الطعن رقم 3355 لسنة 38 ق – جلسة 20 /08 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة
1996) – صـ 1645
جلسة 20 من أغسطس سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ فاروق على عبد القادر، ود. محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3355 لسنة 38 القضائية
جامعات – جامعة الأزهر – أعضاء هيئة التدريس – إعارة عضو هيئة التدريس.
المادتان 85، 117 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972.
القانون أجاز للجامعة إعارة عضو هيئة التدريس بمراعاة عدم الإخلال بحسن سير العمل فى القسم وفى الكلية وحدد مدة الإعارة بأربع سنوات وأجاز مدها إلى ست سنوات لمصلحة قومية
– مدة الإعارة تخضع فى حدها الأدنى وهو أربع سنوات وفى حدها الأقصى المرتبط بمصلحة
قومية وهو ست سنوات للسلطة التقديرية للجامعة الأمر الذى يحول دون القول بأن للعضو
حق ذاتى مكتسب فى الإعارة أو فى مدتها سواء فى حدها الادنى أو الأقصى – إذا كان المجلس
الأعلى للأزهر قد وضع قاعدة وافق عليها الوزير المختص بشئون الأزهر فى مايو سنة 1989
مفادها تجديد الإعارات القائمة للعام الخامس فإن هذا التجديد يظل خاضعا للسلطة التقديرية
للجامعة التى يتعين عليها أن تراعى فى ذلك حسن سير العمل بالقسم والكلية وهو ما يحول
دون القول بأنها خرقت قاعدة المساواة برفضها تجديد إعارة الطاعن وأنها أساءت استعمال
السلطة أو انحرفت بها عن المصلحة العامة – لا وجه للقول فى هذا الصدد بأن الجامعة ألزمت
نفسها بقاعدة عامة مقتضاها تجديد كافة الإعارات القائمة للعام الخامس – إذا كانت المادة
166 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن تنظيم الازهر قد أجازت مدة
الإعارة بموافقة المجلس الأعلى للأزهر فإن ذلك يقتضى موافقة هذا المجلس على التجاوز
فى كل حالة على حده. تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 22/ 7/ 1992 أودع الأستاذ/ ….. المحامى نيابة عن الطاعن
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 3355 لسنة 38 ق وذلك طعنا على الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الجزاءات بجلسة 25/ 5/ 1992 فى الدعوى رقم 58
لسنة 45 ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات وطلب
الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم له بقبول الطعن شكلاَ والغاء الحكم المطعون
وفى موضوع الدعوى الحكم بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمته كمدرس بكلية الشريعة والقانون
مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وقد أعلن الطعن للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى موضوعه انتهى إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد نظرت دائرة فحص الطعون الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه
المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 15/ 11/ 1995 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 30/ 1/ 1996، وقد نظرت الدائرة
الأخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت حجز الطعن للحكم فيه بجلسة
اليوم 20/ 8/ 1996 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 25/ 2/ 1992، وكان الطعن قد أقيم
فى 22/ 7/ 1992 – فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة من قانون مجلس الدولة
رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه
الشكلية فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه لما كان القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 30/ 6/ 1990 وكان الثابت بالأوراق
أن الطاعن علم به فى 25/ 7/ 1990 وتظلم منه فى 28/ 7/ 1990 ثم أقام دعواه فى 7/ 10/
1990 طالبا إلغاءه فإن الدعوى تكون مقامة فى الميعاد المحددة بالمادة 24 من قانون مجلس
الدولة رقم 47 لسنة 1972 لإقامة دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية
فإنها تكون مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالأوراق فى أنه بتاريخ 7/ 10/ 1990 –
أقام الطاعن الدعوى رقم 58 لسنة 45 ق للحكم له بإلغاء قرار إنهاء خدمته الصادر فى 30/
6/ 1990 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على سند من القول بأنه أعير للعمل بالسعودية
لمدة سنة ابتداء من 1/ 9/ 1985 وأن إعارته جددت حتى السنة الرابعة التى انتهت فى 31/
8/ 1989 – وبناء على موافقة رئيس مجلس الوزراء بصفته الوزير المختص بشئون الأزهر على
مد الإعارات لسنة خامسة واخطار رئيس جامعة الأزهر وكلياتها بذلك بكتابة رقم 535 المؤرخ
13/ 7/ 1989، فقد تقدم الطاعن بطلب لتجديد إعارته لسنة خامسة ابتداء من 1/ 9/ 1989
وهو على يقين من قبول طلبه خاصة بعد أن أصدرت الجامعة فى سبتمبر سنة 1989 قرارا يؤكد
تجديد الإعارات للعام الخامس، إلا أنه فوجئ فى 25/ 7/ 1990 بصدور القرار رقم 726 –
المؤرخ 30/ 6/ 1990 متضمنا إنهاء خدمته اعتبارا من 1/ 9/ 1989 وأكد الطاعن أن هذا القرار
آهدر القاعدة العامة الصادرة من جهة مختصة بزيادة مدة الإعارة سنة خامسة، كما أنه أخل
بالمساواة بين ذوى المراكز القانونية المتماثلة لما تضمنه من تطبيق القاعدة سالفة الذكر
على بعض أعضاء هيئة التدريس دون البعض الآخر، وأوضح الطاعن أن الجامعة لم تنذره قبل
إنهاء خدمته وأن التطبيق السليم للمادة من قانون تنظيم الجامعات يقتضى الإنذار
قبل إنهاء الخدمة كإجراء جوهرى لازم وبجلسة 25/ 5/ 1992 قضت المحكمة برفض الدعوى على
أساس أن قانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ينطبق على أعضاء هيئة التدريس بالأزهر فيما
لم يرد بشأنه نص خاص بقانون الأزهر رقم 103 لسنة 1961 ولائحته التنفيذية، وأن المادة
117 من قانون الجامعات توجب إنهاء خدمة العضو الذى يمتنع عن العودة إلى العمل بعد الإعارة
إذا استمر انقطاعه أكثر من شهر ولم يعد خلال ستة أشهر من تاريخ الانقطاع وأن هذه المادة
لم تشترط انذار العضو لإعمال حكمها وأن إعارة الطاعن انتهت فى 31/ 8/ 1989 ولم يعد
إلى عمله اعتبارا من 1/ 9/ 1989 واستمر منقطعا إلى أن انقضت مدة الشهور الستة المحددة
بالنص، وأن ذلك يقتضى إعمال قرينة الاستقالة الضمنية فى شأنه وأن تقدمه بطلب لتجديد
إعارته للعام الخامس لا يؤثر فى تطبيق حكم المادة 117 سالفة الذكر طالما قد توافرت
شروط تطبيقها، وأن قرار رئيس مجلس الوزراء بجواز تجديد مدة الإعارة للعام الخامس لا
يؤثر فى صحة هذا التطبيق باعتبار أن المادة من قانون الجامعات تدخل إعارة عضو
هيئة التدريس فى نطاق السلطة التقديرية للجامعة كما أنها تحدد مدة الإعارة كأصل عام
بأربع سنوات ولا تجيز مدها بعد ذلك لسنتين أخريين بشرط أن تقتضى المصلحة القومية هذا
التجديد، وأن موافقة الجامعة على التجديد لسنة خامسة بالنسبة للبعض ورفضها بالنسبة
للبعض الآخر لا يعيب القرار المطعون فيه لأن ذلك إنما يتم فى اطار السلطة التقديرية
المخولة لها بنص القانون وطالما أنها تستهدف فى الحالتين المصلحة العامة وحسن سير العمل
وانتظامه، وأكدت المحكمة أن الطاعن كان على علم برفض تجديد إعارته وفقا لكتابة المرسل
إلى عميد كلية الشريعة فى 12/ 12/ 1989 الذى يتضمن الإشارة إلى كتاب الكلية رقم المؤرخ 31/ 10/ 1989 – الذى يفيد عدم الموافقة على مد إعارته للعام الخامس.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم خالف القانون باهدار قاعدة عامة سنتها الجامعة
وألزمت نفسها بها من مقتضاها تجديد إعارة أعضاء هيئة التدريس بالجامعة للعام الخامس
رغم أن المجلس الأعلى للأزهر هو الذى وضع تلك القاعدة وبالرغم من موافقة رئيس الوزراء
عليها فى مايو سنة 1989، كما أن الحكم لم يناقض تلك القاعدة ولم يتعرض لحقيقة نصها
الذى تضمن أن تكون مدة الإعارة لأعضاء هيئة التدريس خمسة أعوام والقاعدة لم تنص على
جواز تجديد الإعارة لعام خامس حتى يقال أن الجامعة سلطة تقديرية فى التجديد لهذا العام
ولذلك فإن الجامعة لا تملك متى وافقت على الإعارة إلا أن توافق على التجديد لمدة خمس
سنوات ما لم يقم سبب جدى يبرر الإخلال بالحق فى مدة الإعارة كاملة، وأرجع الطاعن التزام
الجامعة بالقاعدة سالفة الذكر إلى المستقر فى أحكام المحكمة الإدارية العليا من أن
الإدارة لا تملك الخروج على القواعد العامة التى تضعها فى الحالات الفردية طالما بقيت
تلك القواعد قائمة وسارية وذلك إعمالا لمبدأ المساواة بين الأفراد، وأوضح الطاعن أن
المجلس الأعلى للأزهر قرر تلك القاعدة للقضاء على الأهواء والمجاملات التى تسيطر على
تجديد الاعارات للعام الخامس، كما أكد الطاعن أن التزام الجامعة بمبدأ الإعارة للعام
الخامس لا يؤثر على السلطة التقديرية المقررة لها فى مجال إعارة أعضاء هيئة التدريس،
إذ يبقى لها دائما ألا تجدد للعام الخامس إذا توافرت لديها أسباب قوية تبرر ذلك، وأوضح
الطاعن أن السلطة التقديرية تخضع فى ممارستها لرقابة السبب، وأضاف أن قرينة ترك الخدمة
والعزوف عنها غير متوافرة فى حقه لأنه استمر فى مكاتبة الجامعة وفى ابداء تمسكه بوظيفته
وأن الحكم أغفل الرد على هذا الدفاع، وأن علمه بقرار مجلس الكلية المؤرخ 30/ 10/ 1989
برفض تجديد إعارته لا يعنى علمه بقرار الجامعة لأن مجلس الكلية إنما يبدى رأيا ولا
يصدر قرارا، وأن رفض مجلس القسم التجديد بنى على فهم خاطئ للقاعدة مفاده أنها لا تطبق
إلا اعتبارا من العام التالى، وقرر الطاعن أن قاعدة استمرار الإعارة للعام الخامس صدرت
من المجلس الأعلى للأزهر طبقا للمادة 136 من اللائحة التنفيذية لقانون إعادة تنظيم
الأزهر رقم 103 لسنة 1961 وأن رئيس مجلس الوزراء ووزير شئون الأزهر، وأن المجلس الأعلى
للأزهر يختص بتقرير تجاوز مدة الإعارة لأن المشرع أحال فى تحديد كل الشئون الوظيفية
لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة إلى اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 ولأن
الفقرة من المادة من تلك اللائحة خولت المجلس الأعلى للأزهر سلطة تجاوز مدد
الإعارات المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من تلك المادة فقد نصت الفقرة الثالثة على
أنه "ويجوز استثناء تجاوز هذه المدة عند الضرورة بموافقة المجلس الأعلى للأزهر" وذلك
يقتضى تطبيق القاعدة الخاصة بالمد للسنة الخامسة على كل الإعارات باعتبار أن المجلس
الأعلى للأزهر ووزير شئون الأزهر قد قدرا وجود مصلحة قومية فى هذا المد الأمر الذى يلزم كافة السلطات الأدنى وأكد الطاعن أن قرار مجلس القسم برفض التجديد على أساس عدم
وجود مصلحة قومية أو حرمان الزملاء من فرصة الإعارة يخالف القاعدة سالفة الذكر التى توجب المد للعام الخامس والتى لا يملك مجلس القسم مخالفتها، وأن تطلع الزملاء للإعارة
لا يستلزم انهاء إعارة الطاعن، وأن القسم به عدد من أعضاء هيئة التدريس يزيد عن الحاجة.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 تنص على
أن "يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلا إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون اذن ولو كان
ذلك عقب انتهاء مدة ما رخص له فيه من إعارة….. وذلك ما لم يعد خلال ستة أشهر على
الأكثر من تاريخ الانقطاع، وتعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل….." وكان
الثابت بالأوراق أن الطاعن قد أعير للعمل بالسعودية لمدة سنة ابتداء من 1/ 9/ 1985
– وأن إعارته جددت حتى السنة الرابعة إلى أن انتهت فى 31/ 8/ 1989 وكانت الجامعة قد
رفضت طلبه تجديد إعارته للسنة الخامسة وكان قد أخطر برقم 220 فى 17/ 9/ 1989 بانتهاء
إعارته والعودة إلى تسلم العمل ومع ذلك لم يعد إلى العمل إلى أن انقضت الستة شهور المحددة
بالمادة سالفة الذكر فإن قرار إنهاء خدمته يكون قرار صحيحا مطابقا للقانون وقائما على
السبب المحدد بالنص إلا وهو عدم العودة إلى العمل عقب انتهاء الإعارة.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما ساقه الطاعن من أسباب فى تقرير الطعن ذلك لأن المادة
من قانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972 أجازت للجامعة إعارة عضو هيئة التدريس بمراعاة
عدم الإخلال بحسن سير العمل فى القسم وفى الكلية وحددت مدة الإعارة بأربع سنوات وأجازت
مدها إلى ست سنوات لمصلحة قومية الأمر الذى يخضع مدة الإعارة فى حدها الأدنى وهو أربع
سنوات وفى حدها الأقصى المرتبط بالمصلحة القومية وهو ست سنوات للسلطة التقديرية للجامعة
الأمر الذى يحول دون القول بأن للعضو حق ذاتى مكتسب فى الإعارة أو فى مدتها سواء فى حدها الأدنى أو الأقصى ومن ثم فإنه إذا كان المجلس الأعلى للأزهر قد وضع قاعدة وافق
عليها الوزير المختص بشئون الأزهر فى مايو سنة 1989 مفادها تجديد الإعارات القائمة
للعام الخامس فإن هذا التجديد يظل خاضعا للسلطة التقديرية للجامعة التى يتعين عليها
أن تراعى فى ذلك حسن سير العمل بالقسم والكلية وهو ما يحول دون القول بأنها خرقت قاعدة
المساواة برفضها تجديد إعارة الطاعن طالما أنه لم يثبت أنها أساءت استعمال السلطة أو
انحرفت بها عن المصلحة العامة، ولا وجه للقول فى هذا الصدد بأن الجامعة ألزمت نفسها
بقاعدة عامة من مقتضاها تجديد كافة الاعارات القائمة للعام الخامس لأن ذلك إنما يتناقض
مع نص المادة من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه الذى ربط
بين الإعارة وحسن سير العمل وهو أمر تستقل بتقديره الجامعة فى كل حالة على حده ولا
يجوز اخضاعه لقاعدة عامة، وإذا كان المجلس الأعلى للأزهر قد قصد بوضع قاعدة التجديد
للعام الخامس القضاء على المجاملات والأهواء فإن الطاعن لم يقدم دليلا واحدا يفيد بأن
قرار الجامعة بعدم تجديد إعارته للعام الخامس قد صدر متأثرا بالأهواء أو المجاملات،
ولا محل للقول بأن القرار الصادر بانهاء خدمة الطاعن قد صدر دون سبب يبرره، لأن السبب
الذى يتعين أن يقوم عليه هذا القرار وهو عدم العودة عقب انتهاء مدة الإعارة قد توافر
فى حالة الطاعن وهو سبب منفصل تماما عن قرار عدم التجديد للعام الخامس الذى يخضع لمطلق
السلطة التقديرية للجامعة لارتباطه بحسن سير العمل الذى تستقل الجامعة تماما بتقديره،
ولا مجال فى هذا الصدد للقول بأن الجامعة كانت ملزمة باعذاره وأن علمه بقرار مجلس الكلية
المؤرخ 30/ 10/ 1989 برفض تجديد إعارته لا يعنى علمه بقرار الجامعة رفض هذا التجديد
لأن المشرع فى المادة من قانون تنظيم الجامعات لم يشترط الانذار بالفصل كإجراء
جوهرى لا يصح قرار انهاء الخدمة بدونه وإنما اكتفى بمجرد الانقطاع لمدة شهر مع استمرار
هذا الانقطاع لمدة ستة شهور تالية لتاريخ انتهاء الإعارة ولا محل للقول كذلك بأن مجلس
القسم قد رفض تجديد إعارته للعام الخامس بناء على فهم خاطئ لقاعدة التجديد للعام الخامس
لأنه رأى أنها لا تنطبق إلا ابتداء من العام التالى ذلك لأن قرار مجلس القسم الصادر
بجلسة 19/ 3/ 1989 – والمودع بحافظة الجامعه المقدمة بجلسة 11/ 3/ 1991 – لم يتناول
نفاد تلك القاعدة، وإذا كانت المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة
1961 بتنظيم الأزهر قد أجازت تجاوز مدة الإعارة بموافقة المجلس الأعلى للأزهر فإن ذلك
يقتضى موافقة هذا المجلس على التجاوز فى كل حالة على حدة الذى يختلف فى شأن الطاعن،
وإذا كان مجلس القسم قد أبدى رأيه بجلسة 19/ 3/ 1989 بعدم الموافقة على تجديد إعارة
الطاعن للعام الخامس لعدم وجود مصلحة قومية ولتطلع زملائه إلى الإعارة فإن هذا الرأى
وما استند إليه من أسباب لم يكن يلزم السلطة المختصة بتجديد الإعارة وهو رئيس الجامعة
وفقا لنص المادة من قانون تنظيم الجامعات فقد كان له أن يقرر التجديد أو يرفضه
بما له من سلطة تقديرية فى هذا الخصوص كما وأن تلك الأسباب لا تؤثر على قرار انهاء
الخدمة لأن سببه ينحصر فى عدم العودة إلى العمل بعد انتهاء مدة الإعارة وهو سبب منفصل
تماما عن أسباب عدم تجديد الإعارة.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه يكون من المتعين القضاء برفض طلب الطاعن إلغاء قرار
انهاء خدمته، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون من المتعين تأييده الأمر
الذى يستوجب الحكم برفض الطعن.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الطاعن المصروفات.
