الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7972 لسنة 44 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د0عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكى الدسوقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد ماهر أبو العينين – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد نوير – مفوض الدولة
وحضور السيد/ يحيي سيد علي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 7972 لسنة 44 ق. عليا

المقام من

1- محمد عبد الحميد الفيشاوي
2- جابر حافظ القاضي
3- مصطفى عبد العليم الجبالى

ضد

النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للمالية وملحقاتها بجلسة28/ 6/ 1998 في الدعوى رقم23 لسنة 40 ق.


الإجراءات

بتاريخ 24/ 8/ 1998 أودع الطاعن الأول عن نفسه وبصفته وكيلاً عن الطاعنين الثاني والثالث قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 7972 لسنة 44ق. في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة المالية وملحقاتها بجلسة 28/ 6/ 1998 في الدعوى رقم 23 لسنة 40 ق. والذي قضى منطوقه بمجازاة الطاعنين بتأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة سنتين.
وطلب الطاعنون بنهاية تقرير الطعن- للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً. وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.
وبتاريخ 31/ 8/ 1998 تم إعلان تقرير الطعن للنيابة الإدارية.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت بنهاية الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن الأول بتأجيل ترقيته عند استحقاقها لمدة سنتين وبمجازاته بغرامة تعادل الأجر الأساسى الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
وتم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الموضح بمحاضر الجلسات. وبجلسة 10/ 4/ 2002 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع ( الرابعة ) لنظره بجلسة 25/ 5/ 2002 وتم تداوله أمام هذه الدائرة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 8/ 6/ 2005 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 28/ 6/ 1998 وقد أقام الطاعنون طعنهم الماثل بتاريخ 24/ 8/ 1998 أى خلال المواعيد المقررة قانوناً وقد استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى ويتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن موضوع الطعن الماثل يخلص حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 22/ 12/ 1997 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 23 لسنة 40 ق. بإيداع تقرير اتهام قلم كتاب المحكمة التأديبية للمالية ضد كل من:
1) جابر حافظ القاضي محامى بالهيئة العامة للسلع التموينية درجة ثانية.
2) محمد عبد الحميد الفيشاوي محامى بالهيئة العامة للسلع التموينية درجة أولى.
3) مصطفى عبد العليم الحبالى محامى بالهيئة العامة للسلع التموينية درجة ثانية.
لأنهم خلال المدة من عام 90 حتى عام 1996 بدائرة عمله لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأتوا ما من شأنه المساس بالمصلحة المالية للجهة التي يعملون بها وذلك بأن: –
– الأول: –
1) أهمل مباشرة الدعاوى أرقام 726/ 94 تجارى كلى جنوب القاهرة 13768، 13767 لسنة 84 مدني كلى جنوب القاهرة وموضوعهم طلب مصادرة خطاب الضمان رقم 1575/ 80 بمبلغ 1128875 دولار أمريكى وخطاب الضمان رقم 679/ 11/ 82 بمبلغ 4297150 دولار أمريكى مما ترتب عليه صدور الحكم لغير صالح الهيئة.
2) أقام الاستئنافى رقم 2019/ 108 ق. في الدعويين الآخرين بعد الميعاد مما أدى إلى صدور حكم بسقوط الاستئناف.
– الثاني: –
1 ) أهمل مباشرة الدعوى رقم 64/ 86 تجارى كلى جنوب القاهرة وموضوعها طلب مصادرة خطاب الضمان رقم 826/ 81 بمبلغ 15792000 دولار امريكى مما ترتب عليه شطبها بجلسة 15/ 10/ 89 ولم تجدد الدعوى رقم 1002/ 90 تجارى كلى جنوب القاهرة وموضوعها طلب الهيئة مصادرة خطاب الضمان رقم 626/ 81 ذات موضوع الدعوى السابقة وحكم فيها بعدم قبول الدعوى ولم تستأنف الحكم بعد.
2) تصرف مباشرة الدعوى رقم 882/ 94 تجارى كلى جنوب القاهرة بطلب مصادرة خطاب الضمان رقم 307/ 4778 بمبلغ 154638 دولار أمريكى مما ترتب عليه صدور الحكم فيها باعتبار الدعوى كان لم تكن.
– الثالث: –
أهمل مباشرة الدعوى رقم 4085/ 94 مدني كلى شمال القاهرة المرفوعة ضد شركة الصوامع لمطالبتها بمبلغ 390 مليون جنيه ولم يقدم مستندات بها مما ترتب عليه صدور حكم بجلسة 24/ 8/ 1994 برفضها.
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية المالية جلسة 22/ 3/ 1998 وتم تداولها على النحو الموضح بمحضر الجلسات وبجلسة 28/ 6/ 1998 صدر الحكم المطعون فيه بمجازاة الطاعنين بتأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة سنتين.
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضائه المشار إليه على أساس أنه فيما نسب للمتهم الأول جابر حافظ القاضي ( الطعن الثاني ) فان الثابت من الأوراق أنه قد أهمل في مباشرة الدعاوى أرقام 726/ 94 تجارى كلى جنوب مما أدى لصدور الحكم في 21/ 5/ 1995 باعتبارها كان لم تكن ورقمي 13767، 13768 لسنة 84 مدني كلى جنوب القاهرة مما ترتب عليه صدور حكم فيها بجلسة 15/ 12/ 90 باعتبارها كأن لم تكن وقد فوت ميعاد الاستئناف في هاتين الدعويين وقام برفع الاستئناف رقم 2019/ 108 ق. وقضى فيه بسقوط الاستئناف مما ترتب عليه ضرر للهيئة واستطرد الحكم أنه فيما نسب للمتهم الثاني محمد عبد الحميد الفيشاوي ( الطاعن الأول ) فان الثابت من الأوراق انه قد أهمل في مباشرة القضية رقم 64/ 86 تجارى كلى جنوب القاهرة مما أدى إلى شطبها بجلسة 15/ 10/ 96 ولم يقم بتجديدها والدعوى رقم 1002 لسنة 90 تجارى كلى جنوب القاهرة بذات موضوع الدعوى وقضى فيها بجلسة 27/ 12/ 95 بعدم قبول الدعوى ولم يقم باستئناف الحكم، والدعوى رقم 882 لسنة 1994 تجارى كلى جنوب القاهرة وقضي فيها بجلسة 31/ 7/ 95 باعتبارها كأن لم تكن بما يمثل إهمالا جسيما من المتهم.
وإنه فيما نسب للمتهم الثالث مصطفى عبد العليم الجبالى ( الطاعن الثالث ) فانه ثابت في حقه ثبوتاً يقينياً إذ قضى بعدم قبول الدعوى رقم 4085 لسنة 94 مدنى كلى شمال القاهرة بمطالبة هيئة الصوامع والتخزين بمبلغ 390 مليون جنيه وذلك لعدم تقديم أى مستندات فيها أو تقديم دفاع.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون والواقع ذلك أن الطاعن الأول لم يهمل في مباشرة القضايا وأن شطب الدعوى وارد حدوثه وتم رفع دعوى جديدة للمحافظة على حقوق الهيئة وأن هذه الدعوى مازالت منظورة أمام القضاء وبالنسبة للطاعن الثاني فان الدعويين المنسوب إليه الإهمال في مباشرتها فإنها ما زالت منظورتين أمام القضاء وأنه يعترف بوجود تقصير وذلك لضغط العمل وعدم التنظيم بالإدارة القانونية ولكن التقصير لا يصل إلى مرتبة الأهمال الجسيم، وبالنسبة للطاعن الثالث فانه لم يتخلف عن الحضور أمام المحكمة وأن عدم تقديم المستندات يرجع لعدم وجود نقود لديه لتقديم المستندات.
ومن حيث إن مثار النزاع في الطعن الماثل انه قد ورد إلى إدارة التفتيش الفني على الإدارات القانونية بلاغ مدير عام الشئون القانونية بالهيئة العامة للسلع التموينية رقم 704 في 11/ 8/ 1996 والذي تضمن أنه بتاريخ 8/ 6/ 1996 تقدم عادل زكى الحكيم مدير إدارة القضايا بالقاهرة بمذكرة أرفق بها أرقام القضايا التي صدرت فيها أحكام لصالح الهيئة وانه تباشر هذه القضايا وأن كسب هذه القضايا يرجع لمجهوده الشخصي، كما أرفق عدد من القضايا صدر فيها إحكام ضد الهيئة ونسب ذلك الخسران للتقصير من المحامين المباشرين لهذه القضايا وطعن الطاعنون بالطعن الماثل وأرد تفصيلاً بمذكرته لهذه القضايا وكل ما نسب للطاعنين.
وتولت إدارة التفتيش الفني على الإدارات القانونية بوزارة العدل التحقيق فيما نسب للطاعنين بالشكوى رقم 514 لسنة 95/ 1996 وانتهت بمذكرتها المؤرخة 2/ 11/ 1997 إلى قيد الواقعة مخالفة مالية وإدارية ضد الطاعن لما نسب إليهم مخالفات واردة تفصيلاً بتقرير الاتهام الموضح بموضوع الطعن الماثل وطلب إحالة المخالفين للمحاكم التأديبية، وعليه تم إحالة الطاعنين إلى المحكمة التأديبية للمالية وصدر بناء على ذلك الحكم المطعون فيه بمجازاتهم بتأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة سنتين.
ومن حيث إنه عن المخالفات المنسوبة للطاعنين والواردة تفصيلاً بتقرير الاتهام المقدم والنيابة الإدارية أمام المحكمة التأديبية للمالية في الحكم موضوع الطعن الماثل، من أنهم بوضعهم من المحامين العاملين بالهيئة العامة للسلع التموينية قد أهملوا في أداء ما ني بهم من أعمال ومباشرة الدعاوى الموكولة إليهم مباشرتها مما ترتب عليه خسارة الهيئة لها وتحميلها بالأموال الموضحة بالتقرير، فإن هذه المخالفات ثابتة قبل الطاعنين ثبوتاً يقينياً من واقع التحقيقات التي أجرتها إدارة التفتيش الفني بوزارة العدل بالشكوى رقم 514 لسنة 95/ 1996 ومن واقع إقرار الطاعنين بتقصيرهم في أداء عملهم بهذه الدعاوى سواء ذلك الإقرار والوارد بالتحقيقات أو إقرارهم بتقرير الطعن الماثل، الأمر الذي يستوجب مساءلتهم ومجازاتهم تأديبياً عن ذلك وإذ صدر الحكم المطعون فيه بمجازاة الطاعنين عن هذه المخالفات فإنه يكون صد صدر صحيحاً متفقاً وحكم القانون قائماً على أسبابه التي تبرره ويتعين معه رفض الطعن الماثل، ولا يغير من ذلك ما أثاره الطاعنون من إن تقصيرهم في أداء عملهم لا يرقى إلى الإهمال الجسيم ذلك أن ما بدر من الطاعنين من إهمال قد رتب أضرار جسيمة وأموال طائلة على الهيئة جهة عملهم بما يرقى إلى الإهمال الجسيم، كما لا يغير من ذلك ما يشير إليه الطاعنون من أن تقصيرهم كان لضغط العمل وكثرته ذلك أن هذا التبرير لا يرقى إلى درء المسئولية أو نفيها عنهم.
ومن حيث إنه ولئن كان ما تقدم إلا أن الثابت من الأوراق وما قدمه الطاعن الأول بحافظة المستندات المقدمة أمام المحكمة التأديبية للمالية بجلسة 10/ 5/ 1998 أنه قد صدر القرار رقم 39 لسنة97 في 16/ 9/ 1997 بإحالة الطاعن للمعاش اعتباراً من 4/ 12/ 1997 لبلوغه السن القانونية لترك الخدمة، اى قبل صدور الحكم المطعون فيه في 28/ 6/ 1998 الأمر الذي كان من المتعين معه صدور الحكم بمجازاته بالعقوبة المقررة لمن ترك الخدمة وفقاً لنص المادة من القانون رقم 47 لسنة 78 بنظام العاملين المدنيين بالدولة أما وقد صدر الحكم بتأجيل ترقيته لمدة سنتين عن استحقاقها، فانه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه في هذا الشأن ومجازاته بغرامة تعادل ضعف الأجر الأساسى الذي كان يتقاضاه في الشهر عند تركه الخدمة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن الأول بتأجيل ترقيته عند استحقاقها لمدة سنتين والقضاء مجدداً بمجازاته بغرامة تعادل ضعف أجره الأساسى الذي كان يتقاضاه في الشهر عند تركه الخدمة، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد الموافق 26 من رمضان سنة 1426 هجرية والموافق 29/ 10/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات