المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8757 لسنة 49ق
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد "نائب رئيس مجلس الدولة" "ورئيس المحكمة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عصام الدين عبد العزيز جاد الحق " نائب رئيس مجلس
الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد " نائب رئيس مجلس الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشارالدكتور / عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر " نائب رئيس
مجلس الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد إبراهيم زكي الدسوقي "نائب رئيس مجلس الدولة
"
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الحميد نوير " مفوض الدولة "
وسكرتارية السيد / محمد حسن أحمد " سكرتير المحكمة "
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 8757 لسنة 49ق
المقام من
النيابة الإدارية
"ضد"
ناجي سعد لوقا نجيب اقلاديوس
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها
بجلسة 22/ 3/ 2003 في الدعوى رقم 135 لسنة 44ق
"الإجراءات"
في يوم الثلاثاء الموافق 2/ 5/ 2003 أودعت النيابة الإدارية قلم
كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه والقاضي: بعدم قبول الدعوى التأديبية.
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بمعاقبة المطعون ضده بالعقوبة التأديبية
المناسبة.
ولم يتم إعلان المطعون ضده.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم – بعد اتخاذ إجراءات
إعلان المطعون ضده – بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجدداً بإعادة الدعوى رقم 135 لسنة 44ق على المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها للفصل
فيها مجدداً من هيئة أخرى.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 26/ 5/ 2004، وبجلسة 11/ 5/ 2005 قررت
الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع – الرابعة عليا – لنظرة بجلسة 11/ 6/ 2005،
ونظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 2/ 7/ 2005 قررت المحكمة
الحكم في الطعن بجلسة 25/ 9/ 2005، وأعيد الطعن للمرافعة لجلسة 5/ 11/ 2005 وعلى النيابة
الإدارية (الطاعنة) إعلان المطعون ضده، وبجلسة 17/ 12/ 2005 قررت المحكمة الحكم في
الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
"المحكمة"
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني واستوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن النيابة الإدارية أقامت
الدعوى التأديبية رقم 135 لسنة 44ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية للرئاسة
وملحقاتها متضمنة تقريراً باتهام ضد/ ناجي سعد لوقا نجيب اقلاديوس، أمين مخزن استاد
مدينة السلام، درجة ثالثة لأنه خلال الفترة من 27/ 9/ 2000 حتى 3/ 6/ 2001 لم يؤد العمل
المنوط به بأمانه وسلك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب وخالف القواعد والأحكام المالية
مما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة وذلك بأن:
أ) قبل وصرف الشيك رقم 4864689 باسمه بتاريخ 17/ 9/ 2000 بمبلغ 7500جنيه رغم مخالفة
ذلك للتعليمات.
ب) أحضر فاتورة شراء تشمل على عدد 20 شباك حديد 1 متر x 1متر وعدد باب وعدد سور حديد كريتال بمبلغ 1590 جنيه مقدمة باسم الورشة الفنية لتشغيل المعادن حال أن تلك
الورشة لا وجود لها مما يؤكد وهمية الفاتورة، واستيلاء المذكور على مبلغ 824جنيه قيمة
الفارق بين سعر الأصناف المدون بالفاتورة وسعر السوق لتلك الأصناف.
ج) أحضر عروض أسعار جاءت غير مستوفاة لكافة البيانات قام بتفريغها في كشف واختار من
بينها عرض الورشة الفنية لتشغيل المعادن، مما يدل على شكلية تلك العروض.
ء) أحتفظ بخاتم حديدي يحمل اسم شركة حديد عز الدين بمخازن الاستاد بدون وجه حق وأضع
نفسه موضوع الشبهات والريب.
وخلصت النيابة الإدارية إلى حفظ ما نسب إلى المحل المذكور في البند (أ) لعدم الأهمية،
ومجازاته عما نسب إليه في البنود ب، ج، ء وآخرين إدارياً مع أخذ المحال بالشدة الرادعة،
وصدر القرار رقم 269 بتاريخ 13/ 2/ 2002 متضمناً مجازاته بخصم عشرين يوماً من راتبه،
وأخطر الجهاز المركزي للمحاسبات بتاريخ 10/ 4/ 2002 وبتاريخ 8/ 5/ 2002 وافق وكيل الجهاز
المركزي للمحاسبات على إحالة المذكور للمحاكمة التأديبية.
وأصدرت المحكمة حكمها المطعون عليه، وأقامت قضاءها على أنه لما كان المشرع قد خول رئيس
الجهاز المركزي للمحاسبات الحق في الاعتراض على القرارات التأديبية الصادرة بشأن المخالفات
المالية، وكذلك طلب إحالة العاملين المخالفين إلى المحاكمة التأديبية خلال المدة المشار
إليها سلفاً، وكان الثابت من الأوراق أن الذي وافق على إحالة المحال المذكور للمحاكمة
التأديبية هو وكيل الجهاز وليس رئيس الجهاز، ومن ثم فإنه إزاء خلو الأوراق من موافقة
رئيس الجهاز على إحالة المذكور إلى المحاكمة التأديبية، فإن الدعوى التأديبية تكون
قد سقطت قبله ويتعين عدم قبولها.
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطا في تطبيق القانون وتأويله، وذلك لأن
رئيس الجهاز كان قد أصدر القرار رقم 830 لسنة 99 بتفويض وكيل الجهاز لشئون الإدارية
المركزية الثابتة للمخالفات المالية في مباشرة اختصاصه المخول له قانوناً بطلب إحالة
العاملين المخالفين للمحكمة التأديبية خلال مدة ثلاثين يوماً من تاريخ ورود الأوراق
كاملة للجهاز المركزي للمحاسبات، أما بشأن ما ذكره الحكم الطعين من أن طلب الإحالة
إلى المحاكمة التأديبية متعلق باختصاصات، لا يجوز التفويض فيها، فإن ذلك مردود عليه
بأن سلطة الجهاز المشار إليه في ذلك الطلب لا تعد من ولاية التأديب التي تملكها السلطة
التأديبية، ولا يعد رئيس الجهاز من السلطات التأديبية التي حددها المشرع على سبيل الحصر.
ومن حيث إن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص
على أن "يقدم الطلب إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة….. وتعلن العريضة ومرفقاتها
إلى الجهة الإدارية وإلى ذوي الشأن في ميعاد لا يجاوز سبعة أيام من تاريخ تقديمها،
ويتم الإعلان بطريق البريد بخطاب موصى عليه بعلم الوصول.
ويعتبر مكتب المحامي الموقع على العريضة محلا مختاراً للطالب، كما يعتبر مكتب المحامي
الذي ينوب عن ذوي الشأن في تقديم ملاحظاتهم، محلا مختاراً لهم، كل ذلك إلا إذا اختار
محلا مختاراً غيره.
ومن حيث إن المادة من ذات القانون تنص على أن "يكون توزيع القضايا على دائرة المحكمة…..
ويبلغ قلم كتاب المحكمة بتاريخ الجلسة إلى ذوي الشأن، ويكون ميعاد الحضور ثمانية أيام
على الأقل، ويجوز في حالة الضرورة تقصيره إلى ثلاثة أيام.
وتنص المادة من ذات القانون على أن "مع مراعاة ما هو منصوص عليه بالنسبة للمحكمة
الإدارية العليا، يعمل أمامها بالقواعد والإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في الفصل
الثالث أولا: من الباب الأول من القانون.
ومن حيث إن مفاد النصوص سالفة الذكر، أن المشرع قد نظم على وجه قانوني سليم إجراء جوهرياً
من إجراءات إقامة الدعوى أو الطعن، وهو الإعلان، سواء للجهة الإدارية أو ذوي الشأن،
وتضمن أهمية الإخطار بالجلسة حتى تنعقد الخصومة صحيحة وفقاً لما ذهبت إليه بحق المحكمة
الإدارية العليا من أن الدستور قد جرى على النص في المادة منه على كفالة حق الدفاع
أصلياً أو بالوكالة لجميع المواطنين ويمثل ذلك أصلا من أصول التقاضي، سواء أمام القضاء
العادي أو قضاء مجلس الدولة، فلا خصومة بلا طريق يباشر به كل من الخصوم حق الدفاع كاملاً
في ساحة العدالة، ومن ثم يترتب على إهمال هذا الأصل العام والأساس الجوهري من أسس التقاضي
وإهداره، عدم انعقاد الخصومة، ويترتب على ذلك – إذا لم يتسن تصحيح هذا الإهدار – وقوع
عيب شكلي جوهري في الإجراءات يخالف النظام العام للتقاضي بإهداره حق أساسي كفله الدستور
وهو حق الدفاع.
(الطعنان رقمي 38، 397 لسنة 36ق جلسة 29/ 2/ 1992)
كما استقرت أحكامها على أن علة النص الوارد في الفقرة الثانية من المادة من قانون
مجلس الدولة، وهي الخاصة بالطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، لتمكين ذوي الشأن بعد
تمام تحضير الطعن وتهيئة للمرافعة، من الحضور بأنفسهم أو بوكلائهم أمام المحكمة لاستكمال
عناصر الدفاع في الطعن أو متابعة سير إجراءاته مما يرتبط بحق الدفاع ويرتبط بمصلحة
جوهرية لذوي الشأن ويترتب على إغفال الإبلاغ بتاريخ الجلسة، وقوع عيب جسيم في الإجراءات
يؤثر على الحكم ويبطله (الطعن رقم 3342 لسنة 33ق جلسة 25/ 4/ 1990)
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت أن النيابة الإدارية قد أقامت الطعن الماثل
وكان الثابت عدم إعلان المطعون ضده بتقرير الطعن أو جلسات هيئة مفوضي الدولة أو المرافعة،
سواء أمام دائرة فحص الطعون أو دائرة الموضوع من تاريخ إقامة الطعن في 2/ 5/ 2003 حتى
تاريخه، فإنه يتعين – والحالة هذه – الحكم بعدم انعقاد الخصومة في الطعن.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بعدم انعقاد الخصومة في الطعن.
صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم السبت الموافق 22 ذو القعدة 1426ه والموافق 24/
12/ 2005بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
