الطعن رقم 1538 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 26 /10 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 141
جلسة 26 من أكتوبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الرحمن سلامة، وعلى عوض محمد صالح، وإدوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1538 لسنة 39 قضائية عليا
(أ) رى وصرف – إنشاء مسقاة أو مصرف فى أرض الغير – ضوابطه.
المادتان 24، 26 من قانون الرى والصرف رقم 12 لسنة 1984.
نظم القانون الحالات التى يستحيل أو يتعذر فيها على صاحب الأرض ريها ريا كافيا أو
صرفها صرفا كافيا إلا عن طريق إنشاء مسقاة، أو مصرف فى أرض ليست ملكه – لمدير عام
الرى سلطة تخول له الفصل بقرار منه فى هذا الخصوص – تطلب القانون ألا يلجأ إلى هذا
الإجراء – إلا إذا كان طالب الارتفاق قد استحال أو تعذر عليه الرى أو الصرف رياً أو
صرفاً كافياً وفى مقابل تعويض عادل يدفع لصاحب الأرض التى تقرر عليها هذه الحقوق.
(ب) قرار إدارى – أركانه – ركن السبب – مناط صحته.
رقابة القضاء الإدارى لصحة الحالة الواقعية أو القانونية التى تكون ركن السبب تجد حدها
الطبيعى فى التحقق مما إذا كانت النتيجة التى انتهى إليها القرار مستخلصة استخلاصاً
سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانونياً – فإذا كانت مستخلصة من أصول موجوده لا تنتجها
أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها مادياً لا تنتج النتيجة التى يتطلبها القانون
كان القرار فاقداً لركن من أركانه وهو ركن السبب – بحث ذلك يدخل فى صميم اختصاص المحكمة
للتحقق من مطابقة القرار للقانون والتأكد من مشروعيته. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 27/ 2/ 1993 أودع الاستاذ/ …. المحامى بالنقض
بصفته وكيلا عن الطاعن/ …… تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها
تحت رقم 1538 لسنة 39 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى
رقم 1333 لسنة 13 ق بجلسة 18/ 2/ 1993 والقاضى منطوقه "حكمت المحكمة: بقبول الدعوى
شكلاً، وفى الموضوع برفضها وألزمت المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار الصادر من مدير عام الرى بشرق الدقهلية فيما
تضمنه من نزع الأطوال ب، جـ، د من أملاكه مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام جهة الإدارة
المصروفات.
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك
من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 21/ 10/ 1996 وتداولت نظره بالجلسات
التالية على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 21/ 4/ 1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى
المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى – موضوع" لنظره بجلسة 29/ 6/ 1997
– وقد أحيل
الطعن إلى هذه المحكمة التى نظرته وناقشت أدلته التفصيلية على النحو المبين بمحضر الجلسة
– وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداوله.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص – حسبما يبين من الأوراق – أنه بتاريخ 26/ 2/
1991 أقام الطاعن الدعوى رقم 1333 لسنة 13 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة طالباً
الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مدير عام رى شرق الدقهلية فيما تضمنه من نزع الأطوال
ب، جـ، د من أملاكه بناحية ديمشلت مركز دكرنس لصالح المدعو/ …..، وفى الموضوع بإلغاء
ذلك القرار وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعى شرحاً لدعواه بأن مدير عام رى شرق الدقهلية أصدر القرار المؤرخ فى 13/
2/ 1991 المستند إلى الشكوى المقدمة من المدعو/ …….. والذى يلتمس فيها إيجاد مسقة
رى لأطيانه وقد تضمن القرار نزع الطول ب، جـ، د من أملاك كل من/ ……. (المدعى) و….
لصالح الشاكي/ …….. من ناحية ديمشلت مركز دكرنس لتكون مسقة لرى أطيانه الواقعة
بحوض الكحفه الطويل الفوقانى وذلك بواقع 105.5 م2 من الأول، 67.5م2 من الثانية مقابل
التعويض المحدد بالقرار.
ونعى المدعى على القرار مخالفته للقانون ذلك لأن أطيان الشاكى المذكور لها أكثر من
طريق للرى وأن تنفيذ القرار يصيبه بأضرار يتعذر تداركها.
وبجلسة 18/ 2/ 1993 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة حكمها برفض الدعوى وإلزام
المدعى المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن قانون الرى قرر حكماً مؤداه أنه إذا تعذر على أحد
الملاك رى أرضه الزراعية أو صرفها على نحو كاف، كان له الحق فى التقدم بشكوى إلى مدير
عام الرى المختص ليأمر بالتحقيق فيها وفى ضوء التحقيق يصدر قراره فى هذا الشأن على
النحو المبين بالمادتين 24، 26 من القانون وذلك بإنشاء مسقى خاصة أو مصرف خاص تمر بأرض
الغير لرى أو صرف أرض الشاكى، إذا ما تبين له عدم وجود مسقى أو مصرف آخر لأرض الشاكى
مع تعويض المضرور بتعويض مناسب يلتزم بأدائه المستفيد.
ولما كان الثابت فى الأوراق أن المعاينة والتحقيقات التى أجراها مفتش الرى المختص أن
الأرض المطلوب إنشاء مسقى لها مساحتها 3.5 فدان ليس لها طريق رى وكانت تروى من آلة
مركبة على مصرف بالبر الأيسر وهذا المصرف تم تحويله إلى مشروعات الصرف بالدقهلية وانخفض
منسوب المياه به – ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بنزع جزء من ملكية الأرض الزراعية
الخاصة بالمدعى لإنشاء مسقى لرى أرض المواطن/ ……. مقابل تعويض يلتزم به يصرف للمدعى
جاء متفقاً وصحيح حكم القانون مما يتعين معه الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وحقيقة
الواقع ذلك لأنه استند إلى معاينة وتحقيقات أجراها مفتش الرى المختص وأغفل الصورة الرسمية
من تقرير خبير الدعوى رقم 2664 لسنة 1988 مدنى كلى المنصورة فى الدعوى المرفوعة من/
……. ضد الطاعن – وقد تدخل فى هذه الدعوى/ …….. الذى صدر القرار المطعون فيه
لصالحه وقد جاء فى هذا التقرير أن اطيان المدعى كانت تروى من ترعة خزان شها عن طريق
ماسورة مركبة بطرفى جسر نجير المستجد، وقد قام المدعى بهدم البدال الخاص برى أطيانه
ثم قام بعد ذلك بالتصرف بالبيع فى الأطيان المملوكة لهم إلى الخصم المتدخل/ …….
المالك الحالى للأطيان وأنه يوجد طريق رى لأطيانه عن طريق بدال من خزان ترعة شها.
كما جاء بالحكم رقم 847 لسنة 43 ق استئناف المنصورة طعناً على الحكم الابتدائى الصادر
فى الدعوى المشار إليها بأن الثابت من تقرير الخبير أنه لم يثبت أن المدعى استخدم المروى
محل النزاع أو وضع اليد عليها وأنه يوجد طريق آخر لرى أطيانه وأن أطيانه وأخوته ومن
بعدهم الخصم المتدخل تروى حالياً عن طريق حلزونية آخذه من مصرف نجير المستجد.
وأردف الطاعن بأنه مما سبق يتضح أنه قد صدر حكم نهائى تضمن أن/ ….. يوجد له طريق
آخر لرى أطيانه مما ينفى السند الذى قام عليه القرار الطعين وبالتالى الحكم المطعون
فيه.
ومن حيث إن المادة من قانون الرى والصرف الرقيم 12 لسنة 1984 تنص على أنه "إذا
تعذر على أحد الملاك رى أرضه أو صرفها على وجه كاف إلا بإنشاء أو استعمال مسقاه خاصة
أو مصرف خاص فى أرض غيره ويتعذر عليه الاتفاق مع ملاكها فيعرض شكواه على مدير عام الرى
المختص ليأمر بالتحقيق فيها…… ويتولى مفتش رى الأقاليم إجراء التحقيق فى موقع المسقاه
أو المصرف، وتعرض نتيجة هذا التحقيق على مدير عام الرى ليصدر قراراً مسبباً بإجابة
الطلب أو رفضه.
وتنص المادة على أنه "ينفذ القرار وفقاًَ لأحكام المادتين السابقتين بالطريق الإدارى بعد أداء تعويض للأشخاص الذين لحقهم ضرراً منه.
وإذا رفض صاحب الشأن قبول التعويض المقرر أو تقرر أداؤه إليه أودع خزانة التفتيش المختص
لحساب ذوى الشأن.
ومن حيث إنه يتضح من نص المادتين السابقتين أنهما تنظمان الحالات التى يستحيل أو يتعذر
فيها على صاحب الأرض ريها رياً كافياً أو صرفها صرفاً كافياً إلا عن طريق إنشاء مسقاة
أو مصرف فى أرض ليست ملكه، وأنه وإن كان القانون قد أعطى لمدير عام الرى سلطة تخول
له الفصل بقرار منه فى هذا الخصوص إلا أن هذا القرار لكى يحدث أثره القانونى ينبغى أن يثبت التزام مصدره بالقواعد والضوابط التى حددها القانون للفصل فى المنازعة وأنه
أعمل الشروط والإجراءات التى رسمها فى هذا الخصوص ذلك لأن ترتيب هذه الارتفاقات على
أرض الغير قد ينقض من فائدتها ويعطل من منفعتها إذ أنها تضع عقاراًَ فى خدمة آخر وهو
أمر بالغ الخطورة، لذلك تطلب القانون ألا يلجأ إلى هذا الإجراء الخطير إلا إذا كان
طالب الارتفاق قد استحال أو تعذر عليه الرى أو الصرف ريا أو صرفا كافياً وفى مقابل
تعويض عادل يدفع لصاحب الأرض التى تقرر عليها هذه الحقوق.
ولما كانت رقابة القضاء الإدارى لهذه الحالة الواقعية أو القانونية التى تكون ركن السبب
تجد حدها الطبيعى فى التحقق مما إذا كانت النتيجة التى انتهى إليها القرار مستخلصة
استخلاصاً سائغاً من أصول موجودة تنتجها مادياً أو قانونياً، فإذا كانت مستخلصه من
أصول موجودة لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها مادياً لا تنتج النتيجة
التى يتطلبها القانون كان القرار فاقداً لركن من أركانه وهو ركن السبب ووقع مخالفاً
للقانون.
وإذ تتحدد صحة القرار الإدارى بالأسباب التى قام عليها ومدى سلامتها على أساس الأصول
الثابتة فى الأوراق وقت صدور القرار، فإن بحث ذلك يدخل فى صميم اختصاص المحكمة للتحقق
من مطابقة القرار للقانون والتأكد من مشروعيته.
ولما كان ذلك ما تقدم وكان القرار الذى أصدره مدير عام رى شرق الدقهلية قد استند إلى
التحقيقات التى أجرها تفتيش رى بحرى الدقهلية بأن الأرض المطلوب إنشاء مسقة لها ليس
لها طريق رى وتروى حالياً من مصرف نجير المستجد الذى تم تحويله إلى مشروعات للصرف الصحى
بالدقهلية بينما أن الثابت من واقع المستندات المودعة ملف الدعوى وجود صورة رسمية من
تقرير خبير مكتب وزارة العدل فى الدعوى رقم 2662 لسنة 1988 مدنى كلى المنصورة والمقامة
من/ …… بائع مساحة الأرض الزراعية للخصم المتدخل فى الدعوى/ ……. والذى صدر
القرار الطعين لمصلحته – وقد جاء فى التقرير أن أطيان المدعى وأخوته ومن بعدهم الخصم
المتدخل كائنة بحوض آخر بالجهة البحرية من أطيان المدعى عليه الأول "الطاعن" وكانت
أطيان المدعى والتى بيعت للخصم المتدخل/ …… الذى صدر لصالحه قرار مدير عام الرى
"تروى من ترعة خزان شها عن طريق بدال وماسورة مركبة بين جسرى مصرف نجير المستجد إلا
أنه قبل عام 1987 قام المدعى بهدم البدال الخاص برى أطيانه ثم قام بعد ذلك بالتصرف
فى الأرض للخصم المتدخل الذى طالب بتقرير مسقى له فى أرض الطاعن.
وانتهى التقرير إلى أنه لم يثبت أن المدعى "بائع الأرض للخصم المتدخل" استخدم المروى
موضوع النزاع أو وضع يده عليها وأنه كان يوجد له طريق آخر لرى أطيانه هو وأخوته عن
طريق بدال من خزان ترعة شها وقام بردمه وأن هذه الأرض تروى حالياً بواسطة حلزونة من
مصرف نجير المستجد.
وإذ تأكدت صحة هذه البيانات بما ورد فى أسباب حكم محكمة استئناف المنصورة المقيد برقم
847 لسنة 43 الصادر فى 15/ 3/ 1992 بإلغاء الحكم الابتدائى الذى صدر فى الدعوى المدنية
المشار إليها حيث جاء فيه أن الثابت بتقرير الخبير المودع ملف الدعوى بأنه يوجد طريق
آخر لرى أطيان المدعى وإخوته، وهى تلك الأطيان التى بيعت للخصم المتدخل والصادر لمصلحته
قرار مدير عام الرى وذلك عن طريق حلزونة آخذة من مصرف نجير المستجد، هذا فضلاً عن مصدر
الرى الآخر الذى سبق لبائعى هذه الأرض هدمه قبل عام 1987، الأمر الذى ينفى صحة السبب
الذى قام عليه قرار مدير عام الرى بشرق الدقهلية والذى بموجبه انتزاع المساحة المبينة
بالقرار لصالح/ …….
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما
يتعين معه القضاء بإلغائه وبإلغاء القرار الطعين لصدوره على غير سند صحيح من حقيقة
الواقع والقانون.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه والزمت المطعون ضدهما المصروفات.
