الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 757 لسنة 16 ق – جلسة 30 /06 /1973 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة عشر (من أول أكتوبر سنة 1972 إلى آخر سبتمبر سنة 1973) – صـ 158


جلسة 30 من يونيه سنة 1973

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف إبراهيم الشناوي – رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة: محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد – المستشارين.

القضية رقم 757 لسنة 16 القضائية

(أ) اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
تطرق حكم محكمة القضاء الإداري وهى بصدد البت في الاختصاص لبحث موضوع القرار الصادر من إدارة الجماعة بندب عضو هيئة التدريس وتلمس مناسبة إصداره والتعرض لأركانه الأساسية وانتهائه إلى أن القرار لا ينطوي على جزاء تأديبي مقنع ومن ثم فقد كان المؤدى الصحيح لهذا القضاء هو الحكم برفض الدعوى وليس بعدم الاختصاص – سلطة المحكمة الإدارية العليا أن تنزل رقابتها القانونية على الحكم على اعتبار أنه فصل فعلا في موضوع المنازعة ولم يقف عند مجرد الفصل في مسالة الاختصاص – بيان تلك.
(ب) عضو هيئات تدريس الجامعة – ندب.
المادتين 73، 81 من قانون تنظيم الجامعات – نصها على وجوب عزل عضو هيئة التدريس إذا ما ارتكب مخالفات وأفعال تزري بالشرف وتمس النزاهة – لجوء إدارة الجامعة إلى إجراء ندب عضو هيئة التدريس متذرعة باقتراح الرقابة الإدارية الذي لا إلزام فيه ولا يزيد عن مجرد إبداء الرأي فأنها تكون والحال كذلك قد استهدفت من قرار الندب تأديب العضو بجزاء لا يقره القانون ودون إتباع الأوضاع المقررة ومن ثم تكون قد انحرفت بسلطتها في إصدار القرار بالندب وسترت به جزاءا تأديبيا مما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
1 – لما كان الحكم المطعون فيه وهو بصدد البت في الاختصاص قد تطرق إلى بحث موضوع القرار وتلمس مناسبة إصداره، كما عرض لأركانه الأساسية شارحا أن سبب إصداره هو استجابة الجماعية لاقتراح الرقابة الإدارية بإبعاد المدعى عن مجال العمل في الجامعة نظرا للشائعات والأقاويل التي ترددت حول مسلكه، وأن الغاية منه هي تحقيق الصالح العام ومن انحراف بالسلطة، ثم خلص الحكم في ذلك إلى أنه محض قرار ندب، وأن الأدلة التي ساقها المدعى لا تؤدى إلى القول بأنه يخفى في طياته قرار جزاء، لما كان ذلك فان الحكم يكون في الواقع من الأمر تصدى لموضوع المنازعة وحسمه في المسالة الفاصلة فيه، بأن انتهى إلى أن القرار لا ينطوي على جزاء تأديبي مقنع، ومن ثم فقد كان المؤدى الصحيح لهذا القضاء هو الحكم برفض الدعوى وليس بعدم الاختصاص، وعلى ذلك يكون من سلطة المحكمة الإدارية العليا والحالة هذه أن تنزل رقابتها القانونية على الحكم المطعون فيه على اعتبار انه فصلا فعلا في موضوع المنازعة ولم يقف عند مجرد الفصل في مسألة الاختصاص، ومن ثم فان المحكمة لا تأخذ بما ذهب إليه تقرير هيئة مفوض الدولة من إعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها.
2 – يبين من الاطلاع على تقرير الرقابة الإدارية المؤرخ 16 من يوليه سنة 1966 والمرسل إلى الجامعة أنه أسند إلى المدعى – بناء على "ما ثبت من البحث" – انحرافه بإعطاء دروس خصوصية لبعض الطلاب لقاء مبالغ مالية كبيرة على أساس أن يحصوا على أسئلة الامتحان التحريري في مادته وأن ينالوا معونته في الامتحان الشفوي والعملي،، وانه كذلك يشرب الخمر بكثرة ويزنى، ويلاطف الطالبات ويعمل على إيجاد علاقات ببعضهن على أساس الوعد بالزواج أو المساعدة في الامتحانات مما جعل سمعته تلوكها الألسن بين الطلبة والمسئولين في الكلية. وقد جاء بصلب التقرير ما يفيد أن الرقابة توصلت إلى هذه المعلومات بناء على ما "أكدته" أو "أسفرت عنه" تحرياتها، كما ورد به أيضا أن ثمة شكاوى قدمت إلى إدارة الكلية ضده من بعض أعضاء هيئة التدريس، وأنه قد اتخذت قبله بشأنها بعض إجراءات غير رسمية، منها أن العميد نيه عليه بالاعتدال في تصرفاته، وبالإقلاع عن إعطاء الدروس الخصوصية، وأنه أمره بعدم الاشتراك في امتحانات سبتمبر سنة 1965 فاستجاب لهذا الأمر، ثم خلص التقرير إلى اقتراح بإبعاده عن العمل في مجال الجامعات ونقله إلى المركز القومي للبحوث التابع لوزارة البحث العلمي – وعقب تلقى الجامعة لهذا التقرير قرر مجلس جامعة عين شمس في أو أغسطس سنة 1966 ندبه كل الوقت إلى المركز القومي للبحوث، ووافق وزير التعليم العالي على ذلك في 22 من أغسطس سنة 1966، وقد نفذ المدعى الندب في حينه حتى أنهى ندبه من قبل الجهة المنتدب إليها في 4 من أغسطس سنة 1968 وما أن عاد المدعى إلى تسلم عمله بالجامعة حتى أصدر المجلس الأعلى للجامعات بناء على عرض جامعة عين شمس قرارا في 8 من أغسطس سنة 1968 بندبه كل الوقت إلى وزارة التعليم العالي، ووافق وزيرها (بصفته الرئيس الأعلى للجامعات) على هذا القرار في 10 من سبتمبر سنة 1968).
من حيث إنه يستفاد من المناقشات التي تمت في اجتماع مجلس كلية الطلب بجامعة عين شمس المنعقد يوم 7 من سنة 1967 – المودع في الدعوى – أن كثيرا من الحاضرين انتقدوا إجراء ندب المدعى إلى المركز القومي للبحوث دون إتباع الإجراءات القانونية، ولمجرد تنفيذ اقتراح الرقابة الإدارية وبغير تحقيق في الاتهامات التي أسندتها إليه حتى تثبت براءته أو ينال جزاءه، كما أقر الأستاذ الذي كان يشغل العمادة وقت صدور القرار – أن ندب المدعى وتنحيته عن الجامعة لم يصدر عن مجلس القسم أو عن مجلس الكلية بل تم هذا النطاق كأمر للصالح العام.
ومن حيث إنه إذا كان المستفاد من ذلك أن ندب المدعى أول مرة سنة 1966 – وهو أمر خارج بذاته عن نطاق المنازعة الماثلة – قد تم مستندا إلى تقرير الرقابة الإدارية سالف الذكر واقتراحها المبنى عليه بإبعاده عن الجامعة، فان الجهة الإدارية أفصحت في ردها على الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري عن أن هذا التغيير هو بذاته السبب الذي اقتضى إصدار القرار المطعون فيه في 10 من سبتمبر سنة 1968، وان كانت قد ذهبت إلى القول بأن القرار لم يكن يستهدف تأديبه أو مجازاته وإنما تحقيق مصلحة عامة.
ومن حيث إن هذا القول مردود بأن التقرير المذكور قد أسند إلى المدعى أخطر المخالفات التي يتصور وقوعها من عضو هيئة التدريس بالجامعة، إلا وهى إعطاء دروس خصوصية للطلبة، وارتكاب أفعال تزري بالشرف وتمس النزاهة – إذ أوجب قانون تنظيم الجامعات المادتين 72، 81 منه أن يكون جزاؤها العزل – كما اشتمل التقرير على وقائع محددة ولم يكتف بالشائعات والأقاويل بل وأشار إلى شهود بذواتهم منهم عميد الكلية آنذاك – ومن ثم فقد كان حريا بإدارة الجامعة إزاء ذلك ونظرا إلى خطورة الاتهام أن تبادر إلى تحقيق الوقائع والمخالفات التي أوردها التقرير حسما للأمور، حتى تنتهي في هذه الاتهامات المعلقة إلى نتيجة قاطعة أما ببراءة المدعى منها فيبقى في منصبه بالجامعة ويرد إليه اعتباره، وأما بإدانته فيبعد نهائيا عن وظيفته بالجزاء الذي فرضه القانون. أما وقد قعدت إدارة الجامعة عن إتباع هذا الطريق الواجب، ولجأت إلى ندب المدعى، وسيف الاتهام مسلط عليه، متذرعة باقتراح الرقابة الإدارية – الذي لا إلزام فيه ولا يزيد عن مجرد إبداء الرأي – فإنها تكون والحال كذلك قد استهدفت من قرار الندب بتأديب المدعى بجزاء لا يقره القانون ودون إتباع الأوضاع المقررة، ومن ثم تكون قد انحرفت بسلطتها في إصدار القرار المطعون فيه وسترت به جزاءا تأديبيا. وبهذه المثابة يدخل طلب إلغائه في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
ومن حيث إنه مما يعزز هذا النظر أن الجامعة أصدرت القرار المطعون فيه عقب انتهاء قرار ندبه الأول، وجعلته غير محدد المدة بالمخالفة لقانون تنظيم الجامعات، مما يكشف عن أن قصدها هو ملاحقة المدعى بالإبعاد المستمر عن الجامعة، كما أن الجهة التي ندب إليها لم تطلب أصلا الاستعانة به ولذلك لم تعهد إليه بعمل معين ولم تعترض على إعارته – بعد الندب – إلى خارج البلاد.
ومن حيث إنه لما تقدم فان القرار المطعون فيه وان صيغ في ظاهره بعبارة الندب إلا أنه يحمل في طياته قرار جزاء تأديبي صدر بغير إتباع الإجراءات والأوضاع المقررة قانونا، ومن ثم يكون قد صدر مشوبا بمخالفة القانون والانحراف بالسلطة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير ذلك، فيتعين الحكم بإلغائه وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات