء لحين إعداد الاشتراطات البنائية للمناطق بكافة أنحاء المحافظة،
كما تقدمت الإدارة العامة للتخطيط العمراني بالمخالفة بتقرير مؤرخ 13/ 8/ 19992 متضمناً
المخالفات التي شابت إصدار الترخيص 8 لسنة 1992 المشار إليه وطلبت اتخاذ اللازم قانوناً
نحو الترخيص.
وبتاريخ 24/ 8/ 1992 ثم إعداد مذكرة من المستشار القانوني لمحافظة الإسكندرية حول موضوع
الترخيص المشار إليه وما شابه من مخالفات وما تم من إجراءات وانتهت المذكرة إلى طلب
إحالة المختصين للمحاكمة التأديبية واتخاذ الإجراءات القانونية نحو إزالة الأعمال المخالفة
وسحب القرار الإداري الصادر من الحي بمنع المواطن المذكور الترخيص 8/ 1992 وبتاريخ
24/ 8/ 1992 تأشر على المذكرة من السيد/ محافظ الإسكندرية بالموافقة وتم إخطار رئيس
حي الجمرك بهذا الكتاب والمذكرة في 16/ 9/ 1992 وبتاريخ 27/ 9/ 1992 صدر قرار رئيس
حي الجمرك بسحب القرار الصادر بمنح الترخيص 8 لسنة 1992 وبعرض الأمر على اللجنة الثلاثية
لإبداء الرأي لإصدار قرار بإزالة الأعمال المخالفة. وبتاريخ 13/ 10/ 1992 صدر القرار
رقم 18 لسنة 1992 بإيقاف الأعمال المخالفة والتحفظ في المنشآت. وبتاريخ 29/ 11/ 1992
صدر محضر المخالفة برقم 76/ 72 باستمرار إيقاف الأعمال وفقاً لرأى اللجنة الثلاثية
بذات التاريخ.
وأضافت المحكمة أنه عن المخالفة المنسوبة للمحال الخامس والسادس ( الطاعنان ) أنهما
اشتركا ( مع المحالين الثاني والثالث والرابع ) الأول بوصفه مراجع بالحي، والثاني بوصفه
مهندس التنظيم بالحي في إجراءات إصدار الترخيص رقم 8/ 1992 بالمخالفة لأحكام قانون
التخطيط العمراني رقم 3 لسنة 1982 والقانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم
أعمال البناء ولائحتهما التنفيذية وبمواجهتهما بالتحقيقات أقرا بذلك، وأنه تم إرجاء
النظر في جميع التراخيص لوقف أعمال البناء والهدم بمحافظة الإسكندرية عدا هذا الترخيص
الذي قدم مباشرة لرئيس الحي (المحال الأول ) وانكرا ما نسب اليهما من مخالفات وان الترخيص
لم يخالف القانون بيد أن الثابت من التحقيقات والأوراق أكدت مخالفة الترخيص للقانون
وهو ما كان يتعين عليها بإصداره أو على الأقل الاعتراض على إصداره أما وقد صدر رغم
المخالفات المتقدمة، فإن ذلك يؤكد إهمالهما فيما نيط بهما من أعمال وإخلالهما إخلالاً
جسيماً بواجباتهما الوظيفية وخروج على مقتضى الواجب الوظيفي مما يتعين معه مجازاتهما
عن ذلك تأديبياً. وأما عن المخالفة المنسوبة إلى المحال السادس ( الطاعن الثاني ) وآخرين
من تعمدهم عدم اتخاذ الإجراءات الواجبة قانوناً لإزالة المباني بعد صدور قرار سحب الترخيص
رقم 8 لسنة 1992 بتاريخ 9/ 6/ 1992 بقصد تمكين المرخص له من استكمال المباني المخالفة
والاحتجاج بتحصن قرار الترخيص، فالثابت من الإجراءات التي تم اتخاذها نحو الترخيص المشار
إليه والمحلات التي تمت أقامتها أن هناك إهمالاً في جانب المذكور ( والمحالين الأول
والثاني والثالث ) في سرعة اتخاذ الإجراءات إذ صدر قرار المحافظ في 24/ 8/ 1992 بالإزالة
وسحب الترخيص في حين لم يصدر قرار من المحال الأول بتنفيذ ذلك إلا في 27/ 9/ 1992،
ومن ثم لم تتم إزالة الأعمال المخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه،
وهذا الأمر لا يحتاج إلى استطلاع رأى قانوني أو رأى اللجنة الثلاثية وكان على المختصين
الإزالة والنظر في أمر سحب الترخيص لاختلاف كل منهما عن الآخر، فالسحب شئ وإزالة الأعمال
المخالفة شئ آخر، ويضاف إلى ذلك أنه لم يصدر قرار إيقاف إلا في 15/ 10/ 1992 أي بعد
صدور قرار المحافظ بحوالى شهرين، كما لم تحرر مخالفة أعمال البناء إلا في 29/ 11/ 1992
أي بعد مدة تجاوز الثلاثة أشهر من قرار المحافظ وهو ما يمثل إهمالاً وإخلالاً من الطاعن
المذكور في تنفيذ ما يدخل في صميم اختصاصه. مما يستوجب مساءلته ومجازاته تأديبياً عن
ذلك.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1643 لسن. 40ق.عليا أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون واستناداً إلى أن الطاعن لم يرتكب أى خطأ يمكن اعتباره إخلالاً بالواجب الوظيفي
لأنه قد التزم بما فرض عليه من إجراءات واجبات قانونية في شأن الترخيص رقم 8 لسنة 1992،
وكذلك الإخلال بحق الدفاع تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه التفت عما جاء بأقوال الطاعن
بالتحقيقات دفاعاً عن نفسه ولم يتعرض لما جاء بها والتفت عنها بما يعد أخلالاً بحق
الدفاع يستوجب إلغاء الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1732 لسنة 40 ق.عليا،أن الحكم المطعون فيه خالف القانون
وأخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وكذلك الغلو في تقدير الجزاء
إذ عولت المحكمة في حكمها على ما جاء بمذكرة النيابة الإدارية والقول المرسل باشتراك
الطاعن في إصدار تراخيص بالمخالفة لأحكام القانون، واتخذت المحكمة من ذلك القول المرسل
دليلاً لأدائه الطاعن، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون على نحو يجعله
جديراً بالإلغاء.
من حيث إنه عن اختصام المطعون ضده الثاني ( محافظ الإسكندرية بصفته ) في الطعن رقم
1463/ 40ق، فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ولاية النيابة الإدارية شاملة أقامت
الدعوى ومباشرتها أمام المحاكم التأديبية وكذلك أقامت الطعن في الأحكام الصادرة من
المحاكم التأديبية في تلك الدعاوى، وان مقتضى إثبات تلك الولاية للنيابة الإدارية وقصرها
عليها على نحو ما تقدم، عدم جواز إقامة الطعن على أحكام المحاكم التأديبية الصادرة
في تلك الدعاوى التأديبية من جانب الجهة الإدارية التي يتبعها العامل وعدم جواز تدخلها
في الطعن الذي تقيمه النيابة الإدارية أو يقام ضدها في شأن تلك الأحكام.
ومتى كان ما تقدم، فانه يتعين – والحال كذلك.الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون
ضده الثاني لرفعه على غير ذي صفه.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعنين، فإن الثابت من الأوراق أن هيئة مفوضي الدولة أثناء تحضير
الطعن رقم 1643/ 40 ق.عليا، قامت بتكليف سكرتارية المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة
العليا بالإسكندرية بإيداع ملف الدعوى رقم 28 لسن. 21 ق. الصادر فيها الحكم المطعون
فيه، وقد تبين فقد هذا الملف.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن فقد ملف القضية أو ضياع أوراق التحقيق
لا يعنى مطلقاً سقوط الذنب الإدارى الذي ابني على تلك الأوراق متى قام الدليل أولا
على وجودها ثم فقدها وأما عن محتوياتها فيستدل عليها بأوراق صادرة من أشخاص لهم صلة
عمل وثيقة بها.
ومن حيث إن النيابة الإدارية أودعت في مرحلة نظر الطعن أمام هذه المحكمة حافظة مستندات
طويت على صورة من الحكم المطعون فيه وصورة ضوئية من تقرير الاتهام ومذكرة النيابة الإدارية
بالإسكندرية في الدعوى رقم 28 لسنة 21 ق.، وهده المستندات تكفى لمراقبة الحكم المطعون
فيه وكونه صادراً مطابقاً لصحيح حكم القانون ومستخلصاً استخلاصاً سائغاً من تلك المستندات
وسائر أوراق الدعوى أم لا ؟.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعنين الماثلين يدور حول كون الترخيص رقم 8 لسنة1992 بتاريخ
12/ 4/ 1992 الصادر من حي الجمرك قد صادف صحيح حكم القانون أم لا ؟.
من حيث إن الثابت من الأوراق والمستندات أن المسئولين حي الجمرك قد أصدروا ترخيص البناء
رقم 8 لسنة1992 باسم حمد فتحى محمد مختار بإقامة مباني خلف العقار الكائن بأرقام 5،7،
9 شارع الشهيد مصطفى حافظ " فرنسا سابقاً " والشيخ سليمان بدائرة قسم شرطة المنشية،
وهذه المباني عبارة عن 22 محل أحجام مختلفة تتراوح بين 1.70 متر، 2.10 متر وارتفاع
5.50 متر بالخرسانة وكاملة التشطيب وجاء الترخيص ببناء هذه المحلات في فناء يقع خلف
العقار المذكور، وهذا العقار عبارة عن ممر يصل بين شارعي الشيخ سليمان والأخرى تطل
على شارع بيرونا بطول 80 متر وبعرض 3.90 متر، وقد ترتب على بناء هذه المحلات أن أصبح
الممر المتروك للجمهور يتراوح بين 0.80- 1.80 متراً، وبذات الطول وهو 80 متراً، كما
ترتب عليه إغلاق المطلات المفتوحة على هذا الممر والخاصة بمدرسة المرصد الابتدائية
الجديدة والتي مبانيها بحاذاة هذا الممر، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بثلاث محلات كائنة
بالعقار القديم وليس لها فتحات سوى على هذا الممر، كما أن العقار رقم 7 من العقار القديم
ليس له سوى مدخل واحد يقع على هذا الممر كذلك، وقد كشفت التحقيقات أن الترخيص قد صدر
بالمخالفة لأحكام قانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنه 1982 والقانون رقم 106 لسنه 1976
في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء والمعدل بالقانون رقم 30 لسنه 1983، حيث جاءت هذه
المحلات مخالفة للأصول الفنية والمواصفات العامة ومقتضيات الأمن والصحة العامة المقررة
بمقتضى هذه القوانين ولوائحها التنفيذية، كما أصدر هذا الترخيص حقوق الارتفاق الثابتة
على هذا الممر للجمهور، الأمر الذي يجعل هذه المحلات الجديدة من قبيل المباني العشوائية
التي تفتقد شروط الأمن والصحة العامة.
ومن حيث إن مخالفة الاشتراك في إصدار الترخيص بالمخالفة للقانون ثابتة في حق الطاعنين(
أحمد أحمد معروف ومحمد حسن على محمود ) إذ الثابت اشتراكهما في إصدار الترخيص بالمخالفة
لأحكام قانون التخطيط العمراني وقانون تنظيم أعمال البناء وما شهدت به سميحه محمد أحمد
مدير عام التخطيط العمراني بمحافظة الإسكندرية بتحقيقات النيابة الإدارية وبوصفها أحد
أعضاء اللجنة المشكلة من قبل المحافظ لأعداد تقرير عن الترخيص سالف الذكر، من أن الترخيص
شابه مخالفات تمثلت في إصداره بالمخالفة لأحكام القانونين المشار إليهما، وأنه كان
يتعين إصدار الترخيص على النحو الذي جاء بخطاب إدارة التخطيط العمراني والموجه إلى
حي العامرية من ضرورة تطبيق الاشتراطات البنائية الواقع بها المحلات والتي جاء فيه
أن يكون البناء على 80 % من مسطح الأرض ومن ثم فانه لم يكن يصرح بإقامة أية مباني جديدة
على قطعة الأرض نظراً أن العقار الأصلى المقام على قطعة الأرض يشغل مسطح 82 % من الأرض.
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن ( محمد حسن على محمود ) من تعمد عدم اتخاذ
الإجراءات الواجبة قانوناً لإزالة المباني المخالفة بعد صدور قرار سحب الترخيص بتاريخ
9/ 6/ 1992 فالثابت من الأوراق والتحقيقات أنه بتاريخ 9/ 6/ 1992 قامت اللجنة المذكورة
بعرض تقريرها على المحافظ الذي قرر سحب الترخيص مع اتخاذ كافة الإجراءات المترتبة على
ذلك وأخطر الحي في التاريخ ذاته وقامت الإدارة الهندسية بالحي بتنفيذ قرار المحافظ
بسحب الترخيص، غير أن رئيس الحي عمد إلى تجاهل هذا الإجراء وشايعه في ذلك مدير عام
الهندسه ومهندس المنطقة ( الطاعن ) ولم تتخذ الإجراءات الواجبة بناءً على قرار سحب
الترخيص لإزالة المباني المخالفة وصدر القرار التنفيذي بسحب الترخيص في 27/ 9/ 1992
بقصد تمكين المرخص له باستكمال المنشآت المخالفة التي بدأها، فضلاً عن تمكينه من اتخاذ
الإجراءات القضائية في الطعن على القرار والاحتجاج بتحصن القرار لانقضاء عدة شهور على
صدوره، من ثم فإن المخالفة تكون ثابتة في حق الطاعن.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الدقة والأمانة المتطلبة من الموظف العام
تقتضيه أن يبذل أقصى درجات الحرص على أن يكون أداؤه للعمل صادراً عن يقظة وتبصر بحيث
يتحرى في كل إجراء يقوم باتخاذه ما يجب أن يكون عليه الرجل الحريص من حذر وتحرز، فإذا
ما ثبت في حق الموظف أنه قد أدى عمله باستخفاف أو غفله أو لا مبالاة كان خارجاً بذلك
عن أداء العمل بدقة وأمانة. ومن ثم يكون مرتكباً مخالفة تأديبية تستوجب المساءلة ولو
كان الموظف حسن النية سليم الطوية لأن الخطأ التأديبى المتمثل في مخالفة واجب أداء
العمل بدقة وأمانة لا يتطلب عنصر العمد، وإنما هو يتحقيق بمجرد إغفال أداء الواجب الوظيفي
على الوجه المطلوب.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الحالة المعروضة، يبين أن المخالفات المنسوبة للطاعنين
ثابتة في حقهما، على التفصيل السابق، ومن ثم يكون الادعاء بصدور الترخيص مطابقاً لحكم
القانون قد جاء على خلاف الواقع والقانون
وأنه ليس سديداً، ما أثاره الطاعن بالطعن رقم 1643 لسنة 40 ق. عليا من أن اختصاصه الوظيفي
يقتصر على مراجعة الرسوم الهندسية ومدى مطابقتها للقانون ذلك أن المراجعة تقتضى بالضرورة
وبحكم اللزوم، التدقيق والنظر في مطابقة الرسومات الهندسية لقانون التخطيط العمراني
والقانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم البناء، وإذ أهمل في ذلك، وصدر الترخيص
بالمخالفة لهذين القانونين، فانه يكون قد ارتكب المخالفة سالفة الذكر.
وأنه ليس صحيحاً ما أثاره الطاعن بالطعن رقم 1732/ 40 ق. من الحكم المطعون فيه قد عول
في قضائه ما ذكرته النيابة الإدارية في مذكرتها في شأن الواقعة من أن الإدارة التي
يعمل بها الطاعن وافقت على الترخيص محل التحقيق دون سواه رغم انه توجد سبع تراخيص سابقة
صادرة قبل الترخيص المذكور، ذلك أن مناط المخالفة ليس في إصدار الترخيص خلال مدة إيقاف
تراخيص الهدم والبناء جميع أحياء المحافظة لمدة شهرين وإلى حين الانتهاء من وضع الاشتراطات
البنائية للمحافظة بل صدور الترخيص بالمخالفة للقانون وعلى خلاف النظام المتبع في شأن
سائر التراخيص المماثلة.
وأنه ليس مقنع ما جاء بتقرير الطعن رقم 1732 لسنة 40 ق.عليا من مخالفة الحكم المطعون
فيه للقانون وتطبيقه، إذ أسند للطاعن تعمد إهمال سحب الترخيص آو إزالة الأعمال المخالفة
على الرغم من المنطقة التي يقع به العقار ليست من المناطق التي يقوم بالإشراف عليها،
وفقاً للأمر الداخلي الصادر من قبل محافظة الإسكندرية، ذلك أن الثابت من الأوراق أن
الطاعن اشترك في إجراءات إصدار الترخيص وتعمد عدم اتخاذ الإجراءات الواجبة قانوناً
لإزالة الأعمال المخالفة، كما أن الأوراق قد خلت مما يفيد تقسيم العمل بإدارة التنظيم
بالحي، ولم يقدم دليل على صحة ذلك.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم، فان ما نسب إلى الطاعنين يكون ثابتاً في حقهما وأن
العقوبة الموقعة عليهما تتناسب صدقاً و عدلاً مع ما ثبت في حقهما من مخالفة تأديبية.
ويكون الحكم الطعين – والحال كذلك قد صدر سليماً ومتفقاً وأحكام القانون، ويضحى الطعنين
جديرين بالرفض.
ومن حيث إن الفصل في موضوع الطعن يغنى عن التصدي للشق العاجل.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يزم بمصروفاتها تطبيقاً للمادة مرافعات، إلا أن الطعن
التأديبى معفى من الرسوم القضائية بصريح نص المادة (90 ) من قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً بعدم قبول الطعن رقم 1643/ 40 ق.عليا
بالنسبة للمطعون ضده الثاني لرفعه على غير ذى صفة.
ثانياً: بقبول الطعنين شكلاً، ورفضهما موضوعاً.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 22 ذو القعدة سنة 1426 هجرية والموافق
24/ 12/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
