الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3386 لسنة 37 ق – جلسة 20 /08 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1633


جلسة 20 من أغسطس سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ فاروق على عبد القادر، وعلى فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، والصغير محمد محمود بدران نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3386 لسنة 37 القضائية

هيئة الشرطة – الترقية لرتبة اللواء.
المواد 4، 19، 20، 67، من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971.
الأصل العام فى الترقية إلى رتبة لواء هو الاختيار المطلق وأن من لا يشمله الاختيار يحال وجوبا إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة لواء ما لم ير المجلس الأعلى للشرطة بقرار مسبب عدم ترقيته إلى تلك الرتبة – خول قانون هيئة الشرطة وزير الداخلية سلطة تقديرية مطلقة فى الترقية إلى رتبة لواء أو فى الإحالة إلى المعاش مع الترقية إليها – لا أساس للمطالبة بالترقية إلى رتبة لواء مع البقاء بالخدمة – إذا كان القانون قد أوجب تسبيب قرارات المجلس الأعلى للشرطة فإن ذلك إنما ينصرف إلى قرارات هذا المجلس – هذا التسبيب لا يمتد إلى قرارات الترقية بالاختيار المطلق إلى رتبة لواء الصادرة من الوزير بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة ذلك لأن المشرع لم يقيد سلطة الوزير فى الترقية إلى رتبة لواء بالاختيار المطلق بموافقة المجلس الأعلى للشرطة وإنما قيدها باستطلاع رأيه كإجراء جوهرى يسبق قرار الترقية أو الإحالة إلى المعاش معها ومن ثم يكون للوزير بعد أن يطلع على رأى المجلس أن يصدر قراره مستهديا فى ذلك بالصالح العام الذى يقتضى اختيار أصلح وأقدر وأكفأ العناصر للترقية إلى رتبة لواء مع البقاء فى الخدمة سواء طابق هذا القرار رأى المجلس الاعلى للشرطة أم خالفه – لا يصح اعتبار الرأى الذى أبداه المجلس الأعلى للشرطة أسبابا تلقائية لقرار الوزير بحيث يحمل عليها ويخضع لرقابة مشروعية السبب على أساسها ولو أشير إلى رأى المجلس فى قرار الوزير – إحالة الضابط إلى الاحتياط جبراً عنه إنما تقوم على حالة الضرورة المرتبطة بأسباب جدية تتعلق بالصالح العام بينما الإحالة إلى المعاش مع الترقية إلى رتبة لواء إنما تقوم على اختيار أكفأ العناصر وأقدرها على الاستمرار فى الخدمة بعد الترقية إلى رتبة لواء وذلك من بين الصالحين والأكفاء. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 1/ 7/ 1991 أودع الأستاذ/ …… المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 3386 لسنة 37 ق وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات) بجلسة 27/ 5/ 1991 فى الدعوى رقم 6617 لسنة 44 ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم له بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق، وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فيه انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء القرار رقم 656 لسنة 1988 بإحالة الطاعن للمعاش مع ترقيته إلى رتبة لواء اعتبارا من 2/ 8/ 1985 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات، وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 7/ 2/ 1996 – قررت احالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 7/ 5/ 1996، ونظرت الدائرة الأخيرة الطعن بهذه الجلسة وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم 20/ 8/ 1996 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 27/ 5/ 1991، وكان الطعن قد أقيم فى 1/ 7/ 1991 – فإنه يكون مقاما خلال الميعاد المحدد بالمادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالأوراق فى أنه بتاريخ 20/ 9/ 1987 أقام الطاعن الدعوى رقم 6617 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإدارى للحكم له بإلغاء القرار رقم 656 لسنة 1988 فيما تضمنه من إحالته إلى المعاش برتبة لواء اعتبارا من 2/ 8/ 1985 وما يترتب على ذلك من آثار والحكم له بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به من جراء هذا القرار، وذلك على سند من القول بأنه فى أعقاب صدور حكم محكمة القضاء الإدارى بجلسة 7/ 4/ 1988 فى الدعوى رقم 911 لسنة 37 ق بإلغاء القرارين رقمى 1108 لسنة 1982و 631 لسنة 1983 فيما تضمناه من إحالته إلى الاحتياط وإنهاء خدمته بالإحالة إلى المعاش، قامت وزارة الداخلية تنفيذا لهذا الحكم باعادته إلى الخدمة وترقيته إلى رتبة لواء اعتبارا من 2/ 8/ 1985 مع إحالته إلى المعاش، وأن هذا التنفيذ لم يكن كاملا لأن الحكم يقضى باعادته إلى العمل فى أقدميته بين أقرانه الذين ما زالوا بالخدمة وقت صدوره وبجلسة 27/ 5/ 1991 – أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه برفض الدعوى استنادا إلى أن الترقية إلى رتبة لواء إنما تتم وفقا لنص المادة من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 بالاختيار المطلق وأن من لم يشمله الاختيار يحال وجوبا إلى المعاش مع الترقية إلى رتبة لواء ما لم ير المجلس الأعلى للشرطة لأسباب هامة عدم ترقيته كما أن المادة 69 من ذات القانون توجب إعادة الضابط من الاحتياط إن كانت الإحالة إليه وفقا لنص الفقرة من المادة الـ برتبته التى كان يسبقه عند الإحالة إلى الاحتياط على أن يوضع أمامه عدد مماثل للعدد الذى كان يسبقه عند الاحالة إلى الاحتياط، وأن الإدارة أحالت الطاعن إلى الاحتياط للصالح العام بالقرار رقم 1108 لسنة 1982 وهو يشغل رتبة عميد تطبيقا لنص الفقرة من المادة من قانون هيئة الشرطة وأعقبت ذلك بإصدار القرار رقم 631 لسنة 1983 بانهاء خدمته بالإحالة للمعاش تطبيقا لذات المادة، وأن الطاعن أقام الدعوى رقم 811 لسنة 37 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالبا إلغاء هذين القرارين وأن المحكمة قضت بجلسة 7/ 4/ 1988 بإلغاء القرارين فيما تضمناه من إحالته إلى الاحتياط وانهاء خدمته بالإحالة إلى المعاش على أساس أن ما نسب إليه على فرض صحته لا يعدو أن يكون مخالفات تأديبية تتخلف فى شأنها الأسباب الجدية المتعلقة بالصالح العام واللازمة لمشروعية القرارين المطعون فيهما، وأنه تنفيذا لهذا الحكم أصدرت الإدارة القرار المطعون فيه رقم 656 لسنة 1988 بعد موافقة المجلس الأعلى للشرطة بإلغاء القرارين رقمى 1108 لسنة 1982 و631 لسنة 1983 فيما تضمناه من إحالة الطاعن إلى الاحتياط للصالح العام اعتبارا من 17/ 11/ 1982 وانهاء خدمته بالإحالة إلى المعاش اعتبارا من 31/ 7/ 1983 وترقيته من رتبة عميد إلى رتبة لواء مع الإحالة إلى المعاش اعتبارا من 2/ 8/ 1985 مع إعادة تسوية معاشه على هذا الأساس، وأوضحت المحكمة أنه وفقا لمحضر جلسة المجلس الأعلى للشرطة بتاريخ 12/ 7/ 1988 فإن ما تقدمت به الإدارة تنفيذا لحكم الإلغاء يتفق مع صحيح حكم القانون لأنها أعادت الطاعن إلى الخدمة العاملة من تاريخ إحالته إلى الاحتياط ثم منحته رتبة لواء من تاريخ منح أقرانه الذين تم تحديدهم بعد عودته من الاحتياط لهذه الرتبة مع استخدام سلطة الترقية مع الإحالة إلى المعاش تطبيقا لنص المادة من قانون هيئة الشرطة، وأن ذلك يهدم الأساس القانونى لما يطالب به الطاعن من أحقيته فى الاستمرار فى الخدمة حتى تاريخ صدور حكم محكمة القضاء الإدارى بإلغاء القرارين سالفى الذكر، لأن هذا الحكم لم يقض له بذلك واقتصر على إلغاء القرارين ولأن الأثر الكاشف للحكم يقتضى تحديد المركز القانونى للمدعى باعتباره عائدا برتبة عميد من الاحتياط ومن ثم يجوز لجهة الإدارة بما لها من سلطة فى هذا الشأن عند حلول الدور عليه للترقية إلى الرتبة الأعلى إما ترقيته إليها بالاختيار المطلق وإما ترقيته إليها مع إحالته إلى المعاش أو عدم ترقيته لاسباب هامة وهى وقد اختارت ترقيته مع إحالته إلى المعاش فإن قرارها يحمل على الصحة واستهداف الصالح العام طالما خلت الأوراق من دليل على اساءة استعمال السلطة التقديرية، وأكدت المحكمة أن مشروعية القرار المطعون فيه تقتضى رفض طلب المدعى التعويض.
ومن حيث إن الطعن قد اقتصر على ما قضى به الحكم من رفض طلب إلغاء القرار رقم 656 لسنة 1988 بترقيته إلى رتبة لواء مع إحالته إلى المعاش ولم يتناول طلب التعويض الذى رفضه الحكم المطعون فيه فإن نظر الطعن يتقيد بطلبات الطاعن التى اقتصرت على إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض طلب إلغاء القرار سالف الذكر.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لأن الحكم الصادر بجلسة 7/ 4/ 1988 قضى بإلغاء قرار إحالته للاحتياط وإلغاء قرار إحالته للمعاش برتبة عميد وأن تنفيذ هذا الحكم تنفيذا كاملا كان يقتضى إعادته إلى الخدمة وقت صدوره فى 7/ 4/ 1988 بأقدميته وسط زملائه الذين ما زالوا بالخدمة وقت صدور الحكم، وأن إحالته إلى المعاش فى تاريخ سابق على صدور الحكم لا يؤدى إلى إعادة الحال إلى ما كان عليه وفقا لما قررته إدارة الفتوى لوزارة الداخلية فى فتواها الصادرة بشأن تنفيذ الحكم، كما أنه يتعارض مع حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 26/ 4/ 1960 ومع حكمها الصادر فى الطعن رقم 182 لسنة 36 ق، وأوضح الطاعن أن الإدارة حملت القرار المطعون فيه على أسباب قرارى الإحالة إلى الاحتياط والإحالة إلى المعاش الملغيين الأمر الذى يخضع القرار المطعون فيه لرقابة القضاء، وأن الاختيار وفقا لنص المادة من قانون هيئة الشرطة ليس طليقا من كل قيد وإنما هو مقيد بالصالح العام، وأن الإدارة لم تذكر صراحة سبب الإحالة للمعاش مع الترقية إلى رتبة لواء رغم أن المادة من قانون هيئة الشرطة تلزمها بهذا التسبيب، ولأن إحالته إلى الاحتياط ثم إحالته إلى المعاش لأسباب معينة، ثم إحالته إلى المعاش مع ترقيته لرتبة لواء بعد إلغاء الإحالة للاحتياط والاحالة للمعاش إنما يعنى أن الأسباب فى كلا الحالتين واحدة الأمر الذى يخضع الإحالة إلى المعاش مع الترقية لرتبة لواء لرقابة القضاء، وأكد الطاعن أن صدور قرار بترقيته إلى رتبة لواء مع إحالته إلى المعاش يعد استمراراً للاضطهاد والانتقام الذى استشعره حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر فى الدعوى رقم 811 لسنة 37 ق، وأن تفسير حكم المادة 19 من قانون هيئة الشرطة يجب أن يتلاءم مع ظروف الحال وملابساته، وأن الترقية إلى رتبة لواء بالاختيار المطلق ليست سلطة تحكمية وإنما هى سلطة قانونية يجب أن تقوم على سبب صحيح، وأن إساءة استعمال السلطة فى إصدار القرار المطعون فيه واضحة من كيفية تنفيذ الإدارة للحكم الصادر بإلغاء إحالته إلى الاحتياط وإلغاء إحالته إلى الاحتياط وإلغاء إحالته إلى المعاش، ومن تحدى الإدارة لحجية هذا الحكم بعدم إعادة الطاعن إلى الخدمة مع زملائه الذين ما زالوا بها وتعمد إحالته إلى المعاش فى 20/ 8/ 1985 أى فى تاريخ سابق على صدور حكم الإلغاء فى 7/ 4/ 1988، ومن إهدار الإدارة لكفاءته باختيار زملاء ليسوا أكفأ منه للترقية إلى رتبة لواء مع البقاء بالخدمة وأضاف الطاعن أن القرار المطعون فيه أهدر حيثيات الحكم الصادر بإلغاء إحالته للاحتياط وإلغاء إحالته للمعاش فلم يعتد بما قرره هذا الحكم فى أسبابه من أن الطاعن يتميز بالصرامة وعدم المجاملة، كما أنه لم يعتد بالمستقر فى قضاء محكمة القضاء الإدارى من وجوب تسبيب قرارات المجلس الأعلى للشرطة وفقا لنص المادة الرابعة من قانون الشرطة، وأن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القول بأن إلغاء قرار إحالته للاحتياط وإلغاء قرار إحالته إلى المعاش لا يؤدى إلى إعادته إلى الخدمة لأنه لم يقض بإعادته إلى الخدمة ذلك لأن إعادته إلى الخدمة تعد هى الأثر المباشر لهذا الإلغاء الذى يتعين تنفيذه بإعدام القرار الملغى واعتباره كأن لم يكن وإعدام كافة آثاره، وأن عدم النص فى قرار الترقية إلى رتبة لواء مع الإحالة للمعاش على أسباب تخالف تماما نص المادة من قانون هيئة الشرطة التى تلزم المجلس الأعلى للشرطة بتسبيب قراراته حتى يمارس القضاء عليها رقابة المشروعية، وأن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالأوراق لأن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 811 لسنة 37 ق أكد فى حيثياته أن الإدارة انحرفت بالسلطة بإحالة الطاعن إلى المعاش فى حين أن الحكم المطعون فيه أكد أنها لم تنحرف بالسلطة وهى بصدد إصدار القرار المطعون فيه بإحالته إلى المعاش مع الترقية إلى رتبة لواء، كما أن الحكم المطعون فيه لم يعتد بما جاء بحيثيات احكم الصادر فى الدعوى رقم 811 لسنة 37 ق من أن المدعى وفقا للثابت من ملفه حريص على الصالح العام وعلى القيام بواجبه بنزاهة وصرامة وأن الأوراق تقطع بتحامل الإدارة عليه وهو ما يدل على أن الإدارة لم تستهدف الصالح العام فى حين أن الحكم المطعون فيه أكد أنها استهدفت الصالح العام بإحالته إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة لواء، وأن الحكم الطعون فيه خالف حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر فى الطعن رقم 682 لسنة 25 ق بجلسة 2/ 6/ 1985 – الذى أكد خضوع القرارات الصادرة بناء على السلطة التقديرية للإدارة لرقابة القضاء متى أفصحت الإدارة عن الأسباب التى استندت إليها فى إصدار قرارها.
ومن حيث إن المطعون ضده قد رد على الطعن بطلب رفضه استناد إلى المادة 66 من قانون هيئة الشرطة التى تحدد أقدمية الضابط المعاد للاحتياط على أن يوضع أمامه عدد مماثل للعدد الذى كان يسبقه عند الإحالة للاحتياط، وعلى أن الإدارة قد التزمت فى تنفيذ الحكم الصادر بإلغاء قرار إحالته للاحتياط وقرار إحالته إلى المعاش بهذا النص كما أنها التزمن فى إصدارها القرار المطعون فيه بحكم المادة من قانون هيئة الشرطة فأحالت الطاعن إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة لواء وذلك بمطلق السلطة التقديرية المقررة لها بموجب نص تلك المادة.
ومن حيث إنه لما كانت المادة من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 تنص على أن "تكون الترقية إلى رتبة لواء بالاختيار المطلق ومن لا يشمله الاختيار أحيل إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة لواء، إلا إذا رأى المجلس الأعلى للشرطة – لأسباب هامة عدم ترقيته" وكان المستفاد من هذا النص الأصل العام فى الترقية إلى رتبة لواء هو الاختيار المطلق وأن من لا يشمله الاختيار يحال وجوبا إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة لواء ما لم ير المجلس الأعلى للشرطة بقرار مسبب عدم ترقيته إلى تلك الرتبة، وكان الطاعن قد حصل على حكم لصالحه فى الدعوى رقم 811 لسنة 37 ق والدعوى رقم 5130 لسنة 37 ق بجلسة 7/ 4/ 1988 بإلغاء قرار إحالته إلى الاحتياط رقم 1108 لسنة 1982 وقرار إحالته إلى المعاش برتبة عميد رقم 631 لسنة 1983، وكان الثابت بالأوراق أن حالته عرضت على المجلس الأعلى للشرطة بجلسة 12/ 7/ 1988 فرأى تنفيذ الحكم بإلغاء القرارين سالفى الذكر وترقية الطاعن مع أقرانه إلى رتبة لواء مع إحالته إلى المعاش اعتبارا من 2/ 8/ 1985 تاريخ حلول الدور على أقرانه للترقية إلى تلك الرتبة وكان القرار المطعون فيه قد اشتمل على ذات المضمون فإنه يكون قرارا صحيحا مطابقا للقانون.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما ساقه الطاعن من أسباب فى تقرير الطعن ذلك لأن النص فى القرار المطعون فيه على إحالته إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة لواء من تاريخ ترقية أقرانه أى فى 2/ 8/ 1985 – إنما يعنى إزالة كافة الآثار التى ترتبت على قرارى الإحالة للاحتياط والإحالة إلى المعاش المحكوم بإلغائهما وذلك بأثر رجعى إعمالا للأثر الكاشف لحكم الإلغاء، ولا وجه للقول بأن تنفيذ الحكم المشار إليه كان يقتضى إعادته للخدمة وقت صدوره فى 7/ 4/ 1988 بأقدميته وسط أقرانه الذين ما زالوا بالخدمة وقت صدور الحكم، لأن ذلك إنما يعنى إلزام الإدارة بترقيته إلى رتبة لواء والابقاء عليه بالخدمة وهو أمر لم يقض الحكم به ولذلك فإن تنفيذ الحكم كان يقتضى اعتباره بالخدمة من تاريخ إحالته للاحتياط ثم مساواته بزملائه فى تطبيق نص المادة 19 من قانون هيئة الشرطة وذلك بترقيته بالاختيار المطلق إلى رتبة لواء مع الإبقاء عليه بالخدمة أو بإحالته إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة لواء أو إحالته إلى المعاش برتبة عميد التى يشغلها دون ترقية مع ابداء الأسباب، وإذ خول القانون وزير الداخلية سلطة تقديرية مطلقة فى الترقية إلى رتبة لواء أو فى الإحالة إلى المعاش مع الترقية إليها فإنه لا يكون هناك أساس للمطالبة بترقيته إلى رتبة لواء مع الإبقاء عليه بالخدمة، وإذا كان تنفيذ حكم الإلغاء يقتضى إعادة الحال إلى مكان عليه فإنه إعمال تلك القاعدة فى شأن الطاعن كان يستوجب اعتباره بالخدمة من تاريخ إحالته للاحتياط ثم مساواته بزملائه مع مراعاة سلطة الإدارة فى الاختيار المطلق عند الترقية إلى رتبة لواء أو الإحالة إلى المعاش مع الترقية إليه، وليس صحيحا القول بأن الإدارة حملت قرار الإحالة إلى المعاش مع الترقية إلى رتبة لواء على ذات أسباب قرارى الإحالة إلى الاحتياط والإحالة إلى المعاش الملغيين ذلك لأنه قد جاء خاليا مما يفيد ذلك فلم يتضمن أية إشارة إلى أسباب القرارين الملغيين، وإذا كانت المادة الرابعة من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 قد أوجبت فى فقرتها الأخيرة تسبيب قرارات المجلس الأعلى للشرطة فإن ذلك إنما ينصرف إلى قرارات هذا المجلس، وقد صدر قرار المجلس بالنسبة إلى الطاعن مسببا بمراعاة أنه لا يحمل من التسبيب أكثر من أنه لم يقع عليه الاختيار للترقية إلى رتبة لواء مع البقاء بالخدمة، وهذا التسبيب لا يمتد إلى قرارات الترقية بالاختيار المطلق إلى رتبة لواء الصادرة من الوزير بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة عملا بنص المادة من قانون هيئة الشرطة، ذلك لأن المشرع لم يقيد سلطة الوزير فى الترقية إلى رتبة لواء بالاختيار المطلق – أو الإحالة إلى المعاش وجوبا مع الترقية إلى تلك الرتبة لمن لم يشمله الاختيار – بموافقة المجلس الأعلى للشرطة وإنما قيدها باستطلاع رأيه كإجراء جوهرى يسبق إصدار قرار الترقية أو الإحالة إلى المعاش معها ومن ثم يكون للوزير بعد أن يطلع على رأى المجلس أن يصدر قراره مستهديا فى ذلك بالصالح العام الذى يقتضى اختيار أصلح وأقدر وأكفأ العناصر للترقية إلى رتبة لواء مع البقاء فى الخدمة سواء طابق هذا القرار رأى المجلس الأعلى للشرطة أم خالفه. وبناء على ذلك فإنه لا يصح اعتبار أسباب الرأى الذى أبداه المجلس الأعلى للشرطة أسبابا تلقائية لقرار الوزير بحيث يحمل عليها ويخضع لرقابة مشروعية السبب على أساسها ولو أشير إلى رأى المجلس فى قرار الوزير لأن تلك الإشارة إنما تتم لاثبات استطلاع رأى المجلس كإجراء جوهرى يسبق إصدار القرار ولا وجه للقول بأن صدور القرار الأخير المطعون فيه بالإحالة إلى المعاش مع الترقية إلى رتبة لواء بعد القرارين الملغيين بالإحالة إلى المعاش إنما يعنى أن الأسباب فى كلا الحالتين واحدة ذلك لأن إحالة الضابط إلى الاحتياط جبرا عنه وما يترتب عليها من إحالة للمعاش وفقا لنص المادة من قانون هيئة الشرطة إنما تقوم على حالة الضرورة المرتبطة بأسباب جدية تتعلق بالصالح العام بينما الإحالة إلى المعاش مع الترقية إلى رتبة لواء وفقا لنص المادة من ذات القانون إنما تقوم على اختيار أكفأ العناصر وأقدرها على الاستمرار فى الخدمة بعد الترقية إلى رتبة لواء وذلك من بين الصالحين والأكفاء ومن ثم لا يكون هناك وجه للقول بقيام القرار المطعون فيه على ذات أسباب القرارين الملغيين أو للقول بأن الإدارة لم تعتد بما أثبته الحكم الصادر بإلغاء قرارى الإحالة إلى الاحتياط والإحالة إلى المعاش من صلاحية الطاعن وصرامته ونزاهته وحرصه على الصالح العام وما أثبته من أن الإدارة لم تستهدف الصالح العام وانحرفت بالسلطة وأساءت استعمالها، ذلك لأن الوزير عندما يمارس سلطته فى الاختيار المطلق فى الترقية إلى رتبة لواء أو الإحالة إلى المعاش مع الترقية إلى تلك الرتبة إنما يختار الأصلح والأكفأ والأقدر من بين الصالحين الذين يفترض توافر تلك الصفات من صرامة ونزاهة وحرص على الصالح العام فيهم جميعا، وبالتالى لا يكون هناك أساس للقول بأن القرار المطعون فيه قد أهدر حجية الحكم الصادر بإلغاء قرارى الإحالة إلى الاحتياط والإحالة إلى المعاش كما لا يكون هناك أساس للقول بأن الحكم المطعون فيه قد تناقض مع حكم إلغاء هذين القرارين عندما أكد أن الإدارة استهدفت الصالح العام ولم تنحرف بالسلطة فى إصدارها قرار إحالة الطاعن إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة اللواء.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه حين انتهى إلى رفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه يكون قد أصاب وجه الحق فى قضائه خليقا بالتأييد ويكون الطعن عليه غير قائم على سند صحيح من القانون الأمر الذى يتعين معه القضاء برفضه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة من قانون المرافعات

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه وإلزام الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات