المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10785 لسنة49 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق، حسن كمال أبوزيد،
د/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر, د. حسني درويش عبد الحميد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز احمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن أحمد – أمين سر المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 10785 لسنة49 ق. عليا
المقام من
محمد المحمدي حجازي
ضد
النيابة الإدارية
طعناُ في حكم المحكمة التأديبية لوزارة الرئاسة وملحقاتها
الصادر بجلسة 10/ 5/ 2003 في الدعوى رقم 12 لسنة 45 ق.
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 23/ 6/ 2003 أودع الأستاذ/ أحمد عبد الحليم
المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن
قيد بجدولها تحت رقم 10785 لسنة 49ق. عليا، طعناً في الحكم المشار إليه، وذلك فيما
قضي به من مجازاة الطاعن بخصم أجر خمسة أيام من راتبه.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم الطعين، وفي الموضوع بإلغائه الحكم المشار إليه، مع إلزام النيابة
الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجري إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت – للأسباب المبينة فيه
– إلي طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 26/ 5/ 2004، بالجلسات التالية، وبجلسة
12/ 1/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي هذه المحكمة لنظره بجلسة 19/ 3/ 2005، وبالجلسات
التالية، وبجلسة 3/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت
مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة.
وحيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الموضوع، تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 29/ 10/
2002 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 12 لسنة 45ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة
الرئاسة وملحقاتها، وتقرير اتهام ضد:
محمد المحمدي حجازي نقاش أول بالإدارة المركزية لشئون الأمانة العامة بالجهاز المركزي
للتنظيم والإدارة – درجة ثالثة حرفية. ونسبت إليه إنه في 8/ 5/ 2002 بدائرة مقر عمله
وبوصفه السالف خرج على مقتضي الواجب الوظيفي وسلك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب
لوظيفته بأن تعدي على كل من راجح سليم عبد الملك وسمير عبد القادر إبراهيم بألفاظ وعبارات
غير لائقة وسب الدين للأول على النحو الوارد تفصيلاً بالأوراق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهم طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 10/ 5/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وقد أقامت المحكمة قضاءها على
أساس أن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المخالفة المنسوبة للمحال ثابتة في حقه ثبوتاً
يقينياً، وقد تأييد ذلك بشهادة عادل حسن أحمد بكر الذي قرر أنه أثناء تواجده أمام مكتب
الحضور والانصراف بالأمانة الفرعية لطبيعة عمله كعامل خدمات معاونة كان متواجداً بالحجرة
كل من راجح سليم و معه السيد/ سمير عبد القادر سكرتير الأمانة وأثناء دخوله على السيد/
راجح سليم لاستلام بعض اليوميات دخل المحال، وطلب منه أصل تصريح كان قد حصل عليه في
اليوم السابق للخروج قبل مواعيد العمل فرد عليه راجح سليم بأن ذلك عليه توقيع الأمين
العام وهناك تعليمات له بمنع منح أي مكاتبة عليها توقيعه إلا بتعليمات منه وكان محمد
المحمدي يريد تصويرها وأصر على أخذ الأذن، فرد عليه راجح سليم، بتسلمه من الأمين العام،
فتعدى محمد المحمدي على المذكور بالسب وقال له " يا أبن الكلب يا خول" وأخذ يسب له
الدين وضربه في كتفه, وحاول سمير عبد القادر الذي كان متواجدا بالمكتب تهدئه الموقف
وإخراج محمد المحمدي، غير أن الأخير ضربه بيده على كتفه وقال له " أنت أبن كلب وسخ
زيه" وخرج بعد ذلك المحمدي من الحجرة مردداً ألفاظ وشتائم وعبارات غير لائقة بصورة
هستيرية دون أي رد فعل من راجح أو سمير، وقد تأيد ذلك بشهادة محمد على محمد صالح رئيس
معاوني الخدمة الفرعية بالجهاز والذي ردد مضمون أقوال سابقة، ومن ثم يكون المحال قد
خرج على مقتضي الواجب الوظيفي، مما يتعين مجازاته تأديبياً، وتضع المحكمة في اعتبارها
عند تقدير الجزاء الظروف والملابسات التي أحاطت بارتكاب المخالفة والتي تمثلت في أن
المحال كان يطالب بحق مشروع له وقد رفض المتعدى عليهما ذلك بطريقة مستفزة أدت إلي انزلاق
قدم المحال في المخالفة المنسوبة له، ومن ثم انتهت المحكمة إلي حكمها السابق المشار
إليه.
ومن حيث إن مبني الطعن على الحكم الطعين يتلخص في أسباب حاصلها القصور في التسبيب والخطأ
في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع على سند من الآتي:
أولاً: أغفل الحكم الطعين أدلة النفي التي قدمها للمحكمة ومن بينها شهادة الشهود الذي
شهدوا أمام المحكمة بعد حدوث الواقعة وهم مجدي سعد محمد ومحمود محمود صالح، وعلى نوح
طه، ومحمد عبد العاطي، وذلك بمحضر الجلسة في 1/ 3/ 2003.
ثانياً: أن المحال لم يستدعي للنيابة الإدارية لإبداء أوجه دفاعه، وهو ما بعد تفويتاً
على الطاعن فرصة الدفاع عن نفسه.
ثالثاً: تضارب وتناقض شهود الإثبات فيما بينهم مما يؤكد عدم حدوث الواقعة.
رابعاً: صدر الحكم الطعين متناقضاً مع نفسه حيث إنه عندما أسس قضائه على شهادة شهود
الإثبات ولكنه في ذات الوقت قرر أن المحال كان يمر بظروف وملابسات تمثلت في أنه يطالب
بحق مشروع له وأن المتعدي عليهما رفضا طلبه بطريقة مستفزة.
وقد خلص الطاعن إلي طلباته السابقة والمشار إليها بتقرير الطعن.
ومن حيث إنه عن الموضوع، يخلص فيما جاء ببلاغ الإدارة العامة للشئون القانونية بالجهاز
المركزي للتنظيم والإدارة للنيابة الإدارية برقم 1816 في 17/ 7/ 2002 – المرفق به ملف
التحقيق الإداري رقم 53 لسنة 2002 بشأن الشكوى المقدمة من رابح سليم عبد الملك القائم
بعمل رئيس الأمانة الفرعية للإدارة المركزية لشئون الأمانة العامة بالجهاز والمؤرخة
في 8/ 5/ 2002 ضد/ محمد المحمدي حجازي العامل بالجهاز لتعديه عليه بألفاظ وعبارات غير
لائقة على المذكور بقوله له "يا أبن الكلب يا خول" وسب الدين له وذلك أمام سمير عبد
القادر وعادل حسن بكر ومحمد على صالح وأحمد كرم أحمد وباشرت النيابة الإدارية تحقيقاتها
وانتهت إلي أن ما ارتكبه العامل المذكور من مخالفات تشكل مخالفات تأديبية، تستوجب إحالته
للمحاكمة التأديبية، وقضت المحكمة المطعون على حكمها، بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن وحاصله أن الحكم المطعون فيه قد أغفل شهادة شهود النفي الثابتة
بمحضر التحقيق بجلسة المحكمة في 1/ 3/ 2003 المرفق بالأوراق، فذلك مردود عليه بأنه
بالنسبة لشهادة الشاهد الأول/ مجدي سعد محمد – حسبما يبين من الإطلاع على محضر التحقيق
– لم يحضر الواقعة حال حدوثها، ولكنه توجه إلي مصدر الصوت بعد سماعه لضوضاء في الدور
الثاني، وقد قرر أنه لم يعلم شيئاً عن سب المشاجرة، وأن تفسيره لما حدث –
حسبما قرره – أنه يعتقد أن الطاعن قد وقع تحت ضغط نفسي، أما بالنسبة لشهادة الشاهد
الثاني محمود محمود صالح فقد نفي تعدي الطاعن على رئيسه المذكور لوجوده في الغرفة في
ذلك الوقت، أما بالنسبة لشهادة الشاهد الثالث على نوح طه فلم يحضر الواقعة من بدايتها،
وإنما كان في طريقه إلي الدور الثاني وقد سمع أن راجح سليم عبد الملك وسمير عبد القادر
يقولان للطاعن " اخرج بره " فرد عليهما الطاعن " يا ظلمه أنا عاوز حقي" أما بالنسبة
لشهادة الشاهد الرابع والأخير/ محمد عبد النبي طه " فقرر أنه لم يسمع أي حوار بين المحال
ورئيسه لأنه تركهم في المكتب وخرج وأنه بعد ذلك سمع أن المحال يريد الأذن ورئيسه يرفض.
ومن حيث إن البين من شهادة الشهود السابقة، أنها لم تنفي على وجه اليقين حدوث تعدي
الطاعن على رئيسه المذكور بسب الدين، وأن كانت في مجملها تعتمد على الاستنتاجات والتكهنات،
أما بخصوص شهادة الشاهد الثاني محمود محمود صالح والذي شهد بوجوده في الغرفة وقت حدوث
الواقعة محل الطعن ونفيه تعدى الطاعن على رئيسه بسب الدين، فإن المقر في قضاء هذه المحكمة
أن مناط نفي الاتهام هو إثبات عدم صحة الوقائع المنسوبة إلي العامل التي تشكل خروجاً
على مقتضي الواجب الوظيفي، ولا يؤثر في ذلك أن أحد الشهود نفى واقعة التعدي، ما لم
تكن هذه الشهادة هي الدليل الوحيد على نسبة الجريمة التأديبية إلي العامل، وفي الحالة
الماثلة يتعين إهدار هذه الشهادة لما يشوبها من شك، كما أن المحكمة التأديبية لها الحرية
في تكوين عقيدتها من أي عنصر من عناصر الدعوى،ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بما تطمئن إليه
من أقوال الشهود وأن تطرح ما عداها، بما لا تطمئن إليه، فلا تثريب عليها إن هي أقامت
حكمها بإدانة الطاعن على الأخذ بأقوال الشهود متى كان من شأنها أن تؤدي إلي ما رتبه
الحكم عليها في اطمئنانها إلي هذه الأقوال وما يفيد أنها طرحت ما أبداه الطاعن أمامها
من دفاع قصد به التشكيك في صحة هذه الأقوال، فما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون محاولة
لإعادة الجدل في تقرير أدلة الدعوى ووزنها بما لا يجوز أثارته أمام المحكمة الإدارية
العليا، إذ أن وزن الشهادة واستخلاص ما استخلصته منها لهو من الأمور الموضوعية التي
تستقل بها المحكمة التأديبية مادام تقديرها سليماً وتدليلها سائغاً.
أما بشأن ما أثاره الطاعن في تقرير طعنه من أن النيابة الإدارية لم تستدعيه لسؤاله
في التحقيق ما يعد تفويتاً عليه فرصه الدفاع عن نفسه، فإن ذلك مردود عليه بأن الثابت
من الإطلاع على الأوراق، أنه مرفق تكليف بالحضور صادر برقم 3235 في 5/ 9/ 2002 صادر
من النيابة الإدارية لرئاسة الجمهورية بتكليف العامل محمد المحمدى حجازي بالحضور لمقر
النيابة بجلسة الأربعاء الموافق 11/ 9/ 2002 في القضية رقم 342 لسنة 2002، وثابت بها
أنها ارتدت لمقر النيابة ومدون بها رفض التوقيع بالعلم والحضور أمام كل من خالد محمد
يونس ويسري الغار، ويوجد أيضاً صورة ضوئية لتكليف أخر بالحضور لذات العامل للحضور لمقر
النيابة بجلسة 14/ 8/ 2002، ومدون به السيد/ مشرف الحضور والانصراف بالأمانة العامة
تم تسليم صورة من الاستدعاء للعامل محمد حجازي اليوم 12/ 8/ 2002 أمام عامل المصعد/
عبد الواحد، وقد رفض التوقيع بالاستلام وتعهد بالحضور، وذلك للاحاطة، فإن ذلك ما يكفي
لدحض مزاعم الطاعن وادعاءاته، ومما يؤكد ذلك أنه رفض الحضور عند طلبه لسؤاله في التحقيق
الإداري، وبالرغم من ذلك، فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر في هذا الشأن على أنه متى
كان في إمكان المتهم المحال إلي المحاكمة التأديبية أن يبدئ ما يراه من دفاع أمام المحكمة
التأديبية فإنه لا يستقيم – في هذه الحالة – الدفع ببطلان التحقيق استناداً إلي الإخلال
بحقه في الدفاع عن نفسه الذي ترتب علي عدم سماع أقواله أو مواجهته بالمخالفة المنسوبة
إليه بالتحقيق، طالما أنه كان في مكنته أن يبدي ما يراه من دفاع أمام المحكمة التأديبية،
إذ هي مرحلة تستكمل فيها مراحل التحقيق السابقة، إذ يواجه فيها المتهم بما نسب إليه
ويستطيع أن يتدارك أمامها ما فاته من وسائل الدفاع.
ومن حيث إنه ليس صحيحاً ما جاء في تقرير الطعن من وقوع تناقض وتضارب في أقوال شهود
الإثبات فيما بينهم مما يؤكد عدم حدوث الواقعة، ذلك أن الثابت من الأوراق والتحقيقات
تواتر شهادة الشهود وهم عادل حسن أحمد، ومحمد على صالح، وأحمد كرم أحمد على تعدي الطاعن
على رئيسة بالألفاظ والعبارات غير لائقة المشار إليها بالأوراق وقد جاءت أقوال الشهود
مجتمعة على صحة الواقعة دونما تناقض أو تضارب فيما بينهم.
ومن حيث إنه ليس سديداً ما جاء بتقرير الطعن من أن الحكم المطعون فيه قد تناقض مع نفسه
على نحو ما سلف بيانه، ذلك أن ما قرره الحكم الطعين أن الطاعن كان يطالب بحق مشروع
وأن المتعدى عليهما رفضاً طلبه بطريقة مستفزة، فإن ذلك لا يناقض ثبوت الواقعة قبله
بشهادة الشهود على وجه القطع اليقين، وإنما كان يحدو بالمحكمة وهي بصدد تقدير العقوبة
أن تضع نصب أعينها ما أحاط الطاعن من ظروف وملابسات، حتى تأتي العقوبة متناسبة صدقاً
وعدلاً مع ما نسب للمذكور من مخالفة تأديبية وهو ما انتهت إليه المحكمة بالفعل حينما
قضت بمجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه، أخذه في الاعتبار لظروف والملابسات المتقدمة.
ومن حيث إنه لما كان ذلك ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه فيما انتهي إليه على النحو
المتقدم، يكون قد صدر سليماً ومتفقاً وصحيح القانون ومستخلصاً استخلاصاً سائغاً من
أصول منتجة، ومن ثم يضحي الطعن الماثل غير قائم على سند سليم من القانون خليق بالرفض.
ومن حيث إن الفصل في موضوع الطعن يغني عن التعرض للشق العاجل.
من حيث إن هذا الطعن معفي من المصروفات طبقاً لنص المادة من قانون نظام العاملين
المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 12 من محرم سنة 1427ه، والموافق
11/ 2/ 2006م ونطقت به الهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
