المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10884 لسنة 48ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس
الدولة
/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ د. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد الحليم أبو الفضل القاضي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد الأستاذ/ يحيى سيد علي – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 10884 لسنة 48ق. عليا
المقام من
صابر سليمان محمد حسين
ضد
النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بقنا
بجلسة 26/ 5/ 2002 في الدعوى رقم 53 لسنة 9ق
"الإجراءات"
في يوم الاثنين الموافق 8/ 7/ 2002 أودع الأستاذ/ كامل فارس المحامي
نائباً عن الأستاذ/ علي إبراهيم محليس المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 10884 لسنة 48 ق. عليا في الحكم الصادر
من المحكمة التأديبية بقنا بجلسة 26/ 5/ 2002 في الدعوى رقم 53 لسنة 9ق المقامة من
النيابة الإدارية ضد الطاعن وأخرين والمتضمن فيما تضمنه مجازاة الطاعن بخصم شهرين من
راتبه.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاته بخصم شهرين من راتبه، وفي الموضوع
بإلغاء هذا الحكم مع كل ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 24/ 3/ 2004، وبجلسة 22/
12/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 5/ 2/ 2005.
وبجلسة 19/ 3/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
"المحكمة"
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 11/
4/ 2001 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بقنا أوراق الدعوى رقم
53 لسنة 9ق مشتملة على تقرير اتهام ضد:
1- محمد عبد الرحمن محمد حنفي، مدير حسابات الوحدة المحلية لمدينة أبو سمبل السياحية
– درجة ثانية.
2- أحمد عبد الفتاح محمد النقيب، مدير الإدارة الهندسية بذات الوحدة – درجة ثانية.
3- عبد الفتاح عبده محمد، رئيس قسم المشتريات بالوحدة المحلية المذكورة – درجة ثانية.
4- عبد الرسول محمد عثمان، الكاتب بالوحدة الحسابية بذات الوحدة – درجة ثالثة.
5- صابر سليمان محمد، مدير الشئون القانونية بالوحدة المحلية المذكورة – درجة ثانية.
لأنهم خلال الفترة من 9/ 8/ 1997 وحتى 28/ 11/ 2000 بدائرة الوحدة المحلية لمدينة أبو
سمبل السياحية وبصفتهم الوظيفية السابقة:
الأول: 1-………. 2-………. 3-………. 4-………. 5-………. 6-……….
من الثاني وحتى الأخير: خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي وخالفوا القواعد والتعليمات
المالية مما كان من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن قاموا بإلغاء المناقصة الخاصة
بتوريد الأدوات الكهربائية للوحدة المحلية لمدينة أبو سمبل السياحية دون أسباب جوهرية
أو موضوعية ولم يقوموا بالبت في ضوء الأسعار المقدمة للوصول إلى أنسب الأسعار بدلاً
من إعادة الطرح مما أدى إلى تحميل الموازنة العامة بمبلغ 4321.40 جنيه دون مبرر.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين تأديبياً طبقاً للمواد المبينة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 26/ 5/ 2002 أصدرت المحكمة التأديبية بقنا حكمها المطعون فيه والمتضمن فيما
تضمنه مجازاة الطاعن بخصم أجر شهرين من راتبه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن المخالفة
المنسوبة إليه قد ثبتت في حقه من واقع الأوراق وبما كشفت عنه التحقيقات مما يستوجب
مجازاته تأديبياً.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
وذلك لالتفاته عن أوجه دفاع الطاعن والدفوع التي أبداها والتي تقطع جميعها بانتفاء
المخالفة المنسوبة إليه، وفضلاً عن ذلك فإن الجزاء الموقع عليه يشوبه عدم التناسب والغلو.
ومن حيث أن يبين من الإطلاع على الأوراق أنه ورد إلى النيابة الإدارية بأسوان كتاب
محافظة أسوان رقم 5527 المؤرخ 26/ 3/ 2000 بشأن طلب التحقيق وتحديد المسئولية في المخالفات
التي تضمنها تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات (الإدارة العامة للرقابة على محافظة أسوان)
رقم 1155 المؤرخ 17/ 11/ 1998 والتي تكشفت للجهاز لدى قيامه بفحص بعض الملفات الإنشائية
وبعض ملفات التوريدات بالوحدة المحلية لمدينة أبو سمبل السياحية، ومن بين هذه المخالفات
إلغاء المناقصة الخاصة بتوريد بعض الأصناف الكهربائية لأسباب غير موضوعية والتعاقد
على توريد الأصناف مشمول المناقصة الملغاة بموجب عروض أسعار جديدة مما ترتب عليه تحميل
الموازنة العامة بمبلغ 4321.40 جنيه، وقد أجرت النيابة الإدارية فيما خلصت إليه في
ختام تحقيقاتها إلى قيد الواقعة مخالفة مالية ضد الطاعن وآخرين لارتكابهم – بصفتهم
أعضاء لجنة البت في المناقصة الملغاة – المخالفة الواردة بتقرير الاتهام وحاصلها أنهم
قاموا بإلغاء تلك المناقصة دون أسباب جوهرية أو موضوعية ولم يقوموا بالبت في ضوء الأسعار
المقدمة للوصول إلى أنسب الأسعار بدلاً من إعادة الطرح مما أدى إلى تحميل الموازنة
العامة بمبلغ 4321.40 جنيه دون مبرر.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الوحدة المحلية لمدينة أبو سمبل السياحية قامت بطرح
مناقصة عامة (جلسة 9/ 8/ 1997) لتوريد أدوات كهربائية، وقد تقدم لها ستة عطاءات أحيلت
إلى لجنة البت التي ضمن الطاعن وآخرين، وبناءً على التقرير المعد بمعرفة محمد عبد الرحمن
محمد حنفي مدير الحسابات بالوحدة المحلية انتهت لجنة البت بجلستها المنعقدة بتاريخ
17/ 8/ 1997 إلى إلغاء المناقصة، وأسست اللجنة قرارها بإلغاء المناقصة على أن العطاء
رقم 2/ 6 غير مرفق به عقد تأسيس الشركة الذي تقدمت به وقانونها النظامي وفقاً لما تقضي
به المادة 60 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 بتنظيم المناقصات والمزايدات
والصادر بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983، وان العطاء رقم 3/ 6 لم يرفق به الإقرار
الضريبي عن آخر سنة ضريبية طبقاً للمادة 14 من الشروط العامة للمناقصة وما يفيد القيد
بالسجل التجاري وأن العطاء رقم 4/ 6 لم يرفق به هو أيضاً آخر إقرار ضريبي، وأن العطائين
رمي 5/ 6 و 6/ 6 – وكلاهما مقدم من جمعية تعاونية – غير مرفق بهما ما يفيد أن نشاط
الجمعية يشمل توريد أدوات كهربائية، وبناءً عليه ارتأت لجنة البت استبعاد العطاءات
المشار إليها، وبذلك لم يعد أمام اللجنة سوى عطاء مطابق وهو العطاء رقم 1/ 6 ولكونه
عطاء وحيد فقد انتهت اللجنة إلى إلغاء المناقصة، وقد وافق رئيس الوحدة المحلية على
قرار اللجنة في 17/ 8/ 1997.
ومن حيث أن المبررات التي استندت إليها لجنة البت في استبعاد العطاءات أرقام 2/ 6 و
3/ 6 و 4/ 6 و 5/ 6 و 6/ 6 تعتبر غير جوهرية إذا كان بوسع اللجنة أن تطلب من مقدمي
هذه العطاءات استيفاء ما نقص من بيانات أو مستندات وهو ما تملكه اللجنة طالما أن الأمر
لا ينطوي على تعديل للأسعار الواردة بتلك العطاءات هذا التعديل الذي حظره المشرع بنصه
في المادة 16 من القانون رقم 9 لسنة 1983 المشار إليه (الملغي) والذي تمت المناقصة
الملغاة خلال فترة سريانه على أنه "لا يجوز بعد فتح المظاريف الدخول في مفاوضات مع
أحد مقدمي العطاءات في شأن تعديل عطائه…"، وللجنة
بعد ذلك أن تستبعد فقط العطاءات التي عجز أصحابها عن استيفاء ما طلب منهم والبت في
العطاءات المطابقة وترسية المناقصة على أقلها سعراً والأفضل شروطاً وفقاً لما نصت عليه
المادة 18 من ذات القانون، وهو ما لم تقم به اللجنة حيث انتهت إلى إلغاء المناقصة،
وعقب ذلك قامت الوحدة المحلية لمدينة أبو سمبل بشراء الأصناف مشمول المناقصة الملغاة
بموجب عروض أسعار تم البت فيها بجلسة 29/ 9/ 1997 بأسعار تزيد على الأسعار التي قدمت
في المناقصة الملغاة بمبلغ 4321.40 جنيه تحملته الموازنة العامة دون مبرر نتيجة للخطأ
الذي تردت فيه لجنة البت في المناقصة الملغاة وفقاً لما سلف بيانه.
ومن حيث أن ما أتاه الطاعن – بصفته عضواً بلجنة البت في المناقصة الملغاة – على النحو
المتقدم بيانه ينطوي ولا شك على إخلال من جانبه بالواجب الوظيفي الذي يفرض على العامل
تأدية العمل المنوط به والامتناع عن مخالفة اللوائح والقوانين الخاصة بالمناقصات والمزايدات
أو إتيان ما من شأنه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة وفقاً لما نصت عليه المادتان
76/ 1 و 77/ 3و4 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978، مما يستوجب مساءلة الطاعن ومجازاته بالجزاء المناسب.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جري على أنه ولئن كانت لسلطة التأديب تقدير خطورة الذنب
الإداري وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها في ذلك إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة
شأنها شأن أي سلطة تقديرية أخرى ألا يشوب استعمالها غلو ومن صور هذا الغلو عدم الملاءمة
الظاهرة بين درجة خطورة الذنب وبين نوع الجزاء ومقداره ففي هذه الحالة يخرج التقدير
عن نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية ومن ثم يخضع لرقابة هذه المحكمة.
ومن حيث أن الجزاء الذي قدره الحكم المطعون فيه للطاعن قد شابه عدم التناسب والغلو،
فمن ثم يتعين والحل كذلك الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعن
بخصم شهرين من راتبه وتوقيع الجزاء المناسب حقاً وعدلاً عليه والذي تقدره المحكمة بالخصم
من الأجر لمدة عشرة أيام.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعن بخصم شهرين من راتبه والقضاء مجدداً بمجازاته
بالخصم من الأجر لمدة عشرة أيام.
صدر هذا الحكم وتلي علناً في جلسة لعام 1426 هجرية الموافق 14/ 5/ 2005م ونطقت به الهيئة
المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
