الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6728 لسنة 42ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ اسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق، حسن كما ابوزيد، د. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر، د/ حسني درويش عبد الحميد " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الاستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير " مفوض الدولة "
وسكرتارية السيد/ محمد حسن أحمد – امين السر

أسباب ومنطوق الحكم

في الطعن رقم 6728 لسنة 42ق . عليا

المقام من

1- فاطمة علي عبد الحميد أبو عيشه
2- عادل محمد إبراهيم الشريف
3- عاطف علي عباس طوسون

ضد

النيابة الإدارية
طعنا في حكم المحكمة التأديبية بطنطا " الدائرة الأولي"
الصادر بجلسة 21/7/1996، في الدعوى رقم 102 لسنة 24ق


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 19/9/1996 أودع الأستاذ/ أحمد كامل سعيد الجرجاوي المحامي نائبا عن الأستاذين /بشير حسين بشير مصطفي الدقاق المحاميين بصفتهما وكيلين من الطاعنين ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 6728 لسنة 42ق. عليا ، طعنا في الحكم المشار إليه، وذلك فيما قضي به من مجازاة فاطمة علي عبد الحميد أبو عيشة وعادل محمد إبراهيم الشريف بخصم عشرة أيام من اجر كل منهما وبمجازاة عاطف علي طوسون باللوم.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعنين من المخالفات المسندة إليهم.
وجري إعلان الطعن علي النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني، انتهت للأسباب المبينة فيه- إلي طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين بتعديل العقوبة الموقعة علي الطاعن الثالث لتكون بخصم عشرة أيام من أجره ورفض ماعدا ذلك من طلبات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12/3/2003 وبالجلسات التالية علي النحو الموضح بمحاضر جلساتها ، وبجلسة 25/6/2003 قررت إحالة الطعن إلي هذه المحكمة لنظره بجلسة 1/11/2003، وبجلسة 3/4/2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 26/6/2004، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 9/10/2004 وتكليف السكرتارية بضم صورة حكم المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" في الطعن رقم 6275 لسنة 42ق والصادر بجلسة 3/11/2001، ونظر الطعن بالجلسات التالية علي النحو الموضح بمحاضر جلساتها وبجلسة 3/12/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة علي أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة.
وحيث أن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الموضوع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 30/9/1995 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 102 لسنة 24ق امام المحكمة التأديبية بطنطا، وتقرير اتهام ضد كل من :
1-…………………
2-………………..
3- فاطمة علي عبد الحميد أبو عيشة رئيس قسم الماليات بإدارة تموين دسوق بالدرجة الثانية
4- عادل محمد إبراهيم الشريف باحث قانوني بمديرية تموين كفر الشيخ بالدرجة الثالثة
5- عاطف علي عباس طوسون مدير الشئون القانونية بمديرية تموين كفر الشيخ بالدرجة الأولي
ونسبت إليهم النيابة الإدارية أنهم في غضون عامي 94، 1995 خرجوا علي مقتضي الواجب الوظيفي ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة ولم يحافظوا علي أموال الجهة التي يعملون بها بأن :
المخالف الأول
المخالف الثاني
المخالفة الثالثة : بوصفها رئيساً لقسم الماليات بإدارة تموين دسوق أصدرت تعليماتها إلي كاتبة الماليات بتحرير خطاب تغيير أسم المستفيد بالشيك رقم 462334 دون سند قانوني واحتفاظها به خلال الفترة من 29/10/1994 وحتي 11/1/1995 دون تسليمه لصاحبه علي النحو الموضح بالأوراق.
المخالف الرابع: بوصفه المستفيد من الشيك رقم 462334 بقيمة أجره شهري سبتمبر وأكتوبر 1994 لم يقم بصرفه وتسليم قيمته للملاك أو إيداعه بحسابهم في خزانة المحكمة مما أدي إلي صدور حكم بالإخلاء ضد الجهة التابع لها علي النحو الموضح بالأوراق.
المخالف الخامس: بوصفه مديراً للشئون القانونية لم يقم بمتابعة أعمال المخالف الرابع والتأكد من إيداع كافة المبالغ المستحقة قبل قفل باب المرافعة مما أدي إلي صدور حكم الإخلاء ضد إدارة تموين دسوق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهمين طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام .
وبجلسة 21/7/1996 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدته علي أساس أن ما نسب للمحالة الثالثة من أنها بوصفها رئيسا لقسم المالية بإدارة تموين دسوق أصدرت تعليماتها إلي كاتبة الماليات بتحرير خطاب تغيير أمس المستفيد بالشيك رقم 462334 دون سند واحتفاظها به خلال الفترة من 29/10/1994 وحتي 11/1/1995 دون تسليمه لصاحبه، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات التي أجريت مع المحالة، وبما شهد به كل من عادل محمد إبراهيم الشريف، وعادل عبد الرازق سعد الباحثين القانونيين بمديرية تموين كفر الشيخ ومن اعترافها بأنها تسلمت الشيك المشار إليه بتاريخ 29/10/1994 وسلمته للأول في ذات التاريخ الذي أعاده إليها بتاريخ 1/11/1994 لتغيير أسم المستفيد ليكون للورثة بدلاً منه بناء علي تعليمات مدير الشئون القانونية لصدور قرار بندبه إلي مكتب فوه فقامت بإرساله إلي الوحدة الحسابية لمجلس ومدينة دسوق بتاريخ 3/11/1994 لتغيير أسم المستفيد إلي ردته إليها لإرفاق إعلام الورثة، فاحتفظت به حتي أعادته للوحدة المذكورة مرة أخري في 11/1/1995 ومن ثم فإن إصدار المحالة التعليمات لكاتبة الماليات بتحرير خطاب تغيير أسم المستفيد بالشيك المشار إليه كان بناء علي تعليمات مدير الشئون القانونية لندب عادل الشريف لمكتب فوه، وبالتالي فإن القدر المتيقن من قبل المحالة هو احتفاظها بالشيك من تاريخ إعادته إليها من الوحدة الحسابية المذكورة حتي تاريخ 15/1/95 وهو ما يشكل قبلها ذنباً تأديبياً يستوجب بمجازاتها.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للمحال الرابع، علي أساس ما نسب إليه بوصفه مستفيداً من الشيك رقم 462334 بقيمة أجره شهري سبتمبر وأكتوبر 1994 لم يقم بصرفه وتسليم قيمته للملاك أو إيداعه لحسابهم في خزانة المحكمة مما أدي إلي صدور حكم بالإخلاء ضد الجهة التابع لها، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات التي أجريت مع المحال مما شهد به عادل عبد الرازق سعد زيد الباحث القانوني بمديرية تموين كفر الشيخ ومن اعترافه أنه تسلم الشيك المشار إليه بتاريخ 29/10/1994 وظل بحوزته حتي يوم 1/11/1994 حيث اتصل به مدير الشئون القانونية، "المحال الخامس" وأخبره بأن الشيكات لا تصدر باسمه وإنما تقدم باسم الورثة لصدور قرار بندبه إلي مكتب فوه، فأعاد الشيك إلي رئيس قسم الشئون المالية وأخبرها بذلك وأن الأخيرة أخبرت عادل عبد الرازق بأن الحسابات ترفض إصدار الشيك باسم الورثة وتطلب تجديد شخص محدد فقام بالاتصال بإدارة الشئون القانونية الذي أخبره بأن يصدر الشيك كما كان من قبل باسم سمير أو اليزيد نصر، ومن ثم يكون القدر المتيقن قبل المحال هو احتفاظه بالشيك المشار إليه خلال المدة من 29/10/1994 حتي 1/11/1994 وتقاعسه عن القيام بصرفه وتسليم قيمته للملاك أو إيداعها بخزانة المحكمة الأمر الذي يشكل ذنباً تأديبياً يستوجب بمجازاته.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لما نسب إلي المحال الخامس من عدم قيامه بمتابعة أعمال المحال الرابع والتأكد من إيداع كافة المبالغ المستحقة قبل أقفال باب المراجعة مما أدي إلي صدور حكم بالإخلاء ضد إدارة تموين دسوق، فإن ذلك ثابت قبله يقيناً من اعترافه بأنه كان يتابع المذكور وكان يتأكد من تسليم الإيجار لملاك العقار منذ أن كلفه بذلك، وأنه يتم عرض الأجرة بموجب محاضر إيداع ترسل إلي هيئة قضايا الدولة لتقديمها في الدعوى ، وأن ذلك ما حدت بالنسبة لسداد المبالغ المطلوبة قبل قفل باب المرافعة أمام محكمة الدرجة الثانية، ومن مطالعة صورة الحكم الصادر من محكمة استئناف كفر الشيخ في الاستئناف رقم 513 لسنة 27ق بتأييد حكم أول درجة فيما قضي به من فسخ عقد الإيجار المؤرخ 2/4/1960 وإخلاء العين المؤجرة وتأسيساً علي أن الوفاء الذي قام به المستأنف بصفته لا يعد مبرئا لذمته من دين الأجرة والزيادة المستحقة عليه حتى تاريخ قفل باب المرافعة أمام المحكمة الاستئافية، فضلا عن عدم قيامه بسداد كافة المصاريف والنفقات الفعلية التي تكبدها المستأنف عليهم الأمر الذي يشكل قبل المحال ذنباً تأديبياً يستوجب مجازاته.
وخلصت المحكمة إلي قضائها سالف البيان.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون شابه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، إذ خلا الحكم المطعون فيه من تدليل واضح ومستساغ ببيان الأسباب الموضوعية التي كونت عقيدة المحكمة، حيث أن العبارات جاءت عامة، فضلا عن إنعدام المأخذ الإداري للطاعنين، فالطاعنة الأولي قامت بواجبها دون خطأ أو إهمال، إذ قامت بتصدر الشيك بتاريخ 3/11/1994 إلي المحال الثاني، وبالتالي لم تحتفظ بالشيك في الفترة المذكورة، بل ظل في الوحدة الحسابية بملجس مدينة دسوق بعيداً عنها الفترة من 3/11/1994 حتي 11/1/1995 وفقاً للمستندات المقدمة منها، ولا يكون هناك أي خطأ أو إهمال في جانبها، كما أن الطاعن الثاني قد صدر له الأمر الإداري رقم 976 لسنة 1994 بتاريخ 29/10/1994 بندب للعمل بمنطقة تموين فوه ومطويس، وعليه فقد استحال عليه صرف الشيك الصادر باسمه عن العمل بدائرة دسوق لعدم وجود صفة له، ويكون رفضه استلام الشيك له ما يبرره، ويكون قد صادف صحيح حكم القانون، وبالنسبة للطاعن الثالث فقد قام بعمله علي أكمل وجه حيث قام بتنفيذ التعليمات الصادرة له من هيئة
قضايا الدولة في سداد القيمة التي زيادتها بالإيجار ودليل ذلك أن هناك خطاب صادر من هيئة قضايا الدولة في 15/12/1990 يؤيد ذلك القول ومرفق بحافظة مستندات الطاعن.
ومن حيث إنه عن الموضوع ، فإن يخلص فيما أبلغت به النيابة الإدارية بكتاب إدارة تموين مركز دسوق المؤرخ 10/4/1995 وكتاب مجلس مدينة دسوق المؤرخ 26/4/1995 في إهمال المختصين بالوحدة الحسابية بمجلس مدينة دسوق في إصدار الشيك رقم 462334 المؤرخ في 23/10/1994 عن إيجاري شهري سبتمبر وأكتوبر 1994 للمالك وعدم عرض النفقات والمصروفات الفعلية التي تكبدها المؤجر مما ترتب عليه صدور حكم محكمة استئناف كفر الشيخ بجلسة 28/12/1994 بتأييد الحكم المستأنف بفسخ عقد الإيجار وإخلاء العين مقر إدارة التموين.
وقد أجرت النيابة الإدارية تحقيقا في هذا الشأن بالقضية رقم 400 لسنة 1995 انتهت فيه إلي طلب محاكمة المتهمين لما نسب إليهم بتقرير الاتهام.
من حيث إن المادة 177 البند من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المستبدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص علي أنه " يحظر علي العامل : أن يحتفظ لنفسه بأصل أية ورقة من الأوراق الرسمية.
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلي الطاعنة الأولي، فإنها ثابتة في حقها، حيث أنها بوصفها رئيسا لقسم الماليات احتفظت بالشيك من تاريخ أعادته إليها من الوحدة الحسابية المشار إليها حتى تاريخ 15/1/1995 علي أساس أن الثابت من الأوراق والتحقيقات بما شهد به كل من عادل محمد إبراهيم الشريف، وعادل عبد الرازق سعد زغير الباحثين القانونيين بمديرية تموين كفر الشيخ، ومن اعترافها بأنها تسلمت الشيك المشار إليه بتاريخ 29/10/1994 وسلمته للطاعن الثاني في ذات التاريخ والذي أعاده لها بتاريخ 1/11/1994 لتغيير اسم المستفيد ليكون للورثة بدلا منه، بناء علي تعليمات مدير الشئون القانونية لصدور قرار بندبه إلي مكتب تموين فوه، فقامت بإرساله إلي الوحدة الحسابية لمجلس ومدينة دسوق بتاريخ 3/11/1994 لتغيير اسم المستفيد التي ردته إليها لا رفاق إعلام الورثة فاحتفظت به مرة أخري حتي أعادته للوحدة المذكورة في 11/1/1995 ومن ثم فإن القدر المتيقن في حق الطاعنة هو احتفاظها بالشيك الفترة المذكورة، إذ تخلص الحكم المطعون فيه إلي هذه النتيجة من الأوراق والتحقيقات ومن اعتراف الطاعنة باحتفاظها بالشيك، فإنه يكون قد صادف صحيح القانون.
وليس صحيحاً ما ذكرته الطاعنة في تقرير الطعن من عدم احتفاظها بالشيك، ذلك أن هذا القول يناقض اعترافها الصريح في تحقيقات النيابة الإدارية باحتفاظها بالشيك المدة المشار إليها، الأمر الذي يتعين الالتفات عما إثارته الطاعنة في هذا الشأن.
ومن حيث إنه بالنسبة إلي المخالفة المنسوبة إلي الطاعن الثاني، فإنها ثابتة في حقه، استناداً إلي أنه بحسبانه المستفيد من الشيك رقم 462334 بقيمة أجرة شهري سبتمبر وأكتوبر 1994 احتفظ بالشيك المشار إليه خلال المدة من 29/10/1994 حيت 1/11/1994 وتقاعس عن القيام بصرفه وتسليم قيمته للملاك أو إيداع القيمة الإيجازية خزانة المحكمة , فالثابت من الأوراق والتحقيقات ومما شهده به عادل عبد الرازق سعد زعير الباحث القانوني بمديرية تموين كفر الشيخ وباعترافه انه تسلم الشيك المشار إليه بتاريخ 29/10/1994 وظل بحوزته حتي يوم 1/11/1994 حيث اتصل به مدير الشئون القانونية الطاعن الثالث وأخبره بان الشيكات لا تصدر باسمه وإنما تصدر باسم الورثة لصدور قرار بندبه إلي مكتب فوه، فأعاد الشيك إلي رئيس قسم الشئون المالية وأخبرها بذلك، ومن ثم فإن المخالفة ثابتة في حقه.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما ذكره الطاعن بشأن صدور قرار بندبه في 29/10/1994 للعمل بمكتب فوه وأنه لم يحتفظ بالشيك المشار إليه، ذلك أن ما ذكره الطاعن لا ينفي عنه الإتهام المشار إليه، فالثابت باعترافه تسمله الشيك بتاريخ 29/10/199، وأنه كان يتعين إلا بتسلمه مادام قد صدر قرار ندبه، فضلا عن اعترافه باحتفاظه بالشيك المشار إليه حتي 1/11/1994 ومن ثم لا يجديه إنكاره في مرحلة الطعن لنفي الإتهام الثابت قبله، ولا يعدو ما ذكره الطاعن في هذا الشأن سوى محاولة لإعادة الجدل في وزن أدلة الدعوى بما لا يجوز أثارته أمام المحكمة الإدارية العليا حرياً بالالتفات عنه.
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفة المنسوبة للطاعن الثابت ، فإنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحديد مسئولية صاحب الوظيفة الإشرافية ليس معناه تحميله لكل الأعمال التي تتم أمر ترتكب بمعرفة مرؤوسيه، خاصة ما يقع عنها في التنفيذ بما لا يتفق واللوائح والتعليمات أو بما لا يخالف أصول الصناعة، إذ ليس مطلوباً من الرئيس أن يحل محل كل مرؤوس في أداء واجبات لتعارض ذلك مع طبيعة العمل الإداري ويسأل الرئيس عن سوء ممارسته مسئولياته الرئاسية خاصة الإشراف والمتابعة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن الطاعن الثالث لم يقم بمتابعة أعمال الطاعن الثاني والتأكد من إيداع كافة المبالغ المستحقة قبل أقفال باب المرافعة مما أدي إلي صدور حكم بالإخلاء ضد إدارة تموين دسوق علي أساس أن ذلك ثابت قبله من اعترافه بأنه كان يتابع المذكور وكان يتأكد من تسليم الإيجار لملاك العقار منذ أن كلفة بذلك، وأنه كان يتم عرض الأجرة بموجب محاضر إيداع ترسل لهيئة قضايا الدولة لتقديمها في الدعوى وأن ذلك حدث بالنسبة لسداد المبالغ المطلوبة قبل إقفال باب المرافعة أمام محكمة ثاني درجة، بيد أن الثابت من مطالعة صورة الحكم الصادر من محكمة استئناف كفر الشيخ رقم 513 لسنة 27ق بتأييد حكم أول درجة فيما قضي به من فسخ عقد الإيجار المؤرخ 20/4/1960 وإخلاء العين المؤجرة تأسيساً علي أن الوفاء الذي قام به المستأنف بصفته لا يعد مبرئاً لذمته من دين الأجرة والزيادة المستحقة عليه حتي تاريخ قفل باب المرافعة أمام المحكمة الاستئنافية، فضلا عن عدم قيامه بسداد كافة المصاريف والنفقات الفعلية التي تكبدها المستأنف عليهم، ومن ثم فإن المخالفة ثابتة في حقه ثبوتاً يقينياً، مما يستوجب مجازاته تأديبياً، وقد قضت المحكمة بمجازاته بعقوبة اللوم.
ولما كان الطاعن – طبقاً لبطاقة وصف وظيفته – المودعة ملف التحقيقات التي باشرتها النيابة الإدارية يشغل وظيفة مدير شئون قانونية، ومن ثم يكون من الخاضعين لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وليس من المخاطبين بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية، حتي تقضي المحكمة بالعقوبة السابقة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن النيابة الإدارية أقامت الطعن رقم 6275 لسنة 42ق عليا امام المحكمة الإدارية العليا ضد ……………عاطف علي عباس طوسون الطاعن في الطعن رقم 6728 لسنة 42ق.عليا ، طعنا علي الحكم المشار إليه، وقد قضت هذه المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه بمجازاة المطعون ضده الثاني فيما قضي به الحكم من مجازاته باللوم ومجازاته مجدداً بخصم خمسة أيام من راتبه ورفض ماعدا ذلك من طلبات.
ومن حيث إنه لما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي بمجازاة الطاعنة الأولي والثاني بخصم عشرة أيام من أجر كل منهما، يكون قد صادف صحيح القانون جاء مستخلصاً استخلاصا سائغاً من عيون الأوراق، وأما ما قضي به من مجازاة الطاعن الثالث بعقوبة اللوم، فإنه جاء مخالفاً لحكم القانون الأمر الذي كان يتعين معه إلغاء الحكم في هذا الخصوص ومجازاة الطاعن بإحدي العقوبات المنصوص عليها في المادة من قانون نظام العاملين بالدولة.
بيد أنه لما كانت هذه المحكمة قد قضت في الطعن رقم 6275 لسنة 42ق عليا المشار إليه بإلغاء هذا الحكم فيما قضي به من مجازاة الطاعن بعقوبة اللوم، ومجازاته مجدداً بخصم خمسة أيام من راتبه، فإنه لا مناص – والحال كذلك – وإعمالاً لقاعدة لا يضار الطاعن بطعنه من الحكم , لما تقدم جميعه , برفض الطعن لعدم قيامه علي أساس سليم من الواقع أو القانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بالهيئة المبينة بأعلاه يوم السبت بتاريخ 11/2/2006 الموافق 12 من محرم 1427هـ

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات