المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8741 لسنة 46 قعليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق
راشد – نائب رئيس مجلس الدولة رئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس
مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حسني درويش عبد الحميد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن أحمد – أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 8741 لسنة 46 ق.عليا
المقام من
النيابة الإدارية
ضد
جبر محمد السعيد عبد الباري
طعنا في حكم المحكمة التأديبية بالمنصورة الصادر بجلسة28/ 5/ 2000، في الدعوى رقم 266
لسنة 27 ق
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 13/ 7/ 2000 أودعت الأستاذة/ وفاء محمود
إبراهيم الوكيل العام الأول لهيئة النيابة الإدارية – بصفتها نائبة عن الأستاذ المستشار
رئيس الهيئة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 8741
لسنة 46 ق.عليا طعنا في الحكم المشار إليه، وذلك فيما قضي به من سقوط الدعوى التأديبية
بمضي المدة وللأسباب الواردة بتقرير الطعن، طلبت النيابة الإدارية الحكم بقبول الطعن
شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإحالة الأوراق إلى المحكمة التأديبية
بالمنصورة للنظر فيها من هيئة أخري للقضاء بمعاقبة المطعون ضده بالعقوبة المناسبة لما
اقترفه من ذنب الموضح بتقرير الاتهام.
وجري إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت – للأسباب المبينة فيه
– إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بمجازاة
المطعون ضده بخصم خمسة عشر يوما من راتبه.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 28/ 8/ 2002، وبالجلسات التالية، وبجلسة
8/ 5/ 2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 28/ 8/ 2002 وبالجلسات
التالية على النحو الموضح بمحاضر جلساتها، وبجلسة 19/ 5/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم
بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الموضوع، تتحصل – حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 5/ 4/ 1999
أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 266 لسنة 27 ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة.
وتقرير اتهام ضد جبر محمد السعيد عبد الباري، مدير التموين الطبي بمديرية الشئون الصحية
بدمياط بالدرجة الأولي لأنه خلال شهر سبتمبر من عام 1994 بمديرية الشئون الصحيفة بدمياط
لم يؤد العمل المنوط به بدفة وأمانة وخالف القوانين واللوائح والنظم المعمول بها، وخرج
على مقتضي واجبه الوظيفي بأن قام بتعديل نوع وكمية أجهزة الأشعة المطلوبة بالمناقصة
التي تم طرحها في سبتمبر 1994 لتوريد احتياجات المديرية المذكورة دون اتخاذ إجراءات
مناقصة جديدة بالمخالفة لأحكام القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات
مما يترتب عليه توريد أجهزة بمبلغ خمسمائة وستة وثلاثون ألف جنيه، في حين أن الاحتياج
الفعلي للأجهزة المطلوبة بمبلغ مائتي ألف جنيه على النحو الموضح بالأوراق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهم طبقا للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 28/ 5/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت المحكمة قضاءها على أساس
أن الثابت من الأوراق أن المخالفة الثابتة في حق المتهم ( المطعون ضده) هي إهماله في
اتخاذ إجراءات الإعلان عن تعديل عدد أجهزة الأشعة المعلن عنها بالزيادة بالمخالفة لأحكام
القانون رقم 9 لسنة 1983 بخصوص المناقصات والمزايدات، وأن هذه المخالفة لا تشكل جنحة
الأضرار بالمال العام، كما انتهت النيابة العامة في تحقيقاتها، بل أنها من قبيل المخالفات
الإدارية التي يرتكبها الموظف العام باعتباره معرضا للخطأ والصواب في القيام بأعمال
وظيفته، وإذا كان الثابت من الأوراق ارتكاب ضده المخالفة بتاريخ 29/ 11م1994، وأنه
لم تتخذ ثمة إجراءات تحقيق أو اتهام أو محاكمة قاطعة للميعاد المنصوص عليه في المادة
91 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 78 وذلك قبل
9/ 2/ 1998 – بعد انقضاء أكثر من ثلاث سنوات على ارتكاب المخالفة الثابتة في المتهم
( المطعون ضده )، فمن ثم يتعين القضاء بسقوط الدعوى التأديبية بمضي المدة.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل، أن الحكم المطعون فيه خالف حكم القانون واخطأ في تطبيقه
وتأويله، ذلك أن المخالفة المنسوبة للمطعون ضده بتقرير الاتهام تشكل الجريمة الجنائية
المؤثمة بنص المادة 116 مكرراً (ا) الواردة في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانوني
العقوبات والتي تقع من موظف عام ومن ثم فإنه تطبيقا لما تنص عليه المادة من قانون
الإجراءات لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية بشأنها إلا من تاريخ انتهاء خدمة
الموظف أو زوال الصفة عنه، ما لم يبدأ التحقيق معه قبل ذلك، وإذ كان الثابت من الأوراق
أن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده قد وقعت خلال عام 1994 وقد أجري التحقيق معه
بشأنها في غضون عام 1998 وأن الأوراق خلت مما يفيد انتهاء خدمته أو زوال صفته، فمن
ثم فإن الدعوى الجنائية بشأن ما نسب إليه لا تكون قد سقطت بمضي المدة، وبالتالي تكون
الدعوى التأديبية المرتبطة بها ما زالت قائمة ولم تسقط بمضي المدة استنادا لما تنص
عليه المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، الأمر الذي
يتعين معه مساءلة المطعون ضده تأديبيا مما نسب إليه من مخالفة طبقا لما ورد بتقرير
الاتهام.
ومن حيث إنه من الموضوع، فإنه يخلص في أن هيئة الرقابة الإدارية أبلغت محافظة دمياط
بتاريخ 9/ 2/ 1998 بأنه وردت معلومات للهيئة فرع دمياط تفيد قيام المسئولين بمديرية
الشئون الصحية بدمياط بإسناد شراء أربعة أجهزة أشعة 500 مللى أمبير ماركة " أكوما "
بمبلغ 536 ألف جنيه على الشركة الدولية للتنمية والتجارة عام 1994، على الرغم من وجود
عيوب فنية بتلك الأجهزة الأمر الذي ترتب عليه عدم استخدامها، وقد أحيل الموضوع للنيابة
العامة بدمياط وقيد برقم 21568/ 1998 جنح قسم دمياط، وانتهت النيابة العامة " إلى ثبوت
ارتكاب المطعون ضده الجنحة الأضرار بالمال العام المؤثمة بنص المادة 116 مكرراً (أ)
من قانون العقوبات، وأحالت الأوراق إلى النيابة الإدارية لمحاكمته تأديبيا، والتي أجرت
تحقيقا بموجب قضيتها رقم 220 لسنة 1999 نسبت فيه إلى المطعون ضده إهماله في القيام
بالعمل المنوط به بتعديله نوع وكمية أجهزة الأشعة المعلن عنها بالمناقصة المطروحة عام
1994 دون اتخاذ إجراءات مناقصة جديدة.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف صحيح القانون فيما قضي
به من سقوط الدعوى التأديبية بمضي المدة.
تنص المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978 على أن: "تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي سنة من تاريخ
علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أي المدنين أقرب……..
ومع ذلك إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية.
وتنص المادة 116 مكررا (أ) من الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي
تنص على أن: " كل موظف تسبب بخطئه في إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل
بها أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة
بأن كان ذلك ناشئا عن إهمال في أداء وظيفته أو عن إخلال بواجباتها أو إساءة استعمال
السلطة.
وتنص المادة من قانون الإجراءات الجنائية على أن " تنقضى الدعوى الجنائية في مواد
الجنايات بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة وفي مواد الجنح بمضي ثلاث سنين……….
ولا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع
من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي تقع من موظف عام إلا من تاريخ انتهاء الخدمة
أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك ".
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده والمتمثلة في قيامه بتعديل نوع وكمية
أجهزة الأشعة المطلوبة بالمناقصة التي تم طرحها في سبتمبر من عام 1994 لتوريد احتياجات
مديرية الشئون الصحية بدمياط دون اتخاذ إجراءات مناقصة جديدة بالمخالفة أحكام قانون
المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 – المعمول به آنذاك – مما يترتب عليه توريد أجهزة
بمبلغ 536 ألف جنيه، في حين أن الاحتياج الفعلي للأجهزة المطلوبة بمبلغ 200 ألف جنيه،
إنما تشكل الجريمة المنصوص عليها في المادة 116 مكرراً ( أ ) من قانون العقوبات، ومن
ثم لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية والتالي الدعوى التأديبية إلا من تاريخ انتهاء
خدمته أو زوال الصفة، أية ذلك ما انتهت إليه نيابة قسم دمياط في القضية رقم 21568 لسنة
1998 جنح القسم، من ثبوت الجريمة المؤثمة بالمادة 116 مكررا (أ) من قانون العقوبات
ما جهاله بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها.
ولما كان الثابت أنه قد بدأ التحقيق في الواقعة المنسوبة إلى المطعون ضده وخلصت النيابة
العامة إلى إحالته للمحكمة التأديبية وذلك بتاريخ 13/ 1/ 1999، فمن ثم اعتبارا من هذا
التاريخ تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية بالنسبة للمطعون ضده وهي ثلاث سنين وهي
ذات المدة التي تسقط بها الدعوى التأديبية، وكان الثابت أن النيابة الإدارية بدأت التحقيق
في المخالفة المذكورة بتاريخ 2/ 2/ 1999، وبالتالي لم تنقض مدة ثلاث سنين على انتهاء
النيابة من التحقيق في القضية المشار إليها، ومن ثم لا تكون الدعوى الجنائية قد سقطت
بمضي المدة، وبالتالي تكون الدعوى التأديبية مازالت قائمة لم تسقط بمضي المدة استناداً
لما تقضي به المادة من قانون نظام العاملين المدنيين سالف الذكر.
وإذا ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضي بسقوط الدعوى التأديبية قبل المطعون
ضده بمضي المدة، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون متعينا الإلغاء، والقضاء بقبولها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري على أنه إذا قضت محكمة الطعن بإلغاء الحكم المطعون
فيه لكون المحكمة المختصة لم تفصل في بعض الطلبات أو الفصل في بعض المخالفات التأديبية،
فإن للمحكمة الإدارية العليا عوضا عن إلغاء الحكم وإعادة الدعوى للمحكمة للفصل فيما
تقدم، أن تتصدى لذلك نائيا بالمنازعة عن اللدد واختصاراً للوقت الذي تستغرقه ورفعا
للمشقة من الخصوم.
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده، فإن الثابت من الأوراق ومن أقوال
المطعون ضده في التحقيقات أنه قد طرحت مناقصة عامة في سبتمبر 1994 شمل احتياجات مديرية
الشئون الصحية بدمياط من أجهزة الأشعة ومنها ثلاثة أجهزة تختلف في البند رقم 1 جهاز
أشعة 600 ملي، والبند رقم 2 جهاز أشعة 500 مللي، والبند رقم 21 جهاز أشعة 360 مللى،
كما أن الثابت أن لجنة البت قد استبعدت جهاز الأشعة 600 مللى من المناقصة لارتفاع ثمنه
عن جهاز الأشعة 500 مللى، ولكون الجهاز الأخير يعمل بنفس الكفاءة تقريبا التي يعمل
بها جهاز الأشعة 600 مللى، وفقا لما هو ثبات تقرير اللجنة الفنية المشكلة لهذا الغرض،
وأنه لم يتم تقديم أي عروض بشأن جهاز الأشعة 36 مللى، وعليه فقد أوصت لجنة البت بتوريد
جهاز الأشعة 500 مللى بمبلغ 134 ألف جنيه وفقا للعرض المقدمة من الشركة الدولية للتنمية
والتجارة وذلك في حدود المبالغ المتاحة للاعتماد العام بعلميات التوريد المطروحة بالمناقصة
العامة، وكذلك الموافقات المطلوبة، والثابت من الأوراق أنه بتاريخ 12/ 12/ 1994 أخطر
المطعون ضده الشركة الدولية للتنمية والتجارة بقبول العطاء المقدمة منها طالبا شراء
عدد أربع أجهزة أشعة 500 مم بتكلفة 536 ألف جنيه مستغلا في ذلك توفير مبالغ مخصصة لشراء
أثاث كان موقوف شراءه أثناء إجراءات المناقصة العامة نظرا لما أفادت به إدارة التخطيط
بتعديل بند الأثاث إلى آلات ومعدات.
ولما كان ذلك وكان الثابت مما تقدم، أن المطعون ضده قد قام بشراء عدد أربع أجهزة أشعة
500 مللى بتاريخ 12/ 12/ 1994 بتكلفة 536 ألف جنيه على خلاف الوارد بكشف احتياجات المديرية
من نوع وكمية أجهزة الأشعة المطلوبة بالمناقصة العامة التي يتم طرحها في سبتمبر 1994،
ودون اتخاذ إجراءات طرح مناقصة جديدة في ضوء الاحتياج الفعلي للأجهزة المطلوبة والتي
تقدر بمبلغ 200 ألف جنيه، طبقا لأحكام قانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983،
وقد شهد بذلك محمد سامي محمد السعدني، وسامي الدرندلي أحمد الدرندلي، ونصحي يس سويسه
أعضاء للجنة المشكلة لبحث المخالفات التي شابت عملية المناقصة المشار إليها، ومن شراء
أربعة أجهزة أشعة 500
مللى بمبلغ 536 ألف جنيه على النحو السالف بيانه، قد الحق ضررا بالمال العام، ذلك أن
الاحتياج الفعلى والحقيقي من أجهزة الأشعة تقدر بمبلغ 200 ألف جنيه، وأنه لا يجوز تعديل
النوع المطروح في المناقصة أو الكمية إلا بإجراء مناقصة جديدة، ومن ثم فإن المخالفة
المنسوبة للمطعون ضده ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا، مما يستوجب مجازاته تأديبياً.
ومن حيث أنه لا ينال مما تقدم، ما جاء في المذكرة المقدمة من المطعون ضده بجلسة 3/
7/ 2005، من أنه قام باختيار جهاز الأشعة 500 مللى على غيره من أجهزة أشعة ذات قدرات
مختلفة، لكونه أكثر كفاءة، فذلك مما يتعارض مع الاحتياج الفعلي للمديرية، وأنه وبافتراض
صحة ذلك، فإنه ما كان يجوز له الإنفراد باتخاذ ضد الإجراء، بل كان يتعين عليه الرجوع
للسلطة المختصة، وفي حالة الموافقة تتخذ إجراءات الإعلان من مناقصة جديدة.
ومن حيث أنه ليس سديدا ما ذكره المطعون ضده بالتحقيقات تبريرا لنفي المخالفة المنسوبة
إليه من أن الزيادة في عدد أجهزة الأشعة 500 مملى، وإنما تمثل ثلاثة أجهزة أشعة ذات
قدرات 600، 500، 36 مللي، ذلك أنه كان يجب على المطعون ضده أن يتخذ إجراءات الإعلان
عن مناقصة جديدة عندما استبعدت اللجنة الفنية جهاز الأشعة 600 مللي، ولم يتم تقديم
أي رفض بالنسبة لجهاز الأشعة 36 مللى في ضوء الاحتياج الفعلي للمديرية، من أنه تجاهل
ذلك وقامت بشراء أربعة أجهزة أشعة 500 مللي من الشركة المذكورة بمبلغ 536 ألف جنيه،
فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون، فضلا عن إخلاله مبدأ المساواة بين المتناقصين،
الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الدفع.
ومن حيث إن ما ثبت في حق المطعون ضده على النحو المتقدم يمثل مخالفة جسيمة وينطوي على
خروج صارخ لأحكام القانون وما يترتب على ذلك من إضرار بالمال العام، الأمر الذي يستوجب
مجازاته تأديبيا، ومن ثم فإن المحكمة تقضي بمعاقبة المطعون ضده بخصم شهر من أجره، زجرا
له وردعا لغيره لمن تسول له نفسه الإضرار بالمال العام.
ومن حث إن هذا الطعن معفي من الرسوم القضائية وفقا لحكم المادة من قانون نظام
العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 لأن الحكم المطعون فيه
من أحكام المحاكم التأديبية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضي به من سقوط الدعوى التأديبية بمضي المدة وبقبولها، والقضاء بمجازاة
المطعون ضده بخصم شهر من أجره.
صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم السبت الموافق 28 من ذى الحجة سنة 1426 ه الموافق
28/ 1/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
