الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8654 لسنة 49ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة " موضوع "

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن كمال أبو زيد د/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر/ أحمد إبراهيم زكى الدسوقى
/ عبد الحليم أبو الفضل القاضي ( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد على – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن رقم 8654 لسنة 49ق عليا

المقام من

عزت حنا شحاتة

ضد

النيابة الإدارية
فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها
بجلسة 22/ 3/ 2003 فى الدعوى رقم 11 لسنه 45ق


الإجراءات

فى يوم الأحد الموافق 18/ 5/ 2003 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل فى الحكم المشار إليه والقاضي بمجازاة الطاعن بخصم أجر شهر من راتبه.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بعريضة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا ببراءة الطاعن مما نسب إليه.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بخصم أجر شهر من راتبه والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه.
و تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 25/ 2/ 2004 وبجلسة 23/ 6/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع – الرابعة عليا – لنظره بجلسة 2/ 10/ 2004، ونظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 9/ 4/ 2005 قررت المحكمة الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن أقيم فى الميعاد واستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 11لسنة45ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها متضمنة تقريرا باتهام كل من:
1 – رفعت محمد عبد المنعم لاشين – الموظف بحي منشأة ناصر – بالدرجة الأولى.
2 – عزت حنا شحاتة – الموظف بحي المرج بالدرجة الثالثة " الطاعن ".
لأنهما خلال عام 1998 بدائرة حى المطرية لم يحافظا على كرامة الوظيفة العامة، وسلكا مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب، وخرجا على مقتضى الواجب الوظيفي وخالفا القانون والتعليمات بأن:
الأول: 1 – زور محرر رسمى عبارة عن بطاقة تحقيق شخصية بإسمه، منسوب صدورها إلى محافظة القاهرة بطريق الاصطناع وممهورة بخاتم شعار الجمهورية مقلد.
2 – استعمل المحرر الرسمى المزور فى النصب على أحد المواطنين زاعما اختصاصه بتحرير محاضر مخالفات وطلب منه مبلغ 200 جنية نظير عدم تحرير محاضر مخالفات ضده وحصل على مبلغ 100 جنية من المبلغ المطلوب.
الثاني: " الطاعن " اشترك مع الأول فى النصب على أحد المواطنين زاعما اختصاصه بتحرير محاضر المخالفات، وحصل مع الأول على مبلغ 100 جنية من المائتين التى طلباها على النحو الموضح بالأوراق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المحالين تأديبيا طبقا للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
ونظرت المحكمة الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 22/ 3/ 2003 أصدرت حكمها متضمنا مجازاة المحال الأول بخصم اجر شهرين من راتبه، ومجازاة الثانى الطاعن بخصم اجر شهر واحد من راتبه.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق والتحقيقات التى أجرتها النيابة العامة فى القضية رقم 1624 لسنة 2000 جنح المطرية أن المخالفة المنسوبة للمحالين ثابتة فى حقهما ثبوتا يقينيا باعتراف المتهم الأول بالتحقيقات أنه زور المحرر الرسمى – الكارنية – مبررا ذلك برغبته فى عقد زفاف ابنه بنادى المحافظة، وهو مبرر واهى لم يسانده دليل، وقد تأيد ذلك بما انتهت إليه النيابة العامة فى مذكرتها المعدة بنهاية تحقيقاتها فى القضية رقم 1624 لسنة2000 جنح المطرية من أن التهمة ثابتة قبل المتهمين أخذا من اعتراف الأول بواقعة التزوير، وأقوال المجنى عليهم بشروع المتهمين فى النصب عليهم بواسطة المحرر المزور، وهو ما تأيد بتحريات المباحث، الأمر الذى يعد كافيا لتقديمهما للمحاكمة الجنائية، ولكنها رأت لاعتبارات الملاءمة الاكتفاء بتقديمهما للمحاكمة التأديبية لإتاحة الفرصة لهما لإصلاح ما اعوج من أمرهما وتقويم سلوكهما، وخلصت المحكمة إلى أن المحالين قد خرجا على مقتضى الواجب الوظيفى واتيا مسلكا معيبا لا يتفق وكرامة الوظيفة، وهو ما يشكل فى حقهما ذنبا إداريا يستوجب مجازاتهما تأديبيا.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور فى التسبيب، حيث استند فى إدانته للطاعن على عبارات عامة مبهمة، فقد ردد الوقائع المنسوبة إلى الطاعن، وذكر أن تلك المخالفة ثابتة فى حقه من الأوراق والتحقيقات، دون أن يذكر مضمون ما ورد بتلك التحقيقات، كما إن الحكم استند أيضا إلى أقوال المجنى عليهم، وهذه العبارة وردت مبهمة وعامة, فلم يوضح من هؤلاء الشهود وأسمائهم وصفاتهم ومن شأن هذه القصور فى التسبيب بطلان الحكم المطعون عليه.
كما أن الحكم المطعون فيه قد شابه الفساد فى الاستدلال بإدانته الطاعن بناء على اعتراف المحال الأول مع أنه لا يجوز الأخذ باعتراف متهم على أخر، كما إن اعتراف المتهم الأول يناقض ما ورد بالتحقيقات وان الحكم فى مجازاته الطاعن بخصم شهر من راتبه قد شابه الغلو فى تقدير الجزاء، لأن المخالفة لم يترتب عليها ضرر بالنسبة للمجنى عليهم.
من حيث إن الثابت من الأوراق أن المواطن/ طه سيد طه أبلغ عن قيامه بإمساك رفعت محمد عبد المنعم الموظف بحى المرج " المحال الأول " الذى حضر إلى منزله ومعه شخص أخر، وزعما أنهما مهندسان بحى المرج، وطلبا منه مبلغ 200 جنية على سبيل الرشوة نظير عدم تحرير محاضر له، وأشهد على ذلك جاره المدعو/ حمدى إبراهيم أحمد الموظف بحى المرج، والذى أخبره بعدم صحة زعمهما بكونهما من موظفى حى المرج، وتم ضبط رفعت محمد عبد المنعم وهرب الأخر، وتم تسليم الأول إلى الشرطة.
وأجرت النيابة العامة تحقيقها فى الواقعة بالقضية رقم 1624لسنة2000 جنح المطرية، وانتهت بمذكرتها المؤرخة 31/ 1/ 2002 بإرسال الأوراق إلى الجهة التابع لها المتهمان لمحاكمتهما تأديبيا، وأحيلت الأوراق إلى النيابة الإدارية التى أجرت تحقيقها بالقضية رقم 591 لسنة 2002 هيئة النيابة الإدارية القسم الثانى، وخلصت منه إلى إحالة المخالفين إلى المحكمة التأديبية لمحاكمتهما تأديبيا عما نسبته إليهما فى تقرير الاتهام، حيث قضت المحكمة التأديبية بمجازاتهما تأديبيا بحكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن الثابت من تحقيقات النيابة الإدارية إنه بسؤال الشاكى/ طه سيد طه بالتحقيقات، ردد ما جاء ببلاغه كما استمعت أيضا لأقوال حمدى إبراهيم أحمد، الموظف بحى المرج، حيث شهد بصحة الواقعة وكشف عن شخصية المتهم الأخر الهارب ويدعى/ عزت حنا شحاتة الموظف بحى المرج والذى قام برد مبلغ المائة جنية الذى سبق حصولهما عليه من المبلغ " ص 2 من تحقيقات النيابة الإدارية ".
وإذ سئل/ رفعت محمد عبد المنعم الموظف بحى المرج " المحال الأول " أنكر حدوث واقعة الرشوة، ولكنه أقر بقيامه بتزوير بطاقة تحقيق شخصية " كارنية " لرغبته فى زفاف ابنه بنادى المحافظة – وارجع وجوده مع/ عزت شحاتة " الطاعن " بمنزل المبلغ إلى رغبته فى استئجار أحدى الوحدات السكنية بمنزل المبلغ، وارجع شهادة الشاهد إلى وجود خلاف سابق بينه وبين عزت حنا.
وبسؤال/ عزت حنا أنكر الواقعة والاتهام الموجه إليه.
وبسؤال كل من أمينة يوسف إبراهيم والدة المبلغ ويوسف طه ومحمد طه أشقاء المبلغ، رددوا أقوال المبلغ وتعرفوا على المتهمين.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن الطاعن – عزت حنا شحاتة – كان بصحبة المتهم الأول رفعت محمد عبد المنعم لاشين بمنزل الشاكى طه سيد طه، وإنهما طلبا منه " الشاكى " مبلغ مائتى جنية نظير عدم تحرير محاضر له، وأخذا منها مبلغ مائة جنية، قاما بردها، فإن ما نسب إلى الطاعن/ عزت حنا شحاتة من انه اشترك مع الأول فى النصب على احد المواطنين بزعم اختصاصه بتحرير محاضر المخالفات وحصولهما على مبلغ 100 جنية من المائتين التى طلباها، يكون ثابتا فى حقه ويكون الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاته بخصم اجر شهر من راتبه، قد أقام قضاءه على أساس صحيح من الواقع والقانون.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن على الحكم المطعون فيه بقصور التسبيب، لاستناده إلى عبارات عامة مبهمة، حيث ذكر إن المخالفة ثابتة من التحقيقات دون أن يذكر ما جاء بالتحقيقات ولم يبين من هم الشهود وأسمائهم وصفاتهم.
فإنه فى تسبيب الأحكام يكفى أن تبين المحكمة فى حكمها الأدلة التى أقنعتها ثبوت المخالفة فى حق المخالف وان يكون استخلاصها لهذا الدليل أو ذاك من أصول فى التحقيقات تنتجه، وهو الاتجاه الذى سلكه الحكم المطعون فيه، حيث أورد اعتراف المتهم الأول بوجوده هو والطاعن فى منزل الشاكى، وما ثبت من التحقيقات من ردهما لمبلغ مائة جنية أخذاها من مبلغ المائتى جنية التى اتفقوا عليها، وما أكدته أقوال المجنى عليهم – والدة الشاكى وأخوته – من شروع المتهمين فى النصب عليهما بزعمهما اختصاصهما بتحرير محاضر مخالفات وليس من الضرورى فى تسبيب الحكم، أن يورد كل ما ورد فى التحقيقات من أقوال غير منتجة فى الطعن – خاصة إذا كانت هذه التحقيقات متعددة، كما هو الحال فى الطعن الماثل، الذى تضمن تحقيقات من كل من: الشرطة والنيابة العامة والنيابة الإدارية، ومن ثم يكون هذا الوجه من الطعن فى غير محله ويتعين رفضه.
وما ذهب إليه الطاعن من النعى على الحكم المطعون فيه بفساد الاستدلال، لاستناده فى إدانة الطاعن إلى اعتراف المتهم الأول، لأنه لا يجوز الأخذ باعتراف متهم على آخر، فهو غير سديد فى هذا الطعن, لان الأمر فيه لا يتعلق باعتراف متهم " الأول " على متهم آخر " الطاعن " لأن العلاقة بين الطاعن والمتهم الأول هى علاقة شريك بالفاعل الأصلى، ولا تخضع هذه العلاقة للقاعدة التى أشار إليها الطاعن للسببين: 1 – أن العلاقة بين الفاعل والشريك لا تتعارض فيها المصالح بينهما, على النحو الذى يمكن أن يكون بين متهم وآخر فى ذات المخالفات.
2 – أن الشريك يستفيد من كل ما يفيد الفاعل الأصلى، ويضار من كل ما يضيره, لأن الشريك يستمد إجرامه من أجرام الفاعل الأصلى، فضلا عن أن اعتراف الفاعل الأصلى " المحال الأول " ليس هو الدليل الوحيد على إدانة الطاعن، وإنما تؤيده أدلة أخرى، وهو ما يتعين معه الالتفات عما أثاره الطاعن فى هذا الخصوص.
كما أنه لا وجه للطعن على الحكم المطعون فيه بالغلو فى الجزاء، بدعوى أنه لم يترتب على المخالفة ضرر, لأن الضرر مفترض فى المخالفة التأديبية لا حاجة لإثباته أو نفيه، والحكم على التناسب بين المخالفة التأديبية والجزاء الموقع عنها تتدخل فيه اعتبارات أخرى، منها دلالة هذه المخالفة على انحراف العامل فى مسلكه واعوجاج طبعه، ولا شك أن مخالفة الطاعن تبلغ حدا كبيرا من الجسامة تصل إلى حد ارتكاب جرائم فى قانون العقوبات الجنائى والتى صرفت سلطة الاتهام النظر عن طلب محاكمة الطاعن عنها لاعتبارات الملاءمة.
رغم ما انتهت إليه من ثبوتها فى حقه، وهو ما يتضح منه أن معاقبة الطاعن عما ثبت فى حقه بخصم شهر من أجره لا يشوبه الغلو وعدم التناسب.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم، فإن الطعن على الحكم المطعون فيه يكون قد جاء على غير سند صحيح من الواقع والقانون، ويتعين لذلك رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم السبت الموافق 18 من جماد أولى سنة 1426 هجرية والموافق 25/ 6/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات