المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7869 لسنة 49 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د.عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ احمد إبراهيم زكى – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز احمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن أحمد – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 7869 لسنة 49 ق عليا
المقام من
عزيزة حسين متولي.
ضد
النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم
بجلسة24/ 3/ 2003 في الدعوى رقم 206 لسنة 42 ق.
الإجراءات
بتاريخ 27/ 4/ 2003 أودع وكيل الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 7869 لسنة 49 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
للتربية والتعليم بجلسة 24/ 3/ 2003 في الدعوى رقم 206/ 44 ق والذي قضى منطوقه بمجازاة
الطاعنة بغرامة مقدارها ثلاثة أضعاف الأجر الأساسي الذي كانت تتقاضاه عند انتهاء خدمتها.
وطلبت الطاعنة بنهاية تقرير طعنها الحكم: – بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجددا ببراءتها مما نسب إليها.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت نهايته الحكم بقبوله
شكلا ورفضه موضوعا.
وقد تدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 23/
2/ 2005 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع لنظره بجلسة13/ 4/ 2005 وتم تداوله
على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 15/ 10/ 2005 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم
بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن، فإن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ
24/ 3/ 2003 وقد أقامت الطاعنة طعنها الماثل بتاريخ 27/ 4/ 2003 أي خلال المواعيد المقررة
قانونا، وقد استوفي الطعن سائر أوضاعه الشكلية ويتعين الحكم بقبوله شكلا.
من حيث إنه عن موضوع الطعن يخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 8/ 6/ 2000
أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 206/ 42 ق أمام المحكمة التأديبية للتربية والتعليم
بإيداع تقرير اتهام ضد كل من: -1-…………
2- عزيزة حسين متولي ( الطاعنة) مديرة المتابعة للمدارس الخاصة بإدارة وسط الجيزة التعليمية
بالمعاش،لأنها في 16، 20/ 10/ 1997 بدائرة إدارة وسط الجيزة التعليمية وبوصفها السابق
لم يؤديا عملهما بدقة وأمانة وسلكا مسلكا معيبا وخرجا علي مقتضي الواجب الوظيفي بأن:
-1- قام الأول 000000000000000
2- الثانية " الطاعنة " قامت بمعاينة المدرسة في20/ 10/ 1997 رغم عدم اختصاصها بذلك
وأثبتت علي خلاف الحقيقة توفيق أوضاع المدرسة بتقرير المعاينة وتسليم صاحبة المدرسة
صورة من التقرير تواطؤ معها.
وطلبت النيابة محاكمتهما علي النحو الوارد بالأوراق وفق مواد القانون الواردة بتقرير
الاتهام.
وتم تداول الدعوى أمام المحكمة التأديبية علي النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة
24/ 3/ 2003 صدر الحكم المطعون فيه.
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضائه المشار إليه آنفا علي أساس أنه فيما نسب للمحالين
فقد قرر/ خالد محمود رمزي المهندس بالمكتب الفني بهيئة الأبنية التعليمية – فرع الجيزة
– أنه طبقا للمعاينة التي أجريت بمعرفة الهيئة للمدرسة المذكورة تبين أن الفراغات غير
ملائمة والعقار غير مناسب ودورات المياه غير كافية ولا توجد أماكن لممارسة الأنشطة
وأن ما ورد بالتقرير المعد بمعرفة المحال الأول من أن السور الخارجي سور البلكونة لا
يمثل خطورة وأن الفراغات مناسبة غير مطابق للحقيقة وينافي ما أثبتته معاينة الهيئة
في يناير 2000 من أن بالسور شرخ رأسي نافذ وبه ميل ويشكل خطورة على التلاميذ وتم إخطار
وكالة الوزارة للتعليم الخاص بذلك، وأن ما ورد بتقرير المحالة الثانية "الطاعنة " من
أن الفراغات مناسبة وأنه تم إصلاح جميع الشروخ غير صحيح وأن الشروخ ما زالت موجودة
ولا يجوز للإدارة عمل معاينة لأن ذلك اختصاص هيئة الأبنية التعليمية ولا يمكن توفيق
أوضاع هذه المدرسة إلا بنقلها لمقر آخر، وكان علي الطاعنة إخطار الهيئة بتوفيق الأوضاع
لإتخاذ شئونها.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مشوبا بمخالفة الواقع والقانون
ذلك أنه لا أساس لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من عدم التحري والتسرع في إجراء معاينة
وعمل تقرير فني ذلك أن الطاعنة قامت بزيارة المدرسة ثلاث مرات مع منح مهلة لتوفيق الأوضاع
وكانت تمارس مهامها بوصفها مديرة المتابعة للتعليم الخاص، وبناء علي توصية الإدارة
العليا وقامت برفع تقريرها لرئاستها وتم اعتماده من مدير عام إدارة وسط الجيزة، كما
أن هناك معاينة في 25/ 3/ 81 انتهي إلي ما انتهي إليه تقرير الطاعنة، وبناء عليه صدرت
موافقة المجلس المحلي بمنح الرخصة للمدرسة، ويؤيدها تقرير المجلس الشعبي المحلي لمدينة
الجيزة، واستطردت الطاعنة إلي أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون لأن الاختصاص بالمعاينة
ليس قاصرا علي هيئة الأبنية التعليمية، لأن القرار الجمهوري 448/ 88 بإنشاء الهيئة
يعمل به اعتبارا من 2/ 12/ 88 دون أثر رجعي في حين أن الترخيص الصادر من المجلس المحلي
للمدرسة صدر في 13/ 4/ 1981 وقد خالف الحكم المطعون فيه الثابت بحجية الأحكام القضائية
إذ صدر حكم محكمة القضاء الإداري بجلسة 7/ 7/ 98 بوقف تنفيذ قرار الإدارة بإلغاء ترخيص
المدرسة.
ومن حيث إن مثار النزاع في الطعن الماثل أنه بتاريخ 5/ 12/ 99 ورد إلي النيابة الإدارية
بالجيزة كتاب الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة التربية والتعليم رقم 21568 لإجراء
التحقيق في الشكوى المقدمة من/ محمود محيي الدين عسل عن ورثة العقار الكائن به مدرسة
نفرتيتي الخاصة (14 شارع عبد العزيز سليم خلف المتحف الزراعي بالدقي )، ونصت الأوراق
أن المذكور تقدم بشكوى لوزير التربية والتعليم في 3/ 10/ 99 بشأن قيام مستأجرة للشقتين
في الدور الأرضي والأول بالعقار المذكور بتحويلهما من إيجار شقق سكنية إلي مدرسة نفرتيتي
الخاصة دون الرجوع لمالكي العقار، وتبين حصولها علي ترخيص بالمدرسة بناء علي الغش والتدليس
بمساعدة بعض العاملين بمديرية التربية والتعليم، وأنه سبق تقديم شكوى في 6/ 8/ 97 أحيلت
إلي هيئة الأبنية التعليمية والتي انتهت إلي عدم وجود أبنية والمدرسة عبارة عن حديقة
بها أشجار ضخمة لا يمكن إزالتها وعدم توافر الأمان والاشتراطات الصحية والأنشطة والمجالات
المختلفة بالمدرسة، وجاءت التقارير من المديرية والمحافظة وهيئة الأبنية تفيد عدم صلاحية
الموقع والمبني مع إعلان أولياء الأمور بإلغاء الترخيص اعتبارا من العام الدراسي 98/
99 وقام التوجيه المالي باتخاذ الإجراءات لإلغاء الترخيص وإعلان أولياء الأمور، إلا
أن مالكة المدرسة أقامت الدعوى 3885/ 53 وقضي فيها بوقف تنفيذ قرار إلغاء الترخيص لقيام
مديرية التربية والتعليم بدس تقرير مخالف للواقع والتقارير السابقة والفارق بين التقريرين
ثلاثة أيام، إذ تبين وجود تقرير في 16/ 10/ 97 من مدير إدارة المتابعة " الطاعنة "
معتمد من مدير عام الإدارة تضمن وجود سلبيات خاصة بمبني المدرسة، وتقرير آخر من " الطاعنة
" في 20/ 10/ 97 ينفي هذه السلبيات وتوفيق الأوضاع بالمدرسة تسلمت المستأجرة صورة منه
واستغلتها في الدعوى المقامة منها.
وتولت النيابة الإدارية التحقيقات بالقضية رقم 87/ 2000 جيزة وانتهت بمذكرتها المؤرخة
16/ 4/ 2000 إلي قيد الواقعة مخالفة إدارية قبل الطاعنة " وآخر " وإحالتها للمحاكمة
التأديبية وبناء علي ذلك صدر الحكم المطعون فيه بمجازاتها بغرامة ثلاثة أضعاف الأجر
الذي كانت تتقاضاه عند ترك الخدمة.
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة للطاعنة " عزيزة حسين متولي " من أنها بوصفها مدير
المتابعة للمدارس الخاصة بإدارة وسط الجيزة التعليمية سابقا " وحاليا بالمعاش " لأنها
بتاريخ 20/ 10/ 1997 قامت بمعاينة مدرسة نفرتيتي محل التحقيقات رغم عدم اختصاصها بذلك
وأثبتت علي خلاف الحقيقة توفيق أوضاع المدرسة بتقرير المعاينة وتسليم صاحبة المدرسة
صورة من ذلك التقرير، هذه المخالفة تنطوي في حقيقتها علي شقين: –
أولهما: – إجراء الطاعنة للمعاينة رغم عدم اختصاصها بذلك.
وثانيهما: – إعداد ها التقرير بأن المدرسة قد قامت بتوفيق أوضاعها بالمخالفة للحقيقة.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالشق الأول من المخالفة، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات
أن القرارات المنظمة لإدارة المتابعة التابعة لها الطاعنة يدخل في اختصاصها اجراء هذه
المعاينات للمدارس الخاصة ومتابعتها سواء قبل منح الترخيص أو بعد إصداره للمدرسة فلابد
من متابعة مستمرة للتأكد من توافر اشتراطات الصلاحية والأمان للمدارس الخاصة وهو عمل
الطاعنة وقد نيط بها ذلك – كما سبق القول – بالقرارات المنظمة لعملها، كما صدرت الأوامر
لها من رئاستها بالمتطابق ومعاينة المدرسة وتنتفي بذلك المخالفة في شقها الأول قبل
الطاعنة.
ومن حيث إنه عن الشق الثاني من المخالفة – فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن مدرسة
نفرتيتي " محل التحقيقات " قد حصلت مستأجرتها علي الترخيص بالعمل بها خلال عام 1980
وإزاء الشكوى المقدمة ضد المدرسة فقد تمت المعاينة التي أسفرت عن ضيق الفراغات التعليمية
والأمنية، وعدم توافر الأمان والاشتراطات الصحية وعدم توافر أماكن ممارسة الأنشطة والمجالات
المختلفة بالمدرسة مما حدا بوزير التربية والتعليم بإنذار المدرسة بإلغاء الترخيص،
وتم إنذار المدرسة، وإعلان هذا الإنذار بالمدرسة وإخطار أولياء الأمور بإلغاء الترخيص
والدراسة اعتبارا من العام الدراسي 98/ 1999 وقد تأكدت هذه المخالفات بالتقرير الذي
أعدته إدارة المتابعة بإدارة وسط الجيزة التعليمية والمعتمدة من مدير عام الإدارة في
16/ 10/ 1997 بوجود سلبيات بالمدرسة، إلا أن الطاعنة قامت بمعاينة المدرسة بتاريخ 20/
10/ 1997 أي بعد المعاينة الأولي بأربعة أيام وضمنت تقريرها أن المدرسة قد قامت بتوفيق
أوضاعها علي خلاف الحقيقة – الأمر الذي ترتب عليه حصول مستأجرة المدرسة علي حكم بإيقاف
تنفيذ قرار إلغاء الترخيص وبمعاينة المدرسة تبين عدم صحة تقرير المعاينة المعد بمعرفة
الطاعنة، وقد تأكد ذلك بشهادة المختصين والمعاينات التي تمت بعد ذلك مؤكدة بخطاب هيئة
الأبنية التعليمية في 25/ 3/ 1998 لمديرية التربية والتعليم بالجيزة متضمنا أن المدرسة
غير مطابقة لاشتراطات صلاحية المواقع والمباني الهندسية المعمول بها، الأمر الذي يؤكد
عدم سلامة المعاينة التي وردت بتقرير الطاعنة في 20/ 9/ 97 ومخالفتها للحقيقة بما يستوجب
مساءلتها ومجازاتها عن ذلك تأديبيا، وإذ صدر الحكم المطعون فيه بمجازاتها فإنه يكون
قد صدر صحيحا متفقا وحكم القانون ولا يغير من ذلك عدم مسئولية الطاعنة عن الشق الأول
من المخالفة، إذ أن المخالفة في شقها الثاني كافية لحمل الجزاء المقرر علي أسبابه متناسبا
مع ما ثبت في حقها من مخالفات، ولا يغير من ذلك ولا ينفي مسئولية الطاعنة ما أستندت
إليه بتقرير طعنها من أنه لا مسئولية عليها لأنها كانت تمارس اختصاصها وقامت برفع تقريرها
للمدير العام لإدارة المتابعة ذلك أنه وإن كان ذلك من اختصاص الطاعنة – كما سبق الإشارة
بهذا الحكم، فإن ذلك ينفي عنها الشق الأول من المخالفة ولكن لا ينفى الشق الثاني وهو
الأهم بمخالفة التقرير للحقيقة، كما لا ينفي مسئوليتها ما تشير إليه من عدم اختصاص
هيئة الأبنية التعليمية بمعاينة المدرسة محل التحقيقات، ذلك أنه وإن كانت المتابعة
والمعاينة من اختصاص الطاعنة، وأن اختصاص الهيئة تقرر بعد ذلك ولا يسري القرار الجمهوري
بإنشاء الهيئة بأثر رجعي، إلا أن ذلك لا يغل يد جهة الإدارة في الاستعانة بالهيئة أو
أي جهة أخري أو تشكيل لجنة للمعاينة ويكون الأمر محل التقدير والبحث في هذا المجال
هل تقرير الطاعنة صحيح من عدمه، وقد انتهي تقرير الهيئة وتقرير اللجان الأخرى إلي مخالفة
تقرير الطاعنة للحقيقة وعدم توفيق المدرسة لأوضاعها، كما لا ينفي مسئولية الطاعنة ما
تستند عليه من حجية حكم الإدارية العليا في الطعن رقم 7792، 8200، 8228 لسنة 44ق، والذي
انتهي إلي صحة الترخيص الصادر للمدرسة واختصاص الطاعنة بالمعاينة دون الهيئة، ذلك أن
مجال مساءلة الطاعنة لا يتداخل مع صحة الترخيص بالمدرسة من عدمه، كما أن تحديد اختصاص
الطاعنة من عدمه أمر قد ناقشه هذا الحكم وانتهي إلي صحة اختصاصها ولكن ذلك لا يبرر
مخالفتها فيما قامت به من معاينة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت الموافق28 من ذي الحجة سنة 1426 الموافق 28/
1/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
