الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6604 لسنة42 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة رئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبوزيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د.عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. حسني درويش عبد الحميد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد علي – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 6604 لسنة42 ق. عليا

المقام من

حامد عبد المحسن غيث

ضد

النيابة الإدارية
طعنًا في حكم المحكمة التأديبية بالإسكندرية (الدائرة الثانية) بجلسة 24/ 7/ 1996، في الدعوى رقم 36 لسنة 38 ق


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 16/ 9/ 1996، أودع الأستاذ/ محمود علي خليفة المحامي بالنقض، بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 6604 لسنة 42 ق. عليا، طعنًا في الحكم المشار إليه، فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالخصم من الأجر لمدة عشرة أيام.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما قضى به مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام راتبه، وفي الموضوع بإلغائه والقضاء ببراءته مما نسب إليه.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني، انتهت – للأسباب المبينة فيه – إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 9/ 2/ 2000 وبالجلسات التالية على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 12/ 3/ 2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 17/ 5/ 2003، وتم التأجيل لجلسة 9/ 10/ 2004 حيث قررت المحكمة تكليف هيئة مفوضي الدولة إعداد تقرير تكميلي في ضوء المستندات المقدمة من النيابة الإدارية، حيث أودعت تقريرها انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بخصم أجر عشرة أيام من راتبه، والقضاء مجددًا بسقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للطاعن بمضي المدة، وبجلسة 27/ 12/ 2005 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر الموضوع، تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 18/ 10/ 1995 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 36 لسنة 38 ق أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية الدائرة الثانية، وتقرير اتهام ضد كل من: –
1- …………………………………………… 2-……………………………………………..
3- حامد عبد المحسن غيث – الذي يشغل وظيفة أمين سجل حوش عيسى – بالدرجة الثالثة ونسبت إليهم فيه أنهم خلال المدة من 17/ 5/ 1990 حتى 24/ 5/ 1995 بالوحدة المحلية بحوش عيسى والسجل المدني بحوش عيسى.
الأول: -………………………..
الثاني والثالث: لم يؤديا العمل المنوط بهما بدقة وخالفًا القواعد والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها بأن:
قعدا عن مراجعة قرار إنهاء الخدمة المقدم من الأول على الرغم ما به من تزوير إذ أن الأختام مطموسة وغير واضحة مما ترتب عليه أن تمكن من استخراج بطاقة عائلية بدل فاقد دون وجه حق.
وطلب النيابة الإدارية محاكمة المتهمين تأديبيًا طبقًا للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 24/ 7/ 1996 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدته بالنسبة للمخالفة المنسوبة للطاعن وآخر – من قصورهما من مراجعة قرار إنهاء الخدمة المقدم من المحال الأول على الرغم ما به من تزوير إذ أن الأختام مطموسة وغير واضحة مما ترتب عليه أن تمكن من استخراج بطاقة عائلية بدل فاقد بمهنه نجار حال كونه من العاملين المدنيين بالدولة فإنها ثابتة في حقهما على نحو ما شهد به/ جمال مسعد مصطفى سراج – أمين سجل مدني دمنهور – بأن أمين السجل وموظف تحرير البطاقات مختصان بمراجعة بيانات البطاقة والمستندات إلا بعد الرجوع إلى جهة العمل الصادرة عنها، وأنه لما كان الثابت أن قرار إنها خدمة المحال الأول وكذلك إخلاء طرفه قد جاء حاملين بذور الشك في مدى صحتها من الوهله الأولى لمطالعتها، حيث إن الختمين المبصوم بها هذين المستندين أحدهما مقلوب والآخر مطموس، وكان من السهل عليهما اكتشافه، وبالتالي يتعين عدم قبولهما إلا بعد الرجوع إلى الجهة الصادر عنها تلك الأختام للتأكد من صحتها، أما وقد قبل المستندين المشار إليهما رغم ما شابهما من شك في صحتهما، فإنهما بذلك يكونا قد خرجا على مقتضى واجبهما الوظيفي بعدم أدائهما لهما بدقة، ويتعين مجازاتهما تأديبيًا.
ومن حيث إن مبنى الطعن في أن الحكم المطعون فيه، ينحصر في أسباب حاصلها ما يلي: –
أولاً: الفساد في الاستدلال على سند من القول بأن انتفاء المخالفة المنسوبة للطاعن، ذلك لأن المستندات المقدمة من المحال الأول ظاهرها صحيح، وقد خلت من الكشط والشطب والتحشير، الأمر الذي حدا بالطاعن إلى قبولها إذ أن التوقف عن كل خطأ مادي أو شبهة بالأوراق لا تقوم – على سند قوي يؤكد الشك فيها من شأنه تعطيل مصالح الجمهور دون سند مشروع، كما أن الأوراق تقدم على مسئولية صاحبها مادام ظاهرها صحيح. وإذ خالف الحكم المطعون فيه ما تقدم، فإنه يكون مخالفًا للقانون مما يستوجب إلغائه.
ثانيًا: الخطأ في تطبيق القانون وتأويله, على سند من القول أن الأوراق قد خلت من ثمة لوائح أو تعليمات لبيان مدى خروج الطاعن لها، الأمر الذي يشكل خطأ في تنظيم العمل، وهو خطأ مصلحي لا شخصي، مما ينفي ثمة مخالفة للطاعن في هذا الشأن.
ثالثًا: الغلو في تقدير الجزاء على سند من القول بأن العقوبة المقضي بها على الطاعن لا تتناسب المخالفة المنسوبة إليه بما يخرج الجزاء من نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية، ومن ثم يستوجب إلغاؤه.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فتخلص وقائعه فيما انتهت إليه النيابة الإدارية في تحقيقات القضية رقم 598 لسنة 1994 من إجراء تحقيق مستقل لتحديد مسئولية أحمد مصطفى المشطاوي (المحال الأول) فني التنظيم بالوحدة المحلية بحوش عيسى عن المخالفات المنسوبة إليه على النحو الوارد بتقرير الاتهام، وقد نسب إلى المحال الثالث (الطاعن) أنه لم يؤدي العمل المنوط به بدقة وخالف القواعد والأحكام المنصوص عليها في التفويض واللوائح بأن قعد عن مراجعة قرار إنهاء الخدمة المقدم من الأول على الرغم ما به من تزوير إذ أن الأختام مطموسة وغير واضحة مما ترتب عليه أن تمكن من استخراج بطاقة عائلية بدل فاقد دون وجه حق.
وقد أجرت النيابة الإدارية تحقيقًا في هذه المخالفات بالقضية رقم 750 لسنة 1995 دمنهور ثان، وخلصت فيه إلى ثبوت مسئولية الطاعن وآخرين عن المخالفات المنسوبة إليهم الواردة بتقرير الاتهام، وطلبت بمحاكمتهم تأديبيًا.
من حيث إن تقادم الدعوى التأديبية من النظام العام يجوز للمتهم أن يدفع بسقوط الدعوى التأديبية في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولو لم يدفع به الطاعن.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 تنص على أن: " تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة، وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، وتسرى المدة من جديد ابتداءً من آخر إجراء.
ومع ذلك فإن كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية.
ومن حيث إن المادة من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937تنص على أن: " كل صاحب وظيفة عمومية ارتكب في أثناء تأدية وظيفته تزويرًا في أحكام صادرة أو تقارير أو محاضر أو وثائق أو سجلات أو دفاتر أو غيرها من المستندات والأوراق الأميرية سواء كان ذلك بوضع إمضاءات أو أختام مزورة أو بتغير المحررات أو الأختام أو الإمضاءات أو بزيادة كلمات أو بوضع أسماء أو صور أشخاص آخرين مزورة يعاقب بالأشغال المؤقتة أو بالسجن.
وتنص المادة من ذات القانون على أن: " يعاقب أيضًا بالأشغال المؤقتة أو بالسجن كل موظف في مصلحة عمومية أو محكمة غير بقصد التزوير موضوع السندات أو أحوالها في حال تحريرها المختص بوظيفته سواء كان ذلك بتغيير إقرار أولي الشأن الذي كان الغرض من تحرير تلك المستندات إدراجه بها أو بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها أو بجعله واقعة غير معترف بها في صورة واقعة معترف بها ".
وتنص المادة من هذا القانون على أن: " من استعمل الأوراق المزورة المذكور في المواد الثلاث السابقة وهو بعلم بتزويرها يعاقب بالأشغال الشاقة أو بالسجن من ثلاث سنين إلى عشر سنين".
ومن حيث إن المادة من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 تنص على أن: " تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة، وفي مواد الجنح بمضي ثلاث سنين، وفي مواد المخالفات بمضي سنة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
ومن مفاد ما تقدم من المنصوص وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أنه إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية، إذا كانت المخالفة التأديبية تشكل في نفس الوقت جريمة جنائية، كما استقر قضاء هذه المحكمة على أن جريمة التزوير جريمة عمدية لا تقوم بمجرد توفر الخطأ غير العمدي، وإنما يستلزم لقيامها توافر القصد الجنائي الذي يتطلب أن يكون الجاني عالمًا بطبيعة الفعل الذي تتجه إليه إرادته، وبأن من شأنه أن يحقق الاعتداء على الحق، فإذا انتفى بأن كان يجهل ذلك انتفى بذلك قيام جريمة التزوير فضلاً عن أنه يشترط أيضًا لقيامها أن يكون المحرر الذي وقع به التغيير معدًا لإثبات البيانات التي حدث بها التغيير المذكور فإن لم يكن كذلك فإن جريمة التزوير في المحررات الرسمية ينتفي مناط قيامها.
ومن حيث إنه تطبيقًا لما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن لم ينسب إليه إلا الإهمال في مراجعة قرار إنهاء الخدمة المقدم من المحال الأول على الرغم ما به من تزوير إذ أن الأختام مطموسة وغير واضحة مما ترتب عليه أن تمكن من استخراج بطاقة عائلية بدل فاقد بمهنة نجار، ولم ينسب إلى الطاعن الاشتراك عمدًا فيما نسب إلى المحال الأول من قيامه بتزوير قرار إنهاء خدمته وتدوين بيانات وتوقيعات مزورة به، والتي انتهت جهة التحقيق والاتهام أنه مخالف للحقيقة، وكذلك قد خلت الأوراق مما يمكن معه استخلاص أن ما أسند إلى الطاعن يشكل جريمة جنائية في حقه، ومن ثم فإن ما وقع من الطاعن ما هو إلا إهمال من موظف معرض للخطأ والصواب ينعدم فيه العمد أو سوء القصد المتطلب لوقوع الجنائية المشار إليها، وبالتالي وقد انتفى وصف الجنائية عن الفعل المنسوب للطاعن، فإن هذه المخالفة تسرى عليها مدة السقوط المقررة للمخالفات الإدارية وهي ثلاث سنوات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المخالفة المنسوبة للطاعن قد ارتكبت في 1/ 7/ 1991 ولم يبدأ التحقيق بشأنها إلا في 29/ 11/ 1994 أي بعد أكثر من ثلاث سنوات، فمن ثم فإن الدعوى التأديبية بخصوص هذه المخالفة تكون قد سقطت بالنسبة للطاعن بمضي المدة طبقًا لنص المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة المشار إليها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بسقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للطاعن بمضي المدة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر، فإنه يكون قد تنكب طريق الصواب ولم يقم على سند صحيح من الواقع أو القانون، مما يستوجب إلغاءه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من أجره، والقضاء مجددًا بسقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للطاعن بمضي المدة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من بمجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من أجره والقضاء مجددًا بسقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للطاعن بمضي المدة.
صدر هذا الحكم وتلي علنًا في يوم السبت الموافق 26 من محرم سنة 1427 هجرية والموافق 25/ 2/ 2006 ونطقت به الهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات