الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2141 لسنة 35 ق – جلسة 24 /08 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1655


جلسة 24 من أغسطس سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ عويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمود سامى الجوادى، ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2141 لسنة 35 القضائية

البنك المركزى المصرى – سلطة إصدار اللوائح المتعلقة بنظم العاملين به – تسوية – جداول التعادل.
المادة (7 – د) من القانون رقم 120 لسنة 1975 فى شأن البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى.
المادة من قرار رئيس الجمهورية رقم 488 لسنة 1976 بالنظام الاساسى للبنك المركزى المصرى.
إن المشرع أسند إلى مجلس إدارة البنك المركزى المصرى سلطة إعتماد الهيكل التنظيمى للبنك بناء على إقتراح المحافظ وسلطة إصدار اللوائح المتعلقة بنظم العاملين وذلك دون التقيد فيما يصدره بالنظم والقواعد المنصوص عليها فى شأن العاملين المدنيين بالدولة أو العاملين بالقطاع العام، ومن ثم فإن مجلس الإدارة قد مُنح فى هذا الشأن سلطة تقديرية واسعة خُولت له بواسطة المشرع لوضع القواعد العامة والنظم اللائحية المشار إليها حسبما يراه ملائما لحسن سير العمل بالبنك على الوجه الأكمل بما يحقق الصالح العام – التسوية بين شاغلى الفئة المالية بصفة شخصية وشاغليها بصفة أصلية عند النقل إلى الدرجات المعادلة لها فى الهيكل التنظيمى الجديد للبنك – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 3/ 5/ 1989 أودع الاستاذ ….. المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ محافظ البنك المركزى المصرى، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجداولها برقم 2141 لسنة 35 ق قضائية، ضد السيد ….. ، فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة الإسكندرية) بجلسة 7/ 3/ 1989 فى الدعويين رقمى 611 لسنة 34 ق، 1056 لسنة 35 ق، والقاضى "أولاً: بقبول الدعوى رقم 611 لسنة 34 ق شكلاً، وبأحقية المدعى فى شغل وظيفة مدير عام مساعد من تاريخ العمل بلائحة البنك مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليه المصروفات.
ثانيا ً: بعدم قبول الدعوى رقم 1056 لسنة 35 ق. لانتفاء المصلحة وإلزام المدعى مصروفاتها"، وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن، ولما تضمنه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى البند أولا، وبرفض الدعوى رقم 611 لسنة 34 ق، وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحددت جلسة 8/ 1/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر، وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 8/ 4/ 1996 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 11/ 5/ 1996 المسائية، وبها نظر، ثم بجلسة 22/ 6/ 1996 المسائية، حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد ….. أقام أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة الإسكندرية) الدعوى رقم 611 لسنة 34 ق، ضد السيد/ محافظ البنك المركزى المصرى، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 16/ 4/ 1980، طلب فى ختامها الحكم بإلغاء قرار السيد/ محافظ البنك المركزى المصرى رقم 20 لسنة 1980، فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة مدير مساعد إعتبارا من 1/ 1/ 1980، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال، فى بيان أسانيد دعواه، أنه شغل وظيفة باحث أول بالإدارة المركزية للرقابة على النقد بالفئة الثالثة إعتبارا من 30/ 6/ 1968، ورقى إلى وظيفة رئيس قسم بصفة شخصية إعتبارا من 15/ 5/ 1975، لأن خريطة الوظائف فى مكتب مراقبة النقد بالإسكندرية لم تشمل هذه الوظيفة، ثم رقى إلى الفئة المالية الثانية إعتبارا من 31/ 3/ 1977، ثم علم بصدور قرار السيد/ محافظ البنك المركزى المصرى رقم 20/ 1980 بتاريخ 27/ 2/ 1980 بترقية بعض العاملين بالبنك إلى وظيفة "مدير مساعد" إعتبارا من 1/ 1/ 1980، على الرغم من أنه أكثر خبرة ممن رقوا بالقرار، وهم السادة …..، ….، ….، ….. ولا يقل عنهم كفاية، وصالح لشغل وظيفة مدير مساعد، وتخلفه فى الحصول وظيفة رئيس قسم، يرجع إلى أن خريطة الوظائف بمكتب مراقبة النقد بالإسكندرية لم تشمل هذه الوظيفة، وأنه قدم العديد من الشكاوى لترقيته إلى وظيفة رئيس قسم أسوة بزملائه، وذلك فى خارج المكتب المذكور وبناء على ذلك فإن القرار المطعون فيه يكون قد خالف القانون حريا بالإلغاء وأقام المدعى أمام ذات المحكمة الدعوى رقم 1056 لسنة 35 ق، ضد نفس المدعى عليه فى الدعوى السابقة، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 14/ 6/ 1981، طلب فى ختامها الحكم بإلغاء قرار السيد/ محافظ البنك المركزى المصرى رقم 41 لسنة 1981، فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة نائب مدير عام بالإدارة العامة للأوراق المالية والقطن بالبنك بالإسكندرية وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه.
وقال فى شرح أسانيد هذه الدعوى، أن السيد/ محافظ البنك المركزى المصرى أصدر القرار رقم 41 لسنة 1981 بتاريخ 30/ 4/ 1981 بترقية السيد/ ….. إلى وظيفة نائب مدير عام بالإدارة العامة للأوراق المالية والقطن بالبنك المركزى بالإسكندرية ، وعلى الرغم من أن المدعى يحمل ذات المؤهل الحاصل عليه المطعون على ترقيته، وله مدة خدمة تزيد عنه ولا يقل عنه فى الكفاية، ولذلك تظلم بتاريخ 14/ 5/ 1981 من هذا القرار، ولما لم يلق ردا على تظلمه، أقام دعواه للحكم له بطلبه.
ووبجلسة 9/ 10/ 1986 عدل المدعى طلباته، وطلب الحكم فى الدعوى رقم 611 لسنة 34 ق، بأحقيته فى شغل وظيفة مدير مساعد من 1/ 7/ 1977، تاريخ العمل بلائحة البنك، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، استنادا إلى أنه رقى إلى الفئة المالية الثانية ذات الربط المالى 876/ 1440 جنيها بصفه شخصية بالقرار رقم 40 لسنة 1977 بتاريخ 31/ 3/ 1977، وإن محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات أ) قضت بجلسة 31/ 3/ 1986 فى الدعوى رقم 284 لسنة 36 ق، بأحقية زملائه من العاملين بالبنك، والمماثلين لحالته، فى شغل وظيفة مدير عام مساعد من 1/ 7/ 1977، تاريخ العمل بلائحة البنك، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وأضاف أنه تأسيسا على ذلك فإن ترقيته تكون فى 1/ 7/ 1977 سابقة على ترقية السيد/ …. الذى رقى بتاريخ 31/ 12/ 1977، لذلك فإنه يحق له أن يطلب الحكم بإلغاء القرار رقم 41/ 1981، فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام المدعى عليه المصروفات وقد قررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد. وبجلسة 7/ 3/ 1989 أصدرت حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها الوارد فى البند أولاً: بقبول الدعوى شكلا، وبأحقية المدعى فى شغل وظيفة مدير مساعد من تاريخ العمل بلائحة البنك فى 1/ 7/ 1977 مع ما يترتب على ذلك من آثار، على أساس أن هذا الطلب يتعلق بالتسكين فى الوظيفة المعادلة وفقا لقرار التعادل المعتمد من مجلس الإدارة فى 27/ 8/ 1981، ومن ثم فإن هذا الطلب يعتبر بمثابة تسوية، ويتعين قبوله شكلاً ، ولما كان الواضح من قرار مجلس الإدارة بتاريخ 27/ 8/ 1981 أنه سوى فى المعادلة عند إجرائها بين شاغلى الوظائف ذات الربط 1400/ 1800 (الفئة المالية العالية) سواء كان شغلهم لهذه الفئة بصفه أصلية أو بصفه شخصية غير أنه لم يتبع ذات النهج للوظائف ذات الربط 876/ 1440(الفئة الثانية) إذ فرق بين الفئات الأصلية وبين الفئات الشخصية فبينما عادل الأولى بوظيفة مدير مساعد إذ به يعادل نفس الوظيفة بصفه شخصية بوظيفة رئيس قسم، وهو ما يخالف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن الدرجات الشخصية تخول شاغلها ذات المرتب والأقدمية وجميع الحقوق والمزايا التى يتمتع بها شاغلو الدرجة الأصلية التى من نوعها، وسلطة مجلس إدارة البنك المقررة له فى المادة (7 – د) من القانون رقم 120 لسنة 1975، فى شأن البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى، ليست طليقة من كل قيد، إذ يجب عليه ألا يخرج عن القاعدة التى وضعها لنفسه بأن تطبق هذه القاعدة على ذوى المراكز المتماثلة ولذات المبررات، وليس له فى ذات القرار أن يطبق معيارين، يعمل أحدهما على مجموعة عن العاملين، ويطبق الآخر على مجموعة أخرى تتماثل معها فى نفس الدرجة بحجة أن المجموعة الأولى تشغل درجات أصلية، والثانية تشغل درجات شخصية، وبناء على ذلك ولما كان المدعى يشغل الفئة الثانية ذات الربط 876/ 1440 جنيها وقت صدور لائحة العاملين بالبنك فى شهر يوليو سنة 1977، حيث أنه رقى إليها بالقرار رقم 40 لسنة 1977 بتاريخ 31/ 3/ 1977 بصفة شخصية، فإنه وفقا لقرار التعادل المشار إليه، يتعين معادلة وظيفة المدعى بوظيفة مدير مساعد إعتبارا من 1/ 7/ 1977 تاريخ العمل بلائحة البنك، ولا وجه للاحتجاج بأن جدول وظائف الإدارة العامة للرقابة على النقد الأجنبى التى يعمل بها المدعى قد خلا من وظيفة مدير مساعد، وأن التعادل يفترض الربط والتطابق مقدما بين الوظيفة التى يشغلها العامل وبين الوظيفة الواردة بجدول التعادل، ذلك لأن الثابت أن القرار رقم 20 لسنة 1980 قد تضمن الترقية لوظيفة مدير عام مساعد لخمسة ممن يعملون فى الادارة المذكورة، مما يدل على إحتوائها لهذه الوظيفة، أما عن قضائه بعدم قبول الدعوى رقم 1056 لسنة 35 ق، فقد أقامته المحكمة على أساس أن الثابت من الأوراق أن المطعون على ترقيته يشغل وظيفة نائب مدير عام بالإدارة العامة للأوراق المالية والقطن، وهى إدارة مغايرة للإدارة التى يعمل بها المدعى، وهى الإدارة العامة للرقابة على النقد الأجنبى، وأن كل إدارة من إدارات البنك تعتبر وحدة مستقلة من حيث الترقيات.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، لأن قواعد التعادل التى وضعها مجلس إدارة البنك قد صدرت فى حدود السلطة التقديرية المقررة له بالقانون رقم 120 لسنة 1975، ولا يحدها إلا عيب إساءة إستعمال السلطة، وهو ما لم يقم عليه الدليل، ولم يخل البنك عند وضعه لهذه القواعد بمبدأ المساواة، إذ لا يتصور المساواة بين شاغلى الوظائف ذات الربط 1400/ 1800، وهى من وظائف الفئة المالية العليا، وبين وظائف الفئة الثانية ذات الربط 876/ 1440، إذ أن اشتراطات شغل الوظائف العليا تختلف بطبيعة الحال عن الفئات الأدنى، ومن ثم فلا يجوز المقارنة فى المعاملة بينهما، فالبنك فيما أجراه من مساواة بين شاغلى الوظائف ذات الربط 1400/ 1800 قد راعى أن شاغلى هذه الفئة سواء بصفة أصلية أو شخصية قد استوفوا معايير وضوابط الترقية والإشتراطات التى وضعها مجلس إدارة البنك بما له من سلطة تقديرية، وإذا كان المطعون ضده قد إستند فى دعواه إلى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) فى الدعوى رقم 284 لسنة 36 ق، وقد ساير الحكم المطعون فيه المدعى فى ذلك، فإن الحكم الصادر فى هذه الدعوى (رقم 284 لسنة 36 ق)، قد طعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 2305 لسنة 23 ق. وقضت المحكمة الإدارية العليا بإلغائه، مما ينهار معه سند الدعوى، ويعتبر لا وجود له، ويتعين تبعا لذلك الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى البند أولاً من منطوقه.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 120 لسنة 1975، فى شأن البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى، تنص على أن "مجلس إدارة البنك هو السلطة المختصة بتصريف شئونه وللمجلس فى سبيل ذلك اتخاذ الوسائل الآتية……
ى – إعتماد الهيكل التنظيمى بناء على اقتراح المحافظ.
ك – إصدار اللوائح المتعلقة بنظم العاملين ومرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا والبدلات الخاصة بهم وتحديد فئات بدل السفر لهم فى الداخل والخارج.
ولا يتقيد مجلس الإدارة فيما يصدره من قرارات طبقا للبندين (ى)، (ك) بالنظم والقواعد المنصوص عليها فى القرار بقانون رقم 58 لسنة1971، بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام، وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 488 لسنة 1976، بالنظام الأساسى للبنك المركزى المصرى، ونص فى المادة ، منه، على أن "مجلس إدارة البنك هو السلطة المختصة بتصريف شئونه…، ويختص المجلس فى مجال نشاطه بما يأتى:
(ب) إعتماد الهيكل التنظيمى للبنك بناء على إقتراح المحافظ………
(د) إصدار اللوائح المتعلقة بنظم العاملين ومرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا والبدلات وتحديد فئات بدل السفر المقررة لهم فى الداخل والخارج.
وقد أصدر مجلس الإدارة لائحة العاملين، وعمل بها إعتبارا من 1/ 7/ 1977، ونصت المادة 106، منها على أن " إعتبارا من تاريخ العمل بهذه اللائحة تلغى مستويات الوظائف والروابط المالية المطبقة على العاملين بالبنك طبقا لأحكام نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971، وينقل العاملون الموجودون بخدمة البنك إلى الوظيفة المعادلة للوظيفة التى يشغلونها حاليا وذلك طبقا لجدول التعادل الذى يعتمد مجلس إدارة البنك بناء على إقتراح المحافظ.
وإذا لم يكن أجر العامل وقت نفاذ هذه اللائحة قد بلغ أول ربط الوظيفة المنقول إليها طبقا للفقرة السابقة، بمنح علاوة تلك الوظيفة أو بداية ربطها المالى أيهما أقل".
وبتاريخ 27/ 8/ 1981 أعتمد مجلس إدارة البنك المركزى المصرى جدول التعادل الذى إقترحه محافظ البنك، ففى المذكرة المقدمة منه، والتى جاء بها "نظرا لأن لائحة العاملين بالبنك المركزى المصرى المعمول بها إعتبارا من 1/ 7/ 1977 قد استحدثت وظيفتى مدير عام وعضو مجلس إدارة بربط مالى يبدأ بنهاية الربط المالى لأعلى وظيفة كانت فى الهيكل التنظيمى للبنك قبل 1/ 7/ 1977، فقد رؤى أن يتم شغل تلك الوظائف المستحدثة عن طريق الترقية، حيث إن طريق التعادل الذى يجرى بطريقة روتينية معيارها مادى مجرد لا يتناسب وشغل وظائف المدير العام وما يعلوها فى اللائحة الجديدة، وأن أنسب الوسائل لشغل هذه الوظائف فى الترقية بمقاييسها المشمولة للتاريخ الوظيفى للمرقى ومعاييرها التى تقع فى مسئولية الإدارة دون أن تشمله الأوراق، ولذلك رؤى الإكتفاء بأن يقف التعادل عند وظيفة نائب مدير عام، لذلك فالأمر معروض للموافقة على:
أولاً: معادلة وظائف العاملين بالبنك المركزى المصرى التى كانوا يشغلونها فى 30/ 6/ 1977 بالوظائف الواردة بلائحة العاملين الجديدة المعمول بها إعتبارا من 1/ 7/ 1977، وذلك وفقا لما يأتى:
1 – ينقل العاملون شاغلو الوظائف ذات الربط 1400/ 1800 جنيه سنويا (الفئة المالية العالية) سواء بصفة أصليه أو بصفة شخصية، وشاغلوا الوظائف ذات الربط 1200/ 1800 جنيه سنويا (الفئة المالية الأولى) بصفة أصلية إلى وظائف (نائب مدير عام) ذات الربط 1400/ 2000 جنيه سنويا، بمجموعة وظائف الإدارة العليا.
2 – ينقل العاملون شاغلوا الوظائف ذات الربط 1200/ 1800 جنيه سنويا (الفئة المالية الأولى) بصفة شخصية، وشاغلوا الوظائف ذات الربط 876/ 1440 جنيه سنويا (الفئة المالية الثانية) بصفة أصلية، إلى وظيفة مدير مساعد ذات الربط 1200/ 1800 جنيه سنويا بمجموعة الوظائف المصرفية والفنية.
3 – ينقل العاملون شاغلو وظائف رؤساء الأقسام بصفة أصلية، بما فيهم من سبق ترقيته بصفة شخصية إلى (الفئة المالية الثانية) ذات الربط 876/ 1440 جنيه سنويا إلى وظيفة (رئيس قسم) أو (مفتش) ذات الربط المالى 720/ 1680 جنيها سنويا، بمجموعة الوظائف المصرفية والفنية حسب الأحوال….. .
10 – يحتفظ العامل بالأجور والعلاوات التى كان يتقاضاها فى 30/ 6/ 1977 متى كانت متجاوزة أو تزيد عن نهاية الوظيفة المنقول إليها وفقا لأحكام المواد السابقة أو عن البدلات المقررة لها.
ثانياً: يعمل بهذا القرار إعتبارا من 1/ 7/ 1977 تاريخ العمل بلائحة العاملين الجديدة.
ومن حيث إنه عن مدى مشروعية قواعد التعادل السالفة والتى طبقت على المدعى "فإن البين من المادة السابعة من القانون رقم 120 لسنة 1975، المشار إليه، أن المشرع أسند إلى مجلس إدارة البنك المركزى المصرى سلطة إعتماد الهيكل التنظيمى للبنك بناء على إقتراح المحافظ وسلطة إصدار اللوائح المتعلقة بنظم العاملين وذلك دون التقيد فيما يصدره بالنظم والقواعد المنصوص عليها فى شأن العاملين المدنيين بالدولة أو العاملين بالقطاع العام، ومن ثم فإن مجلس الإدارة قد منح فى هذا الشأن سلطة تقديرية واسعة خولت له بواسطة المشرع لوضع القواعد العامة والنظم اللائحية المشار إليها حسبما يراه ملائما لحسن سير العمل بالبنك على الوجه الأكمل بما يحقق الصالح العام، وعلى ذلك فلا تثريب على مشروعية القواعد التنظيمية العامة التى اعتمدها مجلس إدارة البنك والمتعلقة بجدول التعادل المشار إليه فيما نص عليه فى البند من نقل العاملين شاغلى الوظائف ذات الربط 1200/ 1800 (الفئة المالية الأولى) بصفه شخصية، وشاغلى الوظائف ذات الربط 876/ 1440 (الفئة المالية الثانية) بصفة أصلية، إلى وظيفة مدير مساعد، وكذلك فيما نص عليه البند من نقل العاملين شاغلى وظائف رؤساء الأقسام بصفة أصلية بما فيهم من سبق ترقيته بصفه شخصية إلى الفئة المالية الثانية ذات الربط 876/ 1440 جنيها سنويا إلى وظيفة (رئيس قسم) أو (مفتش) ذات الربط 720/ 1680 جنيها سنويا، بمجموعة الوظائف المصرفية والفنية حسب الأحوال، وهو البند الذى طبق على المدعى، لا تثريب على مشروعية هذه القواعد، ذلك لأن سلطة مجلس الإدارة فى هذا الشأن هى سلطة لائحية خولت له من المشرع، وقد صدرت هذه القواعد التنظيمية فى نطاق هذه السلطة غير مشوبة بأية مخالفة للقانون رقم 120 لسنة 1975 فى شأن البنك المركزى، وما نصت عليه المادة السابعة من هذا القانون من عدم تقيد مجلس الإدارة فيما يصدره من نظم ولوائح فى هذا الشأن بالقوانين ونظم العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام إنما يدل على مدى السلطة الواسعة التى أسبغها المشرع على مجلس إدارة البنك المركزى المصرى فى هذا الشأن ليصدر النظم واللوائح المشار إليها حسبما يراه ملائما لحسن سير العمل بالبنك على الوجه الأكمل وبما يحقق الصالح العام، ولهذا فلا محل لتقييد هذه السلطة أو حتى استرشادها بما تجرى عليه نظم العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام من التسوية بين شاغلى الفئة المالية بصفة شخصية وشاغليها بصفة أصلية عند النقل إلى الدرجات المعادلة لها فى الهيكل التنظيمى الجديد للبنك، كما أنه لا صحة فيما ذهب إليه المدعى (المطعون ضده) من لزوم أن يكون نقله إلى وظيفة مدير مساعد ذات الربط المالى 1200/ 1800جنيه سنويا، أسوة بشاغلى الوظيفة ذات الربط 876/ 1440 جنيه سنويا بصفه أصلية، إستنادا إلى أن عدم نقله على النحو الذى يطالب به يخل بمبدأ المساواة وهو ما أخذ به الحكم المطعون فيه، فلا صحة فى هذا الذى يذهب إليه المدعى (المطعون ضده) ذلك لأن الوضع الوظيفى للمدعى يغاير الوضع الوظيفى عند نقل أى من العاملين إلى مدير مساعد ذات الربط 1200/ 1800 جنيه سنويا، فالثابت من الأوراق أنه قد صدر قرار محافظ البنك رقم 40/ 1977 بتاريخ 31/ 3/ 1977 بترقية المدعى وهو من شاغلى وظائف المستوى الأول ذات الربط المالى 6800/ 1440 جنيه سنويا (الفئة الثالثة) إلى الفئة الثانية ذات الربط 876/ 1440 بذات المستوى وذلك بصفه شخصية مع إستمرار نقله لذات وظيفته الحالية (رئيس قسم) فمن ثم فإنه بإستمراره فى شغل هذه الوظيفة وقيامه بأعبائها لا يعد مركزه الوظيفى مساويا للعاملين شاغلى الوظيفة ذات الربط 876/ 1440 (الفئة المالية الثانية) بصفة أصلية، ويقومون بأعباء وظيفة مدير إدارة، وهى أعلى فى التدرج الوظيفى لوظيفة رئيس قسم طبقا لترتيب الوظائف والدرجات السارية فى البنك فى هذا الوقت وقبل صدور اللائحة الجديدة المعمول بها إعتبارا من 1/ 7/ 1977 وقبل صدور جدول التعادل فى النقل إلى وظائف درجات اللائحة الجديدة، ولذلك فإن القاعدة التى استنها جدول التعادل المشار إليه والتى ترتب عليها عدم نقل المدعى إلى وظيفة مدير مساعد لا يخل بمبدأ المساواة بأى حال من الأحوال لاختلاف المركز القانونى للمدعى عن المركز القانونى لشاغلى هذه الوظائف. وفضلا عن ذلك فإن الثابت أن تطبيق قواعد التعادل المشار إليها على المدعى لم تخل بالمبدأ العام العادل الذى قضى بأن يكون تسكين ونقل العاملين إلى وظائف ودرجات لا تقل عن الوظائف والدرجات التى يشغلونها، ومن ناحية أخرى فإنه لا محل كما ذهب إليه المدعى وأخذ به الحكم المطعون فيه أيضاً من أن قواعد التعادل المشار إليها لم تفرق بين العاملين شاغلى الوظائف ذات الربط المالى 1400/ 1800 جنيه سنويا سواء بصفة أصلية أو بصفة شخصية فنقلتهم جميعا إلى وظيفة واحدة ذات ربط واحد، ثم فرقت هذه القواعد بعد ذلك بالنسبة لشاغلى الوظائف ذات الربط المالى الأدنى وبين من يشغلها بصفة أصلية، ومن يشغلها بصفه شخصية، وذلك من المبادئ المقررة بأن المساواة تتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد فى التشريعات فهى ليست مساواة حسابية، لأن المشرع يملك بسلطته التقديرية ولمقتضيات الصالح العام، وضع شروط تتحدد بها المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد أمام القانون، بحيث إذا توافرت هذه الشروط فى طائفة من الأفراد وجب أعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية، وإذا إختلفت هذه الظروف بأن توافرت الشروط فى البعض دون البعض الآخر إختفى مناط التسوية بينهم، وعلى هذا المقتضى فإن قواعد التعادل المشار إليها، وهى ذات طبيعة لائحية وبمثابة التشريع وقد توافر فيها شرطا العموم والتجريد، وقدرت فى نطاق السلطة التقديرية الواسعة التى أناطها المشرع بمصدرها، فإنها تعد غير متساوية تعيب الإخلال بمبدأ المساواة، الأمر الذى يكون طلب المدعى المعدل محل الدعوى رقم 611 لسنة 34 ق غير قائم على سند من القانون، وإذا ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النظر وأجاب المدعى إلى طلبه المعدل محل الدعوى رقم 611 لسنة 34 ق، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، مما يتعين الحكم بإلغائه، فيما قضى به فى البند أولاً، وبرفض هذا الطلب، وإلزام المدعى مصروفاته.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى البند أولاًَ، وبرفض الدعوى رقم 611 لسنة 34 ق، والزمت المدعى المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات